– في اللّيل
تنهض الحانات
الأقداح تفتش عن شيء تبلّ به ريقها.

– عن كاهل الكراسيّ
يضع النُّدل وعثاء الانتظار.

– في القبو
كرسيّ بترت سيقانه
يرهف السّمع لزحزحة أقدام الكراسيّ.

– الخمرة حظوظ
واحدة تلتذّ بفم غانية لتوِّ لاَنَ صدرها
وأخرى يمرضها فم السَّكير الأبخر.

– من يدري!
هذهِ الأقداح ماتكون!:
حضن للحميّا، أو لشرب الماء، أو تطبع على خدّها صورة للسلطان.

– من الحنين إلى أفواه الشّاربين
تصدأ الكؤوس.

– في قبو المشرب
شظايا الكؤوس تحنّ إلى الرّحيق.

– عند خلو الحانة
كراسٍ سيقانها إلى الأعلى
يضاجعها الفراغ.

– آخر اللّيل في الغلس
يطفىء النّادل ضوء الحانة
فتشرب الظّلمة بقايا الكؤوس.

– على فم الكأس
طبعُ أحمر الشّفاه
يغيض النّادل الشّبق.

– وراء المشرب
كرسيّ برجل واحدة
عليه كأس مثلومة.

– هذا الغبار معتّق أيضا
قالت الكأس المنبوذة لأختها.

– خشب المشرب
كان شجرة يهوي إليها ناسك إلى اللّقاء.

 

 

*

شاعر عراقي من الناصرية