فيسوافا شيمبورسكا:معسكر تجويع

اكتب عمّا حصل. اكتبه. بحبر عادي
على ورق عادي: قد حُرموا من الطعام،
وماتوا جميعاً من الجوع. كلهم. كم كانوا؟
في روضةٍ فسيحة. كَم عُشبةً كان فيها
للشخص الواحد؟ اكتب عمّا حصل: لا أعرف.
فالتاريخ يعدّ الضحايا بالأعداد الصحيحة.
ويصبح الألف وواحد ألفاً واحدة.
وكأن الواحد الإضافي لم يوجد قط:
كجنينٍ خيالي، كمهدٍ فارغ،
ككتيّب مفتوح، لا لأي أحد،
كهواءٍ يضحك ويصرخ ويعوي،
كسلالم تؤول إلى العدم عبر الحديقة،
مكانَ العدم في الصفوف الأوليّة.
هذه هي الروضة التي جُسّد فيها العدم.
لكنها صامتة كشهودٍ مُرتشية.
وفي ضوء الشمسِ. خضراءُ هيَ. هناك في الأفق غابة
لعَلكِ الخشب، للشُرب تحت اللحاء –
لقبول المساعدة اليومية من الأرجاء،
إلى أن توافينا المنيّة. أما هناك في الأعلى فقد انسلّ
طيرٌ فوق الشفاه كظلٍ
لأجنحته اللذيذة. تنفتح الأفواه،
وتمضغ الأسنان.
وفي الليل يظهر منجل
يحصد قمح الأحلام وخبز الأحلام.
وتطفو أيقونات مُسوَدّة
تحمل كؤوساً فارغة.
على سيخ أحد الأسلاك الشائكة
ترنّح أحد الرجال.
وغنّى الآخرون والتراب مِلء أفواههم. أغنية جميلة
عن ضرب الحرب للقلب مباشرة.
اكتب عن الصمت هنا.
نعم.
* شاعرة بولندية 1923-2012.

** ترجمة: أنس الحوراني

No Comments Yet

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *