أهناكَ ما يشي بالدّفء

قُبلةِ الإصغاء

حين أجوسُ الآنَ في سهوبِ الذاكرة

الوقتُ

زجاجةُ عرقٍ فارغةٍ

وعشراتٍ من أعقابِ سجائر

ليلٌ في القلبِ

وبياضٌ خلفَ النّافذةِ أطلَّ بصلعته

نثارٌ من كلّ شئ

بحّت به كائناتٌ ذات ملامح واضحة

ما أصدقَ هذا الوقع

ها هو وجيبٌ يتمطّى

كما لو أنّ وشوشةً تخضُّ أصابعي المرتعشة

تملّى يا عصفورَ الدّهشة

هذا الإخضرارَ المُشتعل

تملّى يا منتظعَ الرأسِ هذا المطرَ الهاطلَ فيك

شعوبٌ من الورمِ تتسابقُ صعودا

إلى مهبّ الأوجاع

أرحلُ في تكّاتِ السّاعة

في كلّ إطراقةٍ لعجوزٍ تتلمّسُ وخزاتِ العمر

أرحلُ في حنجرةِ البلبل إذ يُغنّي

أرحلُ في قلبِ وردة إذ تتفتّح

أرحلُ في نسغِ الأشجار

أرحلُ فيَّ وأعود

الوقتُ

زجاجةُ عرقٍ فارغة

وعشراتٍ من أعقابِ سجائر

أهناكَ ما يشي بالدّفء

قبلةِ الإصغاء

حين أجوس الآن في سهوب الذّاكرة؟