1
الحياة، عادة، تبدأ من السقوط،
من أن تهبط كثيرًا
لتعلو مرة واحدة!
اما الموت:
لا يفقه في الطرق الملتوية شيئًا؛
هو الوحيد الذي
لا يسوّف اذا ما اتخذ قرارًا !
سؤال عن الموت،
لا تغفله الرؤوس أو تغفله؛
-كلٌ حسب رأسه –
لمَ يجيء الموت دفعة واحدة،
بينما الكون غزير بالأساب المقنعة
لتقسيطه على هيئة دفع مختلفة ؟!
أريد أن أعيش بطريقة عبثية
كبقايا انفجار ما،
او مثل شَعر متناثر، ضلّ صاحبه طريق
المشط والمرآة؛ مذ رافق العكاز !
أريد أن أعيش كبقايا انوثة
حجزت الخمسينات مقعدًا بعمرها
أريد أن أعيش بطريقة لا يدركها أحد
كلغة أفسدت رحمها القواميس.
أريد أن أعيش ولو لساعة كحبة فياغرا
لا تتوقف عن ضخ الأمل !

2-
تجارب يومية
ــــــــ
عليكَ ان تجرب الكثير من المكائد
كي لا تقع بأسوئها
مثلاً: ان تسحب من حبل غسيل ما
ثوباً وحيداً لامراة
كان من مخزون السرقات اليومية للزوج

عليكَ ان تعي الخداع؛
لئلاً يرتديكَ الوهم يا صاحبي
فالمرء قبل التلوث بالأشياء
كان ثوباً أبيضًا
حتى ارتدته الأجساد السيئة

عليكَ ان تجرب الخداع ولو لمرة
لتعرف اخفاقات النبل في ما بعد
مثلاً:
ان تخدع فتاة ما،
اقرأ لها نصاً رديئًا
وابتسم، ثم قل: هكذا يكتب الشعر.
….

3-
رأس فارغ من الفكر
ـــــــ

أفرغ ما في جيبه من نقود
– كان خائفًا ان ينساه الله-
وأفرغ من الافكار رأسه
و من الاصوات اذنيه
ومن النساء عينيه
وانثى رسخت بقلبه طويلاً؛
يعتقد ان الراسخات في القلوب
يظهرن متى ما حل التنقيب
عن النفيس!
أطرق خجلاً من السقف
نسي عنده نظرتين او اكثر
فالنظرة الحادة
تستفز اذا ما سألت
ربما
كانت اداة لخنق الاجوبة!
سريعًا أنهى صلاته
لم يدرِ
ان الصلاة دون معرفة الضياع
و الجدوى
تشبه كثيرًا
ان تلتصق بامراة كانت “عابر لذة”
وانتَ بلا رأس!
…..
4-
ولله أفكار اخرى
ـــــــــ
فكر الله رفع السماء بلا عماد،
أحتار كيف يكون هذا
خفض عينه، أدارها،
رمى بها نحو الارض،
وجد بعض الجنود يلوحون له
بعلامة تشبه علامة النصر!
قال:فلتتخذ هذه العلامة عماداً تُثبت بها السماء!
فأرفعوا السبابة والوسطى؛ لئلا تسقط
ويُخدش ووجهها.
مذاك واصابعهم تلوح بعلامات النصر
حتى عندما يأتون شهداء
يرفضون تسبيلها !!
….

5-
يقينٌ متوارث
ــــــــ

ما يفعله الذكاء بالصبر والتأني
يفوق ما يقطفه الجهد بلا ذكاء.
التفكير بالاشياء حد الغوص بها
يزيح ما يعلق بالذهن
من يقين متوارث؛
فالتبصر معول عد لهدم الارث الراسخ.
عندما يكون المرء منزاحًا
من الانسان لشيء اخر،
وتسلق ظهر المبهمات، دون اتقاء ما،
صار ارتقاءً هابطًا
صدقيني، ان يرى المرء ربًا غائبًا
بعينين واسعتين،
او شامة غراء، او حانة هادئة،
لقاء ممتنع لا يتعب الكفين بالقنوت!
حبيبتي،
كان عليكِ ان تفقهي
ما يراه المنطق وتلوكه الفلسفة
لتعرفي ان ما تضمره
الايام تفضحه التجربة.
….
6-
الخسارات تشبه بعضها
ـــــــــ
الاتكاء على قصبة تصفعها الريح فتهتز
خسارة اخرى؛
الخسارات، لا تختلف عن بعضها
ان يخيب ظنكَ مثلاً،
او يموت اعتقادكَ،
او يُحقرّ ايمانكَ،
او تدخل ممراتاً واسعة
اضاعت طريق الخروج!
هنا يُمحى الفرق تماماً؛
وتصبح الخسارات واحدة.
…..
7-
أسئلة منكسرة
ـــــــــ
اذا ما إنكسرت الأشياء طرحت
الكثير من الاسئلة
الأسئلة ايضاً كما الأشياء
تنكسر اذا ما اقرت بضراوة الأجوبة
والأجوبة ما لم تنزلق بوعي
تشتت ضوءها
كما لو انه سؤال عن الجنس
لرجل فاته ان يتعلم طرائقها.
الخيبة: هي الاخرى كما الاشياء؛
-شيء منكسر-
او ربما، كانت كمسمار؛
اذا ما اجتثّ ولد اوجاعاً خلفه
الخيبة لا تمحى،
والأوجاع مثلنا؛ تولد ايضاً.
أذكر ان مسماراً تلبّس في جدارنا
-مذ كنا صغاراً وحتى الان-
كان والدي ينعته: بالثابت او الباقي
طالما حثنا: أنْ كونوا مثله
وكنا لا نفقه معنى: ان نكون مثل مسمار!
كبرنا وادركنا: ان المسامير
عينة لمن ضربته الحياة ولم يسقط!
فالبقاء هو الاخر كما الاشياء
تحرجه الاسئلة: لماذا صار البقاء بقاءً؟!
…..

8-
منامٌ ويوسف اخر
ــــــــ
في المنام
لم ارَ نصف كوكب وهلال حتى،
لم التقِ بذئب قط،
لا اعرف كل شيء عن البئر
كل ما اعرفه: صندوق عميق، يضع المرء فيه
اسرار الاخرين.
لم يتزوج والدي غير امي قط
الا اني سقطت في البئر!
-واكتب منها الان-
من ألقى بيّ هنا؟
….

9-
مبررات تُبيح الإنزاج
ــــــــــ
أنا منزعج يا حبيبتي
أصدقائي المعتقون في السهر والنساء
صاروا ينامون مبكراً،
أصدقائي الذين يتزلفون بالخمرة
للقصيدة
صاروا ينامون مبكراً
الجندي
الذي استلفت منه
-ذات مرة-
ثمن الوصول للبيت،
البارحة أخبرته: اني سأفي ما بذمتي
الا انه صار ينام مبكراً
فنسي دينه!
كل الذين يجيدون السهر والشعر
و الغزل،
وخلع الثياب وفعل اشياء اخرى
صاروا ينامون مبكراً.
الشارع الذي
كنا نشغل رأسه كثيراً،
نزعجه بضحكاتنا الساخرة،
نخنقه بالدخان،
واحياناً
نلقي عليه مسؤولية
حفظ عُلب السجائر
واخفائها
لئلا يفتضح الاباء امرنا
قبل أيام من الآن
سقط رأسه بعبوة صديقة!
فتناثرت الذكريات والصور
على هيئة اناث ممزقة
اذكر صورة:
كنت فيها ارتدي
بنطالاً عريضاً يفيض من الصورة،
وقميصاً اسود اللون
تماماً،
يشبه هذه الحياة
و أضعُ شارباً
لا تتجاوز شعراته
أصابع اليد الواحدة؛
لا افقه ما معنى ان تكون صغيراً
وتحاول ان تتسلق شجرة العمر
لتكبر باقصى سرعة ممكنة!
ربما،
الموقف الكبير في الطفولة
هو من يمنحك
قدم ثبات
لتحقيق الذات فيما بعد!
ما يهمني الآن
ان الشارع هذا
صار مثلهم
ينامُ مبكرا.
لا عليكِ
ليس مهماً اذا ما نام الجميع
المهم
من يخلد في الحياة مبكراً.
….
10-
نهد يسقط المارة
——
تسيرين بحذر تام،
تماماً
كالسير على حبل يفصل بين
شاهقين؛
تخافين السقوط او
الاصطدام بشيء ما
تنظرين لما حولكِ على انه قاع دائماً
لطالماً
كان الكعب العالي
سبباً لإن يوهمكِ في العلو!
تذكري، أن المرء لا يرقى
بخديعة ما!
الدقة في الوضح،
الشموخ عند الرفض او القبول
أجنحة تربأ بالمرء عن القاع!
تسيرين بهدوء،
نهدكِ الواضح، يرتطم بأخيه،
حتماً، هذه المرة
انا من يسقط في القاع.
….

11-
أغنية لأغنية المگير
——
أخاف من الكثير في الحياة
مثلاً:
صوت القطار الهرم
اذا ما ضُرب بحجارة طفل طائش
أو
اذا ما استراح ليأخذ قيلولة
في محطة الناصرية.
أخاف من العالقات في الذهن،
المتشوّقات للاحتواء بأثر رجعيّ!
أخاف غروب الشمس؛
فهو صفعة لخدها.
أخاف اسرة الفنادق البائسة؛
أعرف مسكيناً -تجاوز الستين –
هناك قتلوه، بحبة فياكرا!
أخاف اسرة الفنادق الكبيرة
مذ نسيت فيها
زجاجة بيرا
وأنثى وصديق!
أخاف صوت القطار كثيراً؛
لانه صار يصرخ على الدوام
والسمراء لم يوقظها شيء
…..
عباس ثائر.