صفحات مشتركة ما بين الفيسبوك وموقع الإمبراطور

 

 

1

اشتريت لك الكثير من المسامير، وقلت لنفسي: لا بد أن يرغب يوما ما في التقاط الكثير من الصور لي.
لذلك تراني أبدد الزمان بمسح الجدار الذي سيختفي تحت الإطارات الخشبية.
لكنك لم تلتقط صورة واحدة لي.
ثم قلت لنفسي:
إنه محق، فالصورة المفردة، موجعة، بائسة، فقيرة المعاني دون شريك.
وكنت متأكدة من أنك أيضا تبدد الزمان وأنت تبحث عن عابر سبيل يلتقط لنا صورة تحبسنا بأضلاعها الأربعة.
لا بأس.. سنحتاج حينها لمسمار واحد يرفعنا إلى منتصف الجدار.
لكنك أيضا لم تبادر بطلبك أو ربما بطلبي من عابري السبيل وقاطعي الدروب.
وعلمت أني أخطأت في الحكم عليك، فأنا كعادتي متهورة، أطلق الأحكام والأمنيات تباعا دون سابق تفكير أو تأني.
تعاظم الأمر في نفسي، واتخذت موقفا يزينه الكبرياء. فتركت مسافة بيني وبين رغبتي لاعتقادي بأن رغبتك في التقاط الصورة تفوق أمنياتي.
لكني أصارحك القول بأني كنت أحاول التسلل إلى نواياك واختلس النظر بين الحين والآخر إلى خفاياك قائلة:
سيفعلها، وسأغمض ناظري دون قصد حين يباغتني بالضوء الصغير قرب العدسة.
كنت أضحك في سري، وأنا أخفي في راحة يدي المسامير التي ابتعتها لك.
صحيح أنها كثيرا ما كانت تنغرز في باطن كفي فتؤلمني، إلا أني لم أعر ذلك الألم أدنى اهتمام، فكل اهتمامي كان ينصب في مجرى احتمالات تلك الصورة، نقف كتفا إلى كتف، أو أجلس على كرسي إلى جوارك، أو ترخي رأسك كزهرة ذابلة على قميصي، أو نحدق إلى كل من سيشاهد الصورة بوجهين جاهمين يبحثان عن ابتسامة المتفرج.
كل ذلك غير مهم، هيئتنا لا تهم أيضا، ومدى سوء اللقطة لا يهم.
المهم حقا هو الصورة، الصورة التي أنتظر أن نلتقطها أو تلتقطها أو يلتقطها كائن من كان.
ترعرت يا عزيزي في بقعة تهوى اختلاق المبررات، تتقن نبش الأسباب الواهية، وتبدع في سبك الأعذار بجمل منمقة.
وكبرت يا عزيزي.. كبرت وأنا أقبض على كومة المسامير بيد وأمسح الجدار باليد الأخرى، وفي كل تلك التفاصيل كانت ابتسامتي لا تفارق وجهي.. حتى أنهم قالو عنها جرح في وجهها لا يندمل.
كنت أحرص على ترديد مفردة صورة، دون أن أكترث للصدأ الذي بدأ يدمع من باطن الكف.
صحيح.. نسيت أن أخبرك بأن المسامير لم تعد صالحة لرفعنا.. نعم إنه الخبر السيء.
لكن يا حبيبي دائما ما أحتفظ بخبر جيد نقتات عليه.. فإياك والقلق، سأعود لذات المتجر وأبتاع علبة مسامير جديدة ريثما تجد لنا من يلتقط الصورة.
التوقيع:
حبيبتك التي لا يفوتها شيء سواك.

((جزء من نص لن يكتب به أكثر من ذلك))
2
يُعاد نشره لأسباب تتعلق بالشهية الرمضانية
يقول الكاتب الإيطالي مورينو بارميزيانو:
” إننا نقع دائما تحت احتمالين متعارضين، هذا يحدث عندما نستخدم العقل للتفكير في القضايا الصغيرة. اما القضايا الكبيرة فلا تحتاج إلى العقل أصلا”.
في الحقيقة لاوجود للكاتب الإيطالي سالف الذكر على هذه الأرض، غير أني أردت التعبير عن حبي للبرميزان ولو كلفني ذلك اختلاق جملة وافتراض كاتب يحمل اسما مبللا برائحة الجبن.
مازلت أصدق أن لكل اسم رائحة.
3
لم يفلح العاشق
في صيده
فتمدد كالطريدة
مناديا
هيت لك.. يا فخ الهوى
4
الفراغ الدائري الذي تطوقه بين السبابة والإبهام وأنت تمسك بعنق القلم لتكتب جملة ما، أو قصيدة، أو ربما حكاية مكتملة.
الفراغ الذي كاد أن يختنق بقبلة بين إصبعين لولا تدخل الأقلام.
الفراغ الذي رافقنا زمن كنا نؤمن بالورق والأصابع والخط الجارح للمفردات الخاطئة.
الفراغ الذي جعل لليد قيمة أخرى توازي السلام.
الفراغ يا صديقي، الذي أوشك أن يهوي العالم إليه لو أنك فتحت إصبعيك وهجرت الأقلام.
5
أشير إلى إبرة الحاكي، وأخبرك بأن تقلب العالم من خبر بائس إلى أهزوجة عن الحناء والنقش على كواحل النساء.
ثم نشرب الشاي دون أن نكترث لغياب السكر فيه، ودون أن ننتبه إلى تشويش أصاب المحطة الإذاعية، ربما بسبب سوء الطقس أو لسبب أصاب مسامعنا فأعياها، كل ذلك لم نكترث به، حتى أننا تجاهلنا اختفاء الصوت من صندوق الخشب الناطق وتابعنا شرب الشاي بلذة تفوق حضور السكر فيه، رحنا ندندن مطلع الأغنية..
يا هالعريس بلادك ما أريناها
يا بدلتك من جبل عجلون قطعناها
وتفصلت بحلب واهتزت الشام
يا هالعريس بلادك…
لا شيء يعبث براسي أكثر من هذا اللحن الذي يحملني على التفكير بالشجرة.. الشجرة التي عرّوا ساقها من قشرتها لتصير صندوقا تستر عورة المذيع الذي علّق على حباله الصوتية نشرة الأخبار العاجلة والآجلة وعناوين الأهازيج وصوت الأذان بغير موعده.
ويا هالعريس بلادك ما اريناها
يا بدلتك من جبل عجلون قطعناها..
6
أرخينا لكَ الجديلة
حبل نجاة
فخنتَ الضفيرة
بالغرق.
7
أنا العرافة يا غريب
لم أعد أملك بصيرة
والحصى فقدتها
حين رميت بها
ظهر الغياب
8

نجمات الليل السورية عم تشع
يحميكي يا هالبلد
9

إلى ورد..
حين تصبح فتيا يا صغيري.. ستكتشف مدى سخف هذا العالم، وستكتشف أيضا نقيض السخف في مواضع لن يشير لك عامة الناس إليها.
دع البصيرة تحملك على اتخاذ أي قرار
واترك لقلبك مشيئة الهوى حيث وجد
خذ ابتسامتك مثالا على طعن الحزن في صدره
وخذ أيضا صمتك مثالا يكسر عكاز السؤال على لسان هذا العالم
كن صاحب المقال في كل مقام يليق بحضورك
وكن أول المغادرين من الجموع التي تتقن التصفيق
إذهب إلى أحلامك كأنها منازلك
أما ما تريد.. فسوف يحدث من تلقاء ذاته دون أن يتسلل إليك شك أو تيه في اليقين
إجعل من الحب لغة تصافح بها أصحاب القلوب المتعبة
وارفع ناظريك للسماء كي تتيح للآلهة فرصة إدراك مافاتها من حسنك
لا تصدق جسرا دون نهر يحمله
ولا تثق بدرب لا تغمض الأشجار عليه كما الأجفان
اترك يدك ممدودة لتطعم الريح الجائعة
ولا ترفعها للوداع
إجعل آخر هدايا الحب مكحلة تشرب دمع خلّك إن أصابكما فراق
واجعل أول الهدايا عناق
لا ترتدي عباءة على مقاسك، بل اترك متسعا لجسد آخر ينهشه البرد
لا ترِد إلى نبع ماء لا يعكس صورة وجهك وأنت تشرب
وخذ حجرا من كل طريق للسفر لتفقأ به عين الغياب
إن قرأت.. إقرأ ما يجعل منك جائعا للمعرفة أكثر
وإن سمعت.. إسمع ما يدفع جسدك إلى الرقص حتى التعب
وإن كتبت.. لا تختم رسائلك بمفردة النهاية.. ولا تضع نقطة آخر الكلام
اجعل خصمك سعيدا بخساراته
حين تصبح فتيا يا صغيري..
ستأتي لتقرأ للشيب الذي سيثمر في رأسي قصة من قصص الخيال، سنضحك وأنا أعد لك العشاء بأصابع خشنة وجلد متهدل وحب لا يتقنه سخف هذا العالم الجاد.
10
حفرت لك
هذا المجرى..
تعال نبكي
لنملأ النهر

على الضفة
عطاش ينتظرون
وعاشقات
بجرار فارغة