قالت المذيعة ذات الشّعر المصبوغ
لنبدأ بخبر عادي من سواحل الجملكة
في الجزء السفلي من بحرنا المتوسط
تقبع جثث بعض المحتقرين
من الحالمين بأكل اللحم المصروع
وأردفت، عفوا المهاجرين
….. بقبق
في باب إحتقار الآخرين
أكثر من مائة مسمار وثمانية براغي
تشبه جلّها أصابع الفقراء
تلك التي لا ننظر إليها حتى حين نمدّهم قطعة نحاس
أصابع تخضّر بلمس الماء
أصابع مثل مساميرنا معكوفة
أصابع عرفت لحظات جهلها السباحة معنى الغرق
عرفت كيف تثقب الأظافر المطّاط الصيني تشبثا بالهواء
….. بقبق
تحت مياه البحر لا خيام للفقراء
مثواهم حلم الطريق
….. بقبق
بذاك الجحيم أقيمت
حول منبر تحت الماء، صلاة سوداء دون إمام
صلاة تؤدى مشيا بين حشائش قاع البحر
دون وضوء فكيف يغتسل الماء بالماء ؟
تحت الماء، مجتمعة، تواصل طريقها لنشرة أخبار بلغة غير عربية، تبكيها !
أرواح أبية خيّرت بيع آخر صنتمتر من حبالها السرية
ذلك الذي خلف الصرّة يختفي
أرواح حرارة القلوب المنبوذة تجمعها
على كل صنتمتر من زورق مطاطي
….. بقبق
أخرج عائد مطرود بوقه من قميصه
قال لنبدّد غيهبان بيداء البحر
سأحاكيكم عن ما ينتظرنا هناك
لا شيء غيرالأكل والشرب واللباس الحسن وبعض الصبايا
إن غرقنا صبحا سنصل مساءً
ستستقبلنا ديوك رومية مذبوحة
تحمل كبريتا مجفّف
حطب وزيت
….. بقبق
لندهن ذكريات غراماتنا المشلولة إقتصاديا
عند سفح المرفئ الصناعي للمبدوزا
سنجفف الأحذية المليئة بالغبار الوطني للجملكة
سنردمها جواربنا مع النيران
وعلى ضوء أعيننا المرتعشة سنتحورب بفضلات تورتة محشوة بالتوت البري الذي ياما صدّرناه بعلب بهية دون أن نصيح
سننام على طاولات العشاء
الأشخاص الذين لديهم أسباب آمرة بالسوء سيجدون بجيوبنا ما يكفيهم لتركنا
نقول سننظر في أسبابهم لاحقا بعد لقاء الإسفلت الإيطالي
….. بقبق
من يسأل ما العمل
للخروج من هذا الجحيم
من ظلم الميلاد
ليحلم بالعيش دون فقر
ببلاد الإنفاق دون حساب، أرض الأكل الجيّد
بلاد الكسب السريع والعملة العجيبة !
بلاد لكل جيل حلمه
….. بقبق
لن تتوقّف عند طابور المهاجرين
وتذهب في طريقها، الغزال
تبا لمرآة الجملة فق وتحت الماء
أسماك البحرهدايا متعددة الالوان ترسم الطريق
مهزلة التاريخ الوهمي للمهاجرين يخطها الماء !
ويسقط الثلج تحت الماء رمادا
يغطي وجوه العابرين وأجسادهم
فيحوّلها تماثيل تأثث فراغات الصيد البحري
لا شيء في جيوب الأمهات الممولات للرّحيل غير هواتف ذكية لن قد لا ترنّ بأرقام الفلذات
حزينة، أروحها باردة أمام بطئ عقارب ساعات العبور
قمّة البؤس متابعة نشرة أخبار الغرقى
….. بقبق
من يسأل ما العمل
كيف الخروج من هذا الجحيم؟
أنت مغفّل مستوه رومنسي لا يزال يعتقد في سحر الإنسانية
أنت “دون كيشوط” يرى نفسه بسطح ماء إبريق الوضوء “سانشو”
أنت حتما ستصلي لتكون “فوكس” أو “كابيتوس” أو”لاسي” إن كنت أنثى
ناب يكتفي بشظيّة يرى فيها بياض… نابه
شظية مسنّنة من مرآة العالم التي تنهار دون شهادة حتى كائنات فضائية
….. بقبق
بشهادة السّمك والمرجان القاطع
ونجمة بحر تبحث عن تيّار إلى الشمال
سننتظر مستقبل أكثر عدلا بالمهاجرين
قرئنا عنه بتاريخ ما بعد الحروب العالمية
طبعا بحروف ترجمات عربية
قل لمن يسأل ما العمل
للخروج من هذا الجحيم؟
مر طريقك وأحفر لك بوقا بعظام ساعدك الأيسر
كُلْ ما تيسّر منك دون ملح فأنت ستنقع بمائه
أنظر على اليوتوب كيف تخيط خياشم وزعانف أسفل ذقنك و
أنتظر إتصال صاحب ساعة صفر
كن جائعًا لتطعم غضبك
كن عطشانا لترسم الحلم بحياة عادية
….. بقبق
ماذا تتوقّع من ناقم على القدر
لا يتوارى عن تنقيط الدال
والرمي به إلى رمال الأرصفة
أرصفة تنتظر الرّيح لردم يقية مساقط الرؤوس بتخوم الجبال والحدود الجنوبية
حيث لا نوافير ننظر فيها لعيوننا
ولا بلّور عاكس على واجهات المتاجر
نرانا لحظات بهدايا بنوك الإدخار الدموي : ملاعق مقوقعة صنعت من ثلج من مياه البحر
….. بقبق
ولن تقرأ إسمك أسفل علامات المرور فكلّها تم العبث بها
يا من يصيح
لا للسياسات الاختناق تحت الماء
بجملكة الغنغرينا
لا تنتظر، لن يأتي الخلاص
لا تتوقع أي شيء غير ثورة أهلية
شعاراتها المقبلة تحت مائية
كفاك سؤالا ما العمل
للخروج من هذا الجحيم
من حدود موروثة للعدم البشري
خطوط طالعنا المتعبة من ظلال العصر منقوشة
….. بقبق
أعلى خط الفقر، مأوى الحظ بحقوق إنسانية، سراب
بين مدّ وجزر لا ترفرف راية الحب تحت الماء
انت أخيرا في محبرة تلوين السّماء
إنتظر أن تماسحك فرشاة طقل قاضي عدالة السّمك
وتغرق رايات الغرقى ولا ترفرف. يتحزّمونها !
غدا، سترمي الضرورة مرّة أخرى جثثا مغسّلة
سنشرّحها ونصدر بيانا نعترف فيه
لا فواتير كهرباء بجيوبها
غدا، سيبزغ من تحت أعكر ماء صمت ثوري !
سيلوّث ضوضاء النوق ورفرفرة أوراق الأشواك على ظهورها
نوق وجهتها الصحراء حيث ذكرى البحر سراب
نوق يهذي حاديها : بغياب التنمية إستخسروا فينا علام السباحة !
.