• تتواصل الفعاليات المتنوعة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ49 في القاعات والمخيمات، في سادس أيامه الخميس، حيث قدّمت العديد من الندوات منها ندوة حول شخصية المعرض لهذا العام وهو الكاتب المصري الراحل عبدالرحمن الشرقاوي.

العرب  

الهم الاجتماعي لم يفارق قلمه

في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ49، والذي اختار شخصية المعرض هذا العام الأديب الراحل عبدالرحمن الشرقاوي، وقد شهدت القاعة الرئيسية للمعرض ندوة “الشرقاوي… الرؤية الاجتماعية”، شارك فيها كل من المفكر محمد أبوالغار ونسرين البغدادي، أستاذة علم الاجتماع وأحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع، وأدارها الأديب شعبان يوسف.

التحرر من المألوف

في البداية قال محمد أبوالغار “إن الكاتب الكبير عبدالرحمن الشرقاوي بدأ تكوينه السياسي ماركسيا وانتهى به المطاف إلى الاتجاه الديمقراطي الاجتماعي، وهذا الأمر هو الذي أدّى به لتأييد الزعيم أنور السادات في التحرر من الاتحاد الاشتراكي بالرغم من أنه في ذلك الوقت كان يعتقد أن أنور السادات لن يكمل في مسيرة حكمه، ولن يتمكن من السيطرة على مراكز القوى والاتحاد الاشتراكي إلا أن تأييد عبدالرحمن الشرقاوي للسادات أتى به رئيسا لمجلس إدارة روز اليوسف، تلك الصحيفة التي كانت تتمتع بطبيعة خاصة لدى المواطن المصري، حتى تم فصله منها عقب انتفاضة 1977 والتي قامت اعتراضا على ارتفاع الأسعار، فوصفها السادات بأنها ثورة ‘الحرامية’ ووصفتها روز اليوسف في ذلك التوقيت بـ’ثورة الشعب’، الأمر الذي أدى إلى إقالته من منصبه”.

وتابع أبوالغار “الشرقاوي لم يكن أبدا كاتبا إسلاميا كما يدعي البعض، ولكنه كاتب اجتماعي، وتناول الموضوعات الدينية من زوايا اجتماعية، وهذا لا يعني أبدا أنه كان كاتبا إسلاميا، ولكنه حاول الوصول لشريحة أكبر من المجتمع الذي يتصف بالاهتمام بالدين، عن طريق تناول موضوعات تشغل أذهانهم واهتماماتهم على أنها موضوعات دينية، ولكنها في جوهرها تم تناولها من زوايا اجتماعية بحتة، وهو ما يتميز به الشرقاوي، وأكبر مثال على ذلك كتاب ‘محمد رسول الحرية’”.

ولفت إلى أنّ أهم ما يميّز مسيرة الشرقاوي الأدبية والثقافية هو المسرح الشعري، حيث تميّز بشكل كبير في المسرح الشعري وحرره من القوالب الجامدة التي كنا قد تعوّدنا عليها في مسرحيات أحمد شوقي ومسرحيات عزيز أباظة.. لقد عاش الشرقاوي طوال عمره يدافع عن الفقراء والمهمّشين، ويقف دائما ضد الظلم، محبا لهذا الوطن ومدافعا عنه وهو ما اتضح في جميع أعماله الروائية والشعرية.

من جانبها، قالت نسرين البغدادي إنه لكي نعرف النسق الاجتماعي السائد في عصر من العصور يجب أن ندرس أولا صورة التيمة المنتشرة في الأعمال الأدبية السائدة في ذلك الوقت، وبتتبع روايات عبدالرحمن الشرقاوي نجد أن هناك تركيزا كبيرا على الذل والمرض والجهل والفقر، وهو ما اتضح بشكل كبير في رواية “الأرض” حيث رأينا القهر الذي يتعرض له الفلاحون على يد الإقطاعيين.

وتابعت البغدادي “كانت هناك قيم يتم بثها خلال روايات عبدالرحمن الشرقاوي توضح لنا ما كان سائدا في هذا الوقت من خلال إشارات سريعة، ومنها القدرة على قهر الجوع، والأولاد كنقاط ضعف لآبائهم وإمكانية تحويل الآباء إلى مجرمين ولصوص نظرا إلى عدم قدرتهم على تلبية حاجاتهم، والعدالة الاجتماعية التي كان دائما يشير إليها في كل أعماله، وتأكيده على أن الظلم الاجتماعي قد يؤدي إلى الكفر، لقد كان يحلم دائما بالعدالة والأمان والسكينة والسكن، وكان دائما ما ينشد هذه القيم لتسيطر على المجتمع”.

الشرقاوي لم يكن كاتبا إسلاميا كما يدعي البعض، ولكنه كاتب اجتماعي، وتناول الموضوعات الدينية من زوايا اجتماعية

أديب انعكاسي

أكد أحمد زايد أنّ عبدالرحمن الشرقاوي قد ترك تأثيرا كبير في الحياة السياسية والاجتماعية في مصر، خاصة وأنه عاش في القرية المصرية، وعاش بنفسه مظاهر الظلم والجمال، حتى انتقل إلى المدينة وأصبح كاتبا مرموقا وهذا كله انعكس على كتاباته، فهو كان يوصف بأنه أديب انعكاسي ينعكس وعيه على أعماله الأدبية.

وقال “إن الشرقاوي كان يعيش من أجل أن يكتب، وهو الأمر الذي كان يؤكده الشرقاوي في أكثر من مناسبة، فقد كان يؤمن بالعدل ويدافع عن الحق والحرية، ويسعى دائما من خلال كتاباته إلى تغيير الحياة إلى الأفضل دائما، وهذا ما ظهر في نقده لثورة 23 يوليو وهو ما اتضح في روايته بعنوان ‘الفتى مهران’”.

الجدير بالذكر أن الأديب عبدالرحمن الشرقاوي، هو شاعر وروائي ومسرحي ومفكر إسلامي وصحافي، ولد في 10 نوفمبر 1920 بقرية الدلاتون محافظة المنوفية شمال القاهرة، وتلقى تعليمه في المدارس الحكومية حتى تخرج في كلية الحقوق عام 1943. وقد بدأ حياته العملية بالمحاماة، ولكنه هجرها بسبب حبه للكتابة، فعمل في الصحافة في مجلة الطليعة ثم مجلة الفجر وعمل بعد ثورة 23 يوليو في صحيفة الشعب ثم صحيفة الجمهورية، وشغل منصب رئيس تحرير روز اليوسف وعمل بعدها في جريدة الأهرام، كما تولى عددا من المناصب، منها سكرتير منظمة التضامن الآسيوي الأفريقي وأمانة المجلس الأعلى للفنون والآداب، من أبرز أعماله الروائية: الأرض، قلوب خالية، الشوارع الخلفية، الفلاح.

من أشهر أعماله المسرحية نذكر: الحسين ثائراً، الحسين شهيدا، مأساة جميلة، الفتى مهران، والنسر الأحمر، أحمد عرابي، وفي التراجم الإسلامية له عدة مؤلفات منها: محمد رسول الحرية، علي إمام المتقين، الفاروق عمر، توفي الشرقاوي في 24 فبراير 1987.

 ((جريدة العرب))