ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏رسم‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏

كتابو وحوار :أسعد الجبوري

 

ما أن أطفأ البشرُ حول العالم مصباح رأس السنة ،وأشعلوا الفضاءات بكؤوس الشمبانيا وبالأسهم والصواريخ الخاصة بالألعاب النارية،حتى وجدت الشاعر أبو نؤاس يهبطُ من الغيب،ويجلس أمامي إلى الطاولة في سهرة رأس السنة 2018.وقبل أن أتخلص من نشوة المفاجأة تلك،سرعان ما امتدت يدهُ إلى زجاجة الويسكي،التقطها وسكب في جوفه ما يليقُ بليلة الاحتفال .لم أسأله من أتى به إلى الدنمرك.ولكن الشاعر،وبعد أن أكمل نصف الزجاجة قال:لقد كنت في بغداد وأتيت إلى هنا مشحوناً بقرص عبر مجرى الزمن.تركت خلفي تمثالي كئيباً ومغطى بالغبار في ذلك الشارع البغدادي الذي سبق وان سُمّي باسمي.لم تعد تلك العاصمة صالحة إلا للوحشة وإقامة التعازي على الشعر والجغرافيا وكلّ محاسن التاريخ وجمالياته .بل وحتى أنني وجدت صندوقي الذي سبق لي وأن دفنته تحت الأرض فارغاً من خواتمي والدراهم ومسكوكات الذهب التي كنت قد أخفيتها عن أعين علي بابا والأربعين حرامي. ويبدو أن لصوص بغداد المعاصرين أشطر مما سبقهم في عهد الخليفة المأمون.
قلت له:أهلاً بك على أرض الاسكندناف.فهل جئت للانضمام إلى القراصنة من شعب الفايكنغ ؟
أجاب والكآبة تسيلُ على وجهه: :أنا تركت السموات في إجازة مؤقتة،ونزلت على العراق بعد أن دبّ بي الحنينُ إلى تراب بلد عُجن ترابه بالأساطير .قلت في نفسي ،سأقضي سهرة رأس السنة مع الصحاب وغواة الشعر في مطعم للسمك أو في حانة (سردجون) على دجلة.إلا أن العدم قد محا كل أثر من آثار الماضي .ولم تبق غير الأرصفة التي يئنُ عليها الفراغ والبرد والجرذان.
قلت له ردّا على تصريحه:إذا كنت قد ذهبت إلى هناك لتعيش أحلام ماضي الزمان،وتدافع عن مُغذيات النفس الشعرية من خمر ومن مجون وغلمان،فكن واثقاً من أن عاصمة الإمبراطورية العباسية لأمير المؤمنين هارون الرشيد المعاصرة ،صارت غير شكل.فالخمر أنهار في الجنة .والحوريات والغلمان والعسل هناك. هكذا يؤمن معممو الفساد التراجيدي.هم يعتبرون العراقي في الدنيا زجاجة فارغة،لا يملؤها الله بالكحول إلا في الجنة .فنخبة مؤمني الدين المصرفي ،ما انفكوا يشغلون الفقراء باللطم والتطبير (وركضة طويريج)،فيما هم يحملون الأكياس،ويتسابقون سباقـات الرالي نحو البنوك ،ناهبين الملايين من بيوت مال المسلمين وسواهم .ومحرضين الرواديد الجدد على جعل أيام العراقيين مستنقعات دم ودموع ومواكب لتشريح الصدور والظهور ،وكأن سيدنا الحسين رمز الحرية والعدل ومناهضة الظلم ،قد أرتكب جرماً ؟!!
هكذا انتقلت العاصمة بالتدريج: من طور الزوراء إلى مدينة السلام،إلى عاصمة الدنيا، ومركز الخلافة الإسلامية حتى وصلت مرحلة الرحم الحجري والتمركز بالبرلمان ،بعد أن دقّ كل فاسد وغبي ومشبوه مؤخرته بالمسامير العظمى على تلك الكراسيّ التي لا تليق بواحد منهم!!
هنا صحت به قائلاً:
أنت تقول هذا يا أبا نؤاس، لأنك تتلمذت على يد أحد شيوخ الخلاعة المدعو (( والبة بن الحُباب الأسدي الكوفي)) .ألا تُعّد تلك مفارقةً ليتيمٍ يُنتَزعُ من مقام الأدب إلى ما يناقضه في كتابة الخلاعة وسلوك الهتك والطيش؟
فردّ علىّ أبو النواس:
¬_ أنا نشأتُ مع الشجاعة في أبهى تجلياتها،وكنت طير نفسي الحرّ الذي ارتبط بالارتقاء الشخصاني مع إيقاع الحريات في الكتابة أو بالرقص أو التيه على طرق لا معرفة لنا بها من قبل.
■هل من أجل ذلك نشأت شعرياً مع موجات الإيقاع الجديد المشاكس للشعر الذي سبقك زمنياً.فاقتحمتهُ بنظام وفلسفة وبلاغة ولغة مُطَهَرة من شوائب الزمن الشعري السلفي لزمن الأمويين ؟
_ كان مخططنا الشعري آنذاك ،يكمنُ بفكرة عدم الانبطاح للسلاطين وخلفاء الدين والديانة .بمعنى أنني أردت إخراج القصيدة من جيب السلطة ليس غير .
■ ولكنك عشتَ تحت ظلال العرش العباسي جليساً للخليفة هارون الرشيد،ولم تكن معارضاً ؟
_ أنا جالستُ من أجل تحقيق فكرة التغيير.
■تغيير ماذا. سياسة أمير المؤمنين الخليفة هارون الرشيد ؟
_ أجل .واستطعت مع بعض الجواري من تغيير أفكار الخليفة بالشعر والرقص والمجون المفتوح .فكانت فترة جميلة لا يضاهيها أي وقت من زمن الخلافة العباسية حتى سقوطها.
■وهل كانت قبضة الخمر أقوى من قبضة الحديد ؟
_ بالتأكيد.فالخمر يصنعُ سيوفاً أيضاً ،ولكن لا تتمتع بنفس القسوة التي تملكها سيوفُ الحديد التي تملأ قبضات حراس السلطة والسلطان.
■ما هي الخطوط الحمر التي كانت بين الخليفة وبينك يا أبا نؤاس ؟
_ الشعر الأحمق والجواري .
■ كيف .وماذا تعني بالضبط من وراء هذه العبارة الضبابية؟
_ تلك قصص طويلةٌ .إلا ان أول صدام حدث ما بين الخليفة هارون وبيني ،وبسببه دخلتُ السجن،كان متعلّقاً بقصة جاريتي المحبوبة (جنان) .فما أن تكرر اسم تلك الجارية في شعري أمام هارون،حتى أرادها حيّة لترزق في تخت الخليفة.إلا أنني اعتذرتُ وناورت مبرراً وجودها في البصرة .إلا أنه ،وما أن سمع الخليفة هارون ردّي،حتى أمر حراسه بسجني ،والإتيان بالجارية (جنان) من البصرة لتكون بحضن أمير المؤمنين هارون.
■ ونال من لحمها جنابُ الخليفة ؟
_لا أعتقد.فقد قيل لي وأنا في السجن ،إن تلك الجارية انتحرت منعاً لأن يغتصبها الخليفة.
■وهل يُعقل أن تحبَ جاريةٌ شاعراً بائساً وتترك سرير الخليفة بارداً دون أن تنعم بالحرير والسندس واللؤلؤ والعتبر ؟
_ بالتأكيد.فأنا أول من أخرج جسد حنان من سوق النخاسة،وتطهر بالشعر ،فصار جسداً حارقاً من البرق.ألا تعرف بأن كلّ جسد مأزوم ،يتحول إلى قنبلة؟
■ وهل كانت لديكم في ذلك الزمن قنابل يا أبا نؤاس ؟
_ أجل.فما القُبلُ إلا من أدوات تفجير الأرواح وعزلها عن التصحر .
لنترك الكلام وننهي السهر في هذا المكان .فأنا أوصيت الشاعرة الروسية (آنا أخماتوفا) أن نكمل السهرة في (SAS Hotel)
فسألته قائلاً : وكيف وعدتها بالموبايل؟
فردّ .أجل. فقد تأتي معها ألفونسينا ستورني شاعرة وكاتبة مسرحية أرجنتينية
فضحكت بصوت عالٍ وعلقت صائحاً :وماذا يعجبك بهاتين الشاعرتين المنتحرتين سابقاً يا أبا نؤاس؟
فرد جاداً :أريد أن أدفع عن سمعتي تهمة عشقي للغلمان.هذا أولاُ ،وثانياً لأن الشاعرتين بوجهين طارد لكلّ أنوثة.
نهضت أنا ونهض معي أبو نؤاس .أخذنا تاكسي ووصلنا إلى ذلك الفندق ،لنجد أن الشاعرتين آنا أخماتوفا وألفونسينا بانتظارنا في لوبي الفندق.تصافحنا .ومن ثم انتقلنا إلى بار الفندق لنكمل سهرة رأس السنة.
على امتداد نصف ساعة من الوقت ،أخذتنا الشاعرة الروسية بالحديث عن جسدها ،وهي تضع يدها بقبضة أي نؤاس الذي كان مشغولاً بتفريغ الكؤوس من على الطاولة مع السجق التركي الحار والفستق الإيراني .أنا لم أستمر بالسكوت والاستماع إلى أخماتوفا.فخرجت عن السيطرة طرحت عليها بعض الأسئلة:
■ هل تؤمنين بأن لا فائدة من جسد يتخلى عن احتفالات الآخرين به؟
ـــبالضبط.فلكل جسدٍ قراءٌ يتفحصون مناطقه ويحللون حواسّه ويفجرون لغته،ليندمجوا بذلك اللهب الشهواني المشترك.
■ مع أن آنا أخماتوفا عاصرت عهد نيكولاي الثاني آخر قياصرة روسيا .ومن بعد ذلك عاشت الثورة البلشفية ،هذا إلى جانب معايشتها للحربين العالميتين التي دخلتهما روسيا.ولكنها لم تترك الحبّ على طاولة الخريف!!
ـــ كان الحبُّ في حياتي مختلطاً بالألم.وطالما شعرتُ بأن في جسدي قلباً طويلاً يتدلى من الرأس حتى القدمين.
■ هل كان ذلك بسبب كونك امرأة شهوانية ؟
ـــ أنا شاعرة الأيروسي الروسي الحارّ ،هكذا خُلقتُ ،دون أن أكبح جماح تلك النعمة الإلهية فأوقف دواليب مراهقتي في محطة أو عند حدّ ما. العشاق يكونون أعظم شأناً،عندما يستمرون بإنتاج الربيع للحومهم حتى وإن كانوا داخل الطواحين الكبرى .
■ يبدو أن ((آنّا أخماتوفا “دفنت حية لكنها استطاعت أن تتحول من ضحية للتاريخ إلى قاهرة له))كما قال ذلك عنك الشاعر الروسي جوزيف ألكسندروفيتش برودسكي،الحاصل على جائزة نوبل في الأدب ،لم يف الغرض ذلك وحده،بل يتعداه إلى كونك مُشعلة غرام حتى الرماد!!
ـــ أنا في الحبّ حيوان إسفنجي متعددة الخلايا ،في كل مسام رجل .وفي كل قناة مائية متيمٌ ينتظر الاضمحلال بجسدي أو الصيد بمياه لذلك اللؤلؤ الثمين .
■ هل فعلت ذلك بسبب انتمائك للطبقة البرجوازية الحرّة المنفلتة من التقاليد والأعراف،على غرار ما تفعله بنات الأثرياء والنبلاء في أوروبا أيام زمان ؟
ـــ ذلك لا يهم.فالحرير تصنعه دودةٌ .
بعد تلك الأسئلة التفتُ صوب الشاعرة الأرجنتينية الفونسينا ،فوجدتها شاردة بالتفكير خارج الدارة الكهرومغناطيسية التي كنا بها.حزينة.نصف ثملة بعينين ملتصقتين بزجاجة النوافذ.فقلت في نفسي ،ربما تبحث عينا ألفونسينا عن حدائق تيفولي كوبنهاغن الشهيرة.إلا أن ذلك لم يتركني مستسلماً لظن من ذلك القبيل،إذا أمسكت بيدها وهمست بأذنها قائلاً :
■ ما هي نظرتك إلى الجمال يا ألفونسينا ؟
ـــ طالما كان الجمالُ حيواناً مُفترساً وقاتلاً لنفسي وللآخرين ،حتى دون أن يبذل مجهوداً أو يحمل سيفاً أو يقتني أنياباً.إنه فقط يشحنُ قوى المرء ليكون ساحراً وعلى قدر كبير من الاندماج بكل ما يؤسسُ للترف الشهواني على السرير أو على صفحات الكتب.
■ هل كانت هذه الفكرة ظلاً ناجماً عن عملك في مصنع النسيج ؟
ـــ أجل.فقد كان عقلي يعمل على وقع أصوات تلك الماكينات .فمرةً تأخذني تلك الآلات إلى الكتابة فوق درجة الصفر ،ومرة أخرى تغرق نفسي بشلالات من الدمع.

■ هل معنى ذلك أن ألفونسينا تعلمت حياكة الدمع على طريقة ما يفعله النساجون بخيوط الحرير الروحانية ؟
ـــ أنا امرأةٌ مُهَدّمة الدمع .هذا كل ما يمكنني قوله .

■ تقولين ذلك تحت تأثير ارتباطك الزمني بالمهنة التي وظفت نفسك لها في تكريس جلّ وقتك من أجل خدمة وتعليم المعوقين عقلياً ،ممن ساهمت بتمريض شخصياتهم؟
ـــ لم استطع الاستمرار مع أولئك المرضى،بعدما اكتشفت في نفسي أسوأ من تلك الإعاقات الموجودة فيهم.بعبارة صريحة،لقد تركتُ عملي بين المعوقين ،بعدما بدأت اشعر بظهور أعراض مخيفة في حياتي.
■ هل لأن الشعر ضدّ المرض؟
ـــ بالتأكيد.فما كان موجوداً في حياتي من ألم ،يفوق قدرتي على التحكم بحياتي كامرأة طبيعية قبل أن أكون شاعرة .
■ كيف وُجدتْ تلك الآلام في طريقك.هل عندما أنجبت ابنك أليخاندرو المجهول الأب ؟
ـــ ليس الألم أن تنجب فتاةٌ عاشقةٌ طفلاً من أحدهم، ولكن المؤلم أن يتنكر لك ذلك العاشق ليصبح المولود مجهول الهوية- وَلَدٌ نَغِلٌ – لرجل ناضل بالأمس طويلاً،لفتح طريق له إلى الرحم .عملية من ذلك النوع ،تشبه كمن يلقي حجرةً بالرحم ،ثم يغادر دون وداع!!
■ سبق وان قال الشاعر (( جون كيتس)) :الحب ديني ،وأنا مستعدٌ للموت من أجله .فما هو تصورك للحب؟
ـــ لم ينتبه الحبُ لي يوماً ،ولم يلقِ التحيةَ علىّ لأبتسمَ له واشعر بحرارة الشمس.
■ لماذا فعل بك الحبُ ذلك ؟
ـــ ربما لأنه كان قاسيّاً ،ولم يجد بصورتي سوى شخصية الذبابة المشغولة بالطنين التراجيدي على نفسها وعلى الآخرين، ممن عملت معهم على جعل الروح منصة وحيدة للحب وليس للجنس .
■ هل اعتبرت ذلك قصاصاً إلهياً ؟
_وماذا تراني فعلتُ للآلهة كي أستحق كل ذلك الانغماس الدراماتيكي بالقسوة.هل استدنتُ من أحدهم جسدَهُ،ومارستُ به الزنا مع منْ احتلني عاشقاً ،ففرشتُ له جسدي وذُبنا معاً بتلك الشهوة التي صنعنا منها طفلاً ،سرعان ما وُضعَ في سلّة المهملات؟

بعد تساقط الدموع تعاطفاً مع مآسي ألفونسينا ،سرعان تجمدّ الحوار في رأسي ،بينما راح تمثال حورية البحر الصغيرة وهي تجلس على صخرة في مرفأ كوبنهاغن بالدنمرك .- طول 1.25 متر – ووزن حوالي 175 كجم- أخذت بالانبعاث في مخيلتي .فقلت في نفسي: ما الذي كان في رأس الفنان أدوار اريكسن ،عندما قام بتصميم هذه الحرية عام 1913 ؟
هل صممها بوازع لاهوتي يقارن ما بين حوريات السماء وحوريات الأرض؟
أم أن الفنان صمم امرأته بدافع جنسي، لأنه كان يعاني من الصقيع العاطفي في سريره الشتوي المثلج ؟؟
لكن توقعاتي في تلك الأسئلة لم تكن على حق.فقد تأكد لي أن “الحورية الصغيرة” (بالدنماركية: Den lille havfrue، The Little Mermaid)، هي حكاية خيالية شهيرة للمؤلف الدنماركي هانس كريستيان أندرسن تدور حول حورية صغيرة على استعداد للتخلي عن حياتها بالبحر وهويتها كحورية لتحصل على روح بشرية وتفوز بحب أمير بشري.
نشرت الحكاية لأول مرة عام 1837 واقتبست في وسائل إعلامية مختلفة، منها المسرح الموسيقي وفيلم رسوم متحركة )).

قطعتُ سلسلة أفكاري الجليدية،وسحبت ألفونسينا من يدها ،ورحنا نراقب أضواء كوبنهاغن من وراء الزجاج .فقد أصبحت هذه العاصمة أول مدينة في العالم خالية من انبعاث الكربون.
فجأة سألتني الشاعرة الأرجنتينية:وماذا يفعل الكربون ؟
فقلت لها: دعينا من الكربون و ثاني أكسيد الكربون الذي يشكل حالة مرضية ترتفع فيها نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) في الدم،مما يؤدي إلى ردود أفعال داخل الجسم تزيد من حدة عملية التنفس ومصائب أخرى،ولنفتش عن الاثنين. فالليل بدأ يتشقق عن الفجر ،ولابد من العثور على أبي نؤاس وآنا أخماتوفا .وما أن تحركت مع ألفونسينا بحثاً عن ندامى الطاولة. حتى وجدنا الاثنين يمارسان لعب القمار على أزرار تلك الأجهزة الإليكترونية الحديثة.آنذاك تركتُ النواسي منتشياً بين الشاعرتين ،وتبخرتُ عائداً إلى فراشي الدافئ وأنا فائض بالسحر الشعري.إلا ان ذلك لم يدم طويلاً،إذ سرعان ما تذكرت أنني نسيتُ أن أسترد جهاز موبايلي من أبي نؤاس ،بعد أن استعارهُ مني لتصوير وجهي الغلامتين آنا أخماتوفا وشقيقها ألفونسينا في البار الفندق .