صفحات مشتركة ما بين موقع الإمبراطور والفيس بوك

أحمد م. أحمد  
ـــــــــ ظلال تتفصّد بالدّمِ
في حفل تصحيح الأخطاء ـــــــــ

كنتُ العسكريَّ في الأرض البعيدة،
لم أعرف مع مَن، أو ضدَّ مَن قاتلتُ!
لم أخشَ أن تنهشني جثّتي في نعشٍ مظلم واحد، بقدر ما خشيتُ من فكرة أن ليس لديّ من يتذكّرني ويبكيني.
*

كنتُ القطّةَ على حافّة سطح الطابق التاسع، ورائي الهاوية، وأمامي يأتي ولدٌ شرير ملوِّحاً بعصاه!
*

حين كان الليلُ طفلاً، كنتُ أتبارى معه مَن يبزُّ الآخرَ بالسَّواد.
كان ذلك في فناءِ المنزل العتيق المهجور. لم يكن هناك ثمة عوالمَ ــ محضَ “لاعوالِمَ” رأيتُ: تهتفُ دهماءُ الهواءِ لصورِ السيِّدِ (لا أحد) المنتشرة في كلِّ (لامكان).
ينحتُ المثّالون تماثيل له من هواء، ويكتب آخرون بحبر شفّاف عن الأشجار الشفيفة. أتذكّرُ أنني رأيتُ امرأتين من كريستال ترتديان الماء، ورجالاً من كرتونٍ يرتدون الكريستال. وفي خمِّ الممسوسين، كان هواءان اثنان يتحدثان عن أعمدة كهرباء وقتلى حروب، وكانت عصيّ القساوسة اللاهجين بفطائر الضوء ترتفع لتنهال على أحدهم، كان اسمه بازوليني آكل العناصر.
في ردهة المنزل صورة بالأبيض والأسود لجنديٍّ دُمْيةٍ اشتغل سائس خيلٍ مع الجيش الفرنسي في المستعمرات.
الغرف الأخرى كانت مكتظّةً بأرواحٍ تتبادل السّباب لأن إحداها أخفتْ علبة السّكّر في الحمّام، حيث مات عمي البلاستيكيّ في حادثة سقوط سروال!
*

أنا أحد شخوص روايتكم، خرجتُ محشرجاً من الفصل السابع، لأفاجَأ بملصقٍ على رخام بيتي يقول: out of order!
*

أنا في نعشٍ معطَّرٍ بعطرٍ فاخر. النّعش يمرّ بنصب النعش الخالد.
*

لا أزال في النعش، ونهدها في البعيد، يقضّ نعشي.
*

أنا الذي مرّ بنعوشٍ لا حصر لها: نعوش يحملُ بعضَها مشيّعون داخلَ معلَّباتهم، وبعضها على أكتاف مشيِّعين في دواخلهم معلّباتُهم.
وعلى الأرض كانت تفرّ وتكرج محارم التواليت البيضاء.
*

في نعوشنا/ المختبراتِ الميدانية، كلماتٌ محنيّةُ الظهور، لن نبرأ منها، الكلمات، تصطكُّ أسنانها ـــ تستنبتُ في الأنابيبِ دودةَ حديدٍ ستنخر أبراجَ الذكاء. وسيسكن الـ “دكتور جيكل والمستر هايد” أبداً تحت أهدابكم.
*

تتفصّدُ الظلالُ بالدمِ في حفلِ تصحيحِ الأخطاء!

لا يتوفر نص بديل تلقائي.