كنت أعد نفسي لصلاة الجمعة عندما وصلتني رسالة صديقي الشاعر طارق الجنايني بالتهنئة علي الفوز في المسابقة، لم أكن آملًا في الفوز لأن تجربة »العاديات»‬ لها أبعاد خاصة، فالكتاب تحت عنوان »‬أغنيات الحب والحرب» وهو مزج بين شعورين متضادين تعمدتُ أن أنتقيه بشكل خاص، والعاديات هي الخيل المعدة للحرب فإيقاع الحروف كضرب الطبول وصوت الموسيقي في النصوص عاليًا ليتناسب مع احتدام المعركة، وأحيانًا هادئة جدًا كالهدنة، طريقة كتابته غير معتادة في درج القوافي واختيارها بعناية لتناسب النص وموضوعه، وصوره غير مألوفة ولو كان بعضها قديمًا فقد صيغ بشكل عصري مع الحفاظ علي هيبة اللغة ورصانتها.

العاديات مؤلفي الخامس بعد »‬الوقوف» و»‬هذا الذي لا ينتهي» و»‬آخر فصول العشق» و»‬ارتجال الدمع» … أكتب الشعر منذ 15 عامًا، بدأت ناثرًا ثم بالشعر العمودي ثم التفعيلة مع الكتابة النثرية، وحصلت علي المركز الثاني في جائزة الاتحاد الدولي للأدباء العرب (جائزة أدب الشباب) 2017 والأول في جائزة صالون سلوي علوان الثقافي عن ديوان »‬ارتجال الدمع» بالعامية 2016،  والمركز الأول في جائزة الشاعر يحيي الواصلي (السعودية) عن قصيدة »‬تبقي المسافة واحده» 2014 برعاية إثنينية الزاهد النعمي وصحيفة الطوال، وعلي المركز الثاني في مسابقة صلاح عبد الصبور عن الهيئة العامة لقصور الثقافة 2014، والتشجيعية للهيئة العامة لقصور الثقافة عن ديوان »‬آخر فصول العشق» في المسابقة المركزية 2013، والمركز الأول في مسابقة الإبداع الكبري عن قصيدة (سدرة الحسن) عام 2013.
نُشرت لي العديد من القصائد والمقالات والحوارات الصحفية في الصحف والمجلات، أجريت العديد من اللقاءات التليفزيونية، ونظَّمت العديد من الندوات واللقاءات في المجلس الأعلي للثقافة، وكرمة ابن هانئ، وجامعة المنصورة، وقصر ثقافة الزقازيق، ومكتبات مصر العامة.
مذهبي في الشعر هو التجديد في كل شيء حتي الشكل، فمن الواجب علي الشاعر أن يحاول الوصول إلي المعاني والموضوعات والصور الجديدة المدهشة ولا يقف عند ما وصل إليه الأسلاف، فالذي سمي البحر في الشعر بحرًا لم يكن مبالغًا؛ القصيدة واسعة كالسموات ما كتب منها أقل القليل مما أهمل، وقد غادر الشعراء ألف ألف متردم، أما الشكل فلست ضد من طوره أو ابتدع شكلًا جديدًا إلا أنه علي المجدد ألا يحارب الشكل الآخر فيهدم عمل العاملين أو يضعفه، فالنص التفعيلي مثلًا عمره قصير جدًا وما زال فيه من السعة والاستيعاب ما يملأ عرض البحر كتبًا وهو مرنٌ جدًا ليتحمل كل ما يملأ خيال الشاعر المكين.
والعاديات معادلة ذلك من محاولة جادة مني في كتابة نصٍ فارق في التعبير والصور واللغة والشكل الذي يشبه قفزات الخيل وصرخات المحاربين وبكاء المحبين ونشوة الفرحين بالنصر وخيبة العائدين من الهزيمة، فبدأته بـ »‬التحيّاتُ للحُبِّ» ثم تطرقت إلي صناعة فانتازيا النص لأقول »‬وشَمَّر كلُّ ضَعيفٍ إلي الموتِ – تَهادَي علي جُثَّةِ الحُبِّ – وبَدَوتُ كلَحنٍ يَتقَطَّرُ مِنْ رَجفةِ نَاي – لتَمِيلَ ﻛﺴُﻨﺒُﻠٍ أﺛﻘَﻠَﻬﺎ اﻟﻨَّﻮمُ – فخِلتُها كما يَخالُ شَاعرٌ منَ الكَلامْ – فَظٌّ يا أنتَ كآخرِ لُقمَةِ خُبزٍ في جَيبِ فَقيرٍ- أنَا وَاثقٌ بالحُبِّ مُذْ كانَ الرَّصاصُ الحَي قَيُّومًا علينا – دمٌ من فَمي! عَضَّنِي القولُ بالشِّعرِ- فامنح نصيبًا لأمي من الحظ في دفن جسمي – بحب الموت رؤيتنا وقودا في نفير الحرب – أنا الخَوفُ مِنْ أعْيُنِ العائدينَ مِنَ الحَرْبِ لا يَذْكُرونَ الهزيمةَ أو ساعةَ النَّصرْ فكُلُّ الذي يَشْغَلُ الجُنْدَ مَوعِدُهم في الزِّيارةِ».

((أخبار الأدب))