ديوان: نصوصٌ على كراسيّ المياه
شعر : أسعد الجبوري
لوحة الغلاف: الفنان أحمد نصيف
تصميم: أدب فن
إصدار : دار أدب فن للثقافة والنشر 8102
adabfan~gmail.com

 

) 1 (
] قيس الملوح [
في مجرى الرمل ..
يغرقُ
الهوى
ملوحاً بالمنديل .
SOS
ذئابٌ وسيوفٌ .
أطلالٌ ونواح بائنٌ كسنا م
على وجه .
النجومُ من مراتب العمى .
غرامٌ مشفى ،
وخلف الليلِ ليلى تجسّ ري ش
ساقيها ،
وتردّمُ ينبوعها بالصخور .
تلك
الروحُ بابٌ مائلٌ للخريفِ
6
في النهار .
وما من وج ه للماءِ في القبيلة .
أهو قلب ك الجنينُ المقفى
يا قيسُ .
وفي ضريحهِ الجنونُ بأوزانِ
الأيروتيكيا .
**
]] للفرجةِ فقط .
تلك العقولُ على جدرانِ الحوانيت [[
7
) 2 (
] أندريه بريتون [
الرأسُ الطويلةُ تضيقُ .
والخادمةُ ذات الأجراس
الشوكيةِ ،
تُقطرّ اللي ل في فم المرآة .
هل أن ت نائمٌ في سرير الآلةِ
الكاتبة .
يا للآلهة ..
كم تبدو منشرحاً الآن .
يد ك شصّ يزعقُ في نافذةِ
المخ .
يا للأشباح ..
وهي تضعُ بيضها في حوض التبغِ ،
رافعةً البواخ ر بذلك الدخان .
فيما كن ت تقودُ الجيا د على الضفاف
8
الورقية ،
وخلف ك الخادماتُ
يندبّن الصو ر القديمة للهواء .
هل تذكر ت اللذّ ة عندما كانت تحكّ أنفها بسطح المخدّة .
الآن ..
شخيرُ الكتبِ في الخزانةِ
مع الثياب .
والنساءُ السماويات مناجمٌ
يتدفق من نهودهنّ ثراء النار
بدقة.
**
]] القمرُ نقطةُ حليب ..
وستصلُ لفمِ الليل ،
حالما
يتوقفُ القطارُ في الفيلم [[
9
) 3 (
]الن غنزبيرغ [
رأيتُ جسدي يخرجُ مني مثل قطعة
ليل.
ظننتُ أنني ل ص بشكل خاطف .
كنت جائعاً ..
وليس في خيالي سوى شاحنات محملة
بالبرد وقضبان الحديد والرمال .
لم أر في الشارع عابرين
اظنهم ماتوا أو ذهبت بهم الريحُ
إلى مرحاض الأحلام.
ليس ذلك مهم اً.
أنا أحاولُ أن أنتز ع من جسدي
01
كل الأشياء الخاصة.
أريدُ علب ة سردين تُطعمني وتتركني أنام
بين جدرانها.
**
]] لم أر تنيناً ميتاً ولا في حالة
سبات.
ما أشهدهُ ليس غير عقارب فائضة
بفحولة الجهنميات [[
00
) 4 (
] المعرّي [
الغافرُ المغفورُ ..
وما بينهما الغفرانُ سريراً .
كأس ك في الريبةِ ..
وأن ت تُقلبُّ العرا ء بعصا ناظر
المدرسة .
أكن ت تكسرّ قف ص العينِ ،
لتهر ب
الشياطينُ
بنيرانها .
الأرضُ رحمٌ طويلٌ ..
والجالسُ إلى مفردهِ في نهايةِ
النفقِ ،
قماشُ
حِدا د
لعمامةِ الذبول .
02
**
]] وما كلّ امرأ ة بسه م
يُفقدُ البصيرة [[
03
) 5 (
] ناديا تويني [
ترمي الساعاتُ عقاربها بعيداً .
وعلى تلك المرآة ..
ينمو
الخريفُ
في
الصور
تباعاً ..
لم يك ن ذلك القطار صيفاً ،
ليأخ ذ شكل المغني .
تلك الأوطانُ العاليةُ ،
سرعان ما انكمشت منتحبّةً
في الكتبِ .
ذلك الأخر .. الحبّ .
كم جمعنا له من الأرز ،
ليتدفأ .
ذلك الموتُ .. مصارعٌ برّي .
04
متى تليقُ بهِ شيخوخةُ القبر .
ثمة حبرٌ ..
سقط منكِ على ألواحنا مبكراً .
فصنعنا
السفين ة
والطوفان .
**
]] سلالمّ تنهارُ .
وطيارةُ الورقِ فوق الرأس ،
تهربُ بالقصيدةِ من الأنقاض إلى نهار الورق [[
05
) 6 (
] ايميه سيزير [
ربّما يتلاطمُ الهواءُ في الحانةِ
الأوروبية .
فيكون جثث اً لزجاجات سوداء .
**
]] الحطابُ في اللغة .
ينحتُ تمثا ل الحرية أمام النهر [[
06
) 7 (
] الجواهري [
بساتينُ النجف .
والقببّ البرتقال .
وفي ص . ب البلاغةِ مثقلةٌ بالأجنحة
وبشِ ع ر يصنعُ من الماءِ بلداً تتشكلُ قاماتهُ من بكاء
الزلازل .
وكن ت نقطة امتزاج الرافدين .
مصابيحُ ك فوق ك منفاك.
ومن خطِ العطرِ ،
ذلك الإيقاعُ يُورق .
أهي البلادُ الغرفةُ المظلمةُ ،
كلما ت لبدّت بعاص ف يسقط سقفُ ها .
وكلّ النخيلِ لكلّ الهجرةِ في الإسطرلاب .
ليس خطاً مستقيماً زمنُ
الشعرِ .
بعد الجسدِ ،
07
المراوحُ بنارّهِ تقدّحُ
فتكون .
**
]] لس ت في الشام قبراً
ذاك الضريحُ للعراق . [[
08
) 8 (
] آلان بوسكيه [
العالمُ العلبةُ
التمثالُ يرقصُ في المأتم .
وإلى تلك الطاولةِ المزخرفةِ
باللغاتِ الميتةِ ،
تنظرُ ..
ثم تحملُ نفس ك في معط ف ،
وتغادرُ
الزم ن
دون
ثرثرة .
**
]] تمرُ في المرآة ..
والثعبانُ يقوم بتدوين الملاحظات . [[
09
) 9 (
] عنترة العبسي [
أي ثلج يقيمُ في الصحراء .
أهي عبلةُ الآريّةُ بين المضاربِ ،
وأمامها
بضّاضةُ
الزنوجةِ
تتبددّ .
أم السيفُ شا خ ،
فتمدد بياضُ شواربّهِ بين القبائل .
ما من طاع ن لشهوّةِ الذئب في أستوديو الرمل .
الخيامُ تتبخرُ من الخيامِ ..
والحبّ رضيعُ على ثدّي
الأ مةِ القصيدة .
ليس للقنديلِ إلا شحوبّهُ
وتحتهُ
كسوّرُ
21
الكلمات .
**
]] على باب المدرسةِ ..
يا عبلة ضيّعنا المفاتيح . [[
20
) 11 (
] محمد الماغوط [
إن تسك ن وجه ك موجةٌ
لا تعترف بذنوبها .
أن تدخ ل ثو ب التشرد ،
فيكون تيفالاً لسهر ة ل ك في أعالي
البوستر .
أن تستم ع للوردّ ناطقاً رسمياً
باسم الحرائقِ .
أن تحتسيّ حيات ك كأساً مع العواصم
والمقاماتِ والقرابين .
أن تجته د
فتصبح حرفاً يمشي
بقوائم المثنى الثلاث الرباع
لتوبيخ التاريخ .
فذاك ما يفسد الأصوا ت في الأجراس .
22
**
]] ما يؤنس ك حقاً ..
إشاراتُ المرور .
فكن على درّاجتك هناك في الأبد . [[
23
) 11 (
] إيف بونفوا [
اللوحةُ تتورّمُ .
وصوتُ الروحِ يُشبه لون
الفراغ .
هناك ممراتُ الكلامِ في الحرائق ..
هناك الأشجارُ وهي تقودُ الفرائ س
نحو الأساطير ..
هناك البواخرُ في أسفلِ القامةِ ..
حيث
البهائمُ
تمشط شعرها أمام المرآة .
لينكسرّ ثوب الشهوات على أطرافِ
الليل .
الأرنبُ اللعينُ سيضحكُ كثيراً ..
حينما
نقعُ
في
24
تلك
المحبرةِ
غرقى .
**
]] الأرضُ قبرٌ ينتصبُ في اللامبالاة .
والعكسُ ليس صحيحاً . [[
25
) 12 (
] الحلاج [
النظراتُ انتصّبت غصوناً .
قبيل مغيب النهار .
والغابة كانت من كواس ر الرماد .
**
]] ذلك كرسيّ .
زحف ت إليهِ فكانت حفلة الإعدام . [[
26
) 13 (
] حسب الشيخ جعفر [
كم من الأيام ،
ليفتر ش الحصانُ ذكرياتهُ
في تلك الحقول .
ومن ك كم تبقى للحالمِ
بالطيران من عشّ الوقوق .
تلك الأصابعُ ..
تتلمسّ اللؤلؤ في الحبرِ
بعدها تجمع تفاصي ل الشمع وتغادر
الطاولة .
**
]] بالكأسِ الأولى
تتأسسُ دولةُ أفلاطون .
وإن كانت السيوفُ حدوداً . [[
27
) 14 (
] رامبو [
طوفانٌ سينماتيكي يسيلُ .
والرأسُ
البرجُ
يُحطمُ
عقار ب
ساعتهِ
مُدخناً
ما في اللوحات من سف ن وعبي د
وشتات وذهب.
**
]] رقعةُ شطرنج ..
والصبيّ يداعبُ التماسي ح
بغصونِ الماء [[
28
) 15 (
] الخنساء [
الحواسّ لبرمجة القاموس
عند المغيب .
وفي التويجِ تُقام المآتم .
هناك
الموتُ
عطراً .
وجمعُ المذكرِ لجميع الحروب .
هل كنتِ تجلسين في المرأةِ
البعيدةِ .
وردةً سوداء ،
تتأملُ ترابها في الغيوم .
فكان
الموتُ
قطاف
الوقتِ في الميدان العسكري .
29
**
]] البكاءُ شهوةٌ ..
يُقلبّها الثعبانُ قب ل النزولِ في طوابق
العميق . [[
31
) 16 (
] جويس منصور [
في السرير المقابل لله.
تحتضنُ الذاكرةُ ما ء النار مُستطردةً :
القلب ملجأ.
خطوطُ
دفاعه
سقطت.
وإنما نحن في المحارّةِ
بعض ذلك الغسيلِ منشور اً
في المصابيح.
30
**
]] أتراهُ فقدّ
فجل س
فناظ ر
ومرّ على السبورةِ مُوحداً بتراثهِ
من الصعاليك . [[
32
) 17 (
] شوقي أبي شقرا [
يرسمُ جسراً على إصبعهِ .
يرفعهُ
عالياً
وقليلاً .
أولئك العابرون مع طيورهم ،
يرافقون التني ن على الدرّاجات
إلى الهاوية .
معهم المخترعُ الشهيرُ لصفاتِ الكتبِ
والتماثيلِ والقواقعِ والأزياءِ .
الواحد منهم هناك
يتمددّ على السحابِ دون
تصريح .
بعبارة تالف ة :
عرق المسيو توما شاطئ .
وهناك
السكرانُ
33
سفينةٌ
مصابةٌ
بزكامِ
الجنوح .
**
]] النهار مثل تلك الجرّة ..
مليئة بالذنوبّ ولا تد لفّ . [[
34
) 18 (
] امرؤ القيس [
يخرجُ من سيفهِ مُغنياً .
وشهوتهُ طبقاتٌ بين القبائلِ
والرمال .
ما عساهُ الذهبُ يفعلُ ،
وهو جمجمةٌ الموتِ .
وما بهِ العرشُ لو لم يكن مقصلة .
أكان
حب اً
ذلك
الربيعُ الأسطوري في الغدير
مع النسوان .
وكلّ شهو ة قميصٌ ممزق بين المياه .
أم هو إغتسالُ اللوحاتِ في أقمشةِ
اللحوم ،
وأن ت القنصلُ الأيروتيكي مُسجى
35
على الألغام .
**
]] اليومُ خمرٌ ..
وغداً تصحرُ الكأسِ في الجسد . [[
36
) 19 (
]توماس ترانسترومر[
ينامُ في حديقة الزمانِ هارباً
من جليده الداخلي .
يرسمُ قمراً ثم يمزقهُ .
بعد ذلك يتركُ أصابعهُ تنتظرُ آخر ضيوف
المساء.
كؤوس تلمعُ بالفراغ..
وحيواناتٌ تحاول كتابة رسائل بأصوات
مُشفرّة.
**
]] تتقدم المرآةُ منه خطوةً
وتدلهُّ على علبة العدم المدفونة فيه .[[
37
) 21 (
] سعيد عقل [
مجرى الحبر ..
مجرى العقل ..
وما بينهما الطيفُ المُشتهى
منِ عرقِ زحلة .
حيث ترتفعُ الجبالُ
على بخار الفيروزِ عالياً
في القصيدةِ .
وحيث الصبيّ المجنحُ ذاك ،
يضعُ القو س والنشا ب
على طاولةِ التاريخ ،
ويبدأ بنسج أساطيره من الأنخاب .
وطنٌ ألياذي .
طفولتهُ
مُستوط نةُ
ال جمال .
وما زال من جيناتِ الألماس .
38
**
]] يُقلبُّ النمرُ في تربتهِ ،
يرى الضو ء طوفاناً يتسرّبُ بين طبقات
السكون . [[
39
) 21 (
] جوته [
يُزيح عنه صور ة سقراط ..
وبتلك السفينةِ
يشقُ طريق اً نحو الشرقِ ،
متأملاً العاصف ة .
**
]] لم يكن فارتر دميةً ،
لتكون له كلّ تلك الآلام . [[
41
) 22 (
] سنية صالح [
البطلُ
المجازيّ
على
يختِ
الحواسّ
وفي شقوقِ الضوءِ ،
تختمرُ المدافنُ الكبرى للكلمات .
مع ذلك ..
الهدهدُ المتجولُ يغني ،
مُطلقاً
من
نظراتهِ
حب ر
الإعدام .
40
**
]] الفستانُ إلى السهرةِ يذهب ..
والغروبُ
قاطعُ
طريق
في
الجسدِ . [[
42
) 23 (
] ت . س . أليوت [
الآن وقد انتهت الحربُ .
ترتفعُ المستنقعاتُ على الوجوه ،
حاملةً نقي ق البشر .
ثمة شخص يجلسُ
إلى جانب الدفترِ القاحلِ ،
ويقوم بردّم الأفق .
فيما الشيطانُ المنطقيّ ،
يكوّي بالسخريّةِ أفكا ر المحرّك القابعِ في مستودع الأحلام .
كم من النساءِ ليزر ع فيهنّ النسيانُ
خيباتهِ .
عيدُ الفصحِ على الأبواب .
وذكرياتُ الجنود في السفلس كذلك .
ومع أن الخادمة
تعمل في تراب القصيدةِ وحيدةً
مع الأرانب ،
43
فستستعملُ الآل ة الكاتب ة
بين صفحات الريح .
كل ذلك من أجل الغوص في صفاتِ وجودنا .
ابن عمي الحلاق هناك ..
سيقدمُ لغموضِ شهواتنا
تسريحةً جديدة .
فيما السؤالُ المفتونُ بالبكاء ،
سيبقى جنيناً طافياً في حديقة عامة .
كل شيء وثيقةٌ في الأرض الخراب .
بما فيها السنونو الأحمر ..
وهو يشاركنا في رضاعةِ التبغ .
من يتذكر الدجاج ة النقدية ..
عندما تستفحلُ بالضحكِ بين الأطلال .
**
]] يا للثراء ..
أن تر ث القحط من تلك السموّات ،
وأن ت المُل حنُ في البلاطِ مع الكمنجات . [[
44
) 24 (
] غابريلا ميسترال[
قبل الليل بقليل
وجدت جسدي ممتلئاً بالنجوم.
فهبطت جبالي بالتدريج،
حاملةً كآبتي كجرو لم يبلغ النباح بعد.
وهكذا..
وجدت في جيوبي مطراً حاراً،
كأنه خرج للتو من بركان.
يا للهول..
كم من مفاتيح تلزمني لتفكيك أقفال الحزن
المتصلب في داخلي،
أو على الجدران أو في البخار المتطاير
45
من زجاجات النبيذ مع أرواحي الضائعة.
**
]] أرمي جسدي على شعوبي،
وأغادر الأر ض في رحلة مع مصباح
ما يزال يحتفظُ بحطب كثير. [[
46
) 25 (
] نزار قباني [
على أية نقط ة يُبنى
الجسد .
وتكون من تنورته الطائرة
أعلام دول المكبوت .
والنطفة تلك ..
كيف تُكملُ في العشِّ دورتها
بين طبقات الجمر .
العيونُ بنادقٌ في مراهقتها
على الدوام .
والنساءُ
موجاتٌ
ترفرفُ خار ج الأغلفة .
وما من محرا ر ،
لا يقذف زئبقه يوماً .
أن ت كسرّ ت آني ة الكريستال
بصدري .
47
قالت له السمراء .
أن ت صنع ت من فستاني سفينةً ،
وأخذتني بريح ك .
قالت لهُ الأخرى ،
وهي تحررُ العبي د في مركب الشهوات .
**
]] كلمات ..
والأقدامُ العاريّةُ مواءٌ . [[
48
) 26 (
] تارجيف فيشاس [
في المقهى أفكر:
كم سأبدو كحصان يجري في العروق.
لن أقول لنفسي أعرف حجم تلك الحماقة.
لكن النادل..
يمكن أن يقطف من رأسي زهوراً كثيرة لليأس.
ويتبعني الى الحقول.
و..
ماذا سأفعل لو اشتغل المحراث بقلب التربة
وجاء المطر؟
قد لا يكون لي من أمل غير الخروج من بنطال الجينز
والفرار إلى نار تأكلني كدفتر
مليء بالخربشات.
49
**
]] كم هائل من الغيوم فوق البرج.
وكم هائل من صراخ الثعالب حولي.
الأرض تميد تحت أقدامي
كأنها قالب كاتو.
يا إلهي على نفسي المصادرة. [[
51
) 27 (
] شيركو بيكه س [
في الغبش ..
يُطلقُ إصبعهُ بحثاً
عن فرس بين الغيوم .
فتنتهي به بصماتهُ على الخرائط
القديمة .
في القطار يشربُ
مع شمسهِ النبي ذ .
وإلى جانبهِ الجبلُ مستيقظا .
يصعدّ عليه بعينيهِ ،
ليجم ع دمعاً تبلل بالبارود
والرماد .
تنكسرّ به بجرّةُ الذكريات .
فيفتحُ مرآةً ويرى نساءً ،
يطرزن الور د على بقايا الجثث .
ثم بكأسِ النار يسكرُ
مع الريح .
50
حيث سحرّة الأحلام
يغسلون التاري خ برائحة
البلوط .
وحيث أعناقُ البنادقِ
مزامير لأنفاس الجبال .
**
]] الكردي سكرانٌ بقرابينهِ .
وما بين الكأس والخمرِ ،
إيقاعُ المدفعية . [[
52
) 28 (
] ستيفن سبنسر [
الباخرةُ تحت اللسان .
والصوتُ موجٌ معقوفٌ ،
يتمرّسُ على استعادةِ الانطباعات
القديمة للموت .
حيث قبرُ الذاتِ الزجاجي ،
مجتمعاً بالشمس في رواق الأرض .
ذلك الضبابُ أيضاً ،
حافلةٌ لنقلِ ما يوصفون بالقراصنة .
وهناك ..
الفراغُ يتجلى في الأجراس .
فيما الأجسادُ آخر قراء ة لعربات
الليل .
53
**
]] في الحديقةِ الذهنية ،
يجلسُ الغيابُ وبيده كاميرا .
وتكون لندن آنذاك ،
أشبهُ بفتا ة فقدت رحمها . [[
54
) 29 (
] بايرون [
المركب يحملُ
النف س
ويمزجها بالنساءِ تحت جسر
التنهدّات .
فيما اللذّةُ صاحبةُ الصوت الطويلِ
تتمرّسُ
على النكاحِ في الحديقةِ
الذهنية .
أيها اللوردُ ..
الق بالزهورِ في حوض
فينسيا .
لتصب ح ياقاتُ العطورِ بمستوى
الجبال .
55
]] ألم يكن ذلك الكرسيّ متشرّب اً
بالذكريات .
تلك أيامٌ تنامُ في العراء . [[
56
) 31 (
]ويليام بتلر ييتس[
حيث تمشي _ مود جون _
تنسجُ الحدائقُ فساتينها من الأخيلة ،
ويصبح جرس الكنيسة دناًّ
تخرج منه الأناشيدُ للبرّ الذهني
ناضجةً .
ل م لا تكون التواريخ البعيدة
للختان .
ثمة كتب تحتاج للبنسلين .
ومؤلفون للبيطرة .
وسياسيون لأرشيف المستنقعات .
اليوم الماضي كان مشرحةً
للزمن .
اليوم القادم ..
لاستقبال الوردِ وطفولة التراب .
التربةُ تنكسرُ مثل المرأة .
الأخيرة تمتلئ بفيضانات الشكوك .
57
الشكوك عقارب ..
لا تهدأ تحت زجاج الساعات .
وما نزال كالإوز ،
نعبرُ من قارة لأخرى بحثاً عن جذورنا
في المتخيلات .
**
]] الموجةُ تذبلُ في الحرب .
وما من وقت سعي د في مجرى
الديانات . [[
58
) 31 (
] مالك بن الريب [
السّمُ بعودِ ثقابهِ يُشعلُ المو ت
في الغضا .
وما في القاحلةِ من سكارى
سوى الدبيب .
وبه المأوى موصولاً ببرزخ
الروح .
هو الحتفُ موزوناً ..
أتا ك .
فرأي ت الصهي ل المطأطأ في الكلمات .
ويُبكي ك رملاً كان من العينين
يتبخ ر .
تلك خراسان ..
مُسودّةُ أرض تضيقُ .
والحصانٌ لشقائق النعمان صورةٌ .
ثم أحلامُ الثعابين تأتي..
لتكتم ل شيخوخةُ الزمان .
59
**
]] أخيراً ..
الموتُ قاطعُ طريق .
والحصانُ ضريحٌ في القصيدة.[[
61
) 32 (
] شكسبير [
قبعة الريش في ذلك الشتاء
متجلدّة على المياه .
وإذ يحط الحبّ في جرس
الكاتدرائية ،
يتشقق النواحُ في السفن .
وما من شيء إلا ثياب هاملت
الزجاجية .
منسوجة من أصوات ور د محطم .
60
من يرتعش أيها الأميرُ .
العاصفةُ أم العاشقُ .
الزمنُ أم عربةُ دفنِ الموتى .
لا أحد قط ..
يعرف بأنك من أوق ع السي ف
على قدمِ السونيتة ..
لتتدحرج قامتها في حقل الألغام .
**
]] نهايةُ المشهد :
أعناقُ الأشباح تتدلى من الأعين .
والقتيلُ يحتضنُ جثتهُ بالسيف . [[
62
) 33 (
] سعدي يوسف [
النخلةُ
الهرّمةُ
بالأسود والأبيض .
والديدانُ
كاميراتٌ
لرصدِ ثرثرات اليباب على طول الخليج.
63
**
]] الجسدُ غبارٌ في نهايةِ
القصائد ..
والارواحُ منازلٌ تشقُها الغيبوبةُ . [[
64
) 34 (
]سوكاساه سياهدان [
ما من مستقر على هذا الكرسي
وكذلك ما من موت ويبقى ساكناً كسكين
في مطبخ.
نحن أثرياء بهذا الحزن،
يلزمنا حطبٌ وبعض الأرواح التي نضخها
في الورق،
كي ينب ت في عوائنا الوردُ مشوباً
بالقلق.
65
**
]] القطارُ يضيق بالنفق .
وسرعة القذف لا توحدُ الركاب
ولا العجلات .
احتكاكٌ
احتكاكٌ حتى ظهور البرق من اللحم .
بعدها يغطي تسنامي الأرواح بمياهه
العدمية . ]]
66
) 35 (
] طَرفة بن العبد [
السيوفُ على السيوف .
تُعبدُ الطري ق الطويل ة .
فخذ كأساً أن ت وشقيقك الغيبُ ،
اترك الأر ض نائمةً بالذهن .
فبالقليل من الوداع ستكون المتاهةُ في القصيدةِ
أوضح .
وسيكون الخريفُ ريشاً ،
للتساقط من العيون .
أكن ت لا تعرف القراء ة ،
فاعتقد ت كونفوشيوس نائم اً
في الرسالةِ ،
وسينهض لمساعدةِ المأمورِ .
خذ كأساً من الرملِ ..
فكلّ الأخطاء لكلّ الأخطاء .
وكلّ الأرقامِ لكلّ الأرقام .
67
عدا
الصفر .
رحمُنا .
وبه نقطعُ المساف ة ما بين الكلمةِ
والشفرّة .
ما أعظ م السعاةُ في بريدِ
الموت .
حيث لا ريح تنقبُ في الأحلام ،
لتكشف عن بيض الثعابين .
خذ الغرو ب كأساً ..
وإن شئ ت فاقلع عنق ك
من على الأكتافِ قبل أن يرتف ع نخبّ
الأمير .
**
]] على بابِ السيفِ ..
ضريحُ الحالمِ بثمالةِ السلطة . [[
68
) 36 (
] ماكديارميد [
الليلُ
ينحت صفاتهُ على طول الجبهاتِ .
ونحن في الأعراس
المحاريثُ لأغراضِ فضّ الرسائل
في الأجساد .
للوهلةِ الأولى ..
سيظلُ الحزنُ الأجنبي ملازم اً
للهجتهِ التأملية .
ومائلاً للزرقةِ .
بعدها
يكتبُ
موتى
اللذّةِ
أناشيدهم على الحيطانِ ،
مستعملين درجات السلمِّ الموسيقي .
69
كذلك
رأينا
الرهابن ة في نهايةِ النفقِ .
يفاوضون الشياطي ن على القوت الايروسي .
**
]] الألمُ الفضفاض رضيعٌ .
والساحرّةُ تملأ الببرون ة بالدخان . [[
71
) 37 (
]سوبو [
الأوبرا ..
غيومٌ مرتفعةٌ في طميّ
العقل .
والقبعاتُ في السهرةِ ،
مراكبُ مقلوبة على الرؤوس .
مع من كنا نتحدث عبر الذاكرةِ في الليلةِ
السماوية تلك .
السجنُ معل قٌّ فوق النوم
على الدوام .
ومنه تأكلُ الأشباحُ التريا ق الفيروزي.
ومنه أيض اً..
يجري الخمرُ عارياً بين أروقةِ الكلمات .
70
**
]] الجسورُ قبل العينِ
ومنها الماء لمراكب النحيب .
وهنا المرآةُ البالغة سنّ الرشد ،
وعليها حركةُ الغياب .
أما الصفرُ ..
فنطفة تتثاءبُ في أرحام الأرقام . [[
72
) 38 (
] دانتي [
الجرذُ المسخ أبن الخطيئة وتلميذُ البارانويا .
ذالك
الينوء بأسمال صلصالِ داخل صفيحة
زرقاء .
وفي معدته الجبارةِ تغوصُ
ديدانُ الحديد لاجترار هراطقة
البكتريا .
كم يبدو الوقتُ مبكراً على انتزاع
رأسه المنتفخ بالظلام .
الشيطانُ الأعمى
يلعبُ معه تحت أشجار الكوبرا .
فيما قائدُ الزنزانةِ بوجهه المكفهر بالجبال ،
تراهُ يغسلُ قلبهُ بالأسيدِ ،
ماحياً أحلا م سلاحفه القديمة .
بعدها الصراخُ تحت المخالب ينمو
73
شموساً من الصبّار .
ومن ثم دورُ المصفحات بالغاز على سجاد
القاشان المُجمّ ر .
هو
الجرذُ
المرئي
في
ملهاة
الشهوة
السّامة
وعلى أكتافه الخفافيشُ خرائط .
**
]] تلك النفسُ عضلة تتقل بُّ في فرن . [[
74
) 39 (
] أحمد شوقي [
زقزقة الطبيعةِ
في
القصور .
ومن تلك القصائد
سلالمّ تطلعُ
عليها أحذيةُ الملوك .
أهي الإمارةُ في الرمل المتحرك ..
المدائحُ أوزانٌ
والقوافي غبار .
75
**
]] النيلُ بابتسامتهِ الطويلةِ ..
والسنابلُ
المراهقةُ
دون ثياب في الحقول . [[
76
) 41 (
] لوتريامون [
يبتلعُ الحلزونُ امرأةً
ليعي د ترتيلها أوبئةً في ظلامهِ .
مالدورور ..
مالدورو ..
كم من الليل ،
وهذه المخدّة طوابقٌ شاهقةٌ تتهاوى
بالتدريج .
فيما القوارضُ والأشباحُ تتدلى من نوافذ
جس د تمشي بورقهِ الحرائقُ .
**
]] الموتُ يلعبُ الهوكي
على السرير . [[
77
) 41 (
] روجيه فيتري [
الأرواحُ نسخٌ ..
والبردُ
يصليّ في عظام التماثيل .
الفردُ يتلو الفر د بين السيوف .
والحربُ
مسلسلُ
التعازي .
ومنها الدماءُ تتدفقُ في التقاويم .
يا إلهي..
الغروبُ في الشاحنة مرّ دون التفات..
والوجودون مع الغربان المُرقطة،
يحلقون في الحفلةِ رؤوسهم
بالذكريات.
78
**
]] في فنادق الموت ..
ما من نزلاء مكبوتين . [[
79
) 42 (
] عمر بن أبي ربيعة [
القرشي في عيد ميلادهِ ،
يقطفُ من الرمال شموعهُ
على أنغام بيتهوفن .
وكان مُسي فاً بالذهب ..
وكان قلباً فندقاً يشقُ الهوى
غرفهُ .
وكان للنجومِ خيال السموات ..
هو زرعٌ وخمرٌ وليلٌ
ونساءاتٌ وقبائلٌ على مرايا
السراب .
وقتهُ خيمةٌ مومسٌ .
يجمعُ في كؤوسها شتات
التنهدّات .
وتلك الدنّانُ مقلاةٌ خاصةٌ ،
على صفحاتها الماءُ والنهودُ
والكلأ والألغامُ .
81
ذاك دمٌ في القومِ
لا ينضبُ .
**
]] ها أتت ك الإبلُ .
وفوق كلّ سنا م شهوةٌ وبيدُ . [[
80
) 43 (
] بودلير [
تاجٌ عل رصيفِ باريس .
ثمرةٌ عاريةٌ ..
عليها الثلجُ تقوّس .
والضجرُ أعمى ..
يخوّض ألعابهُ في حمّى النزوات .
ماذا بإمكان النافذةِ أن تفع ل في الصحراء
الأفلاطونية .
الدعارةُ بمصابيحها الغازيةِ
تطاردُ الأروا ح على طول شاطئ
الجسد .
والراهبُ المرميّ تحت السلالمِّ
يئنُ وجع اً من قنينة فارغة
كانت تنامُ عليها خاصرتهُ .
أ . أ
الصدّمةُ تأتي مصحوبةً بالنجوم
على الطريق الزراعي لتلك السموات .
82
فيما المصورُ الفوتوغرافي ،
بلهجتهِ المليئةِ بالنظراتِ ،
يهرّعُ لتلك الخزائنِ الخاصةِ
أملاً بالتقاطِ صور ة لأوبرا الأمل .
ثمة فراشاتٌ تصرخُ :
أن انشقي عن تربتكِ أيتها النفسُ القديمة .
ولتكن البطولةُ للمجدِ في باطنِ الموت .
**
]]تنتشرُ العيونُ على الطاولة .
والجالسُ إلى أشباحهِ في برزخ القصيدةِ .
قمرٌ طوى فضتهُ ،
ليتبعث ر يتيماً بين الملاجئ . [[
83
) 44 (
] صلاح عبد الصبور [
يصعدُ
النيلُ
إلى
المركب .
ومن شناشيل الرياح ،
يستعيد أبو الهول أنفهُ .
**
]] أيكون قد شا خ في ك الظلامُ بعد ولادتهِ
بقليل . [[
84
) 45 (
] جلجامش [
مرة أخرى أن ت في عراء التاريخ
وحيداً .
وأنكيدو
الغلامُ
فرّ بكبش الخلودِ مع تلك الأساطير .
**
]] النصرُ في التيهِ ..
وما من أح د يلتقطُ صورةً للأسهمِ النارّية . [[
85
) 46 (
] عزا باوند [
بالشفاه الغليظة ..
يجلسون في القاع على الكراسيّ ،
ويمصّون قصبّ السكر .
أولئك هم الآلهةُ
سراويلٌ من المعدنِ قصيرة .
وقبعات من الرخام الملوّن .
بينما الفتياتُ بنظراتهنّ المسفوحةِ
بصبغةِ الغرائز ،
فيسرّحن الضفائ ر تحت الشمعدانات
الزرقاء .
غير آبهات بيدِ الزمن وهي تغوص في منازلهنّ المتشحةِ
بالسوّادِ الغارقةِ باللعاب .
وذلك العطرُ المقدّسُ الحزينُ ،
أيكون دماً ،
وخلفهُ الأرواحُ تجري نحو الغابات.
86
**
]] الجسدُ معدن ي ..
وذلك المنفى يرّنُ تحت الأرض .
مع قُ برات يجدنّ في لوحةِ الغياب
ملاجئها الآمنة . [[
87
) 47 (
] عمر الخيام [
العمائمُ تشيخُ .
وتلك الأيامُ لثرثرةِ الظلام .
النفسُ السادسةُ ،
تسكرُ من موجِ الأعماق .
ليس أجمل من الرائي ببطاقةِ العزلةِ .
وهكذا يمضي التشويشُ في مراكب
الطوفان .
أهو الأممي في تربتهِ ..
وعليه من السماءِ مصابيحهُ
تتدلى .
أهو الذي جعل اللي ل ربعاً
فربعاً .
ثم جلس على كرسيّ الماءِ
خاشعاً بين العناقيد .
بناتُ نعش على الباب ..
عاريات .
88
يُدلكّ ن نهودّه ن بأناشيد سمرقند .
هكذا ترنّ عضلةُ الخمرِ في القلب ،
لتنمو بعدها صرخةُ العارفِ بزلازل
الرأس .
**
]] الأرقام بين الأصابع تجري .
وما بين الربّ وبين ك همزةُ
وصل النفس .
ودون اكتراث بأفلامِ العبيد . [[
89
) 48 (
] لامارتين [
عينٌ للتأملِ .
وأخرى فرنٌ لتحميص الشهوات .
وعلى طول النفس ..
كان الشرقُ هودجاً للكحل والبخور والجنيّات .
المغني الهائمُ تحت النخيل .
وتتبعهُ الأقداحُ حتى بلوغ البخار .
وكان ينحني للغزلانِ
حين
تمرّ
على
اللغة .
وفي النخبِ ..
تتابعُ الليالي تقمصّ النهار .
91
**
]] في بحيرة الشرق ،
بجعُ الانتهاك . [[
90
) 49 (
] النفري [
وقال لي :
هل من واق ف في البيدِ ،
وت صلُح ثمارهُ لصحبتي بين الأيام .
وقال :
ترجلتِ العيونُ عن الرؤيةِ
وما بكيتُ .
وقال :
أوقفني في كأسهِ
ليسأل عن خمرتي فيه .
وما دنونا من بعضنا إلا وكانت الروحُ للحديقةِ
مقلةًّ .
وقلتُ : يا حاجباً عني اللمبّ ة .
كيف أرضي تدورُ ولا أراك .
وأن ت ..
ألس ت حبري في مطلع العاشقين .
وأنتِ ..
92
ألست امرأةً بجسر ما بين النهدّين .
ونحن ..
ألسنا من غبار الأجسادِ والكتابةِ
والعزلة والتاريخ والأديم .
**
]] وقفتُ على أرواحي منادي اً:
كن أيها الباطنُ للظاهر كرزاً ،
فكلنا سكرةٌ لتلك الكهرباء . [[
93
)1(
]فاديا الخشن [
نهاري
عاصفةٌ
بفح م
أحمر
وأخوضُ في الأساطير دون مكوث.
هل كنت لوحةً بباب الكون،
أم
أنا
مثل بلاد مغمور ة بالحنين.
الأسئلةُ
تتكاثرُ
مشتعلة مثل قصاصات جا ز
فوق المياه.
فيما الشيطانُ المُلتهب بالخيال
يمضي في مجرى الشعر دون تردد.
ومع ذلك ..
94
ما زال يخربشُ بالزهور على سبورتي،
ويزرعُ الألغا م في الكلمات .
]] ما من كلمة أخرى للجنة..
الفردوسُ صالونٌ للكلمات. [[
95
) 51 (
]باشو ماتسوو [
في المرّة القادمة ،
لن تكون الأشجارُ في الكأس .
والثلوجُ
ستكون
وحيدةً
في البدن .
هل يمكن لهذه الأوراق أن ترس م
للدمى شيئاً عن الغيابِ .
الأمواجُ تسرقني من متحفِ
الخيال .
والمياه
ستنهض بالأرواح التي دفنتها تحت القبر
الرخامي .
هكذا ضفائري الممشطةِ بالضباب
مثل أغنية ضائعة في قلبي .
فيما بدمى مدنٌ ..
96
سأنظرُ إلى طيورها وأبكي.
**
]] ثمة من يرسم براء ة الطبيعة
بالطباشير .
ويطلقُ النا ر على اللوحة. [
97
) 51 (
] إنسي الحاج [
الكلامُ
يدخل البهو محدودباً .
فتطردهُ المخيلةُ بالفأس .
على الكرسيّ المقابل للمجزرة ،
هوميروس ..
ينفخُ التعاوي ذ في الأوديسة .
ومُ تجلجلا بالبحار .
ثمة محاريثٌ تحت سروال الرسولةِ
تعملُ .
وفي الفراغ المهجور ،
الشيطلائةُ تهبطُ تباعاً هناك ..
والدمعُ مائلٌ للاصفرار هناك ..
وعلى غلاف الدفتر :
المريضُ
والعاصفةُ
98
وستائرُ الشتاءِ والتبغُ وكحلةُ المرأة
القديمة التي عادة ما تقتل عشاقها بغاز
الذكريات .
العمارةُ شاهقةٌ في البردِ ..
وفي نهاية السهرةِ
اكواريومُ لفي ل ة تخوضُ في لحوم
اللغات .
لا بد من الضحك ..
اللغمُ بين مسنناتِ البيانو .
إنه محصولُ الأصابع العاملة في مطحنةِ
الأصوات .
**
]] الخنجرُ تحت الشرشف المبلل .
ينتظرُ خروج الحكمةِ من العقل . [[
99
) 52 (
] رينه شار [
ليلاً .
رأسُ الزهرةِ الغامض .
والرجلُ المغناطيسي الذي قت ل
الخفا ش في السهرةِ ،
سيقضي الحيا ة كلها بتقطيعِ
الضباب في الغابةِ .
ليس أفضل من السمادِ
الأسود في الكأسِ الأخيرة .
الليلُ
كلهُّ
يكون
هناك بمعيةِ الخلف والأمام .
الليلُ أيضاً ..
زجاجة سنشربها لعبورِ خطِ الاستواءِ
في الهواجس .
011
**
]] يتغطرسُ الربُّ في الجثة .
والحلمُ بطاريةٌ فاقدةُ الشحنِ
تحت الشرشف . [[
010
) 53 (
] الحُطيئة [
الخيمةُ ممزقةٌ .
الغبارُ يئنُ .
وعلى لسان بني عبس ،
ينشرُ المخضرمُ طبولهُ لصيدِ
اللحوم والعظام .
موتى
يمدّون أعناقهم في القصائد ،
ليشربوا من آبارها التريا ق .
ويكون علي ك ..
أن تنز ع رؤوساً .
أن تخيط الأكفا ن من الكلمات .
أن تطح ن الجو ع بالرمح ،
وتأكل الضح ك في مطعمِ الصحراء .
أن تش ق بط ن الحصان وتتخندق
بالذّم .
012
**
]] الفمُ مدخنةٌ لإستعمالات الهجاء .
وبأسنان
تقطعُ الصلصال فقط .[[
013
) 54 (
] بوشكين [
ما أن جاء الموتُ برمحهِ
إلى الحلبة ..
حتى خرّ الطيرُ في مجرى الأرجوان.
ومع أن الله في المشهد ..
كان الهواءُ
يود عُ الشاعر على انفراد .
وهكذا..
فالمصباحُ الذي لم ير شيئاً ..
يسقطُ في العتمة كثيراً .
**
]] ما من سيفِ يطهرُ
خطيئةً . [[
014
) 55(
] الشريف الرضي [
البلاغةُ
نطفةٌ
في كأس .
وتنتقل بالوراثة من عقار الحياة إلى مستعمرات
الهلاك .
الأفكارُ منازلٌ ..
البلدانُ قلائدٌ ..
وفي ذاك الشغف جمرُ
الرؤوس .
**
]] الأحلامُ كالعمائم تطيرُ في الهواء..
وتتسخُ من كثرة الاستعمال .[[
015
) 56 (
] تيزارا [
أغلقُ اللي ل على النفسِ،
فيئنُ
مرمياً
على
الأريكة.
وفي الحبر المُجفف على الطاولة..
بواخرٌ متحجرة،
يملؤها الشياطينُ بمقتنياتهم من البعوض
والحمى.
كيف تحكي أن ت ،
والنصوصُ موجودة بثياب النيران.
ثمة أوبرا للآلام.
ودجاجاتٌ للسهرة في غوغل.
016
**
]] أرواحنا الواقفةُ على الطاولة ..
نمورٌ من صيدِ الأمس . [[
017
) 57 (
] أبو نؤاس [
وهي الليالي ..
تحفرُ في جبال بني العباس .
وهي السيوفُ ..
مساكنٌ للخمر والفلسفةِ والجرادِ
والتأويل .
شاحنةُ النظرِ تشقُ الفضائل .
والسلطاتُ كؤوسٌ من الزقومِ
واليباب .
وثمة ديكٌ شهوانيّ للشعر ..
يستعملُ البو ق بين الجواري،
ويخمدّ تحت لحافِ شهوتهِ بين القبائل .
هكذا بغداد على الدوام ..
كتلةُ أرواح تئنُ في مقدمة التاريخ .
وحولها القماشُ
يزخرُ بالنار والأساطير .
018
**
]] وربّ كأسِ بين نهدّين ..
أتقى من أضرحة أئمة . [[
019
)58 (
] ايف بنفوا [
اليدُ الفارغة إلا من الصوت .
الركبةُ المنحنية كالمدفع أمام البحر .
الدهانُ الذي يلوّنُ مقدمة الليل
في البار .
بعدها تأتي الأنغامُ مع الساحرات .
ليصنع كل منهما عصيدتهُ الترفيهية .
هناك الذاتُ .
تشعرُ بالصدّمة وحيدةً داخل غرفتها الرطبة .
إنها نظرةُ الشتاء تتعثرُ على فراش
الخوف .
الظلامُ يوحي بالجراد ..
والحلمُ على عتبة الخسران
يبكي ويصهلُ .
وبعد قليل ستأتي الهزّةُ الأرضية ..
لتقيم لنا المدافن الجديدة .
اليدُ فارغةٌ الآن..
001
والعزفُ جثةُ على البيانو .
على ذلك النحو ..
كان الغسقُ يسقي النسا ء .
والبحرُ الذي في الكتاب،
يستعيدُ
طفولتهُ
بالتدريج .
**
]] أيضاً ..
الأساطيلُ باتجاه مسقط رأس
اللذّة .
أيضاً ..
العنبُ موجٌ يتكسّر على الشفاه .[[
000
) 59 (
] جبران خليل جبران [
ذلك النبي
ماءٌ معتقٌ في ح ل مات الجبال .
وكان يهطلُ .
وكان يشغلُ الرؤو س بهدير
لشهوات مكتملة الادراك .
يهدّر يهذي يتساقط برسائلهِ ،
وأيضاً
يغسلُ
الور د
بما بقي من قصائد كاتدرائيةِ النفس
المطليةِ
بالطين
والأيام
والقرابين .
002
**
]] أيها الرومانتيكي
ثمة تمثالٌ لك في الضياع .
ما زال مُتدثراً بنارهِ ولا يرا ك . [[
003
) 61 (
] ماياكوفسكي [
الشارعُ
بأنفاسهِ
القصيرةِ يتصعلكُ .
والثلجُ يتراكمُ فوق الهضاب الحمراء .
كلّ الكلمات القديمة ..
ككلّ الشجيرات التي تنمو في كتاب
يتسارعُ فيه الغروبُ
ويذبل .
ول ك أن تنظ ر في ملحِ الموت .
حينما يتفرس الوجو ه ويغيبُ
فيها .
هل تذكر ت ذلك المسدس الخارج
للتو من المفكرة .
لينام في العناقيد .
الثورات أحذيةٌ ..
تثقبُ جلودها النظرياتُ .
004
والطلقةُ حمامةُ الغائمِ بالصحراء .
**
]] روسيا ..
من الرحم المُجنح بالفولاذ
وإلى النعاس الأممي . [[
005
) 61 (
] محمد علي شمس الدين [
الجبلُ العاري
وحولهُ العيونُ عطراً يتشظى
في خلوات الغيوم .
ما من زما ن على الشهوات
يمرّ .
فهي أقدمُ العناقيد تحت القمر .
هلا سأل ت المُنجّ م عن دورةِ الحبّ
في الحواسّ .
وم ن بنى تلك الأناشي د للبلدان
في الأرواح .
وردٌ يرتادُ الخف ق في قامةِ
الماء .
ورأسٌ يضيقُ بما يملك من تي ه
في علبة الأحلام .
فمن القرصانُ الآتي ..
ليقط ع في الأجسادِ وت ر الأوزان .
006
م ن يفرّكُ ألواحنا ببهار الليل .
تخي ل
الثيا ب
عن
النيازك
تتساقط .
وكيف بثروة الكأسِ نزدحمُ على الدوام .
**
]] ليس المصباحُ كلاماً .
بل مأوى النساءِ واللغات . [[
007
) 62 (
] سنغور [
يتحررُ الصقرُ من سبات
الزمنِ ،
مُطلقاً عينيه نحو الينابيع .
وعلى الطريق المتشوكة ،
الرجلُ مع صفيرهِ يشقان خزائن
الأرض .
تاركاً أصابعهُ مغموسةً باللوتس .
ذلك ما يحدث .
النارُ تنفخُ في إبريق الشاي..
وعلى زجاج النظارةِ المهملة
في الغرفة ،
ينعكسُ البخارُ بهدوء .
العتمة ترمي القفاز في النهر ،
خارجةً مع الآلام إلى الورشات .
فيما تبثُ العاصفةُ النو ر ،
محركةً بذو ر الحبّ في الأجساد .
008
وأن ت
المُ ص و رُ في العراء .
**
]]القصيدةُ المراهقةُ بكلّ ذلك السواد..
تطردُ العر ش من غرفتها وتخرج للطيران . [[
009
) 63 (
] محمد بنيس [
من ش ق النف س بالبحر فغبّ ر الخريط ة ،
عابراً نحو العزلة .
الأرواحُ
تتجلىّ
في
شقوق
الأجساد .
والموتُ على الوسادةِ ،
يصيدُ أعيا د النائم .
021
**
]] لم يكن الحبُّ غصناً
كان غيماً .
وفي القلب هُدهُدٌ يحكي عن الماء
وعن بنات الغابات . [[
020
) 64 (
] خورخي بورخيس [
ي حلقُ عن وجههِ خطوط
الليل .
ويستعيدُ من البحار
مفكرتهُ .
يتخبطُ في الصالون وحيد اً ..
مرآةً فقدت نظرها .
ثم يندّسُ ساحراً في الألبوم
السرّي.
وكانت معهُ النساءُ والورقُ ودراجةُ
الأحلام المُعط لة.
**
]] يُخيّل للعندليب الرابض في نافذة
التاريخ ..
أن المو ت هو الآخر لحمٌ يطيرُ [[
022
) 65 (
]أورهان ولي[
لم تقض العاصفةُ عطلتها
في سجن أحد .
أخذ الليلُ منها ظلها لمطاردةِ
العابرين على جسور الآلام .
ويو م جاء الزلزالُ للتحرش بجرس المدرسةِ ،
خرجت علينا اللغةُ بالشورت،
وهي تجر المتخيلات عربات نحو المهالك .
ما أجم ل أن يكون الشاعرُ
طائشاً ،
وهو يترجمُ ما في الكهوف من عواطف
وما في العيون من انقلابات .
وكم في بئر تلك المرآة من جسو ر شُيدت .
فهدّمها مشاةُ الكآبةِ بأقدا م
كانت تضحكُ من خسائرنا في الغرف
023
والخنادق والنصوصّ .
**
]] العاصفةُ بنتُ الريح ..
اليو م
تُعل قُّ على المشجب ثيابها .
والكلماتُ ترتفعُ . [[
024
) 66 (
]نيكولاس غوردون [
في هذا المساء الحجري الصافي.
ربما الكأسُ دون تلك الإيقاعات.
هل لابد من بريد لهذه الرغبة
يطيرُ ولا يصلُ .
العاطفةُ ..
تأدُ الثما ر تحت تربةِ فستانها ،
والسيفُ في الحمامِ
يغتسلُ
بحممِ
الجواري
والحريم
والحور الهاربات من العين..
025
**
]] الجسدُ القبو المقفل .
كم من الجبالِ في تضاريسهِ
لنرثيها . [[
026
) 67 (
] يوسف الخال [
بعد أن دخل ت في التضاريس .
غابةُ النفسِ بتراب االجلجلة.
والبشرُ كتبٌ مُلقاة بدِنانِ النبيذِ .
تلك أولى الحداثات .
بعدها شجرُ النوم .
وقلادةُ الطيف .
ثم تأتي أدوارُ مربيات المسكِ
في المحابر .
**
]] اللهم إنا في الثمالةِ
كؤوسٌ تمتلئ ب ك . [
027
) 68 (
] بيثنته ألكساندر [
على امتداد شارع الهوى ..
القلوبُ العناقيدُ
الوجوهُ الألواحُ
واختمارُ الأصوات .
هنا يختلطُ الهجيرُ بالهجرةِ
ويتغنجُ الموتى بارتفاعهم مع الطوفان .
كان نخلاً ..
وكنا على بابهِ نحدقُ بصور الصحارى
المتقلبة .
أصابعُ نا متروكةٌ في موت بصماتها .
وليس للقمر أهلا أو طائفةً .
ولدنا في الصناديق هكذا ..
وصعدنا الرحيل مبكرين هكذا .
وهكذا الآن على التايمز
نستحمُ بالضباب تحت السماء
المُعربدّةِ .
028
**
]] يا لذلك السكران ..
يبتعدُ عن نفسه خطاً رفيعاً
ليتأرجح بخيوط الافق. [[
029
) 69 (
] سركون بولص [
لم يبق من تأويل .
طردتِ الأرضُ الناد ل الكبي ر للحانةِ،
ودخلت شيخوختها بأمان .
فلتكن هناك ..
أقصد جالساً بين الجبال .
فآخر نهرِ ،
سيمرُ ب ك محمولاً على عربة
تعمل بطاقة الأنين .
كن هناك ..
أقصدُ ظلاً يتفشى على سبور ة
يقيمُ عليها خطُ الاستواء .
أو تعال .
ترى المناج م فارغةً .
الطيو ر بوالي ن بغاز العزلة .
031
الكت ب مُجمدّات لهوائيات العقلِ
وأمشاط العواصف وألسنة الذكريات .
القطار الأخير ،
بعد ساعة ودون سكة هذه المرة .
النبعُ ،
زجاجةٌ فارغةٌ دون إقامة
بعد اليوم .
يا للهوّل ..
أن يصبح الوداعُ متقاعداً .
أن تدخل التفاحة المشرحة .
أن يصبح الليل فروّة محترقة .
**
]] وما أر ق المنفى ..
ماءٌ وكلأ ودستورٌ دائمٌ وبجعٌ
في الأسرةِ . [[
030
) 71 (
] تاكاهاما كوشي [
هناك نسرٌ
ينقرُ جدا ر الهايكو ،
ليدف ع بالطبيعةِ إلى خارج الجنازة .
الكلماتُ
ممزقة تئنُ .
**
]] يتحركُ في تويج الزهرة ..
البركانُ الذي رسمتهُ لي . [[
032
) 71 (
إسكندر حبش
الليلُ خارج السرير .
المشطُ يحفرُ في المرآة .
منقباً عن العطر الأسود .
وكن ت تنادى عليها في جريدةِ
المنامات .
النفسُ تهجرُ .
الصوتُ يرتطمُ .
والذكرياتُ معادنٌ موصلةٌ
للحرارة .
نصفُ تفاحة لنصف كابوس .
نصفُ غرام لنصف كتابة .
كأنما الجواميس تقتحمُ ) قصر البللور (
متخبطةً
بآخر خطوط الجسد .
033
**
]] ما أطو ل خط الظلام ما بين الشام
والقطبّ .
المعاطفُ والأكتاف تحت البياض .
وكذلك نبات الآيس كريم،
يحتلُ الأعي ن .
ربما ..
ليس من مكان لكأس في باب توما
بعد. [[
034
) 72 (
فروغ فرخزاد
ليس في ذلك الوجه سوى الصحراء.
الموجُ العاطفي القديم اختفى،
ولم يعد على المقعد سوى أنوثة تنظرُ
كالحطب إلى النيران الملتهّبة.
فيما الجسد الشعري
سينما من لو غرتيمات الحبّ .
يحيطُ بها الموتُ من كل العصور.
**
]] ذلك الموجُ تابعٌ لنهديّ .
وتلك كلماتٌ لم أنتمِ إلى رفاتها [[
035
(73)
] بدر شاكر السياب [
يقتحمُ الخليجُ علب ة الدواء
الفارغة بمياههِ المظلمة .
فيما يستعرضُ الشاعرُ مواكب هُ المريضة
قبل الرحيل .
تلك بصرةُ الشناشيل ..
وذاك ) بويب ( الرضيعُ يحاكي
النخي ل في المرآة .
وكن ت دولة الرماد بينهما تصيحُ :
أين شطُ أهلي
من شططي في المنافي .
وأنا أولُ التمثالِ بآخر الورقِ .
شمسي قصيدةٌ ..
أتشققُ تحت سقفها في المومس
العمياء .
والموتُ مثلثٌ ،
ومن أضلاعه الرمل في العظام .
036
لن يكون العراق دون افتراس ،
مثلما دون غريب تكون .
أهي البلادُ الكبسولةُ ،
وفيها الأثاثُ والعِقارُ والحبّ
والحفارُ المُجنحُ وثلجُ لندن
المعدني .
المعبدُ غريقٌ في الأسطوانة ..
الأغاني تدورُ كما ذبابة الحياةِ
حول العين .
وعظامُ ذلك الجسد ،
ترفعُ
خيمت ك
تحت التراب .
**
]] جيكورُ ..
تلك آخر مدافن ك يا فؤادي [[
037
(74)
] سان جون بيرس [
تلك الطفولةُ ضوءٌ
ما زال بقميص الطينِ .
وهوميروس النائم حول الحوض
في العراء الفاتن،
ما زال يقرأ في نومه القصص عن الأشباح.
ربما هو وحدهُ بجسدين
واحدٌ للنار
والثاني للجليد.
**
]] تأتي الريحُ مسرعةً ..
وتحمل البح ر لحضن الغريب.
بعد ذلك سينتظرُ الصيادُ طويلاً ،
ليستخر ج المفاتي ح من جوف تلك المياه.[[
038
(75)
] خليل حاوي [
الجسدُ الهرمُ .
وحولهُ الكآبةُ بخفافي ش
تُدخنُ الد م .
فيما الموسيقا تخوض المستنق ع عارية ..
حتى ظهور الجذام .
العويلُ في رقصتهِ على الشرفة ،
والموتى يصغون لجثامينهم في عربات
تجرّها الأشباحُ .
ولحظة أن تجاو ز الظلامُ
سنّ
الحبرِ ،
دخلت
بيروتُ
زنزان ة
العقلِ
مثل طلق ة لمحاكاةِ القيامة .
039
**
]] الخزائنُ السوداء ..
والعابرُ يتلمسُ طريقهُ بين مداخن
الغياب . [[
041
(76)
سلفاتوري كوازيمودو
لم أكن يوماً دون مراكب.
كنت أجري في ذاكرة البحر وأتعثرُ
من شدة الألم النائم في الخيال.
ليست من سُلال ة ماضية
كما لو أنني لست من سُلالة قادمة
من وراء ذلك الدخان .
هل يمكنني تجريدُ النبيذ من نشوة
كسر الأقفال والطيران بعيداً عن المدن الضالة
في الدم.
لا .
لا.
سيكون لي ب دل القبر مصباح اً
لا ينتهي من بث الدفء
على كل الأشياء التي نش تبكُ معها يومي اً.
040
**
]] كان يظنُ الحيا ة قالب كاتو..
على مقربة منه سمكةُ الحبّ
تنتحبُ . [[
042
(77)
تشيوان
ثمة جرذٌ يقضمُ الريا ح على سور الصين.
ومن حوله تنانينٌ يكتبون الأشعا ر
من أجل سهرة الوادي العظيم.
النساءُ لليل.
والرجالُ جرادٌ أعمى يطوفُ الحقول
دون رحمة.
ما من باب سيفتحُ قبل حلول الظلام
بيننا.
فيما الأغاني ترتفعُ فوق النيران
لتصرخ بالطيور العابرة:
هذا آوانُ الأرز والقُبل التي تتبادلها الأسماك
في الصحون الصفراء.
وكذلك هو الموعدُ العام للطاعون،
عندما يدخل الغر ف بجثث العاشقين .
ثمة بردٌ .
043
وثمة عظامٌ تتشرّدُ .
**
]] يا أخي التنينُ
في نهاية الأفق جبلٌ يسمى الموت.
هناك يمكن ك النوم وليس في جسدي [[
044
)78(
] إيفان سلامنيغ [
سأكتبُ لك الكثي ر بالرماد:
عن مرض الياقوت وجنون الماء.
عن ارتفاع ضغط الدمِ في عروق الفراشات
الهائمة حول الثدي .
أنا لا أحبُ أحداً ..
لا رجلاً ولا ديكاً ولا خريف اً.
أحبُ
الأيام
التي
تعيشُ
فيها
النارُ داخل الكمنجة فقط..
045
**
]]قلتِ مرةً بأنك مركبٌ
مثقوبٌ .
ولم أخبرك مرةً بأنني من إبر
الخياطة.[[
046
)79(
بيدرو غارسيا كابريرا
تقولين لي:
قدمي إليك.
أقول إليكِ :
جوربي يتغذى على لحمي.
ولا يتوقف حتى في أثناء هرولة
ذلك الزنا الرخيص؟!
**
]]منذ مات أبي في النافذة،
والمطرُ لا يلامسُ الزجا ج
ولا صندو ق رأسي الخشبي
المُ حطم.[[
047
)81(
أنور تشاريل
ثمة سكيرٌ على قارعةِ الكونكورد
يغشُّ .
يشربُ بيرة العابرين ولا يمتثلُ
للسكر أبد اً.
هو قنينةٌ فارغةٌ لا تمتلئ.
لذلك أنا هنا..
كلما اشتهيتُ الحل م بالحيوانات
الضخمة،
يضعُ الشبحُ الأحمر على طرف رأسي
صرصوراً من النايلون.
فيستفيق النومُ ليدخن معي اللي ل
والمل ح الأحمر.
048
**
]]شجرةٌ في نهاية العالم.
أين تقعُ .
سأتركُ هذا السؤا ل .
الباصُ يمعنُ في جسدي المتأخر.
هذا يكفي الآن. [[
049
)81(
]ماليكا آمار شيخ[
ما من قمر فوق رأسي.
ولا في النفس أشجارٌ طويلٌ من الكرز
لست وحيدةً ولا مع أحد .
العالمُ أمامي مثل شباك ضريح .
وقلبي شباكُ للهجرة .
ثمة أسئلة عمياء تطوقني .
ولكن الله يطردها بعواصفه ليفكّ عني
الحصار .
أنا الفتاةُ القديمة ..
051
ماذا سأفعل يذكرياتي تحت المطر؟
لا جواب .
فقط .
سأستقلُ المترو بعد ثوا ن ،
لأدخ ل عالمك في لوحة الحبّ .
**
]]هل العشاق يفعلون ذلك مثلي
أم يكتفون بشراء الشموع والنبيذ
وتزيين الأسرة ببخار التأوهات الأحمر .
أنا أعرف .
تلك الفكرة تشغلني ..
ولا أجد مناص اً من اللعب بكريات دمي
وقت الضيق. [[
050
)82(
] أدونيس [
ريحٌ
تفتحُ
إضبارةً
وتجالسُ الكلما ت في الروليت .
فيما الجبليّ مهيار ،
ما بين شيخوخةِ الموجبِ
وصلاةِ الغريق .
أهو الحصانُ بظهرين .
ويشقُ
في
القصائد
المعاد ن .
أم هو العرشُ مُصوّراً بالأسماءِ .
وكلّ نصّ رحيل .
الشعرُ
برمجةُ
052
الأساطيرِ
بالنبيذ .
والتِيهُ كأسٌ اغرورق ت بحواسّ
الضريح .
**
]] الغجرّي
وسامٌ
وحيدٌ
على صد ر الوطنِ الافتراضي [[
053
)83(
آل بيرتو
أنا طفلٌ سأخسرُ أغنيتي تحت جنح
الظلام .
ومع ذلك لابدّ من القاء رمادي
على سطح البحر
لأصبح رسالة في بريد مجهول .
أين الوطن؟
ليس برج باريس المعلق فوق الرؤوس.
أين العاشق؟
ربما هو طائر عنقاء ويحتاج لدفع ة
054
من الحرائق .
أيها المترو ..
ما أجمل أن يمضي السهم
في القناة دون توقف .
الآن ..
يصاب الرأس بالرطوبة .
بالصراخ .
بالهندسة التصويرية .
وبالذئاب التي تهاجمنا في منتديات
الإنترنت .
**
]] كم تبدو الحياةُ ملهاة
يا صاحب ة الطبعة الأولى من القُ بل؟[[
055
)84(
] عبد الوهاب البياتي [
آن وقتُ كتابة القصيدة تحت
الأديم .
وبغير تدوّين المذمّات.
خ ذ من حبر جار ك الصوفيّ
جرعةً ..
فقد يبردُ الجمرُ على اللسان
وتنتهي الحروبُ .
تأرجح بما تبقى لك من أعمدة
الخليل .
ففي المفكرةِ ،
ليس من بستا ن لعائشة .
شمسُ تموز كهفُ جليد .
وتلك الكأسُ رملٌ ..
يصيرُ على متنها السكرانُ
قنين ة ذكريات .
056
**
]] الأساطيرُ مناجمٌ فارغة .
والشعرُ ليس للملاكمة . [[
057
)85(
] إليزا بياجيني[
حبيبي أيها الجرذ القارض.
ما الذي تفعله بين أشجاري.
لي رغبة مطاردتك بالسكين والمكنسة.
لا أعرف ل م أتخيلك انيشتاين على طاولة النظرية
النسبية.
ربما تلك أحلام موتى.
وسأستشير المحامي النائم في غرفة
قلبي المعلقة بخيوط التنهدات.
البردُ
مركبٌ
ماثلٌ
للسباحة في العظام.
وأنا بلا سرير كعادة زهرة عباد الشمس.
سأمسحُ الضبا ب عن فمي.
وك ل كتلِ الظلام الحجري عن الينابيع الفوارّة.
ترابي شبيه بالماء.
058
وربما لا أغصان لي غير أسلاك الكهرباء.
فكن حبي ولو ليوم فقط.
**
]] لا رغبة لي بحضن فارغ كذلك الكأس.
أنا امرأة من لغة الشلالات العابثة.
وقطرة
قطرة
قطرة
سيعيدني الربيعُ إلى الكتاب. [[
059
)86(
] بسام حجار[
نحن فيضاناتٌ من غير سلالة توسنامي.
نعملُ على أنبات المياهِ في القصائد.
و نكسرُ الأنه ر التي تستعمل سياطاً .
لمن ترك العندليبُ القتيلُ مخدتهُ
وعلب ة السجاير الفارغة.
قبل أن يأتي المؤلفون ويبحثون بنيرانهم
بجليدنا،
سنغادرُ .
لا نعرف إلى أين،
ولكن ليس ثمة اتجاه سوى الهاوية.
061
**
]] الآن ساعةُ اليد تسقطُ
فيتحطمُ الوقتُ مثل طقم أسنا ن لكهل.
بينما نحن أمام النافذة ننهمكُ بجمع الغبار . [[
060
)87(
]تشارلز بوكوفسكي[
الجسدُ مركبٌ
كأنه ثقيلٌ ويغوصُ في مازوت.
تراثُ الروح جفّ .
ولم يبق على أكتاف الشوارع
غير أكياس نساء ولدنّ من الفحم
ذات يوم.
الأرضُ بعض سراب مُتخيل ..
ومن الدخان يرتفعُ ترابُ المنهمكين بالنسيان
على الكراسيّ .
روضةُ الأعين التبغية .
روضةُ الأسماء والإشارات والرموز والرصاص
062
والتخوم.
كل شيء كأنه أنا يوم الجحيم.
لا أعرف كيف سأبدو عندما سأخرج
من تلك النيران.
الكاميراتُ ربما ستقول شيئ اً.
**
]]اليدُ تمشي بشعوبها.
تارةً تحيي وتارةً تُقطع كمشغل للذنوب.
تارةً تشربُ ظلالها،
وتارةً تغرقُ فيها نصوصُها بحبر العدم.
اليدُ أكثر الأشياء بعداً عن السبات.
ليست نصاً أو قبضة كتابة مرميّة في الريح . [[
063
)88(
]حلمي سالم[
الموتُ في حدائق الجسد
يلعبُ بالثمار والأراجيح والغيوم.
هو لا يتركُ أحداً يمرُّ من خلال مرآته
التي عادةً ما ينصبها في المدخل.
كل شيء سرعان ما يولد..
كل شيء سرعان ما يتحطمُ ويغيبُ .
ساعةُ الجدار مقفرةٌ
والوقتُ بالكاد يتنفسُ في غرفتي التي بدأت
ترتفع على بقايا عظامي.
064
**
]] لقد وقع ت ليلى مراد من الشرفةِ
ولم تنكسر الأغنيةُ بعد. [[
065
)89(
]] و.و.مروين [[
ليس من أصل لهذا الزمن.
كأنه كمية تراب تحجرت بفعل كثرة النيران.
وكأنني أصبحتُ مركباً يتقل بُّ في أكوام دخان
يشعُ من بين شقوق المدافن.
الآن يسقط مني صوتي على الرصيف.
بعد ذلك يأتي كلبٌ عملاقٌ ،
ليلتقطه ويمضي بين الخرائب مغنياً على حبالي
الصوتية .
أنا مسرورٌ لتلك المفاجأة
فمن الصعب أن تجدّ حيواناً يشبه ك في الطول
والإرتفاع والغناء.
066
**
]] في غرفتي المُتجمدّة
كان الإيمانُ نائماً قرب المنضدة. [[
067
)91(
]شهاب الدين السهروردي[
الكلماتُ أبوابٌ
الكلماتُ أفرانٌ
وكنت تمشي على حبال الغيب ثملاً،
لا تسكن ك أيةٌ
ولا يجولُ في خاطرك غير غرام
المجانين.
068
**
]] يشقُ النف س بالخمر ويغرقُ .
بعدها الجبالُ ترتفعُ به حتى طُلل
السموات. [[
069
)91(
] بدوي الجبل [
في النفسِ ..
تقلباتُ الطقوسِ والرماح .
وفي القصيدةِ ..
الجبالُ الزاحفةُ نحو الهوى .
ومنها
الاسمُ
بظلالِ
الحجرِ الكريم .
أهو ترياقُ التحولات في الغيمِ
العميق .
أم الأوزانُ بالخمارِ ،
وما من كاش ف عن التفاح في الترانيم .
071
**
]] كم من القبائل في الذهن ..
كم من تلك الأشباحِ في المحارّة . [[
070
)92(
] سافو [
الآن..
أحاولُ الاستغناء عن كلّ الرماد في غرفتي
وفي حوض الحياة الباردة.
الآن
يمكنني الفرار بجسدي بعيداُ عني
ولو قليلا .
ثمة نيرانٌ تكتبُ قصصي تحت أشجار
الزيتون.
كما هناك ح م ام شمسي ،
ستستغرق به نهداي إلى الأبد.
أشعرُ بهو س الفلفل الأحمر،
072
وهو يحتلُ جميع كتل جسمي.
لكن لابدّ من الصراخ بين طيات الفراش
مع تلك النمور .
فالريحُ ليست إلا تعبيراً عن شهوة
تخافُ من الانقراض.
**
]] الحيطانُ تساقطُ من جسدي..
وثمة ماءٌ يحاولُ
عدم مغادرة تصاويري الخاصة. [[
073
)93(
]اليزابيث بيشوب [
لم ينتهِ القولُ في جغرافية الروح.
الجسدُ ليس دائماً تراثاً للتراب ،
ولا العكس.
لكنها الحوادثُ تتكررُ برداً في الحواسّ
وزقوماً في تقاطعات المرور ما بين باب النفس
وبين متوسط أعمار الكلمات.
والآن الشرفةُ فارغةٌ إلا من غبار
أحمر.
وعلى الأرض المقابلة للعين
هناك طيرٌ يتلو ى.
لقد كانت طلقة الصيد أكبر من الموت
يا إلهي.
074
**
]] إن جاز التعبيرُ
هناك حقلُ القمح في جسدي
والزبدةُ والشمسُ التي جمعتها من حطام الأيام
قطعةً قطعةً .
سأعترفُ في أثناء نومي عن حوادث الطيران
وأبكي قليلا . [[
075
)94(
]روبنسون جفرز[
هكذا نجلسُ تحت الأشجار لنحكي
عن الحرب والآفات التي تلتهمُ الأكبا د
والعواط ف وأحذي ة الجند.
الموتُ حطبُ الله فينا.
وهو بابٌ ،
لا حاج ب عليه سوى الغفران.
الكتبُ .
الكتبُ .
الكتبُ .
الكتبُ .
076
**
]]اليوم رأيتُ البلبل ة تخرجُ من رأسي
وتذهبُ باتجاه النهر.
هناك رأيتها تجلسُ مع الضفادع
صامتةً .
هل يمكن للمرءِ أن يضح ك مثلاً؟ [[
077
)95(
]محمود البريكان [
موجةُ الظلمةِ الرطبةِ تغمرُ
الطاول ة .
والمنتظرُ يتابعُ شؤون الكؤوس بصمت .
فيما كانت السكينُ تمضي لقضاء
السهرة في جسد يشبه فناراً تشعُ
بتكسر الذكريات والنجوم والعدم.
ثمة عطرٌ لباب الليلِ الملثم.
وثمة عابرون يتحسسون جثةً ترتفعُ
إلى طوابق الغيم.
لا أحد يرى .
الدمُ يخمدُ .
078
والروحُ تمضي في المصعد تبخر اً
من صناديق القصائد .
**
]] ليس في حديقة النص غير شاعر،
يُهذبُ كلماته من جُنح الموت،
ويطيرُ نقطةً هوا ء أحمر. [[
079
)96(
] مورييل روكيسر [
كل شيء يولدُ في قب ر،
ثم يخرجُ حياً ليقضي في حادث ة تسمى
الحرب.
ليس من أزهار تشبهنا غير قرونِ
تلك الحيوانات.
نحن ن صلحُ لأن يرسمُنا الموتى
بأظافرهم على ورقِ الطينِ المحروق.
أو على الصخر الصامت.
نحاولُ ت ذكُر شهواتنا وفي أية منازل بقي ت
عاريةً مع الصراصير والفئران وأرامل
الأرانب.
081
نعرفُ تلك الانكسارات.
وندركُ بأن في كلّ إلتفات ة لنا شيطانٌ
يشيرُ نحو الهاوية.
نحن أجراسٌ متلعثمة،
قضى على أصواتها الضبابُ حتى ابتلعها
الصدأ.
**
]] يقطفُ حارسُ الحبّ التفاح ة
من جسدي،
عائداً إلى قبرهِ في ذلك الظلام.[[
080
)97(
]فيسوافا شيمبورسكا[
ليس من ما ء .
تبخر ت كلُّ مقتنيات العين،
ولم يب ق فيها غير أنين مخلوقات
لم تكن طارئةً على الحياة.
سأحتاجُ إلى كميات كثيرة من الرؤوس
لأجل أن أحتفظ بالصور والذكريات عن الحروب
وعن الحب وعن الحشائش التي جفت
تحت سنابك الخيل.
أنا مرشدةٌ للنور تحت عمود الشارع.
وقد أجعل من سريري ضريحاً للنوم دون صخب.
الآن ..
لا أعرف ماذا سأخذُ معي في الرحلة.
082
الغزا ل أم الغرا ب .
الجوار ب الموشاة بالسلاحف أم فرشاة الأسنان.
الصحرا ء أم القميص الأحمر.
سأكتب ذلك في وصيتي وأضمها في صندوق أسود .
بعدها سيمرُ الطيرُ على النافذةِ،
ويحملُ ك ل تلك الأوراق.
**
]] تقعُ الأغنيةُ أرض اً..
وعندما تلمستُ صدري،
وجدتُ اللمبتين مهشمتين فبكيتُ [[
083
)98(
] آنا أخماتوفا[
لم يكن غير هذا الظل في النهار
الكئيب:
وطنٌ بثوب حديدي ،
وعلى بابهِ تمساحٌ لتذوّق اللحوم.
هكذا رأيتُ .
وهكذا تراني أضحكُ وسط المقاصل
المنهكةِ من الدمِ ورائحة الخوف.
أحملُ في صدري كمنجة،
وأذهبُ للعب وحيدةً بين جبال
الجليد.
مع ذلك..
084
سرعان ما نخرجُ من أضرحتنا القديمة،
ماضين مثل كواكب لا تنطفئ.
**
]] أيها الحبُّ ..
احف ظ لي أناملي بعد الغياب. [[
085
)99(
]جاك بريفير [
لا تأخذ رأس ك بين يدي ك وتبكي
يا صديقي بريفير .
دعها تُحرك السك ر،
وتشرب القهو ة بالحليب
ثم.. تمضي دون وداع .
نحن في أواخر الخريف تمام اً .
أوردتنا سككٌ طويلةٌ من القصب .
وأرواحنا حيطانٌ مسرفةٌ بلا نوافذ .
إننا يا صديقي
086
كلما قدِم إلينا قطار جديدٌ،
سرعان ما نحطم الأبوا ب
ونهرع إليه حاملين الشموع بحجم
القامات .
لكنه )) و أسفاه ((
يبصق على وجوهنا شيئاً غامضاً،
فنعود إلى الحظائر مهزومين كفريق
من الأبقار السوداء .
**
]] يتركُ حديق ة الزمانِ هارباً من أشجار
ذاكرة هر مة.
خلفهُ قمرٌ يتذمرُ على وريق ة سوداء
تشبهُ جداراً مشب عاً بحبر ميتين .
وأمامهُ حيواناتٌ بنوافذ كثيفة الستائر. [[
087
)111(
] المتنبي [
وقبائ ل ..
تنشرُ على الشطر طوفان ها .
والعجزُ قطارٌ ،
ليس لديهِ وقتاً للتمتعِ بالمصابيح .
أهي الحكمةُ منقوعةً بالسيفِ ..
ومنها التاجُ في الحلمِ ،
والحريقُ في القرطاسِ .
كم الخيلُ في مساحاتِ الليلِ ،
يو م قيامةِ الحبرِ الأحمرِ في النفس
العميقةِ .
أهو الزمانُ الأطلالُ في المرآةِ ..
فاقتحم ت
وهدّم ت
ومشي ت
تتبع ك الأنهرُ بصفاتها بين التيجان .
وأي عرش أرفعُ من قام ة أرضُ ها الشعرُ
088
وتخومُها الزلزال .
**
]] هو العراقُ أيضاً ..
صندوقُ د م تقطعهُ السيوفُ
بفلولها . [[
089
)111(
]جوزيف برودسكي[
ثمة كأسٌ ..
نجمعُ فيه كل الفصول،
وبعد ذلك ترتفعُ فينا السلاسلُ الجبليةُ
للثُمالة.
كل ذلك من أجل أن نتلم س دُمى أرواحنا
المنهارة.
ونشهدُ بطولات الموتِ عند مدخل كل جس د
يحاولُ طر د الجليد عن سقوفه شبه المنهارة.
ربما من الأفضل أن نصرخ الآن:
أيتها البحارُ العالية..
ما أشب ه الصيادين بحطابي الغابات.
أيتها السموات المشبّعة بالغيم،
ثمة مناجم فحم تنامُ في بواطننا المتصحرة.
091
التاريخُ نسخةٌ من الألم،
عادة ما تختفي في كهوف الشعوب،
ولا تجلسُ كالكؤوس على الطاولات.
**
]] لقد تذوق ت نصوصي البر د ورائح ة
الجليد.
فيما كنتُ أنظرُ إلى الفراشات
وهي تطيرُ فوق حبال المشانق. [[
090
092
مؤلفات الشاعر
في الشعر:
. – )ذبحت الوردة.. هل ذبحت الحلم..( في عام 1977
. – )صخب طيور مشاكسة( في عام 1978
– )أولمبياد اللغة المؤجلة( في عام 1981 – عن دار
الكرمل.
– )ليس للرسم فواصل.. ليس للخطيئة شاشة..( في
. عام 1981
. – )نسخة الذهب الأولى( في عام 1988
. – )طيران فوق النهار( في عام 1995
. – )الإمبراطور( في عام 1995
. – )العطر يقطع المخطوط( في عام 2113
. – )الملاك الشهواني( في عام 2115
– )قاموس العاشقين( – ) 1111 رسالة SMS ( في عام
.2116
– )قبل انصراف الكحول( شعر 2111 دار التكوين/ سوريا
093
– )على وشك الأسبرين( شعر 2111 دار ينابيع /
سوريا
– )متى تخلدُ ساعتي للنوم( شعر 2113 دار
النسيم/جمهورية مصر
في الرواية:
– التأليف بين طبقات الليل في عام 1997 – منشورات
اتحاد الكتاب العرب.
– الحمى المسلحة في عام 2111 – منشورات الشركة
العربية الأوروبية للصحافة والآداب والنشر.
– اغتيال نوبل في عام 2116 – منشورات الشركة
العربية الأوروبية للصحافة والآداب والنشر.
– ديسكولاند 2119 رواية منشورات دار فضاءات /عمان
الأردن
– )سائق الحرب الأعمى( رواية 2114 –منشورات دار
نوفابلس _الكويت
– )اغتيال نوبل( الطبعة الإنكليزية للرواية- 2114
منشورات دار صافي -أمريكا
– رواية )ثعابين الأرشيف( .منشورات دار ينابيع –
دمشق 2117
094
095
096

4
ديوان: نصوصٌ على كراسيّ المياه
شعر : أسعد الجبوري
لوحة الغلاف: الفنان أحمد نصيف
تصميم: أدب فن
إصدار : دار أدب فن للثقافة والنشر 8102
adabfan~gmail.com
5
) 1 (
] قيس الملوح [
في مجرى الرمل ..
يغرقُ
الهوى
ملوحاً بالمنديل .
SOS
ذئابٌ وسيوفٌ .
أطلالٌ ونواح بائنٌ كسنا م
على وجه .
النجومُ من مراتب العمى .
غرامٌ مشفى ،
وخلف الليلِ ليلى تجسّ ري ش
ساقيها ،
وتردّمُ ينبوعها بالصخور .
تلك
الروحُ بابٌ مائلٌ للخريفِ
6
في النهار .
وما من وج ه للماءِ في القبيلة .
أهو قلب ك الجنينُ المقفى
يا قيسُ .
وفي ضريحهِ الجنونُ بأوزانِ
الأيروتيكيا .
**
]] للفرجةِ فقط .
تلك العقولُ على جدرانِ الحوانيت [[
7
) 2 (
] أندريه بريتون [
الرأسُ الطويلةُ تضيقُ .
والخادمةُ ذات الأجراس
الشوكيةِ ،
تُقطرّ اللي ل في فم المرآة .
هل أن ت نائمٌ في سرير الآلةِ
الكاتبة .
يا للآلهة ..
كم تبدو منشرحاً الآن .
يد ك شصّ يزعقُ في نافذةِ
المخ .
يا للأشباح ..
وهي تضعُ بيضها في حوض التبغِ ،
رافعةً البواخ ر بذلك الدخان .
فيما كن ت تقودُ الجيا د على الضفاف
8
الورقية ،
وخلف ك الخادماتُ
يندبّن الصو ر القديمة للهواء .
هل تذكر ت اللذّ ة عندما كانت تحكّ أنفها بسطح المخدّة .
الآن ..
شخيرُ الكتبِ في الخزانةِ
مع الثياب .
والنساءُ السماويات مناجمٌ
يتدفق من نهودهنّ ثراء النار
بدقة.
**
]] القمرُ نقطةُ حليب ..
وستصلُ لفمِ الليل ،
حالما
يتوقفُ القطارُ في الفيلم [[
9
) 3 (
]الن غنزبيرغ [
رأيتُ جسدي يخرجُ مني مثل قطعة
ليل.
ظننتُ أنني ل ص بشكل خاطف .
كنت جائعاً ..
وليس في خيالي سوى شاحنات محملة
بالبرد وقضبان الحديد والرمال .
لم أر في الشارع عابرين
اظنهم ماتوا أو ذهبت بهم الريحُ
إلى مرحاض الأحلام.
ليس ذلك مهم اً.
أنا أحاولُ أن أنتز ع من جسدي
01
كل الأشياء الخاصة.
أريدُ علب ة سردين تُطعمني وتتركني أنام
بين جدرانها.
**
]] لم أر تنيناً ميتاً ولا في حالة
سبات.
ما أشهدهُ ليس غير عقارب فائضة
بفحولة الجهنميات [[
00
) 4 (
] المعرّي [
الغافرُ المغفورُ ..
وما بينهما الغفرانُ سريراً .
كأس ك في الريبةِ ..
وأن ت تُقلبُّ العرا ء بعصا ناظر
المدرسة .
أكن ت تكسرّ قف ص العينِ ،
لتهر ب
الشياطينُ
بنيرانها .
الأرضُ رحمٌ طويلٌ ..
والجالسُ إلى مفردهِ في نهايةِ
النفقِ ،
قماشُ
حِدا د
لعمامةِ الذبول .
02
**
]] وما كلّ امرأ ة بسه م
يُفقدُ البصيرة [[
03
) 5 (
] ناديا تويني [
ترمي الساعاتُ عقاربها بعيداً .
وعلى تلك المرآة ..
ينمو
الخريفُ
في
الصور
تباعاً ..
لم يك ن ذلك القطار صيفاً ،
ليأخ ذ شكل المغني .
تلك الأوطانُ العاليةُ ،
سرعان ما انكمشت منتحبّةً
في الكتبِ .
ذلك الأخر .. الحبّ .
كم جمعنا له من الأرز ،
ليتدفأ .
ذلك الموتُ .. مصارعٌ برّي .
04
متى تليقُ بهِ شيخوخةُ القبر .
ثمة حبرٌ ..
سقط منكِ على ألواحنا مبكراً .
فصنعنا
السفين ة
والطوفان .
**
]] سلالمّ تنهارُ .
وطيارةُ الورقِ فوق الرأس ،
تهربُ بالقصيدةِ من الأنقاض إلى نهار الورق [[
05
) 6 (
] ايميه سيزير [
ربّما يتلاطمُ الهواءُ في الحانةِ
الأوروبية .
فيكون جثث اً لزجاجات سوداء .
**
]] الحطابُ في اللغة .
ينحتُ تمثا ل الحرية أمام النهر [[
06
) 7 (
] الجواهري [
بساتينُ النجف .
والقببّ البرتقال .
وفي ص . ب البلاغةِ مثقلةٌ بالأجنحة
وبشِ ع ر يصنعُ من الماءِ بلداً تتشكلُ قاماتهُ من بكاء
الزلازل .
وكن ت نقطة امتزاج الرافدين .
مصابيحُ ك فوق ك منفاك.
ومن خطِ العطرِ ،
ذلك الإيقاعُ يُورق .
أهي البلادُ الغرفةُ المظلمةُ ،
كلما ت لبدّت بعاص ف يسقط سقفُ ها .
وكلّ النخيلِ لكلّ الهجرةِ في الإسطرلاب .
ليس خطاً مستقيماً زمنُ
الشعرِ .
بعد الجسدِ ،
07
المراوحُ بنارّهِ تقدّحُ
فتكون .
**
]] لس ت في الشام قبراً
ذاك الضريحُ للعراق . [[
08
) 8 (
] آلان بوسكيه [
العالمُ العلبةُ
التمثالُ يرقصُ في المأتم .
وإلى تلك الطاولةِ المزخرفةِ
باللغاتِ الميتةِ ،
تنظرُ ..
ثم تحملُ نفس ك في معط ف ،
وتغادرُ
الزم ن
دون
ثرثرة .
**
]] تمرُ في المرآة ..
والثعبانُ يقوم بتدوين الملاحظات . [[
09
) 9 (
] عنترة العبسي [
أي ثلج يقيمُ في الصحراء .
أهي عبلةُ الآريّةُ بين المضاربِ ،
وأمامها
بضّاضةُ
الزنوجةِ
تتبددّ .
أم السيفُ شا خ ،
فتمدد بياضُ شواربّهِ بين القبائل .
ما من طاع ن لشهوّةِ الذئب في أستوديو الرمل .
الخيامُ تتبخرُ من الخيامِ ..
والحبّ رضيعُ على ثدّي
الأ مةِ القصيدة .
ليس للقنديلِ إلا شحوبّهُ
وتحتهُ
كسوّرُ
21
الكلمات .
**
]] على باب المدرسةِ ..
يا عبلة ضيّعنا المفاتيح . [[
20
) 11 (
] محمد الماغوط [
إن تسك ن وجه ك موجةٌ
لا تعترف بذنوبها .
أن تدخ ل ثو ب التشرد ،
فيكون تيفالاً لسهر ة ل ك في أعالي
البوستر .
أن تستم ع للوردّ ناطقاً رسمياً
باسم الحرائقِ .
أن تحتسيّ حيات ك كأساً مع العواصم
والمقاماتِ والقرابين .
أن تجته د
فتصبح حرفاً يمشي
بقوائم المثنى الثلاث الرباع
لتوبيخ التاريخ .
فذاك ما يفسد الأصوا ت في الأجراس .
22
**
]] ما يؤنس ك حقاً ..
إشاراتُ المرور .
فكن على درّاجتك هناك في الأبد . [[
23
) 11 (
] إيف بونفوا [
اللوحةُ تتورّمُ .
وصوتُ الروحِ يُشبه لون
الفراغ .
هناك ممراتُ الكلامِ في الحرائق ..
هناك الأشجارُ وهي تقودُ الفرائ س
نحو الأساطير ..
هناك البواخرُ في أسفلِ القامةِ ..
حيث
البهائمُ
تمشط شعرها أمام المرآة .
لينكسرّ ثوب الشهوات على أطرافِ
الليل .
الأرنبُ اللعينُ سيضحكُ كثيراً ..
حينما
نقعُ
في
24
تلك
المحبرةِ
غرقى .
**
]] الأرضُ قبرٌ ينتصبُ في اللامبالاة .
والعكسُ ليس صحيحاً . [[
25
) 12 (
] الحلاج [
النظراتُ انتصّبت غصوناً .
قبيل مغيب النهار .
والغابة كانت من كواس ر الرماد .
**
]] ذلك كرسيّ .
زحف ت إليهِ فكانت حفلة الإعدام . [[
26
) 13 (
] حسب الشيخ جعفر [
كم من الأيام ،
ليفتر ش الحصانُ ذكرياتهُ
في تلك الحقول .
ومن ك كم تبقى للحالمِ
بالطيران من عشّ الوقوق .
تلك الأصابعُ ..
تتلمسّ اللؤلؤ في الحبرِ
بعدها تجمع تفاصي ل الشمع وتغادر
الطاولة .
**
]] بالكأسِ الأولى
تتأسسُ دولةُ أفلاطون .
وإن كانت السيوفُ حدوداً . [[
27
) 14 (
] رامبو [
طوفانٌ سينماتيكي يسيلُ .
والرأسُ
البرجُ
يُحطمُ
عقار ب
ساعتهِ
مُدخناً
ما في اللوحات من سف ن وعبي د
وشتات وذهب.
**
]] رقعةُ شطرنج ..
والصبيّ يداعبُ التماسي ح
بغصونِ الماء [[
28
) 15 (
] الخنساء [
الحواسّ لبرمجة القاموس
عند المغيب .
وفي التويجِ تُقام المآتم .
هناك
الموتُ
عطراً .
وجمعُ المذكرِ لجميع الحروب .
هل كنتِ تجلسين في المرأةِ
البعيدةِ .
وردةً سوداء ،
تتأملُ ترابها في الغيوم .
فكان
الموتُ
قطاف
الوقتِ في الميدان العسكري .
29
**
]] البكاءُ شهوةٌ ..
يُقلبّها الثعبانُ قب ل النزولِ في طوابق
العميق . [[
31
) 16 (
] جويس منصور [
في السرير المقابل لله.
تحتضنُ الذاكرةُ ما ء النار مُستطردةً :
القلب ملجأ.
خطوطُ
دفاعه
سقطت.
وإنما نحن في المحارّةِ
بعض ذلك الغسيلِ منشور اً
في المصابيح.
30
**
]] أتراهُ فقدّ
فجل س
فناظ ر
ومرّ على السبورةِ مُوحداً بتراثهِ
من الصعاليك . [[
32
) 17 (
] شوقي أبي شقرا [
يرسمُ جسراً على إصبعهِ .
يرفعهُ
عالياً
وقليلاً .
أولئك العابرون مع طيورهم ،
يرافقون التني ن على الدرّاجات
إلى الهاوية .
معهم المخترعُ الشهيرُ لصفاتِ الكتبِ
والتماثيلِ والقواقعِ والأزياءِ .
الواحد منهم هناك
يتمددّ على السحابِ دون
تصريح .
بعبارة تالف ة :
عرق المسيو توما شاطئ .
وهناك
السكرانُ
33
سفينةٌ
مصابةٌ
بزكامِ
الجنوح .
**
]] النهار مثل تلك الجرّة ..
مليئة بالذنوبّ ولا تد لفّ . [[
34
) 18 (
] امرؤ القيس [
يخرجُ من سيفهِ مُغنياً .
وشهوتهُ طبقاتٌ بين القبائلِ
والرمال .
ما عساهُ الذهبُ يفعلُ ،
وهو جمجمةٌ الموتِ .
وما بهِ العرشُ لو لم يكن مقصلة .
أكان
حب اً
ذلك
الربيعُ الأسطوري في الغدير
مع النسوان .
وكلّ شهو ة قميصٌ ممزق بين المياه .
أم هو إغتسالُ اللوحاتِ في أقمشةِ
اللحوم ،
وأن ت القنصلُ الأيروتيكي مُسجى
35
على الألغام .
**
]] اليومُ خمرٌ ..
وغداً تصحرُ الكأسِ في الجسد . [[
36
) 19 (
]توماس ترانسترومر[
ينامُ في حديقة الزمانِ هارباً
من جليده الداخلي .
يرسمُ قمراً ثم يمزقهُ .
بعد ذلك يتركُ أصابعهُ تنتظرُ آخر ضيوف
المساء.
كؤوس تلمعُ بالفراغ..
وحيواناتٌ تحاول كتابة رسائل بأصوات
مُشفرّة.
**
]] تتقدم المرآةُ منه خطوةً
وتدلهُّ على علبة العدم المدفونة فيه .[[
37
) 21 (
] سعيد عقل [
مجرى الحبر ..
مجرى العقل ..
وما بينهما الطيفُ المُشتهى
منِ عرقِ زحلة .
حيث ترتفعُ الجبالُ
على بخار الفيروزِ عالياً
في القصيدةِ .
وحيث الصبيّ المجنحُ ذاك ،
يضعُ القو س والنشا ب
على طاولةِ التاريخ ،
ويبدأ بنسج أساطيره من الأنخاب .
وطنٌ ألياذي .
طفولتهُ
مُستوط نةُ
ال جمال .
وما زال من جيناتِ الألماس .
38
**
]] يُقلبُّ النمرُ في تربتهِ ،
يرى الضو ء طوفاناً يتسرّبُ بين طبقات
السكون . [[
39
) 21 (
] جوته [
يُزيح عنه صور ة سقراط ..
وبتلك السفينةِ
يشقُ طريق اً نحو الشرقِ ،
متأملاً العاصف ة .
**
]] لم يكن فارتر دميةً ،
لتكون له كلّ تلك الآلام . [[
41
) 22 (
] سنية صالح [
البطلُ
المجازيّ
على
يختِ
الحواسّ
وفي شقوقِ الضوءِ ،
تختمرُ المدافنُ الكبرى للكلمات .
مع ذلك ..
الهدهدُ المتجولُ يغني ،
مُطلقاً
من
نظراتهِ
حب ر
الإعدام .
40
**
]] الفستانُ إلى السهرةِ يذهب ..
والغروبُ
قاطعُ
طريق
في
الجسدِ . [[
42
) 23 (
] ت . س . أليوت [
الآن وقد انتهت الحربُ .
ترتفعُ المستنقعاتُ على الوجوه ،
حاملةً نقي ق البشر .
ثمة شخص يجلسُ
إلى جانب الدفترِ القاحلِ ،
ويقوم بردّم الأفق .
فيما الشيطانُ المنطقيّ ،
يكوّي بالسخريّةِ أفكا ر المحرّك القابعِ في مستودع الأحلام .
كم من النساءِ ليزر ع فيهنّ النسيانُ
خيباتهِ .
عيدُ الفصحِ على الأبواب .
وذكرياتُ الجنود في السفلس كذلك .
ومع أن الخادمة
تعمل في تراب القصيدةِ وحيدةً
مع الأرانب ،
43
فستستعملُ الآل ة الكاتب ة
بين صفحات الريح .
كل ذلك من أجل الغوص في صفاتِ وجودنا .
ابن عمي الحلاق هناك ..
سيقدمُ لغموضِ شهواتنا
تسريحةً جديدة .
فيما السؤالُ المفتونُ بالبكاء ،
سيبقى جنيناً طافياً في حديقة عامة .
كل شيء وثيقةٌ في الأرض الخراب .
بما فيها السنونو الأحمر ..
وهو يشاركنا في رضاعةِ التبغ .
من يتذكر الدجاج ة النقدية ..
عندما تستفحلُ بالضحكِ بين الأطلال .
**
]] يا للثراء ..
أن تر ث القحط من تلك السموّات ،
وأن ت المُل حنُ في البلاطِ مع الكمنجات . [[
44
) 24 (
] غابريلا ميسترال[
قبل الليل بقليل
وجدت جسدي ممتلئاً بالنجوم.
فهبطت جبالي بالتدريج،
حاملةً كآبتي كجرو لم يبلغ النباح بعد.
وهكذا..
وجدت في جيوبي مطراً حاراً،
كأنه خرج للتو من بركان.
يا للهول..
كم من مفاتيح تلزمني لتفكيك أقفال الحزن
المتصلب في داخلي،
أو على الجدران أو في البخار المتطاير
45
من زجاجات النبيذ مع أرواحي الضائعة.
**
]] أرمي جسدي على شعوبي،
وأغادر الأر ض في رحلة مع مصباح
ما يزال يحتفظُ بحطب كثير. [[
46
) 25 (
] نزار قباني [
على أية نقط ة يُبنى
الجسد .
وتكون من تنورته الطائرة
أعلام دول المكبوت .
والنطفة تلك ..
كيف تُكملُ في العشِّ دورتها
بين طبقات الجمر .
العيونُ بنادقٌ في مراهقتها
على الدوام .
والنساءُ
موجاتٌ
ترفرفُ خار ج الأغلفة .
وما من محرا ر ،
لا يقذف زئبقه يوماً .
أن ت كسرّ ت آني ة الكريستال
بصدري .
47
قالت له السمراء .
أن ت صنع ت من فستاني سفينةً ،
وأخذتني بريح ك .
قالت لهُ الأخرى ،
وهي تحررُ العبي د في مركب الشهوات .
**
]] كلمات ..
والأقدامُ العاريّةُ مواءٌ . [[
48
) 26 (
] تارجيف فيشاس [
في المقهى أفكر:
كم سأبدو كحصان يجري في العروق.
لن أقول لنفسي أعرف حجم تلك الحماقة.
لكن النادل..
يمكن أن يقطف من رأسي زهوراً كثيرة لليأس.
ويتبعني الى الحقول.
و..
ماذا سأفعل لو اشتغل المحراث بقلب التربة
وجاء المطر؟
قد لا يكون لي من أمل غير الخروج من بنطال الجينز
والفرار إلى نار تأكلني كدفتر
مليء بالخربشات.
49
**
]] كم هائل من الغيوم فوق البرج.
وكم هائل من صراخ الثعالب حولي.
الأرض تميد تحت أقدامي
كأنها قالب كاتو.
يا إلهي على نفسي المصادرة. [[
51
) 27 (
] شيركو بيكه س [
في الغبش ..
يُطلقُ إصبعهُ بحثاً
عن فرس بين الغيوم .
فتنتهي به بصماتهُ على الخرائط
القديمة .
في القطار يشربُ
مع شمسهِ النبي ذ .
وإلى جانبهِ الجبلُ مستيقظا .
يصعدّ عليه بعينيهِ ،
ليجم ع دمعاً تبلل بالبارود
والرماد .
تنكسرّ به بجرّةُ الذكريات .
فيفتحُ مرآةً ويرى نساءً ،
يطرزن الور د على بقايا الجثث .
ثم بكأسِ النار يسكرُ
مع الريح .
50
حيث سحرّة الأحلام
يغسلون التاري خ برائحة
البلوط .
وحيث أعناقُ البنادقِ
مزامير لأنفاس الجبال .
**
]] الكردي سكرانٌ بقرابينهِ .
وما بين الكأس والخمرِ ،
إيقاعُ المدفعية . [[
52
) 28 (
] ستيفن سبنسر [
الباخرةُ تحت اللسان .
والصوتُ موجٌ معقوفٌ ،
يتمرّسُ على استعادةِ الانطباعات
القديمة للموت .
حيث قبرُ الذاتِ الزجاجي ،
مجتمعاً بالشمس في رواق الأرض .
ذلك الضبابُ أيضاً ،
حافلةٌ لنقلِ ما يوصفون بالقراصنة .
وهناك ..
الفراغُ يتجلى في الأجراس .
فيما الأجسادُ آخر قراء ة لعربات
الليل .
53
**
]] في الحديقةِ الذهنية ،
يجلسُ الغيابُ وبيده كاميرا .
وتكون لندن آنذاك ،
أشبهُ بفتا ة فقدت رحمها . [[
54
) 29 (
] بايرون [
المركب يحملُ
النف س
ويمزجها بالنساءِ تحت جسر
التنهدّات .
فيما اللذّةُ صاحبةُ الصوت الطويلِ
تتمرّسُ
على النكاحِ في الحديقةِ
الذهنية .
أيها اللوردُ ..
الق بالزهورِ في حوض
فينسيا .
لتصب ح ياقاتُ العطورِ بمستوى
الجبال .
55
]] ألم يكن ذلك الكرسيّ متشرّب اً
بالذكريات .
تلك أيامٌ تنامُ في العراء . [[
56
) 31 (
]ويليام بتلر ييتس[
حيث تمشي _ مود جون _
تنسجُ الحدائقُ فساتينها من الأخيلة ،
ويصبح جرس الكنيسة دناًّ
تخرج منه الأناشيدُ للبرّ الذهني
ناضجةً .
ل م لا تكون التواريخ البعيدة
للختان .
ثمة كتب تحتاج للبنسلين .
ومؤلفون للبيطرة .
وسياسيون لأرشيف المستنقعات .
اليوم الماضي كان مشرحةً
للزمن .
اليوم القادم ..
لاستقبال الوردِ وطفولة التراب .
التربةُ تنكسرُ مثل المرأة .
الأخيرة تمتلئ بفيضانات الشكوك .
57
الشكوك عقارب ..
لا تهدأ تحت زجاج الساعات .
وما نزال كالإوز ،
نعبرُ من قارة لأخرى بحثاً عن جذورنا
في المتخيلات .
**
]] الموجةُ تذبلُ في الحرب .
وما من وقت سعي د في مجرى
الديانات . [[
58
) 31 (
] مالك بن الريب [
السّمُ بعودِ ثقابهِ يُشعلُ المو ت
في الغضا .
وما في القاحلةِ من سكارى
سوى الدبيب .
وبه المأوى موصولاً ببرزخ
الروح .
هو الحتفُ موزوناً ..
أتا ك .
فرأي ت الصهي ل المطأطأ في الكلمات .
ويُبكي ك رملاً كان من العينين
يتبخ ر .
تلك خراسان ..
مُسودّةُ أرض تضيقُ .
والحصانٌ لشقائق النعمان صورةٌ .
ثم أحلامُ الثعابين تأتي..
لتكتم ل شيخوخةُ الزمان .
59
**
]] أخيراً ..
الموتُ قاطعُ طريق .
والحصانُ ضريحٌ في القصيدة.[[
61
) 32 (
] شكسبير [
قبعة الريش في ذلك الشتاء
متجلدّة على المياه .
وإذ يحط الحبّ في جرس
الكاتدرائية ،
يتشقق النواحُ في السفن .
وما من شيء إلا ثياب هاملت
الزجاجية .
منسوجة من أصوات ور د محطم .
60
من يرتعش أيها الأميرُ .
العاصفةُ أم العاشقُ .
الزمنُ أم عربةُ دفنِ الموتى .
لا أحد قط ..
يعرف بأنك من أوق ع السي ف
على قدمِ السونيتة ..
لتتدحرج قامتها في حقل الألغام .
**
]] نهايةُ المشهد :
أعناقُ الأشباح تتدلى من الأعين .
والقتيلُ يحتضنُ جثتهُ بالسيف . [[
62
) 33 (
] سعدي يوسف [
النخلةُ
الهرّمةُ
بالأسود والأبيض .
والديدانُ
كاميراتٌ
لرصدِ ثرثرات اليباب على طول الخليج.
63
**
]] الجسدُ غبارٌ في نهايةِ
القصائد ..
والارواحُ منازلٌ تشقُها الغيبوبةُ . [[
64
) 34 (
]سوكاساه سياهدان [
ما من مستقر على هذا الكرسي
وكذلك ما من موت ويبقى ساكناً كسكين
في مطبخ.
نحن أثرياء بهذا الحزن،
يلزمنا حطبٌ وبعض الأرواح التي نضخها
في الورق،
كي ينب ت في عوائنا الوردُ مشوباً
بالقلق.
65
**
]] القطارُ يضيق بالنفق .
وسرعة القذف لا توحدُ الركاب
ولا العجلات .
احتكاكٌ
احتكاكٌ حتى ظهور البرق من اللحم .
بعدها يغطي تسنامي الأرواح بمياهه
العدمية . ]]
66
) 35 (
] طَرفة بن العبد [
السيوفُ على السيوف .
تُعبدُ الطري ق الطويل ة .
فخذ كأساً أن ت وشقيقك الغيبُ ،
اترك الأر ض نائمةً بالذهن .
فبالقليل من الوداع ستكون المتاهةُ في القصيدةِ
أوضح .
وسيكون الخريفُ ريشاً ،
للتساقط من العيون .
أكن ت لا تعرف القراء ة ،
فاعتقد ت كونفوشيوس نائم اً
في الرسالةِ ،
وسينهض لمساعدةِ المأمورِ .
خذ كأساً من الرملِ ..
فكلّ الأخطاء لكلّ الأخطاء .
وكلّ الأرقامِ لكلّ الأرقام .
67
عدا
الصفر .
رحمُنا .
وبه نقطعُ المساف ة ما بين الكلمةِ
والشفرّة .
ما أعظ م السعاةُ في بريدِ
الموت .
حيث لا ريح تنقبُ في الأحلام ،
لتكشف عن بيض الثعابين .
خذ الغرو ب كأساً ..
وإن شئ ت فاقلع عنق ك
من على الأكتافِ قبل أن يرتف ع نخبّ
الأمير .
**
]] على بابِ السيفِ ..
ضريحُ الحالمِ بثمالةِ السلطة . [[
68
) 36 (
] ماكديارميد [
الليلُ
ينحت صفاتهُ على طول الجبهاتِ .
ونحن في الأعراس
المحاريثُ لأغراضِ فضّ الرسائل
في الأجساد .
للوهلةِ الأولى ..
سيظلُ الحزنُ الأجنبي ملازم اً
للهجتهِ التأملية .
ومائلاً للزرقةِ .
بعدها
يكتبُ
موتى
اللذّةِ
أناشيدهم على الحيطانِ ،
مستعملين درجات السلمِّ الموسيقي .
69
كذلك
رأينا
الرهابن ة في نهايةِ النفقِ .
يفاوضون الشياطي ن على القوت الايروسي .
**
]] الألمُ الفضفاض رضيعٌ .
والساحرّةُ تملأ الببرون ة بالدخان . [[
71
) 37 (
]سوبو [
الأوبرا ..
غيومٌ مرتفعةٌ في طميّ
العقل .
والقبعاتُ في السهرةِ ،
مراكبُ مقلوبة على الرؤوس .
مع من كنا نتحدث عبر الذاكرةِ في الليلةِ
السماوية تلك .
السجنُ معل قٌّ فوق النوم
على الدوام .
ومنه تأكلُ الأشباحُ التريا ق الفيروزي.
ومنه أيض اً..
يجري الخمرُ عارياً بين أروقةِ الكلمات .
70
**
]] الجسورُ قبل العينِ
ومنها الماء لمراكب النحيب .
وهنا المرآةُ البالغة سنّ الرشد ،
وعليها حركةُ الغياب .
أما الصفرُ ..
فنطفة تتثاءبُ في أرحام الأرقام . [[
72
) 38 (
] دانتي [
الجرذُ المسخ أبن الخطيئة وتلميذُ البارانويا .
ذالك
الينوء بأسمال صلصالِ داخل صفيحة
زرقاء .
وفي معدته الجبارةِ تغوصُ
ديدانُ الحديد لاجترار هراطقة
البكتريا .
كم يبدو الوقتُ مبكراً على انتزاع
رأسه المنتفخ بالظلام .
الشيطانُ الأعمى
يلعبُ معه تحت أشجار الكوبرا .
فيما قائدُ الزنزانةِ بوجهه المكفهر بالجبال ،
تراهُ يغسلُ قلبهُ بالأسيدِ ،
ماحياً أحلا م سلاحفه القديمة .
بعدها الصراخُ تحت المخالب ينمو
73
شموساً من الصبّار .
ومن ثم دورُ المصفحات بالغاز على سجاد
القاشان المُجمّ ر .
هو
الجرذُ
المرئي
في
ملهاة
الشهوة
السّامة
وعلى أكتافه الخفافيشُ خرائط .
**
]] تلك النفسُ عضلة تتقل بُّ في فرن . [[
74
) 39 (
] أحمد شوقي [
زقزقة الطبيعةِ
في
القصور .
ومن تلك القصائد
سلالمّ تطلعُ
عليها أحذيةُ الملوك .
أهي الإمارةُ في الرمل المتحرك ..
المدائحُ أوزانٌ
والقوافي غبار .
75
**
]] النيلُ بابتسامتهِ الطويلةِ ..
والسنابلُ
المراهقةُ
دون ثياب في الحقول . [[
76
) 41 (
] لوتريامون [
يبتلعُ الحلزونُ امرأةً
ليعي د ترتيلها أوبئةً في ظلامهِ .
مالدورور ..
مالدورو ..
كم من الليل ،
وهذه المخدّة طوابقٌ شاهقةٌ تتهاوى
بالتدريج .
فيما القوارضُ والأشباحُ تتدلى من نوافذ
جس د تمشي بورقهِ الحرائقُ .
**
]] الموتُ يلعبُ الهوكي
على السرير . [[
77
) 41 (
] روجيه فيتري [
الأرواحُ نسخٌ ..
والبردُ
يصليّ في عظام التماثيل .
الفردُ يتلو الفر د بين السيوف .
والحربُ
مسلسلُ
التعازي .
ومنها الدماءُ تتدفقُ في التقاويم .
يا إلهي..
الغروبُ في الشاحنة مرّ دون التفات..
والوجودون مع الغربان المُرقطة،
يحلقون في الحفلةِ رؤوسهم
بالذكريات.
78
**
]] في فنادق الموت ..
ما من نزلاء مكبوتين . [[
79
) 42 (
] عمر بن أبي ربيعة [
القرشي في عيد ميلادهِ ،
يقطفُ من الرمال شموعهُ
على أنغام بيتهوفن .
وكان مُسي فاً بالذهب ..
وكان قلباً فندقاً يشقُ الهوى
غرفهُ .
وكان للنجومِ خيال السموات ..
هو زرعٌ وخمرٌ وليلٌ
ونساءاتٌ وقبائلٌ على مرايا
السراب .
وقتهُ خيمةٌ مومسٌ .
يجمعُ في كؤوسها شتات
التنهدّات .
وتلك الدنّانُ مقلاةٌ خاصةٌ ،
على صفحاتها الماءُ والنهودُ
والكلأ والألغامُ .
81
ذاك دمٌ في القومِ
لا ينضبُ .
**
]] ها أتت ك الإبلُ .
وفوق كلّ سنا م شهوةٌ وبيدُ . [[
80
) 43 (
] بودلير [
تاجٌ عل رصيفِ باريس .
ثمرةٌ عاريةٌ ..
عليها الثلجُ تقوّس .
والضجرُ أعمى ..
يخوّض ألعابهُ في حمّى النزوات .
ماذا بإمكان النافذةِ أن تفع ل في الصحراء
الأفلاطونية .
الدعارةُ بمصابيحها الغازيةِ
تطاردُ الأروا ح على طول شاطئ
الجسد .
والراهبُ المرميّ تحت السلالمِّ
يئنُ وجع اً من قنينة فارغة
كانت تنامُ عليها خاصرتهُ .
أ . أ
الصدّمةُ تأتي مصحوبةً بالنجوم
على الطريق الزراعي لتلك السموات .
82
فيما المصورُ الفوتوغرافي ،
بلهجتهِ المليئةِ بالنظراتِ ،
يهرّعُ لتلك الخزائنِ الخاصةِ
أملاً بالتقاطِ صور ة لأوبرا الأمل .
ثمة فراشاتٌ تصرخُ :
أن انشقي عن تربتكِ أيتها النفسُ القديمة .
ولتكن البطولةُ للمجدِ في باطنِ الموت .
**
]]تنتشرُ العيونُ على الطاولة .
والجالسُ إلى أشباحهِ في برزخ القصيدةِ .
قمرٌ طوى فضتهُ ،
ليتبعث ر يتيماً بين الملاجئ . [[
83
) 44 (
] صلاح عبد الصبور [
يصعدُ
النيلُ
إلى
المركب .
ومن شناشيل الرياح ،
يستعيد أبو الهول أنفهُ .
**
]] أيكون قد شا خ في ك الظلامُ بعد ولادتهِ
بقليل . [[
84
) 45 (
] جلجامش [
مرة أخرى أن ت في عراء التاريخ
وحيداً .
وأنكيدو
الغلامُ
فرّ بكبش الخلودِ مع تلك الأساطير .
**
]] النصرُ في التيهِ ..
وما من أح د يلتقطُ صورةً للأسهمِ النارّية . [[
85
) 46 (
] عزا باوند [
بالشفاه الغليظة ..
يجلسون في القاع على الكراسيّ ،
ويمصّون قصبّ السكر .
أولئك هم الآلهةُ
سراويلٌ من المعدنِ قصيرة .
وقبعات من الرخام الملوّن .
بينما الفتياتُ بنظراتهنّ المسفوحةِ
بصبغةِ الغرائز ،
فيسرّحن الضفائ ر تحت الشمعدانات
الزرقاء .
غير آبهات بيدِ الزمن وهي تغوص في منازلهنّ المتشحةِ
بالسوّادِ الغارقةِ باللعاب .
وذلك العطرُ المقدّسُ الحزينُ ،
أيكون دماً ،
وخلفهُ الأرواحُ تجري نحو الغابات.
86
**
]] الجسدُ معدن ي ..
وذلك المنفى يرّنُ تحت الأرض .
مع قُ برات يجدنّ في لوحةِ الغياب
ملاجئها الآمنة . [[
87
) 47 (
] عمر الخيام [
العمائمُ تشيخُ .
وتلك الأيامُ لثرثرةِ الظلام .
النفسُ السادسةُ ،
تسكرُ من موجِ الأعماق .
ليس أجمل من الرائي ببطاقةِ العزلةِ .
وهكذا يمضي التشويشُ في مراكب
الطوفان .
أهو الأممي في تربتهِ ..
وعليه من السماءِ مصابيحهُ
تتدلى .
أهو الذي جعل اللي ل ربعاً
فربعاً .
ثم جلس على كرسيّ الماءِ
خاشعاً بين العناقيد .
بناتُ نعش على الباب ..
عاريات .
88
يُدلكّ ن نهودّه ن بأناشيد سمرقند .
هكذا ترنّ عضلةُ الخمرِ في القلب ،
لتنمو بعدها صرخةُ العارفِ بزلازل
الرأس .
**
]] الأرقام بين الأصابع تجري .
وما بين الربّ وبين ك همزةُ
وصل النفس .
ودون اكتراث بأفلامِ العبيد . [[
89
) 48 (
] لامارتين [
عينٌ للتأملِ .
وأخرى فرنٌ لتحميص الشهوات .
وعلى طول النفس ..
كان الشرقُ هودجاً للكحل والبخور والجنيّات .
المغني الهائمُ تحت النخيل .
وتتبعهُ الأقداحُ حتى بلوغ البخار .
وكان ينحني للغزلانِ
حين
تمرّ
على
اللغة .
وفي النخبِ ..
تتابعُ الليالي تقمصّ النهار .
91
**
]] في بحيرة الشرق ،
بجعُ الانتهاك . [[
90
) 49 (
] النفري [
وقال لي :
هل من واق ف في البيدِ ،
وت صلُح ثمارهُ لصحبتي بين الأيام .
وقال :
ترجلتِ العيونُ عن الرؤيةِ
وما بكيتُ .
وقال :
أوقفني في كأسهِ
ليسأل عن خمرتي فيه .
وما دنونا من بعضنا إلا وكانت الروحُ للحديقةِ
مقلةًّ .
وقلتُ : يا حاجباً عني اللمبّ ة .
كيف أرضي تدورُ ولا أراك .
وأن ت ..
ألس ت حبري في مطلع العاشقين .
وأنتِ ..
92
ألست امرأةً بجسر ما بين النهدّين .
ونحن ..
ألسنا من غبار الأجسادِ والكتابةِ
والعزلة والتاريخ والأديم .
**
]] وقفتُ على أرواحي منادي اً:
كن أيها الباطنُ للظاهر كرزاً ،
فكلنا سكرةٌ لتلك الكهرباء . [[
93
)1(
]فاديا الخشن [
نهاري
عاصفةٌ
بفح م
أحمر
وأخوضُ في الأساطير دون مكوث.
هل كنت لوحةً بباب الكون،
أم
أنا
مثل بلاد مغمور ة بالحنين.
الأسئلةُ
تتكاثرُ
مشتعلة مثل قصاصات جا ز
فوق المياه.
فيما الشيطانُ المُلتهب بالخيال
يمضي في مجرى الشعر دون تردد.
ومع ذلك ..
94
ما زال يخربشُ بالزهور على سبورتي،
ويزرعُ الألغا م في الكلمات .
]] ما من كلمة أخرى للجنة..
الفردوسُ صالونٌ للكلمات. [[
95
) 51 (
]باشو ماتسوو [
في المرّة القادمة ،
لن تكون الأشجارُ في الكأس .
والثلوجُ
ستكون
وحيدةً
في البدن .
هل يمكن لهذه الأوراق أن ترس م
للدمى شيئاً عن الغيابِ .
الأمواجُ تسرقني من متحفِ
الخيال .
والمياه
ستنهض بالأرواح التي دفنتها تحت القبر
الرخامي .
هكذا ضفائري الممشطةِ بالضباب
مثل أغنية ضائعة في قلبي .
فيما بدمى مدنٌ ..
96
سأنظرُ إلى طيورها وأبكي.
**
]] ثمة من يرسم براء ة الطبيعة
بالطباشير .
ويطلقُ النا ر على اللوحة. [
97
) 51 (
] إنسي الحاج [
الكلامُ
يدخل البهو محدودباً .
فتطردهُ المخيلةُ بالفأس .
على الكرسيّ المقابل للمجزرة ،
هوميروس ..
ينفخُ التعاوي ذ في الأوديسة .
ومُ تجلجلا بالبحار .
ثمة محاريثٌ تحت سروال الرسولةِ
تعملُ .
وفي الفراغ المهجور ،
الشيطلائةُ تهبطُ تباعاً هناك ..
والدمعُ مائلٌ للاصفرار هناك ..
وعلى غلاف الدفتر :
المريضُ
والعاصفةُ
98
وستائرُ الشتاءِ والتبغُ وكحلةُ المرأة
القديمة التي عادة ما تقتل عشاقها بغاز
الذكريات .
العمارةُ شاهقةٌ في البردِ ..
وفي نهاية السهرةِ
اكواريومُ لفي ل ة تخوضُ في لحوم
اللغات .
لا بد من الضحك ..
اللغمُ بين مسنناتِ البيانو .
إنه محصولُ الأصابع العاملة في مطحنةِ
الأصوات .
**
]] الخنجرُ تحت الشرشف المبلل .
ينتظرُ خروج الحكمةِ من العقل . [[
99
) 52 (
] رينه شار [
ليلاً .
رأسُ الزهرةِ الغامض .
والرجلُ المغناطيسي الذي قت ل
الخفا ش في السهرةِ ،
سيقضي الحيا ة كلها بتقطيعِ
الضباب في الغابةِ .
ليس أفضل من السمادِ
الأسود في الكأسِ الأخيرة .
الليلُ
كلهُّ
يكون
هناك بمعيةِ الخلف والأمام .
الليلُ أيضاً ..
زجاجة سنشربها لعبورِ خطِ الاستواءِ
في الهواجس .
011
**
]] يتغطرسُ الربُّ في الجثة .
والحلمُ بطاريةٌ فاقدةُ الشحنِ
تحت الشرشف . [[
010
) 53 (
] الحُطيئة [
الخيمةُ ممزقةٌ .
الغبارُ يئنُ .
وعلى لسان بني عبس ،
ينشرُ المخضرمُ طبولهُ لصيدِ
اللحوم والعظام .
موتى
يمدّون أعناقهم في القصائد ،
ليشربوا من آبارها التريا ق .
ويكون علي ك ..
أن تنز ع رؤوساً .
أن تخيط الأكفا ن من الكلمات .
أن تطح ن الجو ع بالرمح ،
وتأكل الضح ك في مطعمِ الصحراء .
أن تش ق بط ن الحصان وتتخندق
بالذّم .
012
**
]] الفمُ مدخنةٌ لإستعمالات الهجاء .
وبأسنان
تقطعُ الصلصال فقط .[[
013
) 54 (
] بوشكين [
ما أن جاء الموتُ برمحهِ
إلى الحلبة ..
حتى خرّ الطيرُ في مجرى الأرجوان.
ومع أن الله في المشهد ..
كان الهواءُ
يود عُ الشاعر على انفراد .
وهكذا..
فالمصباحُ الذي لم ير شيئاً ..
يسقطُ في العتمة كثيراً .
**
]] ما من سيفِ يطهرُ
خطيئةً . [[
014
) 55(
] الشريف الرضي [
البلاغةُ
نطفةٌ
في كأس .
وتنتقل بالوراثة من عقار الحياة إلى مستعمرات
الهلاك .
الأفكارُ منازلٌ ..
البلدانُ قلائدٌ ..
وفي ذاك الشغف جمرُ
الرؤوس .
**
]] الأحلامُ كالعمائم تطيرُ في الهواء..
وتتسخُ من كثرة الاستعمال .[[
015
) 56 (
] تيزارا [
أغلقُ اللي ل على النفسِ،
فيئنُ
مرمياً
على
الأريكة.
وفي الحبر المُجفف على الطاولة..
بواخرٌ متحجرة،
يملؤها الشياطينُ بمقتنياتهم من البعوض
والحمى.
كيف تحكي أن ت ،
والنصوصُ موجودة بثياب النيران.
ثمة أوبرا للآلام.
ودجاجاتٌ للسهرة في غوغل.
016
**
]] أرواحنا الواقفةُ على الطاولة ..
نمورٌ من صيدِ الأمس . [[
017
) 57 (
] أبو نؤاس [
وهي الليالي ..
تحفرُ في جبال بني العباس .
وهي السيوفُ ..
مساكنٌ للخمر والفلسفةِ والجرادِ
والتأويل .
شاحنةُ النظرِ تشقُ الفضائل .
والسلطاتُ كؤوسٌ من الزقومِ
واليباب .
وثمة ديكٌ شهوانيّ للشعر ..
يستعملُ البو ق بين الجواري،
ويخمدّ تحت لحافِ شهوتهِ بين القبائل .
هكذا بغداد على الدوام ..
كتلةُ أرواح تئنُ في مقدمة التاريخ .
وحولها القماشُ
يزخرُ بالنار والأساطير .
018
**
]] وربّ كأسِ بين نهدّين ..
أتقى من أضرحة أئمة . [[
019
)58 (
] ايف بنفوا [
اليدُ الفارغة إلا من الصوت .
الركبةُ المنحنية كالمدفع أمام البحر .
الدهانُ الذي يلوّنُ مقدمة الليل
في البار .
بعدها تأتي الأنغامُ مع الساحرات .
ليصنع كل منهما عصيدتهُ الترفيهية .
هناك الذاتُ .
تشعرُ بالصدّمة وحيدةً داخل غرفتها الرطبة .
إنها نظرةُ الشتاء تتعثرُ على فراش
الخوف .
الظلامُ يوحي بالجراد ..
والحلمُ على عتبة الخسران
يبكي ويصهلُ .
وبعد قليل ستأتي الهزّةُ الأرضية ..
لتقيم لنا المدافن الجديدة .
اليدُ فارغةٌ الآن..
001
والعزفُ جثةُ على البيانو .
على ذلك النحو ..
كان الغسقُ يسقي النسا ء .
والبحرُ الذي في الكتاب،
يستعيدُ
طفولتهُ
بالتدريج .
**
]] أيضاً ..
الأساطيلُ باتجاه مسقط رأس
اللذّة .
أيضاً ..
العنبُ موجٌ يتكسّر على الشفاه .[[
000
) 59 (
] جبران خليل جبران [
ذلك النبي
ماءٌ معتقٌ في ح ل مات الجبال .
وكان يهطلُ .
وكان يشغلُ الرؤو س بهدير
لشهوات مكتملة الادراك .
يهدّر يهذي يتساقط برسائلهِ ،
وأيضاً
يغسلُ
الور د
بما بقي من قصائد كاتدرائيةِ النفس
المطليةِ
بالطين
والأيام
والقرابين .
002
**
]] أيها الرومانتيكي
ثمة تمثالٌ لك في الضياع .
ما زال مُتدثراً بنارهِ ولا يرا ك . [[
003
) 61 (
] ماياكوفسكي [
الشارعُ
بأنفاسهِ
القصيرةِ يتصعلكُ .
والثلجُ يتراكمُ فوق الهضاب الحمراء .
كلّ الكلمات القديمة ..
ككلّ الشجيرات التي تنمو في كتاب
يتسارعُ فيه الغروبُ
ويذبل .
ول ك أن تنظ ر في ملحِ الموت .
حينما يتفرس الوجو ه ويغيبُ
فيها .
هل تذكر ت ذلك المسدس الخارج
للتو من المفكرة .
لينام في العناقيد .
الثورات أحذيةٌ ..
تثقبُ جلودها النظرياتُ .
004
والطلقةُ حمامةُ الغائمِ بالصحراء .
**
]] روسيا ..
من الرحم المُجنح بالفولاذ
وإلى النعاس الأممي . [[
005
) 61 (
] محمد علي شمس الدين [
الجبلُ العاري
وحولهُ العيونُ عطراً يتشظى
في خلوات الغيوم .
ما من زما ن على الشهوات
يمرّ .
فهي أقدمُ العناقيد تحت القمر .
هلا سأل ت المُنجّ م عن دورةِ الحبّ
في الحواسّ .
وم ن بنى تلك الأناشي د للبلدان
في الأرواح .
وردٌ يرتادُ الخف ق في قامةِ
الماء .
ورأسٌ يضيقُ بما يملك من تي ه
في علبة الأحلام .
فمن القرصانُ الآتي ..
ليقط ع في الأجسادِ وت ر الأوزان .
006
م ن يفرّكُ ألواحنا ببهار الليل .
تخي ل
الثيا ب
عن
النيازك
تتساقط .
وكيف بثروة الكأسِ نزدحمُ على الدوام .
**
]] ليس المصباحُ كلاماً .
بل مأوى النساءِ واللغات . [[
007
) 62 (
] سنغور [
يتحررُ الصقرُ من سبات
الزمنِ ،
مُطلقاً عينيه نحو الينابيع .
وعلى الطريق المتشوكة ،
الرجلُ مع صفيرهِ يشقان خزائن
الأرض .
تاركاً أصابعهُ مغموسةً باللوتس .
ذلك ما يحدث .
النارُ تنفخُ في إبريق الشاي..
وعلى زجاج النظارةِ المهملة
في الغرفة ،
ينعكسُ البخارُ بهدوء .
العتمة ترمي القفاز في النهر ،
خارجةً مع الآلام إلى الورشات .
فيما تبثُ العاصفةُ النو ر ،
محركةً بذو ر الحبّ في الأجساد .
008
وأن ت
المُ ص و رُ في العراء .
**
]]القصيدةُ المراهقةُ بكلّ ذلك السواد..
تطردُ العر ش من غرفتها وتخرج للطيران . [[
009
) 63 (
] محمد بنيس [
من ش ق النف س بالبحر فغبّ ر الخريط ة ،
عابراً نحو العزلة .
الأرواحُ
تتجلىّ
في
شقوق
الأجساد .
والموتُ على الوسادةِ ،
يصيدُ أعيا د النائم .
021
**
]] لم يكن الحبُّ غصناً
كان غيماً .
وفي القلب هُدهُدٌ يحكي عن الماء
وعن بنات الغابات . [[
020
) 64 (
] خورخي بورخيس [
ي حلقُ عن وجههِ خطوط
الليل .
ويستعيدُ من البحار
مفكرتهُ .
يتخبطُ في الصالون وحيد اً ..
مرآةً فقدت نظرها .
ثم يندّسُ ساحراً في الألبوم
السرّي.
وكانت معهُ النساءُ والورقُ ودراجةُ
الأحلام المُعط لة.
**
]] يُخيّل للعندليب الرابض في نافذة
التاريخ ..
أن المو ت هو الآخر لحمٌ يطيرُ [[
022
) 65 (
]أورهان ولي[
لم تقض العاصفةُ عطلتها
في سجن أحد .
أخذ الليلُ منها ظلها لمطاردةِ
العابرين على جسور الآلام .
ويو م جاء الزلزالُ للتحرش بجرس المدرسةِ ،
خرجت علينا اللغةُ بالشورت،
وهي تجر المتخيلات عربات نحو المهالك .
ما أجم ل أن يكون الشاعرُ
طائشاً ،
وهو يترجمُ ما في الكهوف من عواطف
وما في العيون من انقلابات .
وكم في بئر تلك المرآة من جسو ر شُيدت .
فهدّمها مشاةُ الكآبةِ بأقدا م
كانت تضحكُ من خسائرنا في الغرف
023
والخنادق والنصوصّ .
**
]] العاصفةُ بنتُ الريح ..
اليو م
تُعل قُّ على المشجب ثيابها .
والكلماتُ ترتفعُ . [[
024
) 66 (
]نيكولاس غوردون [
في هذا المساء الحجري الصافي.
ربما الكأسُ دون تلك الإيقاعات.
هل لابد من بريد لهذه الرغبة
يطيرُ ولا يصلُ .
العاطفةُ ..
تأدُ الثما ر تحت تربةِ فستانها ،
والسيفُ في الحمامِ
يغتسلُ
بحممِ
الجواري
والحريم
والحور الهاربات من العين..
025
**
]] الجسدُ القبو المقفل .
كم من الجبالِ في تضاريسهِ
لنرثيها . [[
026
) 67 (
] يوسف الخال [
بعد أن دخل ت في التضاريس .
غابةُ النفسِ بتراب االجلجلة.
والبشرُ كتبٌ مُلقاة بدِنانِ النبيذِ .
تلك أولى الحداثات .
بعدها شجرُ النوم .
وقلادةُ الطيف .
ثم تأتي أدوارُ مربيات المسكِ
في المحابر .
**
]] اللهم إنا في الثمالةِ
كؤوسٌ تمتلئ ب ك . [
027
) 68 (
] بيثنته ألكساندر [
على امتداد شارع الهوى ..
القلوبُ العناقيدُ
الوجوهُ الألواحُ
واختمارُ الأصوات .
هنا يختلطُ الهجيرُ بالهجرةِ
ويتغنجُ الموتى بارتفاعهم مع الطوفان .
كان نخلاً ..
وكنا على بابهِ نحدقُ بصور الصحارى
المتقلبة .
أصابعُ نا متروكةٌ في موت بصماتها .
وليس للقمر أهلا أو طائفةً .
ولدنا في الصناديق هكذا ..
وصعدنا الرحيل مبكرين هكذا .
وهكذا الآن على التايمز
نستحمُ بالضباب تحت السماء
المُعربدّةِ .
028
**
]] يا لذلك السكران ..
يبتعدُ عن نفسه خطاً رفيعاً
ليتأرجح بخيوط الافق. [[
029
) 69 (
] سركون بولص [
لم يبق من تأويل .
طردتِ الأرضُ الناد ل الكبي ر للحانةِ،
ودخلت شيخوختها بأمان .
فلتكن هناك ..
أقصد جالساً بين الجبال .
فآخر نهرِ ،
سيمرُ ب ك محمولاً على عربة
تعمل بطاقة الأنين .
كن هناك ..
أقصدُ ظلاً يتفشى على سبور ة
يقيمُ عليها خطُ الاستواء .
أو تعال .
ترى المناج م فارغةً .
الطيو ر بوالي ن بغاز العزلة .
031
الكت ب مُجمدّات لهوائيات العقلِ
وأمشاط العواصف وألسنة الذكريات .
القطار الأخير ،
بعد ساعة ودون سكة هذه المرة .
النبعُ ،
زجاجةٌ فارغةٌ دون إقامة
بعد اليوم .
يا للهوّل ..
أن يصبح الوداعُ متقاعداً .
أن تدخل التفاحة المشرحة .
أن يصبح الليل فروّة محترقة .
**
]] وما أر ق المنفى ..
ماءٌ وكلأ ودستورٌ دائمٌ وبجعٌ
في الأسرةِ . [[
030
) 71 (
] تاكاهاما كوشي [
هناك نسرٌ
ينقرُ جدا ر الهايكو ،
ليدف ع بالطبيعةِ إلى خارج الجنازة .
الكلماتُ
ممزقة تئنُ .
**
]] يتحركُ في تويج الزهرة ..
البركانُ الذي رسمتهُ لي . [[
032
) 71 (
إسكندر حبش
الليلُ خارج السرير .
المشطُ يحفرُ في المرآة .
منقباً عن العطر الأسود .
وكن ت تنادى عليها في جريدةِ
المنامات .
النفسُ تهجرُ .
الصوتُ يرتطمُ .
والذكرياتُ معادنٌ موصلةٌ
للحرارة .
نصفُ تفاحة لنصف كابوس .
نصفُ غرام لنصف كتابة .
كأنما الجواميس تقتحمُ ) قصر البللور (
متخبطةً
بآخر خطوط الجسد .
033
**
]] ما أطو ل خط الظلام ما بين الشام
والقطبّ .
المعاطفُ والأكتاف تحت البياض .
وكذلك نبات الآيس كريم،
يحتلُ الأعي ن .
ربما ..
ليس من مكان لكأس في باب توما
بعد. [[
034
) 72 (
فروغ فرخزاد
ليس في ذلك الوجه سوى الصحراء.
الموجُ العاطفي القديم اختفى،
ولم يعد على المقعد سوى أنوثة تنظرُ
كالحطب إلى النيران الملتهّبة.
فيما الجسد الشعري
سينما من لو غرتيمات الحبّ .
يحيطُ بها الموتُ من كل العصور.
**
]] ذلك الموجُ تابعٌ لنهديّ .
وتلك كلماتٌ لم أنتمِ إلى رفاتها [[
035
(73)
] بدر شاكر السياب [
يقتحمُ الخليجُ علب ة الدواء
الفارغة بمياههِ المظلمة .
فيما يستعرضُ الشاعرُ مواكب هُ المريضة
قبل الرحيل .
تلك بصرةُ الشناشيل ..
وذاك ) بويب ( الرضيعُ يحاكي
النخي ل في المرآة .
وكن ت دولة الرماد بينهما تصيحُ :
أين شطُ أهلي
من شططي في المنافي .
وأنا أولُ التمثالِ بآخر الورقِ .
شمسي قصيدةٌ ..
أتشققُ تحت سقفها في المومس
العمياء .
والموتُ مثلثٌ ،
ومن أضلاعه الرمل في العظام .
036
لن يكون العراق دون افتراس ،
مثلما دون غريب تكون .
أهي البلادُ الكبسولةُ ،
وفيها الأثاثُ والعِقارُ والحبّ
والحفارُ المُجنحُ وثلجُ لندن
المعدني .
المعبدُ غريقٌ في الأسطوانة ..
الأغاني تدورُ كما ذبابة الحياةِ
حول العين .
وعظامُ ذلك الجسد ،
ترفعُ
خيمت ك
تحت التراب .
**
]] جيكورُ ..
تلك آخر مدافن ك يا فؤادي [[
037
(74)
] سان جون بيرس [
تلك الطفولةُ ضوءٌ
ما زال بقميص الطينِ .
وهوميروس النائم حول الحوض
في العراء الفاتن،
ما زال يقرأ في نومه القصص عن الأشباح.
ربما هو وحدهُ بجسدين
واحدٌ للنار
والثاني للجليد.
**
]] تأتي الريحُ مسرعةً ..
وتحمل البح ر لحضن الغريب.
بعد ذلك سينتظرُ الصيادُ طويلاً ،
ليستخر ج المفاتي ح من جوف تلك المياه.[[
038
(75)
] خليل حاوي [
الجسدُ الهرمُ .
وحولهُ الكآبةُ بخفافي ش
تُدخنُ الد م .
فيما الموسيقا تخوض المستنق ع عارية ..
حتى ظهور الجذام .
العويلُ في رقصتهِ على الشرفة ،
والموتى يصغون لجثامينهم في عربات
تجرّها الأشباحُ .
ولحظة أن تجاو ز الظلامُ
سنّ
الحبرِ ،
دخلت
بيروتُ
زنزان ة
العقلِ
مثل طلق ة لمحاكاةِ القيامة .
039
**
]] الخزائنُ السوداء ..
والعابرُ يتلمسُ طريقهُ بين مداخن
الغياب . [[
041
(76)
سلفاتوري كوازيمودو
لم أكن يوماً دون مراكب.
كنت أجري في ذاكرة البحر وأتعثرُ
من شدة الألم النائم في الخيال.
ليست من سُلال ة ماضية
كما لو أنني لست من سُلالة قادمة
من وراء ذلك الدخان .
هل يمكنني تجريدُ النبيذ من نشوة
كسر الأقفال والطيران بعيداً عن المدن الضالة
في الدم.
لا .
لا.
سيكون لي ب دل القبر مصباح اً
لا ينتهي من بث الدفء
على كل الأشياء التي نش تبكُ معها يومي اً.
040
**
]] كان يظنُ الحيا ة قالب كاتو..
على مقربة منه سمكةُ الحبّ
تنتحبُ . [[
042
(77)
تشيوان
ثمة جرذٌ يقضمُ الريا ح على سور الصين.
ومن حوله تنانينٌ يكتبون الأشعا ر
من أجل سهرة الوادي العظيم.
النساءُ لليل.
والرجالُ جرادٌ أعمى يطوفُ الحقول
دون رحمة.
ما من باب سيفتحُ قبل حلول الظلام
بيننا.
فيما الأغاني ترتفعُ فوق النيران
لتصرخ بالطيور العابرة:
هذا آوانُ الأرز والقُبل التي تتبادلها الأسماك
في الصحون الصفراء.
وكذلك هو الموعدُ العام للطاعون،
عندما يدخل الغر ف بجثث العاشقين .
ثمة بردٌ .
043
وثمة عظامٌ تتشرّدُ .
**
]] يا أخي التنينُ
في نهاية الأفق جبلٌ يسمى الموت.
هناك يمكن ك النوم وليس في جسدي [[
044
)78(
] إيفان سلامنيغ [
سأكتبُ لك الكثي ر بالرماد:
عن مرض الياقوت وجنون الماء.
عن ارتفاع ضغط الدمِ في عروق الفراشات
الهائمة حول الثدي .
أنا لا أحبُ أحداً ..
لا رجلاً ولا ديكاً ولا خريف اً.
أحبُ
الأيام
التي
تعيشُ
فيها
النارُ داخل الكمنجة فقط..
045
**
]]قلتِ مرةً بأنك مركبٌ
مثقوبٌ .
ولم أخبرك مرةً بأنني من إبر
الخياطة.[[
046
)79(
بيدرو غارسيا كابريرا
تقولين لي:
قدمي إليك.
أقول إليكِ :
جوربي يتغذى على لحمي.
ولا يتوقف حتى في أثناء هرولة
ذلك الزنا الرخيص؟!
**
]]منذ مات أبي في النافذة،
والمطرُ لا يلامسُ الزجا ج
ولا صندو ق رأسي الخشبي
المُ حطم.[[
047
)81(
أنور تشاريل
ثمة سكيرٌ على قارعةِ الكونكورد
يغشُّ .
يشربُ بيرة العابرين ولا يمتثلُ
للسكر أبد اً.
هو قنينةٌ فارغةٌ لا تمتلئ.
لذلك أنا هنا..
كلما اشتهيتُ الحل م بالحيوانات
الضخمة،
يضعُ الشبحُ الأحمر على طرف رأسي
صرصوراً من النايلون.
فيستفيق النومُ ليدخن معي اللي ل
والمل ح الأحمر.
048
**
]]شجرةٌ في نهاية العالم.
أين تقعُ .
سأتركُ هذا السؤا ل .
الباصُ يمعنُ في جسدي المتأخر.
هذا يكفي الآن. [[
049
)81(
]ماليكا آمار شيخ[
ما من قمر فوق رأسي.
ولا في النفس أشجارٌ طويلٌ من الكرز
لست وحيدةً ولا مع أحد .
العالمُ أمامي مثل شباك ضريح .
وقلبي شباكُ للهجرة .
ثمة أسئلة عمياء تطوقني .
ولكن الله يطردها بعواصفه ليفكّ عني
الحصار .
أنا الفتاةُ القديمة ..
051
ماذا سأفعل يذكرياتي تحت المطر؟
لا جواب .
فقط .
سأستقلُ المترو بعد ثوا ن ،
لأدخ ل عالمك في لوحة الحبّ .
**
]]هل العشاق يفعلون ذلك مثلي
أم يكتفون بشراء الشموع والنبيذ
وتزيين الأسرة ببخار التأوهات الأحمر .
أنا أعرف .
تلك الفكرة تشغلني ..
ولا أجد مناص اً من اللعب بكريات دمي
وقت الضيق. [[
050
)82(
] أدونيس [
ريحٌ
تفتحُ
إضبارةً
وتجالسُ الكلما ت في الروليت .
فيما الجبليّ مهيار ،
ما بين شيخوخةِ الموجبِ
وصلاةِ الغريق .
أهو الحصانُ بظهرين .
ويشقُ
في
القصائد
المعاد ن .
أم هو العرشُ مُصوّراً بالأسماءِ .
وكلّ نصّ رحيل .
الشعرُ
برمجةُ
052
الأساطيرِ
بالنبيذ .
والتِيهُ كأسٌ اغرورق ت بحواسّ
الضريح .
**
]] الغجرّي
وسامٌ
وحيدٌ
على صد ر الوطنِ الافتراضي [[
053
)83(
آل بيرتو
أنا طفلٌ سأخسرُ أغنيتي تحت جنح
الظلام .
ومع ذلك لابدّ من القاء رمادي
على سطح البحر
لأصبح رسالة في بريد مجهول .
أين الوطن؟
ليس برج باريس المعلق فوق الرؤوس.
أين العاشق؟
ربما هو طائر عنقاء ويحتاج لدفع ة
054
من الحرائق .
أيها المترو ..
ما أجمل أن يمضي السهم
في القناة دون توقف .
الآن ..
يصاب الرأس بالرطوبة .
بالصراخ .
بالهندسة التصويرية .
وبالذئاب التي تهاجمنا في منتديات
الإنترنت .
**
]] كم تبدو الحياةُ ملهاة
يا صاحب ة الطبعة الأولى من القُ بل؟[[
055
)84(
] عبد الوهاب البياتي [
آن وقتُ كتابة القصيدة تحت
الأديم .
وبغير تدوّين المذمّات.
خ ذ من حبر جار ك الصوفيّ
جرعةً ..
فقد يبردُ الجمرُ على اللسان
وتنتهي الحروبُ .
تأرجح بما تبقى لك من أعمدة
الخليل .
ففي المفكرةِ ،
ليس من بستا ن لعائشة .
شمسُ تموز كهفُ جليد .
وتلك الكأسُ رملٌ ..
يصيرُ على متنها السكرانُ
قنين ة ذكريات .
056
**
]] الأساطيرُ مناجمٌ فارغة .
والشعرُ ليس للملاكمة . [[
057
)85(
] إليزا بياجيني[
حبيبي أيها الجرذ القارض.
ما الذي تفعله بين أشجاري.
لي رغبة مطاردتك بالسكين والمكنسة.
لا أعرف ل م أتخيلك انيشتاين على طاولة النظرية
النسبية.
ربما تلك أحلام موتى.
وسأستشير المحامي النائم في غرفة
قلبي المعلقة بخيوط التنهدات.
البردُ
مركبٌ
ماثلٌ
للسباحة في العظام.
وأنا بلا سرير كعادة زهرة عباد الشمس.
سأمسحُ الضبا ب عن فمي.
وك ل كتلِ الظلام الحجري عن الينابيع الفوارّة.
ترابي شبيه بالماء.
058
وربما لا أغصان لي غير أسلاك الكهرباء.
فكن حبي ولو ليوم فقط.
**
]] لا رغبة لي بحضن فارغ كذلك الكأس.
أنا امرأة من لغة الشلالات العابثة.
وقطرة
قطرة
قطرة
سيعيدني الربيعُ إلى الكتاب. [[
059
)86(
] بسام حجار[
نحن فيضاناتٌ من غير سلالة توسنامي.
نعملُ على أنبات المياهِ في القصائد.
و نكسرُ الأنه ر التي تستعمل سياطاً .
لمن ترك العندليبُ القتيلُ مخدتهُ
وعلب ة السجاير الفارغة.
قبل أن يأتي المؤلفون ويبحثون بنيرانهم
بجليدنا،
سنغادرُ .
لا نعرف إلى أين،
ولكن ليس ثمة اتجاه سوى الهاوية.
061
**
]] الآن ساعةُ اليد تسقطُ
فيتحطمُ الوقتُ مثل طقم أسنا ن لكهل.
بينما نحن أمام النافذة ننهمكُ بجمع الغبار . [[
060
)87(
]تشارلز بوكوفسكي[
الجسدُ مركبٌ
كأنه ثقيلٌ ويغوصُ في مازوت.
تراثُ الروح جفّ .
ولم يبق على أكتاف الشوارع
غير أكياس نساء ولدنّ من الفحم
ذات يوم.
الأرضُ بعض سراب مُتخيل ..
ومن الدخان يرتفعُ ترابُ المنهمكين بالنسيان
على الكراسيّ .
روضةُ الأعين التبغية .
روضةُ الأسماء والإشارات والرموز والرصاص
062
والتخوم.
كل شيء كأنه أنا يوم الجحيم.
لا أعرف كيف سأبدو عندما سأخرج
من تلك النيران.
الكاميراتُ ربما ستقول شيئ اً.
**
]]اليدُ تمشي بشعوبها.
تارةً تحيي وتارةً تُقطع كمشغل للذنوب.
تارةً تشربُ ظلالها،
وتارةً تغرقُ فيها نصوصُها بحبر العدم.
اليدُ أكثر الأشياء بعداً عن السبات.
ليست نصاً أو قبضة كتابة مرميّة في الريح . [[
063
)88(
]حلمي سالم[
الموتُ في حدائق الجسد
يلعبُ بالثمار والأراجيح والغيوم.
هو لا يتركُ أحداً يمرُّ من خلال مرآته
التي عادةً ما ينصبها في المدخل.
كل شيء سرعان ما يولد..
كل شيء سرعان ما يتحطمُ ويغيبُ .
ساعةُ الجدار مقفرةٌ
والوقتُ بالكاد يتنفسُ في غرفتي التي بدأت
ترتفع على بقايا عظامي.
064
**
]] لقد وقع ت ليلى مراد من الشرفةِ
ولم تنكسر الأغنيةُ بعد. [[
065
)89(
]] و.و.مروين [[
ليس من أصل لهذا الزمن.
كأنه كمية تراب تحجرت بفعل كثرة النيران.
وكأنني أصبحتُ مركباً يتقل بُّ في أكوام دخان
يشعُ من بين شقوق المدافن.
الآن يسقط مني صوتي على الرصيف.
بعد ذلك يأتي كلبٌ عملاقٌ ،
ليلتقطه ويمضي بين الخرائب مغنياً على حبالي
الصوتية .
أنا مسرورٌ لتلك المفاجأة
فمن الصعب أن تجدّ حيواناً يشبه ك في الطول
والإرتفاع والغناء.
066
**
]] في غرفتي المُتجمدّة
كان الإيمانُ نائماً قرب المنضدة. [[
067
)91(
]شهاب الدين السهروردي[
الكلماتُ أبوابٌ
الكلماتُ أفرانٌ
وكنت تمشي على حبال الغيب ثملاً،
لا تسكن ك أيةٌ
ولا يجولُ في خاطرك غير غرام
المجانين.
068
**
]] يشقُ النف س بالخمر ويغرقُ .
بعدها الجبالُ ترتفعُ به حتى طُلل
السموات. [[
069
)91(
] بدوي الجبل [
في النفسِ ..
تقلباتُ الطقوسِ والرماح .
وفي القصيدةِ ..
الجبالُ الزاحفةُ نحو الهوى .
ومنها
الاسمُ
بظلالِ
الحجرِ الكريم .
أهو ترياقُ التحولات في الغيمِ
العميق .
أم الأوزانُ بالخمارِ ،
وما من كاش ف عن التفاح في الترانيم .
071
**
]] كم من القبائل في الذهن ..
كم من تلك الأشباحِ في المحارّة . [[
070
)92(
] سافو [
الآن..
أحاولُ الاستغناء عن كلّ الرماد في غرفتي
وفي حوض الحياة الباردة.
الآن
يمكنني الفرار بجسدي بعيداُ عني
ولو قليلا .
ثمة نيرانٌ تكتبُ قصصي تحت أشجار
الزيتون.
كما هناك ح م ام شمسي ،
ستستغرق به نهداي إلى الأبد.
أشعرُ بهو س الفلفل الأحمر،
072
وهو يحتلُ جميع كتل جسمي.
لكن لابدّ من الصراخ بين طيات الفراش
مع تلك النمور .
فالريحُ ليست إلا تعبيراً عن شهوة
تخافُ من الانقراض.
**
]] الحيطانُ تساقطُ من جسدي..
وثمة ماءٌ يحاولُ
عدم مغادرة تصاويري الخاصة. [[
073
)93(
]اليزابيث بيشوب [
لم ينتهِ القولُ في جغرافية الروح.
الجسدُ ليس دائماً تراثاً للتراب ،
ولا العكس.
لكنها الحوادثُ تتكررُ برداً في الحواسّ
وزقوماً في تقاطعات المرور ما بين باب النفس
وبين متوسط أعمار الكلمات.
والآن الشرفةُ فارغةٌ إلا من غبار
أحمر.
وعلى الأرض المقابلة للعين
هناك طيرٌ يتلو ى.
لقد كانت طلقة الصيد أكبر من الموت
يا إلهي.
074
**
]] إن جاز التعبيرُ
هناك حقلُ القمح في جسدي
والزبدةُ والشمسُ التي جمعتها من حطام الأيام
قطعةً قطعةً .
سأعترفُ في أثناء نومي عن حوادث الطيران
وأبكي قليلا . [[
075
)94(
]روبنسون جفرز[
هكذا نجلسُ تحت الأشجار لنحكي
عن الحرب والآفات التي تلتهمُ الأكبا د
والعواط ف وأحذي ة الجند.
الموتُ حطبُ الله فينا.
وهو بابٌ ،
لا حاج ب عليه سوى الغفران.
الكتبُ .
الكتبُ .
الكتبُ .
الكتبُ .
076
**
]]اليوم رأيتُ البلبل ة تخرجُ من رأسي
وتذهبُ باتجاه النهر.
هناك رأيتها تجلسُ مع الضفادع
صامتةً .
هل يمكن للمرءِ أن يضح ك مثلاً؟ [[
077
)95(
]محمود البريكان [
موجةُ الظلمةِ الرطبةِ تغمرُ
الطاول ة .
والمنتظرُ يتابعُ شؤون الكؤوس بصمت .
فيما كانت السكينُ تمضي لقضاء
السهرة في جسد يشبه فناراً تشعُ
بتكسر الذكريات والنجوم والعدم.
ثمة عطرٌ لباب الليلِ الملثم.
وثمة عابرون يتحسسون جثةً ترتفعُ
إلى طوابق الغيم.
لا أحد يرى .
الدمُ يخمدُ .
078
والروحُ تمضي في المصعد تبخر اً
من صناديق القصائد .
**
]] ليس في حديقة النص غير شاعر،
يُهذبُ كلماته من جُنح الموت،
ويطيرُ نقطةً هوا ء أحمر. [[
079
)96(
] مورييل روكيسر [
كل شيء يولدُ في قب ر،
ثم يخرجُ حياً ليقضي في حادث ة تسمى
الحرب.
ليس من أزهار تشبهنا غير قرونِ
تلك الحيوانات.
نحن ن صلحُ لأن يرسمُنا الموتى
بأظافرهم على ورقِ الطينِ المحروق.
أو على الصخر الصامت.
نحاولُ ت ذكُر شهواتنا وفي أية منازل بقي ت
عاريةً مع الصراصير والفئران وأرامل
الأرانب.
081
نعرفُ تلك الانكسارات.
وندركُ بأن في كلّ إلتفات ة لنا شيطانٌ
يشيرُ نحو الهاوية.
نحن أجراسٌ متلعثمة،
قضى على أصواتها الضبابُ حتى ابتلعها
الصدأ.
**
]] يقطفُ حارسُ الحبّ التفاح ة
من جسدي،
عائداً إلى قبرهِ في ذلك الظلام.[[
080
)97(
]فيسوافا شيمبورسكا[
ليس من ما ء .
تبخر ت كلُّ مقتنيات العين،
ولم يب ق فيها غير أنين مخلوقات
لم تكن طارئةً على الحياة.
سأحتاجُ إلى كميات كثيرة من الرؤوس
لأجل أن أحتفظ بالصور والذكريات عن الحروب
وعن الحب وعن الحشائش التي جفت
تحت سنابك الخيل.
أنا مرشدةٌ للنور تحت عمود الشارع.
وقد أجعل من سريري ضريحاً للنوم دون صخب.
الآن ..
لا أعرف ماذا سأخذُ معي في الرحلة.
082
الغزا ل أم الغرا ب .
الجوار ب الموشاة بالسلاحف أم فرشاة الأسنان.
الصحرا ء أم القميص الأحمر.
سأكتب ذلك في وصيتي وأضمها في صندوق أسود .
بعدها سيمرُ الطيرُ على النافذةِ،
ويحملُ ك ل تلك الأوراق.
**
]] تقعُ الأغنيةُ أرض اً..
وعندما تلمستُ صدري،
وجدتُ اللمبتين مهشمتين فبكيتُ [[
083
)98(
] آنا أخماتوفا[
لم يكن غير هذا الظل في النهار
الكئيب:
وطنٌ بثوب حديدي ،
وعلى بابهِ تمساحٌ لتذوّق اللحوم.
هكذا رأيتُ .
وهكذا تراني أضحكُ وسط المقاصل
المنهكةِ من الدمِ ورائحة الخوف.
أحملُ في صدري كمنجة،
وأذهبُ للعب وحيدةً بين جبال
الجليد.
مع ذلك..
084
سرعان ما نخرجُ من أضرحتنا القديمة،
ماضين مثل كواكب لا تنطفئ.
**
]] أيها الحبُّ ..
احف ظ لي أناملي بعد الغياب. [[
085
)99(
]جاك بريفير [
لا تأخذ رأس ك بين يدي ك وتبكي
يا صديقي بريفير .
دعها تُحرك السك ر،
وتشرب القهو ة بالحليب
ثم.. تمضي دون وداع .
نحن في أواخر الخريف تمام اً .
أوردتنا سككٌ طويلةٌ من القصب .
وأرواحنا حيطانٌ مسرفةٌ بلا نوافذ .
إننا يا صديقي
086
كلما قدِم إلينا قطار جديدٌ،
سرعان ما نحطم الأبوا ب
ونهرع إليه حاملين الشموع بحجم
القامات .
لكنه )) و أسفاه ((
يبصق على وجوهنا شيئاً غامضاً،
فنعود إلى الحظائر مهزومين كفريق
من الأبقار السوداء .
**
]] يتركُ حديق ة الزمانِ هارباً من أشجار
ذاكرة هر مة.
خلفهُ قمرٌ يتذمرُ على وريق ة سوداء
تشبهُ جداراً مشب عاً بحبر ميتين .
وأمامهُ حيواناتٌ بنوافذ كثيفة الستائر. [[
087
)111(
] المتنبي [
وقبائ ل ..
تنشرُ على الشطر طوفان ها .
والعجزُ قطارٌ ،
ليس لديهِ وقتاً للتمتعِ بالمصابيح .
أهي الحكمةُ منقوعةً بالسيفِ ..
ومنها التاجُ في الحلمِ ،
والحريقُ في القرطاسِ .
كم الخيلُ في مساحاتِ الليلِ ،
يو م قيامةِ الحبرِ الأحمرِ في النفس
العميقةِ .
أهو الزمانُ الأطلالُ في المرآةِ ..
فاقتحم ت
وهدّم ت
ومشي ت
تتبع ك الأنهرُ بصفاتها بين التيجان .
وأي عرش أرفعُ من قام ة أرضُ ها الشعرُ
088
وتخومُها الزلزال .
**
]] هو العراقُ أيضاً ..
صندوقُ دم تقطعهُ السيوفُ
بفلولها . [[
089
)111(
]جوزيف برودسكي[
ثمة كأسٌ ..
نجمعُ فيه كل الفصول،
وبعد ذلك ترتفعُ فينا السلاسلُ الجبليةُ
للثُمالة.
كل ذلك من أجل أن نتلم س دُمى أرواحنا
المنهارة.
ونشهدُ بطولات الموتِ عند مدخل كل جس د
يحاولُ طر د الجليد عن سقوفه شبه المنهارة.
ربما من الأفضل أن نصرخ الآن:
أيتها البحارُ العالية..
ما أشب ه الصيادين بحطابي الغابات.
أيتها السموات المشبّعة بالغيم،
ثمة مناجم فحم تنامُ في بواطننا المتصحرة.
091
التاريخُ نسخةٌ من الألم،
عادة ما تختفي في كهوف الشعوب،
ولا تجلسُ كالكؤوس على الطاولات.
**
]] لقد تذوقت نصوصي البرد ورائحة
الجليد.
فيما كنتُ أنظرُ إلى الفراشات
وهي تطيرُ فوق حبال المشانق. [[

مؤلفات الشاعر
في الشعر:
. – )ذبحت الوردة.. هل ذبحت الحلم..( في عام 1977
. – )صخب طيور مشاكسة( في عام 1978
– )أولمبياد اللغة المؤجلة( في عام 1981 – عن دار
الكرمل.
– )ليس للرسم فواصل.. ليس للخطيئة شاشة..( في
. عام 1981
. – )نسخة الذهب الأولى( في عام 1988
. – )طيران فوق النهار( في عام 1995
. – )الإمبراطور( في عام 1995
. – )العطر يقطع المخطوط( في عام 2013
. – )الملاك الشهواني( في عام 2115
– )قاموس العاشقين( – ) 1000  رسالة SMS ( في عام
.2016
– )قبل انصراف الكحول( شعر 2011 دار التكوين/ سوريا
093
– )على وشك الأسبرين( شعر 2011 دار ينابيع /
سوريا
– )متى تخلدُ ساعتي للنوم( شعر 2013 دار
النسيم/جمهورية مصر
في الرواية:
– التأليف بين طبقات الليل في عام 1997 – منشورات
اتحاد الكتاب العرب.
– الحمى المسلحة في عام 2011 – منشورات الشركة
العربية الأوروبية للصحافة والآداب والنشر.
– اغتيال نوبل في عام 2016 – منشورات الشركة
العربية الأوروبية للصحافة والآداب والنشر.
– ديسكولاند 2019 رواية منشورات دار فضاءات /عمان
الأردن
– )سائق الحرب الأعمى( رواية 2014 –منشورات دار
نوفابلس _الكويت
– )اغتيال نوبل( الطبعة الإنكليزية للرواية- 2014
منشورات دار صافي -أمريكا
– رواية )ثعابين الأرشيف( .منشورات دار ينابيع –
دمشق 2017

لقراءة الكتاب :

رابط المجموعة الالكتروني على برنامج فورد شورد:
https://www.4shared.com/get/m3IE870qca/—-1__1_.html

الرابط الثاني على برنامج ميديا فاير:
http://www.mediafire.com/file/zahsdaucctpsd18/نصوص-على-كراسي-المياه-1.pdf

http://alimbaratur.com/Nsus_Ala_Karasi_Almiah_Asaad_Al_Jabbouri.pdf