ترجمة : عمار كاظم محمد
مقدمة : يعتبر جلالي من أهمّ شعراء قصيدة النثر في إيران ومن أهمّ الشعراء المعاصرين الذين حلّقوا خارج سرب “نيما يوشيج”، ولا يزال تأثيره ملموساً على نطاق واسع في الشعر الإيراني اليوم. ثمّة جائزة شعرية في إيران باسمه تُمنح سنوياً لأحد الشعراء. يقول جلالي: “لا أكتب لأجل خلق نوعٍ أدبيّ، بل أكتب لأنّ ضرورةً ما تُملي عليَّ ذلك”. من دواوينه “الأيّام” 1962، “قلبنا والعالم” 1965، “لون المياه” 1971، “الماء والشمس” 1983 ، و”يوميات”  1994.
ولد بيزن جلالي في طهران عام 1927. هو ابن أخت الكاتب الإيراني الكبير صادق هدايت، درس الفيزياء في جامعة طهران ثم تابع دراسة العلوم الطبيعية في فرنسا التي بقي فيها خمس سنوات تعمّق خلالها في قراءة بودلير ومالارميه ورامبو وفاليري وإيلوار، وقد كانت تجمعه بهذا الأخير علاقة شخصية. بعد عودته إلى طهران درس الأدب الفرنسي. يكتب جلالي قصائد بلغة تلقائية صافية خالية من البلاغات اللفظية والتعقيدات اللغوية، لتشكّل في مجملها دائرة من تمتماتٍ تتناول مواضيع عميقة تتعلّق بالحياة والموت والطبيعة والوجود. هو في أشعاره يرصد المسائل الوجودية الكبرى ويحاول تبسيطها، وجعلها ككل حدث عاديّ وعابر في الحياة، وذلك على العكس من بعض الشعراء المعاصرين له من أمثال أحمد شاملو الذي كان يجعل من أشياء بسيطة مواضيع مهولة. تُظهر قصائده تأثّراً عميقاً بأفكار خاله صادق هدايت وحياته، وبانتحاره، وبعمله الفريد “البومة العمياء”، فضلاً عن تأثره الكبير بفلسفات الشرق الأقصى والشعر العرفاني الفارسي. توفي في طهران عام 1999، إثر سكتة دماغية أبقته في غيبوبة دامت شهراً كاملاً، وكان قد بلغ من العمر 72 عاماً. المعروف عنه أنه عاش حياة منزوية وبقي عازباً ووحيداً حتى وفاته، على غرار خاله هدايت الذي أنهى حياته في باريس بالإنتحار عام 1951.

القـــــــــــــصائد

(1)
اذا طلب شخص أن يقابلني
فاخبره ، أنه ذهب لمشاهدة المطر
واذا كان مصًرا..
فقل له انه ذهب لمشاهدة العاصفة
وان كان لايزال مصًرا
فقل له لقد ذهب ولن يعود مرة أخرى …

( 2 )
بالموت سأهرب
الى المجرات
لأن الطريق مع الحياة
طويل جدا
ولا استطيع السير فيه
(3 )
لدي شيء اقوله
انني لحد الآن
لم اكتبه بعد
لأنه اشد بياضا من الاوراق

(4 )
العالم يتدفق من النافذة الى الغرفة
وحينما أفتح عيني ينضم إلي عالم آخر
وانا مثل تيار يجري بين عالمين
(5 )
اتمنى أن اكون مثل قطتي
استطيع السير على حافة الجدار
في الظلام
واتمنى حينما اعود الى البيت
بهيئة غامضة
كما لو أنها تروي صعلكتي آخر الليل
(6 )
ابتسامتك
مثل قارب ذهبي
يتهادى في بحر ازرق
ويمر أمام عيني
وأنا فجأة اكتشف جمالك ووحدتي

(7)
الموت سيأتي
ليغمض أعيننا بيد
وباليد الأخرى
سيلتقط فاكهة الشمس

( 8 )
أريد أن أموت
لكن ليس ذلك الموت الذي يتوقف فيه القلب
ويغدو به الجسد باردا
وان أتساوى مع الأرض
أريد أن أموت
لكن ليس لكي لا اسمع صوتا
ولا شمس تشرق فوقي
ولا استطيع النظر
إلى القمر والنجوم
أريد أن أموت موتا غير عادي
موتا مثل تحول الماء إلى بخار
ومثل نثر البذار
مثل شروق الشمس
مثل تحول السماء إلى غيوم
أريد أن أفنى
لأظهر في عالم آخر
عالم لم يتخذ بعد
عالم لم أجربه سابقا
مثل عالم الخيال
فيه كل شيء عادي
سوى الخوف من الفناء
والخوف من العجز
والخوف من الوحدة ….

(9 )
كيف يختار كل غص من الشجرة
مجاله في الفضاء
انه لا يشبه أي غصن آخر

(10 )
الزهرة …
هي كل شيء
حينما تنظر إليها بتمعن
إنها تبدو ، مثل عالم كبير
يبدأ من عندنا
بمفاجأة
من عينيها المشرقتين …