صفحات مشتركة ما بين الفسيبوك وموقع الإمبراطور

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏نظارة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

ألا تراني كيف أعرج في هذا العالم …؟ / نينا كاسيان

(كتبت نينا كاسيان هذه الاشعار في آخر حياتها (قبل وفاتها عام 2014) و ترجمتها بنفسها إلى الإنجليزية. كأنها تتحدث عن النهايات القصوى للحياة و بشاعات أخرى في هذا العالم. لكن الشعر ظل دائما هو نينا كاسيان .. لا يموت .. كأنها لم تعد تتكلم لغة أخرى خارج الشعر .. بعد كل النهايات )

***

تعبتُ
كثير من ليالي الأرق التي تتوالى.
كثير من الإبتسامات الرقيقة المرتسمة بإفتعال
التي رأيتها بالمكتب:
القسمات الجامدة ذاتها
إنها هم.
هم ، ثانيةً.
صقيع، فظاعة.
شباب و ضراوة.
هم مرّة أخرى، الرؤساء المتحكّمون.
أنا ثانيةً، التابع.
حينها طلبوا مني:
” إقرئي لنا شعرا”
ففعلت.
استمروا يطلبون نعاسي
أرقي
ابتسامتي، تكشيرتي
و على ملامحهم الهندسية
رأيت كلّ ما أكره:
عمود المقصلة،
الإنشطار و إنقسامي إلى نصفين،
الزاوية المنفرجة
و ما يشبه مثلّثات من الكذب.

بقي هناك بعضهم فقط …
لكن أنا أيّ واحد كنت؟

***

ألا تراني كيف أعرج في العالم:
محدودبة و لي رائحة
امرأة عجوز بائسة
يسلّم علي البوّاب بإحترام
” كيف حالك؟”
” الأفضل ألاّ تعرف” أجيب.
يبتلعني المصعد.
أراني أدخل بيتي.
أرتمي على الصوفا
أشمّ مرفقي الأيسر
أزدرد لوح السّيانيد
و أصير أورغانيك.

***

لو كانت لي القدرة على أن أتخلى عن الاستسلام بين أركان سريري الباهتة:
لو كانت لي القدرة على أن تهدهدني السكينة الكاذبة لنهار يقترب من نهايته
و مناعة نوم في الظاهر:
لو كانت لي القدرة على ألا تباغتني المفاجأة أمام خبز هذا الصباح الطازج،
أو النكتة المبتكرة التي سمعت في استراحتي في لقاء البارحة،
لو كانت لي القدرة ألا أنتشي بأصوات أصدقائي

حين كل ما عليّ فعله هو أن أمزّق ما بقي من فستان طفولتي،
بلوزة مراهقتي، و برقع الزفاف الذي لم ألبسه أبدا.

و أصير حرّة –
حرّة و يائسة

***

بما أني لا أملك أن أحيي قبلتي الأولى من جديد
من يبالي إذن في أي شارع كانت؟

من يبالي أيّ اسم كان للعشب حيث مارسنا الحب،
أو إن كانت تلك القبلات قد غادرت جسدي؟

إن كانت هذه الكلمات تعني شيئا، أو كان لها قيمة ،
من يبالي أين كُتِبت، أو كنت أنا من كتبها؟

***

وداعا ثانيةً، لصيفي الأقلّ ابتساما
و بالمثل ، وداعا لنفسي، التي لا عزاء لها.
من كل شيء ذقته، و ما بقي هو فقط
حجر الذاكرة السّاحق
على جسدي الدفين في الأعماق.

لا تكتبوا اسمي
لقد ضجرت من الخطوط، و من جلدي،
من فصيلة دمي، من الشعر.

لا ثانية هناك من الوقت ستأتي