ترجمها عن الدانماركية وقدم لها : قحطان جاسم

يستخدم سترونغه التورية والرمز في قصائده لذلك لا يمكن قراءة قصائده قراءة مباشرة، اذ لا تساعد اللغة بصيغتها المعروضة على تبيان أو تتبع المعاني الحقيقية

لافكاره ففي قصيدة “نزوع” يشير سترونغه الى التعفن الذي

تعيشه مدينة كوبنهاكن بأعتبارها رمزا لحضارة قائمة تحمل تأريخا حضاريا ينحو نحو التفسخ

إنّ هذه الحساسية العالية التي يمتلكها سترونغه، بما يحيطه من أشياء، دفعته للتبصر بها، وهو يعيش حالات قلق دائمة كانت تدفع به، احيانا، الى أقصى لحظات التجلي الشعرية والشخصية التي قادته أخيرا للانتحار . حتى أنه وجد في الانتحار تآلفا بين الفكرة والفعل ، بين الاحاسيس والواقع، و أسلوبا في تحقيق ما لا يمكن تحقيقه عبر الكلمات.

تشكل الحياة اليومية المعاصرة خزينا ثرا و منهلا دائما لأشعاره فهو يزاوج احيانا بين اللغة الفظة، التي تعبر عن الحياة الراهنة بكل زحمتها وقلقها، وبين صفاء وبهجة الطبيعة. وقد قاده هذا البحث والقلق الدائم الذي يطغي على أشعاره أخيرا الى طريق مسدود- الانتحار، كان في تأويله، تحقيقا لحلم أثير لديه، كما كتب الى صديقته قبل ان يلقي نفسه من النافذة من الطابق الرابع:

إنظري، إنني أطير ..! مجسدا بذلك ما كتبه قبل ذلك عن الموت مشبها ايّاه بالعبد، الذي ينصاع الى ارادته وسلطته؛ فهو لم يكتفِ بالترويج والكتابة عن الانتحار والتهكم بالموت ، بل رأى انه قادر على ان يقرر موته ؛

” الموت عبدي
سأناديه، اليوم الذي أريد ”

( مايكل سترونغه، الاعمال الكاملة، ص. 586)

اما في قصائده الاخرى فنرى النزوع الوجودي في رؤيته الشعرية جليا، حيث يغطي الانشغال بثيمات كالمكان والزمان باعتبارهما اشياء حاسمة في الحياة البشرية.

( نزوع)

هناك تقبع هذه المدينة

مهيأة كجسدٍ

جاهزٍ للغزو

ترعرت عبر أجيال

وسنوات من الاجساد

تتفسخ الآن فوق الأرض

أذهبُ/

الى النور/

بحشد للثمالة/

للذوبان/

مدثرٌ حتى العينين بليل ممطر

إنّه هذا الليل…

” المخلوق للعاشق ”

الواضح كنوافذ الشوارع

المحتشّد عبر استراحات النهار

بظلام منتظر للغزو

هناك ما تزال

تلك الأجساد

في تطلع دائم نحو السماء

تنزعُ نحو الفجر

0000

( الغرفة)

الجدار يتكيءُ

عبر ظهري

ويجعل الغرفة أصغر مما كانت

أحشد قوتي

وأعيده الى مكانه

أبقَ مكانك

أقول أنا

أريد أن اعيش أطول

لكنني أطفأتُ

النور سريعا ثانية

حتى الظلال كانت ثقيلة …..

00000

( زمان ومكان )

كنا نعرف أن الزمن غير موجود،

(بل) الحركة فحسب

ولهذا تجمدنا في القبلة

فصارت خالدة

عرفنا أن المكان غير موجود

( بل) الفكرة عنه فحسب

ولهذا بقي حبنا على قيد الحياة

عبر النجوم

… ..

(ليلة ممطرة)

أسمع المطرَ

على النافذةِ

صافياً جدا

حتى أنه لا يعرف ذلك

لكنّه يهطل ويهطل

لأن الأرض تستهويه

ووعوده بالمساهمة في النمو

بينما يحفظ الأشجار الخضر

وبحيرات المياه

لنفسه

أسمع المطر

على النافذة

صافيا جدا

بحيث أنني أرى هذا المطر اللامرئي

في حلكة الليل

إنه هناك فحسب

لأنه يتصيد النهار

أو ربما لأن الأرض تدور.

حلكة الظلام

التي تطارد النهار ووعده عن الشروق

بينما هو يريد أن يضيء بعضا من الأرض

بالأشجار والمياه

التي تجتذب الليل

لأنه يعرف بأن النهار كان هناك-

إنه يرى ذلك في توهج الأفق

00000

( بعد الغيرة : إعلان حب )

1

انت تعرفين انني احترق من اجلك

أحيانا بدرجة كبيرة جدا

بحيث ان رؤيتي الملتهبة ترى ظلالا

لأشياء غير موجودة

حتى الأزهار تحتاج الى الظلام

– لهذا دعينا نمارس الحب في هذه الليالي الباردة…

نستيقظ نشطين في الصباح

في ندى الضباب الأزرق البارد

– نتقوى لضياء النهار الحقيقي

(11)

الضياءُ يشكّل ظلالاً

وبعضها سيسعى لابتلاعنا

ويجمدنا في سطح متشابه كبير

لكن ياحبيبتي، اننا نضيء معا

ونرى أنفسنا كما نحن

ومضات عيونهم لا تستطيع أن تكررنا

صورهم لها اربعة جوانب…

إنّنا نضيف اليه الأفقَ الجديد

هذا الذي هو حبنا

ونستجمع قوانا في الليالي المشتعلة.

…….

( غبار)

أحلّق عبر ضباب النهار

بين ضياء الليل المبعثر

أصطدم أحيانا بالحياة فقط

في ارتطام مستقل متبادل

كما في الحلم أو الخيال:

احداث قليلة تميّز نفسها

لا توبات يزيلها الضباب

حيثما أحلق فيه

الوقائع تمر وحسب

وتضيء في ثوانٍ

بينما أسجلها

– مقارنة بالكون فلا اهمية لها

مع ذلك الاحظ بعضها بصورة خاصة

يمكن قياسها بالنجوم

لست آسف على شيء

( لاشيء غير محسوم

بحيث أمكن أن يصير نجوما )

× ×× ××

عن :

Michael Strunge, Samlede Strunge, Digte 1978-85, Valby, Borgen