ستبسطونَ لغَتَكم عَلَى أرضِنَا

وتُطلقونَ أفعالَها حُرّةً

تسدّ البَرارِي

وتحرِفُ الوديَانَ عن غايتِها

والوقتَ،

ستَلفِّون حولَه مُفردَاتِكم وتَمْضون

ويمضي

ستُسمّوننا بأسماء غيرِ التي ربّاها الأجدادُ لَنا في لُغةِ الأمّ

تختارونها خفيفة الوطء

ودودةً، لا تُثيرُ المتاعب

وتضيقُ لغتُكُم إذَا مَا عَصَيْنَا مُخيَّلاتِكم

وسِرنا أبعدَ من رغباتِكُم

وتضيقُ أكثر إذا باغَتَنَا الحَنِينُ

فتأتي أسماؤُنا علَى شفاهِكُم شدِيدةَ الوَقْعِ

ويرتبكُ المُترجِمونَ

عندمَا نُغنِّي للعروسِ في نشْوتِهَا ويَطلعُ الحنّاءُ علَى كفّهَا شَجَراً

لنْ يفهمُوا كيفَ تُشفِي أصَابعُ أمِّي حيًّا كامِلًا مِنَ التهابِ اللوْزَتَيْنِ

وكيْفَ تُطعِمُ قَريةً كَاملةً فِي عُرْسٍ

لَنْ يفِكُّ الباحثونَ وشمًا على ذقن امرأة في الحصادِ

ولن يُدركَ العارِفونَ بالشرقِ مِنكُم

مغزَى الحِداءِ والتَّمْتَماتِ

يذهبون في التأويلِ إلَى آخِرِهِ ويَعُودُونَ بخُفَيِّ حُنَيْن

بِغَيرِ يَقينٍ

ونخرجُ من تحتِ مُفرداتكم كَمَا يخرجُ النَّبعُ من مخبأهِ

نُطلُّ برؤوسِنا كأزرارِ الفُلِّ منْ وراءِ السُّورِ

ونضحكُ كثيرًا من خَبَلِ المُترجِمِينَ

ومن أسمائِنَا عَلَى ألسِنَتِكُم

أو نبكي

*** *** ***

سيكتب العُلماء منكمُ

ما يحلُو كَيْ يُحيطُوا بِنَا

ويهلكُ المستشرقون في ردّ الظواهرِ إلَى أصلِهَا

سيرتِّبنا الباحثونَ في الكُتبِ بالتسلسلِ

يسجّلون أسماءَنا فِي الهوامشِ

والتوارِيخَ فِي الهَوامِشِ

والموْتَي، والمواليدَ

في الهوامشِ

تصيرُ المعارفُ سُورًا عاليًا

والعلومُ قوةً ناعمةً كالحريرِ

مَن يعرفُ ـ تقولونَ ـ يمتلكُ المدى

ويمتلكُ المُسمَّى

والعناوينَ فِي صُحفِ الصّباحِ

تتفاءَلونَ بِها إلى ذروةٍ تكبُر فيها الحقائقُ

فوقَ القياسِ!

في العقائدِ الآثمة ـ نقولُ ـ تضيقُ المعارفُ مهما تكن

فنسخرُ من المستشرقين

والدارسينَ

ونأخذ معنا أسماءَنا كُلَّها، وموْتَانا ومواليدَنا

ونمْشِي مِنَ الهَامِشِ إلَى أنفُسِنَا

بعيدًا عن لُغةِ الوافدينَ إلَى وقتِنا

نحدّث بعضَنا بلُغةٍ أفلتت من التبويبِ

ونضحكُ،

نضحكُ،

نضحكُ، أو نبكي