يطرق أصابع على خدّ العالم

لا صوت

يعبر جدران الأرض ويخضّ روحه

لا صوت

(وحدةُ الكأسِ خمرُ الوحيد)

سماواتٌ تفركُ أضلاعه

تهتزّ بين رموشه

يركضُ عاريا على دروب الناس

لا أحد يراه لا احد يسمعه

أصابعُ على رفوف تقرع كؤوسا معه

– فيرلين وهو يشرب غياب المشّاء رامبو-

في حانةٍ فارغة

يمتصّ ليالٍ كاملة يغوص في عمق العالم

يطرق جدران

يقرع كؤوسا من ذكرى

كأسه يكتب:

رسمتْ خطواتِها في حناجرِ آلهة،

طفولتي نهرٌ

طفولتي والطينُ

رفسي في الطريقِ

ليالي الصيف عند شواطيء

في حنجرتي يحضرُ ألفُ وجه

متلبّسا ( بخمرةِ الوحيد) المتوحّد

يهرعٌ إلى نهايات الأرض

وفي حنجرته ألفُ أغنية

ألفُ غصّة في حقول تتطشّر

(وحدةُ الكأسِ) غصّة وحيد

علاماتٌ في الليل مضيئة، لا تنحسر،

( وحدةُ الكأسِ)

خبايا في كونٍ يشعّ،

وألفُ قنديلٍ في الروح يخبو،

مساحاتٌ في دروب يخشع لها تائه

أو يستدلّ بها عاثر، مسافات من روحٍ إلى روح،

ما الذي يوقد جمرة في كأس وحيد؟

أعزل في هذا الليل؟

من صفير الرأس

في صرّة وجع العالم

من خضّة ذكريات في سقوف

من أصابع تتلوّى ( خمرةُ الوحيد) تلامس جدران،

هل تنحسر؟

..

*جملةٌ للمبدع أسعد الجبوري .قرأتها وتفاعلتُ معها في ذات اللحظة