قاربٌ صباحي من قرطاج

بغل-معدن

أبحثُ كي لا أوجدَ،
أطلب كي لا أجدَ،
أخفي نفسي عن الرغبة،
عن الانتصار،
فروسيّةٌ،
غموضٌ يسيء تقديره العقلُ،
أفعى،
أو عقل سهل وحقير،
إنه ليس فحلاً،
بل آلةٌ لدرء المواجهة،
بغلٌ من معدن.

■ ■ ■
في دولة متحضرة

في دولة متحضرة،
مثل كولومبيا،
عاهرة المدرسة الثانوية،
تقرأ نيتشه مترجَماً إلى الإسبانية،
كي تبرّر قبلاتها في الأرجاء.
سورانا التي خانت الرجل القوي بيدريتو،
مع جوجيان،
في دولة متحضرة.
ليس كما في هولندا،
حيث طلاب الجامعة يقرأون هاري بوتر،
والمثقفون يشاهدون أفلاماً على الانترنت،
يا للمفاجأة! سورانا التي
يلقون العظات لحريتها بأياديهم الملولة.
هناك،
حيث أضعت خمس سنوات من عمري.

■ ■ ■
حقل

هنالك زهور في الحقل
زهور نادرةٌ،
بجذوعٍ محنيةٍ مثل فنّانين.
الأمواج في نهاية الحقل،
حيث البحر.
خيولٌ مبعثرةٌ ترعى،
عضلاتُ قوائمها وألوانُها
كما لو أنها الناس في بيزرت،
كما لو أنها شَعر النساء،
شَعر بني مذهّب،
شَعر غورغيني* مذهّب،
والهواءُ رطبٌ ومليء بأفاع من بروق.
من خلال ثقب في الشجرة،
يحدّق الفتى نحو البنت قرب الحصان.
امرأة بحجاب أرجواني،
وأكمام بنفسجية،
تحمل ابنتها،
في الأضواء التي خلّفها الغروب،
وتنظر من نافذة.
لقد فقدتُ إيماني بعالم آخر.

*غورغون: أسطورة إغريقية قديمة عن كائنات بشعر من ثعابين تحيل كل ما تنظر إليه إلى حجر.

■ ■ ■
قصيدة عن الوحدة والفشل مع النساء

حزنٌ يملأ كل شيء كالبرق،
ضجيج الإمبراطور تلاشى،
ونبيذٌ يمتلك السماء.
ربة الشعر،
هنا،
وأقوى بلا موسيقى.
الحزن بلاد الحب،
أمام المحطات والمسارب،
حيث الموسيقى رسالةٌ لم تُرسل بعد،
انتظر قطاراً من بيونس آيرس إلى براتسلافا.
الحزن في نبيذ البرق حتى السماء،
والقمر مثل سفن غازيَة،
تشعل مصابيح مساجدي في الغياب،
والمواخير الفارغة التي،
تملأ القلب مثلما تملأ الشمس البحيرات.
وأنا مستيقظ وحدي في الليل،
جراء البرق،
أعارك حركة العين السريعة،
كي أستطيع كتابة الغيابات،
عن عشاق يقظين،
جراء الرعد والموسيقى الحالمة.

■ ■ ■
عليّ حلاقة ذقني أولاً

قاربٌ صباحيٌّ من قرطاج،
في الشمس،
تلك البنت الإيطالية،
جعلتني أظل واقفاً الليلة الفائتة،
متذكراً نسويات هولندا،
كأشجار صلبة طويلة.
لدي فأس للطحن،
مع كل النساء،
ولكن عليّ حلاقة ذقني أولاً.
Arturo Desimone شاعر وقاص ورسام من جزيرة آروبا (جنوب الكاريبي)، من مواليد عام 1984، يعيش متنقلاً كالرحالة بين هولندا والأرجنتين واليونان وبولندا وتونس التي أقام فيها لفترة. له العديد من الكتابات الشعرية والقصصية المنشورة في مختلف الدوريات والصحف، وعُرضت لوحاته في العديد من المعارض.
** ترجمة: عمرو كيلاني

((العربي الجديد))