‏1

للمرة الثالثة يطلقون النار على معطفي الفارغ

يعتقدونه أنا…

2

نحن فقط،

أنا ومحمد عضيمة وعمر الشيخ

من يعصر الليمون على عرق كفريّا..!

لا أحد غيرنا كان يذهب يومياً

إلى نادي صف الضباط

كي يتأمل المدينة من شرفة الطابق الرابع..!

3

نشاهد الكثير من تواقيع الكتب.. والكثير من صور السيلفي.. لكننا لا نعثر على شعر يرفع الرأس.!.

4

الحرب القادمة.. مع المسوّدات!

الحربُ القادمة ستكونُ مع المسوّدات!. مع الهراء المكتوب بلا اكتراث على هوامش الدفاتر… مع كلمات الخردة المركونة منذ دهر في كراجات الصيانة..!.

المنازلةُ القادمة ستُعلَن بعد أن تطفَّ سقيفاتُ المؤلفين بنصوص المواد الأولية، حيث ستخرج رائحتها إلى غرف الاستقبال والشوارع ويضج من تخزينها الجيران..!.

الهنغاراتُ الضخمةُ ستفيض يوماً بالمؤجلات التي لا يمكن للمؤلف السيطرة عليها، ستشق عصا الطاعة على الشعراء والصحفيين وكتاب السيناريو، لتخرج من الأقبية الرطبة بعد أن تاقت طويلاً إلى النشر والجلوس في الضوء.. سيصبح من المستحيل منعها من تحطيم الأبواب والخروج لأنها ستدق كالأسافين داخل صناديق الرؤوس!..

الحربُ القادمة ستكون مع المشاعر والنبوءات وعلاقات الحب الفاشلة.. سيكون من الصعب إخفاءُ العفن المنتشر من المستودعات المبنية بلا وجائب ولا فناء خارجي.. النصوصُ ستتمرّدُ على عيشة العشوائيات والإهمال، وستنتفض قبل أن تتحول إلى بلاستيك صعب التدوير.. فالكتاباتُ المؤجلة ملّت الوقوف بالدور وهي تنتظر التبييض والنشر حسب الأصول!. الحرب القادمة ستكون مع بسطات الأدمغة وبالات الألبسة المستعملة.. سيحتاج الكتاب عمليات بسترة هائلة للمعجم من جراء جثث العبارات المتفسخة في شوارع المخيلة..!.

الحرب القادمة مع قوافل الموظفين في الثقافة والحب، حتى الورود البلاستيكية التي يتبادلها الأحبة منذ علاقة قيسٍ بليلى، ستتحطم في مزهريات التراث «المسحوب خيرو»، كذلك المعاني التي قال الجاحظ إنها متوفرة على قارعة الطرق، ستعجز عن سد الثغرة لأن فحوص الجينات والتحاليل المخبرية أثبتت أن العطب يكمن في الفكرة التي اهترأت وتهجَّنت وأصبحت متلونةً يصعبُ القبضُ عليها تبعاً لارتفاع منسوب التسويف في أقلام «البيك»، وبسبب التردّد في وضع الإصبع تماماً فوق الجرح!. فعلى الأرجح, المشكلة ليست في الأساليب كما يتوهّم البعض، بل في الأفكار لأنَّ دودَ الخلِّ «منّو وفيه»!.

الحرب مع المسوّدات قادمة.. فعزّلوا السقيفات والبرندات وأرض الديار.. وانتظروا!.

(تشرين)

5

تقول أمي: أَوْلِم لأبيك الميت يا بني..

6

المشكلة أن الشغف يموت..

والهوس يربي السلاحف بانتظار أن تنتهي الحرب!

7

بشرية.. دوغما..!

لو أن المحبة تُباع «فرطاً» بالكيلو، لعاش البشر سعداء نتيجة الاكتفاء الذاتي!. لو أن محافظة دمشق، تخصص سوقاً لبسطات الطاقة والمعنويات العالية إلى جانب التفاؤل والايجابيات وجبر الخاطر، أسوة ببسطات المرتديلا الفاسدة ورز المعونات، لأكمل الناس حياتهم بثبات ونبات ولم يقعوا في كل مرة ضحايا الغش والضحك على اللحى نتيجة التغليف المُحكم الذي يجعل الأشياء تنطبق عليها مقولة «من برا رخام ومن جوا سخام»! .

المشكلة في التعليب أيها البشر!. في الماسكات والأغطية وأقلام الحمرة والكحلة «الشاطّة».. في الديودوران وفكستور التثبيت وخصلات شعر الوصل.. في المثل الشعبي القائل «بالوجه مراية وبالقفا صرماية». ولو أن البشرية تحسم أمرها بالانتقال من عصر التغليف إلى عصر التعامل «دوغما».. من عصر شبابيك الفيميه إلى عصر البلور الشفاف، من الأباجورات المغلقة والعيون التي تلمع سراً في العتم، إلى عصر النوافذ المفتوحة على البائسين وأسواق الخضر وزحمة السيارات، لغابت إلى غير رجعة إمكانية الغش و«الخورفة» التي يقع ضحيتها العشاق والمتسوقون وباعة الحب بالجملة والمفرق..

المشكلة في الستائر المسدلة أيها السادة.. في الشراشف وشوادر اليونيسيف التي تغطي البرندات.. في «سبلاش» الأجساد المتعرقة بسبب الهمّ والغمّ والبحث عن طاقة فرج.! في شارع الثورة، بسطات تبيع علبة الدخان «بميّة»..!. أكوام من علب المالبورو والإليغانس وسجائر النعنع، جميعها بمئة ليرة يا عالم.. في الشارع نفسه أيضاً، نعثر على تنك البيرة والمعلبات المجهولة التي لا يعرف أحد «قرعة أبوها من وين»!.

الآن، نطالب بالانتقال فوراً إلى عصر «الدوغما» ومغادرة عصر التعليب والتغليف والأردية الكاذبة إلى غير رجعة.. فالبشرية المغطاة بشراشف زاهية، تكاد رائحتها تزكم الأنوف عملياً.. لكنها في المقابل تصيح: دوغما.. دوغما..!.

(تشرين)

8

أحفظُ جميعَ الذين خنتني لأجلهم..

ألمُّ قبلاتهم عن كتفيكِ

وأجمعهم في زجاجة مملوءة بكلور الصوديوم

.. أذكر أعدائي جيداً

وأتفادى أصابعهم المزروعة في جسدكِ

عندما تضميني بقوة وتقولي: أحبكَ يا غريبَ الأطوار!.

9

من غير الممكن أن تتغنى بالحرية وتكتب نصاً طاعناً في الماضي والكلاسيكيات..

إنه الفصام الذي من المفترض أن تثور عليه!..

10

بالجريدة.. هلق