(1)
الأرجوحة

بالأرجوحة تستطيع قطع ألف ميل
وأنت في نفس المكان

و اكتساب تقنية الهبوب
وأنت من لحم ودم

سترى كيف يشغل العلو والانخفاض
نفس الرؤى و الوظيفة

ثم ترى ..كيف لا نرسو
ونحن مقيدون بالحبال ..كما بالخيال

“كِيفْ- كِيفْ”
هذه الشمس تتأرجح
في مستقر لها ….

هذا الوقت .. مازال يستعمل
ساعة القمر العتيقة حتى يصحو

هذا السحاب لا يمل
من كونه جديدا
ومن كونه قديما

هذا الإله الذي
رغم اهتمامه بالكون
لا يتخلى في مكتبه الفضائي
عن تحفة حية
لطفلة تعتلي أرجوحة

(2)
جامع الكرات

مَلْعَبِيٌّ صغير
يعيد الكرة الى ساحات الحظ والموهبة..
كما يفعل مُرقِّعُو الزوارق
حين يصنعون جسد الرحلة دون ركوب الأمواج

كما يفعل صانعو الشموع
من أجل مراسيم عشاء أو عزاء

كما أفعل أنا حين أكتب عن أحد
لا أعرف كيف سيستعمل قصيدتي

هكذا نحن دوما
في معمل البداية ..

ليس من حقنا
سوى الهامش الذي فيه تحاك الثياب للأيام

كأي جامع كرات
لا سر في مهنة الحياة
سوى أن نعتني بعجوز البداية حتى النهاية

(3)

سقَّاف بيوت القش
يشعر بعد إتمام كل سقف أنه المسيح.

تطرفه مهني
دينه يدوي
إيمانه يصطف في قوالب كالتبن

يَدَّخِر “المرمز” والسويقة”
في بنكه المنزلي ..

ولا يفرق
بين آلام الظهر والأحزان ..

ينتظر الحصاد ..
للحصول على القش
في عالم يتم كنسه بالحديد

أما الكتاب ..فينتظرون الوَرَّاق
ليصنع من قش الحصاد ورقا
في عالم يتم كتابته بالحديد

(4)

بستاني الشبكة الاجتماعية

لم يدرس البستنة
ولا يعرف الأسماء العلمية للزهور والشجر
يدخل صباحا إلى مقرات السلطة ..
لاستئصال البلح من النخل
وتخليص الشجر من الارتفاع

استطاع تشغيل العديد من الكراسي
المكسورة ..بعد اعفائها من الخدمة .

أسندها الى الجذوع ..والجدران .
وأقام مكتبه الداكن الخضرة
ليصرخ بكل أريحية .. في وجه الهواء الطلق ..

(5)

عريف متقاعد

يخاف أن ينسب حكاية الضابط الشجاع لنفسه
أو يرتدي فرحة دون إذنه ..
يستعيد وقفة الخيط الهندي في الطابور
أمام صهريج المياه أو الملبنة

سابقا
كان يصنع
للأغاني أبوابا حين يرغب الأبطال في العودة أو في الرحيل…

الآن ..
هو حزين لأن نجاته لم تعد مهمة
وأن السماء التي خرجت من كل الحروب بلا خدش ..ليست انجازه

لا أحد يفهم أن العريف يشتاق الى الحرب

انا افهم ذلك

ففيها يصبح الجرح لقمة بين اثنين
والموت نثار ذرى ..تزدحم عليه الاجنحة والتغريد ..

(6)
بائع الجوارب

“أنا لا أبيع الزوارق يا أصدقائي
فاشترو ..مني ..تصحوا”

كعادته يحاول أن يجعل الجوارب ..مثقفة كالمناديل …
سريعة البيع ..والتغيير ..والرمي ..

كعادتي ,تنثقب جواربي
لكن أمي صارت مهتمة بترقيع حزني .

لا أدري متى أنجب الطريق كل هذه الطرق.
فأنا أحب الجبال التي تظل بعيدة ..و لا تتحرك
وأحب رجلي المبللتين بماء البيت…فقط

وأعطف جدا على بائع الجوارب
وتجارته المصنفة في وزن الريشة ..
حيث الزبائن يتدربون على النظافة
والوطن يتهيا لل”بوليستير”…
بعد أن جز منه الزعماء أصواف الحياة
لكنه يخيب ألمي به
حين يخاطبك كحاكم مجعد …( لا توجد أقياس في عالم الجوارب
سلعتي صالحة لكل الأحجام)

7
الشاعر

في روحه مفتاح ..
بابه ..مازال في صلب الشجر

هو يذكرني بنفسي حين أنظر في السماء:
من مكاني على الأرض .. أرى السحابة عالية
باحثا عن احتمال واحد على الأقل ..لتراني السحابة عاليا
عادل بلغيث ..اوائل ماي 2018