قراءة في ديوان: “قلب المُسافر”

قبلَ الإبحارِ في الديوان:

___________________

يقولُ هيجِل: “إنّ للفنِّ هدفيْن: أوّلُهما أساسيٌّ، يَتمثّلُ في كسرِ حِدّةِ الهمجيّةِ بوجهٍ عامٍّ، وصولًا إلى تهذيبِ الأخلاق، والثاني نهائيٌّ، وهو كشفُ الحقيقةِ، وتمثيلُ ما يَجيشُ في النّفسِ البّشريّة”

ويقولُ في موضِعٍ آخر: ” إن الفنون تُساعِدُ الإنسان على تحقيقِ إنسانيّته”

وأحسَبُ -اتِّكاءً على سُمُوِّ الأهداف- أنّ إبداعاتِ الشاعرِ الفلسطينيّ د. علاء الغول، فَنٌّ راقٍ وأدبٌ إنسانيٌّ جديرٌ بالعالميةِ والخلودِ، يَرفضُ الظّلمَ بكل أشكالِهِ على المُستويَينِ: الفرديّ والجَمعيّ، ويرتقي بالذَّائقةِ المُحلِّقةِ في آفاقِ شاعريّتِه إلى مَدارِجِ الطموحِ للكمال، ومعارجِ السَّاعينَ نحو “اليوتوبيا” كما تُؤطِّرُها أحلامُ البشريةِ في الخلاص مِن تُرابيتِها النَّزَّاعةِ إلى الهدمِ وإنماءِ الشقاء، فهو بكل المقاييسِ أدبٌ بنَّاءٌ بكلّ ما عهِدنا على ضِفافِهِ مِن ظلالٍ وارفاتٍ واخضِلالٍ وثراء وتميُّزٍ في قِرميدِ البِناء، ولا أبتعِدُ كثيرًا عندما أقول: إن قراءةَ هذه الإبداعاتِ التي تتقاطرُ شهدًا من رحيقِ أزهارِ الأدب، لَفرضٌ من فروضِ الجمال، وإنّ ترجمتَها إلى الأسبانيةِ لَبِدايةُ استحقاقاتٍ لمفاهيمِ هذا الشعرِ العابرِ للقارَّات بِهُوِيَّةٍ إنسانيةٍ تتوارَى أمامَها الحُدود، فتُلَملِمُ الجُغرافيا خرائطَها، وترحلُ في سلام

تَحدِّيًا لِنَمَطيةِ الشعرِ: يبقى لشاعرِنا القديرِ فضلُ التأسيس لقصيدةٍ عربيّةٍ تُحاكي قصائدَ الهايكو اليابانيةِ، وبِلا مُنازع؛ فنسيجُ القصيدةِ عندهُ  تتلاحمُ فيهِ عناصرُ الطبيعةِ وظواهِرُها ومُفرداتُها بكلِّ خصائصِها الفيزيقيةِ والجمالية، بحيثُ تبدو القصيدةُ كما يُقال: وكأنها كُتِبَتْ في حديقة، بل إنه لِمزيدٍ من دِيناميةِ الإبداعِ وحيويّتِه؛ يُضمِّنُهُ  مُفرداتِ الحياةِ اليوميةِ وأحداثَها، ولا يُغفَلُ الرمزُ الذي معهُ تَتعدَّدُ التآويل- ذلك التَّعدُّدُ الذي يُثاقَلُ بالذهب في موازينِ النقدِ والأدب-  والتكثيفُ والإيحاءُ لِحَفزِ الانتقالِ من الصورِ البلاغيةِ إلى مُحاولةِ فَكِّ شفراتِ ما يَحمِلُهُ النَّصُّ من مَعانٍ وإيماءاتٍ ودِلالات، في إطارٍ من روعةِ السّبكِ ومزجِ الواقعِ بالخيال، وغالبًا ما تحمِلُ نهايةُ القصيدةِ مُفاجأةً للقارئِ على غِرارِ نَمَطِ الهايكو المعروف، ناهيكَ عن توهُّجِ المشاعرِ والاعتدادِ بالذاتِ وقناعاتِها الشخصيةِ، وتجارِبِها الحياتيةِ في تَماهٍ مُتناغمٍ مع خُطوطِ لوحاتِه الشعريةِ وتفاصيلِها، فلا أبتعدُ كثيرًا عندما أقول: إنه -بإبداعِهِ المُتميّز الذي ضمَّهُ خمسةٌ وثلاثونَ ديوانًا حتى تاريخِ هذه القراءة- قد أحدثَ ثورةً في عالَمِ الشعرِ التفعيليّ الذي أرسى دعائمَهُ الرُّوَّاد: نازك الملائكة والسَّيّاب والبيّاتي، ليسيرَ على نهجِهم: نزار قباني- عبد الباسط الصوفي-محمود درويش- فدوى طوقان-سميح القاسم-محمد الفيتوري- محيي الدين فارس- صلاح عبد الصبور-أمل دنقل- محمود حسن إسماعيل وغيرُهم مُنذُ خمسينياتِ القرنِ الماضي حتى الآن.

 

لا يَحارُ المُتلقّي في تَجنيسِ القصيدة عند شاعرِنا المُتميّزِ: فهي شعرٌ تفعيليٌّ تدويريٌّ يعتمِدُ في غالبية نصوصِهِ إنْ لم تكن كُلّها؛ تفعيلَةَ الكامل: مُتَفاعِلُن/ مُتْفاعِلُن، أمَّا الموسيقى الداخلية فيصنعُها الحِوارُ الذَّاتيُّ والموضوعيُّ داخل النَّصّ، وما أبدعَ إسهاماتِ الجِناسِ المُنسابِ في نعومةِ الحرير حينَ يَدعَمُ الإيقاعَ والأنغامَ؛ بعيدًا عن التكلُّفِ والافتعال، كما يُسهِم  تتابُعُ التفعيلةِ الناشئُ عن التدويرِ في دَعمِ الإيقاع وتَماسُكِهِ، حَدَّ تَمَكُّنِ القارئِ من ارتشافِ القصيدةِ دُفعةً واحِدة، وهو ما يعني دَوزَنةً عاليةً لأوتارِ العزفِ على القيثار.

أما الموضوعات فمتنوعة حدّ الثراء وغزيرةٌ حدَّ الإبهار وجميلةٌ حدَّ الخُرافةِ والدهشةِ العارمة مع امتلاكِ زِمامِ السَّبْكِ وربطِ الأفكار وتأجيجِ المشاعر تفاعُلًا مع فِكرةِ القصيدة، والتنقّلِ بيُسرٍ ومهارةٍ واضِحَينِ كرائعةِ الضُّحى بين فلسفاتٍ شتّى تتناولُ الوجودَ الإنسانيّ مُنذُ صرخةِ الميلادِ حتى الممات، والحُريةَ شريانَ الحياةِ والعُبوديةَ جَدَثَها باهظَ التكلِفة، البدايةَ والنهايةَ في مُعالجاتٍ ومواقفَ شتّى، الهِجرةَ والذكريات، الإسرارَ والجهرَ بالخبايا، الضمائرَ والنيّاتِ آنَ تعكِسُها المَرايا، الثوابَ والعِقابَ، الشكّ واليقينَ، الحُبّ والحنينَ، الحربَ والسلامَ، العدلَ والجَورَ، عبثَ الإنسانِ بجمالِ الكونِ ومُسلَّماتِهِ ومنطقيةِ الخيرِ وحُريّةِ الآخَرِ وحقِّهِ في امتلاكِ مُقدَّراتِهِ بعيدًا عن أطماعِ القراصِنة، وكلَّ ما يُضني قلبَ الإنسانِ الشاعر.

 

وللشِّعرِ الوطنيّ في إبداعاتِ شاعرِنا الثائرِ صوتٌ خاص؛ بل شديدُ الخصوصية، إذْ يصعُبُ التمييزُ بين الحبيبةِ الإنسانةِ والمدينةِ المحبوبةِ حتى الثُّمالةِ في شِعرِ علاء الغول؛ ويَسمعُ أصداءَ هذا الصوتِ الخاصّ كُلُّ مَنْ قرأَ شاعرَنا وتجوَّلَ في حدائقِهِ الإبداعيّةِ التي (أنسَنَ) فيها المدينةَ حدَّ مُطارحَتِها الغرام، وبغموضٍ شديدٍ يتعذَّرُ معهُ، وأحيانًا يستحيلُ التعرُّف على هُوِيَّتِها!

وحدَّ أنهُ وصفَ شَعرَها –نعم: شَعرَها-الذي اتخذهُ رمزًا لها على مَدارِ ديوانٍ كاملٍ هو “توقُّعاتٌ مُحايدة” بأنهُ وَجدَ فيهِ: التاريخَ والعابرينَ والبطولاتِ والحروبَ والانتصاراتِ والهزائمَ والقلاعَ والمعابدَ والأسرارَ والنزوحَ والذكرياتِ والبحرَ الذي عَشِقَهُ ورملَ شواطئِهِ وأصدافَهُ المُلوّنةَ التي جَنَحَ به الحُلْمُ لأن يصيرَ لؤلؤا يتشكَّلُ في داخلِها لِتُنَضَّدَ منهُ العُقودُ فتُزيِّنَ الأجياد.

ومِن نافلةِ القولِ أنّ قارئَ النصوصِ الوطنيةِ للشاعر أو التي تستدعي المدينةَ الحبيبة، عزَّ أن يجِدَ جُنوحًا إلى المِنبريّةِ أو الخَطابةِ أو المُباشَرَةِ في بَثِّ الوطنِ حُبّهُ وأشواقَهُ وآلامًا باتساعِ العُمر، إنهُ على الورقِ ينزِفُ قصائدَهُ تلكَ لآلئَ دمعٍ من بينِ أجفانِ الغِيابْ..

فكم وقفتُ عند وصفِهِ مرارةَ الفقدِ قائلًا: “وطني الذي لَمْ أعِشْهُ” وقد اختزلَ القِصةَ كلَّها – وما نتأَ عن جريمةِ اختطافِ الوطن من أوجاعٍ مُزمنةٍ، وجِراحٍ تستعصي على الالتِئام- بسُرعةِ انطلاقِ رصاصةٍ إلى قلبِ البغي والعدوان، وادِّعاءِ الحضارةِ والدفاعِ عن حقوقِ الإنسان؛ ومن فوّهةِ البُندقية تُشرِق شمسُ الحرية وتُبعَثُ الأوطانُ كما العنقاءُ من تحتِ الرماد..

ويبقى حيًّا فِي الوِجدانِ، وشَكاةً يتردَّدُ صَداها في الآذان، وصفُهُ للوجعِ الوطنيّ ذاتَ قصيدةٍ بقولِهِ: “الوجعُ الذي لَمْ يسْتَشِرني مرّةً”… فأيُّ وجعٍ دكتاتوريٍّ هذا الذي يتغلغلُ مرّاتٍ، ودونَ إذنٍ مُسبَقٍ ولو مرةً واحدة؟! إنهُ: وجعٌ يحتلُّ القلبَ بكلِّ ما أُوتِيَ مِنْ جَبَروت؛ فكيف لا يئِنُّ النَّاي؟

 

مِن مُنطلَقِ الحديثِ عن الشعرِ باعتبارِهِ فنَّ الرسمِ بالكلمات؛ نستطيعُ رؤيةَ عالَمِ الألوان في تلكَ النصوص، والتي هي بُعدٌ بلاغيٌّ آخرُ وخيوطٌ حريريةٌ ماهرةٌ في تطريزِ نسيجِها بألوانِ الأشياء –وما أوضحَ وأبدعَ هذا الزخمَ في مَرسَمِ شاعرِنا- أو ما يدلُّ عليها دون عناء، حتى وإن بَدَتْ هذه الألوانُ أحيانًا في ثوبِ الغرابةِ واللامعقول؛ فالبحرُ الذي عرفناهُ أزرقَ مُكلَّلًا بالزَّبَدِ عَبْرَ أمواجِ القصائدِ؛ يَخضَرُّ في بعضِ النصوصِ لِيمنحَ المُتلقّي مساحةً للتأويلِ، تحملُ التفاؤلَ بقدومِ الحريةِ أو بحلولِها الذي غيّرَ معالِمَ الوطنِ، فالتحَفَ بُردةَ النماء حتى صارتِ اليابِسَةُ والبحار؛ كلُّها اخضرار… فلنُتابِع معًا هذه الخريدةَ المُلوّنة لِنرى كيف يكونُ الإبداعُ في توزيعِ الألوان:

ق/15 من ديوان: قلب المُسافر

بداياتٌ جميلة

 

عند اللقاءِ نكونُ أكثرَ رقةً مما عليه الآنَ

أنبلَ أو أقلَّ تملقاً وتكونُ أفكارُ الصباحِ

بريئةً مما توقعنا كثيراً ما نرددُ أننا بسطاءُ

نقنعُ بالقليلِ وفي الحقيقةِ نحنُ أجزاءُ الفقاعةِ

قطرةُ الزيتِ التي التصقتْ برائحةِ القميصِ

ونحن لسنا قادرينَ على ارتكابِ مقارناتٍ

غير قاسيةٍ ونُنْصِفُ نفسَنا ونحيدُ عن دربِ البنفسجِ

وارتكابُ الحبِّ ليس مسالماً أيضاً لكي نأتي

المكانَ سنعتلي ظهرَ الفراشةِ نمتطي وجعَ

الهواءِ ونقتفي أثرَ البخورِ ونختفي في النورساتِ

بعيدةٌ سبُلُ المهاجرِ والذي أخذَ الطريقَ من

الخُطى واجتازَ نصفَ حدودِهِ ومفارقاتُ

الحبِّ مُجْهِدةٌ لنا إذ نستطيعُ ونستطيعُ ويملأُ

المطرُ المكانَ أشمُّ رائحةً النهارِ نظيفةً مبتلةً بصداحِ

دوريٍّ يقابلُني هناكَ وكم أحبُّ الشمسَ أولَ ما تفيقُ

وفي يدي ورقٌ أدونُ فيهِ طعمَ البرتقالةِ نكهةَ النعناعِ

يا نوَّارُ يا حلمَ الصباحِ تعالَ نفتحُ نافذاتِ الوقتِ

ننثرُ بينها ألقَ التحيةِ واخضرارَ البحرِ ننزعُ

من ملامحها التثاؤبَ والقديمَ من التخيُّلِ نمنحُ الدنيا

اعترافاً مثل لونِ شقائقِ النعمانِ نكسوها بعشبٍ

باذخٍ هل تذكرينَ جنادبَ البرِّ الصغيرةَ يوم كنا

واقفيْنِ على شفيرِ الزرقةِ الأولى وأسماءِ الظهيرةِ

كان في قلبي وجودٌ ناعمٌ وتفاؤلٌ مستسلمٌ للماءِ

لا أنسى بريقَ التوتِ في وجهِ الندى وبراءةَ الجمَّيْزِ

تحت سمائِنا هذا مكانٌ لي وقلبي ساحةٌ بيضاءُ

راياتٌ ملونةٌ وفوضى كم أرتبها وتفلتُ فجأةً وأظلُّ

أرسمُ ما أريدُ بحرقةٍ مخدوشةٍ فأنا المُنادي بالبداياتِ

الأنيقةِ بالجمالِ الحرِّ والباقي على نياتِنا عيناكِ

من ضوْءٍ وقلبُكِ زهرةُ الطيُّونِ فانتبهي لصوتِ اللهِ

فينا هذه الدنيا احتمالاتٌ موزعةٌ بلا صُدَفٍ

وفي الحبِّ انتقاءٌ للتساؤلِ وانتفاءٌ للتحاملِ ساعةٌ

أخرى ونصبحُ ما نريدُ فقط نريدُ الوقتَ أن

يضعَ المكانَ على الطريقِ ويختفي في حُمرةِ الورداتِ

يتركنا لنلحقَ بالغزالةِ ثم نكبرُ من جديدٍ بين أنفسِنا

ورعشاتِ البنفسجِ لا نرى إلا حدودَ الصيفِ

حيثُ حكايةُ السفَرِ التي لا تنتهي.

لا يفوتُ المُتابعَ على امتدادِ المسافاتِ بين الواقعِ والخيالِ في كل ما أهدانا الشاعرُ من إبداعات؛ سُطوعُ نَجمِ الانزياحات والاستعاراتِ المُبهرة المائجةِ بالحيويةِ والمُباغَتة، وغيرِها من ألوانِ المجاز، والمُحسِّناتِ البديعيةِ في سماواتِ القصائد، وبشكلٍ لافتٍ يقودُ القارئ إلى معرفةِ هُويَّةِ الشاعر دون حاجةٍ إلى ضوءٍ أو دليل، وتسيرُ معها في مساراتِ الدهشة جمالياتُ تبادُلِ وظائفِ الحواسّ، أو ما يُعرَفُ بِــ: “التَّراسُلِ” ، فضلًا عن كل أشكالِ الخروجِ المُدهشِ عن المألوف لِبناءِ قصيدةٍ شاهِقةِ التميُّزِ في كل عناصرِ بنائِها، ومِن خلالِ مُعجمٍ يُراوِحُ بينَ المُفردةِ المألوفةِ: اقترابًا مِن ذائقةِ المُتلقّي وانتصارًا للتواضُعِ، والأُخرى التي تقودُنا إلى تنوّعِ هذا المُعجَمِ وفَرادةِ لآلِئِه وسَعيهِ الدءوبِ لإحياءِ لُغتِنا الجميلة وإثراءِ التُّراث.

 

أمَّا التناصُّ في قصائدِ شاعرِنا فهو ما لا يجبُ المرورُ بهِ مرَّ الكرامِ أو مرَّ الحَجَل لأنه:

تناصٌ مُتنوِّعٌ شديدُ الثراء، يستلهِمُ النصوصِ القُرآنيةَ والأحاديث، والتراثِ الأدبيّ العربيّ مُنذُ الشعرِ الجاهليّ، ولا يُغفِلُ الأدبَ العالَميّ، والتاريخَ، والفلسفة والمُوسيقى، كما يُوظِّفُ الأساطيرَ على اختلافِ هُوِيَّاتِها؛ فالينابيعُ التي يستقي منها صافيةٌ مُبهِرةُ الثقافةِ دفَّاقةُ العطاء.

ولأنّ التناصَّ بشكلٍ عامّ، ومع الأسطورةِ بشكلٍ خاصّ-وبكل درجاتِهِ- يمنحُ القُرّاءَ بدائلَ للتأويل كُلًّا وِفقَ ثقافتِهِ وإدراكِهِ وتفاعُلِهِ مع الفِكرةِ والنَّصّ؛ فتبدو أهميّتُهُ في أنهُ يُمثِّلُ إعادةَ إنتاجِ للأحداثِ والمفاهيمِ وإنشاءَ حواراتٍ بين النَّاصّ والمُتلقي من جهة، ثم بين الماضي والحاضر من جهةٍ أُخرى، وذلك من خلالِ الإسقاطاتِ الإيجابيةِ المُحفِّزةِ الهادفةِ إلى التغييرِ واستشرافِ مُستقبلٍ أفضلَ، تُزهِرُ فيهِ آمالُ الشاعرِ والوطن لِتُثمِرَ العدلَ والحريةَ والسلام على هذا الكوكبِ الذي أضناهُ غيابُ السلام.

 

والآن؛ إلى الديوان

—————–

أُحاولُ لعلِّي -على تواضُعِ قراءتي- أُوفَّقُ إلى إلقاءِ الضوءِ على بعضِ شَذراتِ البلاغةِ التي لاحتْ لي وأنا ألهثُ لِمُتابعة الصُّورِ اليانِعة، والمعاني الشاسِعة في ديوان “قلب المُسافر”

بدايةً -وبعيدًا عن مُحاولاتِ التأويل- كان مُفتَتَحُ القصائدِ اللافتُ بِـ “عِندَ اللقاءِ” مُوحِيًا بِالوجهِ الثاني للرحيل، حيثُ يبدأُ السفرُ بالوَداعِ في مكانٍ ما؛ لينتهي بالوصولِ، فاللقاءِ في مكانٍ آخر وقد آثَرَ الشاعرُ لحظات وأوقات “اللقاء” في استهلالِ كلّ ما أبدعَ من قصائدِ هذا الديوان، كعنصرٍ رابطٍ ومُوحٍ في الوقتِ ذاتِهِ بِتفتُّحِ الشاعرِ للحياة ودعوتِهِ المُبطَّنةِ إلى التفاؤل، واستمرارِ الأمل في “آتٍ يرُشُّ علينا الغَدَا” كما تقولُ الرائعة “نازِك الملائكة” ؛ وبإيجابيّةٍ مُنقطعةِ النظير؛ فقد انحازَ إلى النصفِ المليءِ من الكأسِ مُمثَّلًا في “اللقاء” بحيويّتِهِ وتَمَدُّدِ الآمالِ فيه وقُدرتِهِ السِّحريةِ على مَحوِ آلامِ الفراق، تلك التي من البديهيّ – مع اغتِصابِ الوطن- أن تكونَ نتَاجَ الهِجرةِ أو التهجير: السِّيَّيْنِ المُوجِعَينِ، انحازَ مُتجاهِلًا النِّصفَ الفارغ “الوداع” ذاكَ المُضَرَّجَ بالالتِياع، المُخضَّبَ بالدموعِ وإنْ كفْكَفَتْها مناديلُ الفُلِّ والياسَمين، مُتناسِيًا ما يحمِلُهُ المُسافرُ في الحقائبِ مِن ذكرياتٍ بطعمِ الوطنِ، ورائحةِ البحرِ والدُّرُوبِ والشجر، وألوانِ المُناجاةِ شاهِدُها القَمَر، وكأنّي بهِ قد استدعى روحَ التفاؤلِ في شِعرِ “إيليا أبو ماضي” عندما أنشَدَ:

قالَ الســـــــماءُ كئيبةٌ وتَجَهَّما**قُلتُ ابتسِمْ يكفي التَّجَهُّمُ في السّــما

قالَ الصِّبَا ولَّى فقُلتُ لهُ ابتَسِمْ**لَنْ يُرجِعَ الأسَفُ الصِّبا المُتَصَرِّما

وفي إبداعِ شاعرٍ آخر:

سيأتي الحُلْمُ في مِشكاةِ فَجرٍ**وعِند الصُّبحِ تبتسِمُ الأماني

 

حسبُ شاعرنا ما أبدعهُ لنا من أحاديثِ الحُبِّ والحربِ والسفر؛ مُدوّنًا على لافتاتِ الطريق: بالخُزامى ورائحةِ البارودِ وعِطرِ البَيلَسان، في هذا الديوان الذي اتخذَ من قلب المُسافرِ؛ العُنوان

ولعل هذه الفقرةَ المُقتبسَةَ من آخرِ قصيدةٍ فيهِ وقد عنوَنَها: “على الرصيفِ سنلتقي” تنطوي على فلسفةِ السفرِ وأوجاعِهِ- مهما تَزَيَّا بالمُغريات- وكراهيةِ الرحيلِ والمسافات، وعلى الحُلْمِ الوطنيّ الكبير، وهو البقاءُ في كَنَفِ المدينة، في ظلِّ السَّلامِ، فهو حقٌّ من أبجديّاتِ الحياةِ لا يُشترى بالتنازُلاتِ، والاعترافُ بهِ وإحياؤهُ؛ يئِدُ الأزماتِ في مَهدِها، لِيكونَ للعدلِ نَسقٌ واضِحٌ مُنذُ البِداياتِ، يقول:

صافرةُ القطارِ بعيدةٌ خلف الحقولِ

قريبةٌ بين البنفسجِ تستبدُّ بمن ينامُ على

المقاعدِ وحدهُ متمنياً أنْ تغلِقَ الطرقُ المسافةَ إنما

قلبُ المسافرِ نزهةٌ فتحتْ دروبَ الشوقِ أرغمتِ

الهواءَ على التحللِ في جُفونِ البيلسانةِ والمسافرُ

يحملُ الدنيا على كتفيهِ يقتطعُ الخُطى من

ظلِّهِ ويسيرُ مشتهياً هدوءًا غير منقوصٍ ولا

يدعو لتبريرِ التنازلِ والحكايةُ كلها منذ البدايةِ

تنتهي وتصيرُ واضحةً كما النبضاتُ

في قلبي وقلبِ مسافرٍ لا نعرفُهْ.

 

ويبقى التميُّزُ دِرعَ فارِسِنا، والرّمزُ صهوةَ جَوادِهِ بِلا مُنازع، فهي حقيقةٌ لا يختلفُ عليها قارئان، وشهادةٌ أقتسِمُها بكل فخرٍ مع الأديبةِ الأريبة الناقدةِ المُتَفرِّدة أ. هدى مصلح النواجحة، وقد ألمحتْ إلى بريقِ الرمزِ هذا بشكلٍ عامّ، وفي قصيدتِهِ التي أبدعتْ قراءتها بُعنوان:

“بناياتٌ من وَرق”.. بشكلٍ خاصّ

وإلى بعضِ ما قدّمهُ لنا الشاعرُ على مائدةِ البلاغةِ، بكلِّ كرمِ الضيافةِ الشاعريِّ؛ وكُلُّنا مَدعوُّونَ لِلتَّذَوُّقِ والتحليقِ معه في آفاقِ الخيالِ والجمال، فَباسمِ اللهِ نبدأُ قراءةَ هذا الديوان الذي بلغتْ عَرائسُ قصائدِهِ ثلاثًا وثلاثينَ مَجْلُوَّةً، تمَّ ترقيمُ طرحاتِهنّ لتيسيرِ المُتابعة مِنْ: ق/1 حتى ق/33

 

أوَّلًا: التَّناص

(1) مع القُرآن والحديث

ما بيني وبينكِ يجعلُ الفوضى نعيمًا يأخذُ القلقَ المكررَ ” ثمَّ يجعله رُكامًا ” …. ق/1

تناصٌّ صريحٌ أو مُباشِرٌ مع القُرآنِ في وصفِ المطر

“(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ) …الآية 43 من سورةِ النور

وبعد صيرورتِهِ رُكامًا يسقُطُ مَطرًا فينتهي القلق

حتى إذا بلغٓ الحنينُ الحَلْقَ ……ق/5

تناصّ غير مُباشِر مع الآية (فَلَولا إذا بَلَغَتِ الحُلقُوم)  83 من سورةِ الواقعة

عند اللقاءِ يقولُ أوَّلُكم لآخرِكم…..ق/17

تناصّ جُزئيٌّ مع الحديث القُدسيِّ المَرويّ عن ربِّ العِزةِ سبحانهُ وتعالى وقد جاء فيه:

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر

يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمدِ الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه . رواه مسلم

ق/24

(1) وتزينَتْ سبلُ الرحيلِ لنا

تناص غير مُباشر مع سورة يوسُف وما كان من تَزَيُّنِ زوجة العزيزِ لإغوائِهِ (هَيْتَ لك):

(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (23)

(2) في دَلوٍ رمَتْهُ يدايَ في جُبٍّ ويا بُشرى

تناصٌّ جُزئيٌّ أو مُباشِرٌ مع آياتٍ من سورةِ سيدِنا يُوسُف في القُرآن:

((10 (قالَ قائلٌ منهم لا تقتلوا يوسُفَ وألقوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ يلتقطهُ بعضُ السَّيَّارةِ إنْ كنتُمْ فاعِلين)

(وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)(19)

(3) وحدي بوادٍ غير ذي زرعٍ وأذرَعُهُ إياباً ثمَّ أذهبُ مرةً أخرى

تناصٌّ صريحٌ مع سورةِ سيدنا إبراهيم عندما تركَ ولَدَهُ إسماعيل والسيدة هاجر، ثم غيرُ مُباشِرٍ وهي تسعى بين الصّفا والمروة:

(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)(37)

ق/25

فانطلِقْ يا قلبُ في غَيِّ الحياةِ وعِثْ فساداً في مخيلتي

تناص صريح مع الآية (60) من سورةِ البقَرة:

وإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿٦٠﴾

ق/26

وفي اللقاءِ علامةٌ وبِها الرِّفاقُ سيهتدون

تناص مُباشر مع الآية (16) من سورة النحل: { وَعَلَامَات وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ }

ق/28

*يذكرونَ الماجدَ الأعلى وأشعرُ وقتها أني أُحَفُّ من الملائكةِ الذينَ يُحلقونَ

تناصّ مُباشِر مع الحديث:

عن أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنهما أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) رواه مسلم

*وصوتُ مِنسأةٍ يدقُّ على بلاطِ الوقتِ ينتظرُ النهايةَ وانعتاقَ الجنِّ من أمرِ ابنِ داوودَ- الذي جلبَ العروشَ من البعيدِ – أسافرُ في دروبِ الهدهد

تناصّ جُزئيٌّ مع قصة سيدنا سُليمان والهُدهُد وعرشِ بلقيس في سورتَيْ سبأ والنمل:

(فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) سبأ (14)

(قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) النمل (39)

وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) النمل (20))

*يفتحُ لي سقوفَ الكونِ حتى جنةِ المأوى

تناصّ صريح مع سورةِ النَّجم:

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15)

*يومَ كان الأنبياءُ يسافرونَ مع الرعاةِ إلى لقاءِ اللهِ يقتبسونَ نوراً للطريق

تناصّ جُزئيٌّ مع الآيتين: (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ) طه (9)

(إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) طه (10)

ق/29

والتأنِّي أُسُّ هذا الكونِ أولُ فكرةٍ للبدءِ

تناصّ غير مُباشر مع الآيتين:

( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) الأعراف/ 54 ، وقوله عز وجل : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ) ق/ 38

ق/31

*لم يكنْ قلبي يتوقُ إلى الدقائقِ وهي تأكلُ فيهِ أطرافَ الحكايةِ تستعدُّ لقذفهِ في اليمِّ

تناصّ مُباشر مع القُرآن:

(أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ) سورة طه (39)

*هي الدنيا … ولا أراها تستحقُّ الذمَّ فهْي صنيعُنا والخيلُ تُعرفُ من فوارسِها!

تناصّ غير مُباشِر مع الحديث: (كما تكونوا يُوَلّى عليكم)

وإنْ ضعَّفهُ الألبانيّ؛ يبقى للتعبيرِ الشعريّ روعتُهُ وعُذوبتُهُ في ترجمةِ الواقع والحَثّ على التغيير

 

 

(2) مع التراث الأدبيّ والشعبيّ والتاريخ

وتُعتَبرُ ق/5 مِثالًا حيًّا للتناصّ المُباشرِ مع التَّراثِ الأدبيّ العالميّ والذي بدأ من العُنوان (دون كيخوتا) وتَمَدَّدَ في موضوع القصيدةِ وعناصرِ بِنائِها بشاعريةٍ لا تخفى على القارئ؛ ولعل نَبذةً مُختصرةً عن هذه الرواية التي حملَتْ اسمَ بطلِها التَّخَيُّليّ يفتحُ مغاليقَ الرسالةِ الشعريةِ ويُفكِّكُ أسرارَها:

دون كيشوت

بَطل رواية للأديب الإسباني سرفانتس سابيدرا؛ غَيَّرَتْ وَجه الروايةِ الأوروبيةِ الحديثة ووضعتْ كاتِبَها على خارطة الأدب العالميّ، جنبًا إلى جنب مع كل من دانتي أليغييري وويليام شكسبير وميشيل دي مونتين

وقد خلَّدَها (بيكاسو) في لوحتِهِ الشهيرة حيث رسمَ دون كيشوت على حِصانِهِ الهزيل مُلوِّحًا بسيفِهِ الخشبيّ أمام طواحينِ الهواء ومعهُ تابِعُهُ على حِمارِهِ الضعيف

تدور أحداث الرواية حول شخصية ألونسو كيخانو، رجل نبيل قارب الخمسين من العمر وكان مولعًا بقراءة كتب الفروسية والشهامة. وكان يصدق كل كلمة في هذه الكتب على الرغم من عدم واقعيّتِها. فقدَ ألونسو عقله من قلة النوم والطعام وكثرة القراءة وقرر أن يترك منزله ويشد الرحال كفارس شهم يبحث عن مغامرة تنتظره، بسبب تأثره بقراءة كتب الفرسان الجوّالين، وأخذ يتجول عبر البلاد حاملًا درعًا قديمة ومرتديًا خوذة بالية على حصانه الضعيف حتى أصبح يحمل لقب دون كيخوتي، ووُصف بـ فارس الظل الحزين. وبمساعدة خياله الفياض كان يحوّل كل العالم الحقيقي المحيط به، بما يتناسب مع عصر الفرسان، فيما شَكَّلَ الأشخاص والأماكن المعروفة ميدانًا خياليًا للقيام بمغامراته. وأقنع جاره البسيط سانشو بانثا بمرافقته ليكون حاملًا للدرع ومساعدًا له مقابل تعيينه حاكمًا على جزيرة، وبدوره يصدقه سانشو. كما يحوّل دون كيخوتي بمغامراته الفتاة القروية جارته إلى دولثينيا، السيدة النبيلة لتكون موضع إعجابه وحبِّه عن بُعد دون علمِها.

لعلَّ هذا المقطع الأخيرَ من ق/5 كافٍ وحدَهُ لتأكيدِ أن حبيبةَ شاعرِنا هي(دولثينيا) ، يقول:

وأنتِ في البرجِ البعيدِ أنا أحاربُ في الهواءِ وأمتطي خيلَ الغيابِ وصهوةَ السفرِ المفاجِئِ كم أراني

(دون كيخوتا) في هواكِ معلقاً في الوهم رمحًا طامحاً متجاهلاً صيحاتِ هذا الليلِ أبتزُّ

المدى حتى الحدودِ المستحيلةِ لا أراكِ ولا أظن سنلتقي … ق/5

ق/15

فأنا المنادي بالبداياتِ الأنيقةِ بالجمالِ الحُرِّ والباقي على نِياتِنَا

تناصّ غير مُباشر مع قولِ شاعرِ القطيفةِ والكريستال نِزار

في الفقرةِ التاسِعةِ مِن مَلْحَمَتِهِ “مَتى يُعلِنونَ وفاةَ العرب” :

أحاول منذ الطفولةِ

فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ

وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ…بتاريخ كل العربْ

ليستقبلَ العاشقينْ

وألغيتُ كل الحروب القديمةِ

بين الرجال…وبين النساءْ

وبين الحمامِ…ومَن يذبحون الحمامْ

وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ

ولكنهم…أغلقوا فندقي

وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ

وطُهْرِ العربْ

وإرثِ العربْ

فيا لَلعجبْ!!

ق/22

سقطَ النصيفُ تضوَّعتْ غُرَفُ الهوَى طِيبًا

هو تناصٌّ مُباشر مع بيتِ النَّابغة الذبيانيّ:

سَقَطَ النَّصيفُ وَلَمْ تُرِدْ إسقاطَهُ

فَتناوَلَتْهُ واتَّقَتنا باليدِ

وهو بيتٌ من قصيدةٍ للنابغة في وَصفِ (المُتَجَرِّدة) زوجةِ النُّعمانِ بنِ المُنذِر مَلِكِ الحيرة؛ وكادتِ القصيدةُ تُودِي بحياةِ الشاعر بعد وِشايةِ (المُنَخَّلِ اليَشكريّ) بِهِ عِند المَلِك

وأحسبُ أنّ شاعرَنا تفوَّقَ في شاعريتِهِ على النابغةِ لِما يلي:

كلاهُما قال: سقطَ النصيفُ، ولكنّ شاعرَنا أتبعَ ذلك بِـ(تَضوُّعِ غُرَفِ الهَوَى طِيبًا) وهي شاعريةٌ مُجنَّحةٌ بِلا جِدال؛ أمَّا النَّابغة فقد أتبعَ جُملتَهُ بِـحشوٍ- رُبما فرضَهُ عليهِ السَّبْكُ العموديّ- أراهُ أضعفَ البيتَ (ولَمْ تُرِدْ إسقاطَهُ) فلو أرادتْ إسقاطَهُ؛ لَكانَ الفِعلُ مُختلِفًأ: أسقطتْ أو خَلَعتِ النصيفَ، مع تنحيةِ الوزنِ جانِبًا في هذا  النقاش أو الافتراض، لِيُكمِلَ في العَجُز:

فَتناوَلَتْهُ واتَّقَتنا باليدِ

وهما جُملتانِ غارِقتانِ في واقعيةِ وصفِ أو رسمِ مَشهدٍ حَيّ لحرَكَتيِ التناولِ والاتِّقاءِ باليدِ، دونَ لَمسةٍ شاعريةٍ تُخرِجُ الوَصفَ مِن عباءةِ “النَّظم” !

هي رؤيةٌ خاصّة رُبما يُخالِفُني فيها القارئُ ولكنها تعيدُ إلى الذاكرة غلبةَ الخنساءِ لحسان في محكمةٍ شعريةٍ، يوم فاخرتْه، وأسقطتْ مفاخرته بقومِه.

ق/22

وانثنتْ أعطافُها عَبثاً على صوتٍ خفيضٍ

تناصّ جُزئيّ مع قصيدةِ (النيل) لأميرِ الشعراءِ يقولُ فيها:

[في مِهرجانٍ هزَّتِ الدُّنيا بِهِ أعطافَها واختالَ فيهِ المَشْرِقُ]

[مَجلُوَّةٌ في الفُلْكِ يَحذو فُلْكَها في الشاطئينِ مُزغرِدٌ ومُصفِّقُ]

*التناصُّ مع آيةٍ من سورة الحَجِّ أكثرُ وضوحًا؛ بَيْدَ أنني أربأُ بالقُرآنِ أن أضعَ آيةً كريمةً منهُ في هذا السِّياق

ق/24

لعلي أرتوي يا عاذلي في الحبِّ (لا ذُقتَ الهوى) مثلي

تناصٌ مُباشرٌ مع بيتٍ من قصيدة “نهجِ البُردة” يقولُ شوقي:

[يا ناعِسَ الطرفِ لا ذُقْتَ الهوى أبدًا**أسهرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهوى فَنَمِ]

ق/29

*هذه الأيامُ يمكنها التوسعُ والهروب

تناصّ غير مُباشر مع سطرٍ مُترجَمٍ عن الخيَّام يقول:

[فإنما الأيام مِثلُ السّحاب]

**لحظةُ الموتِ التي تأتي ستُنْهي ما اكتشفنا والذي في الغيبِ فاستمتعْ فؤادي كالفراشة

ما زال التناصّ هنا مع رباعياتِ الخيّام:

[غَدٌ بظهرِ الغيب واليومُ لي وكم يخيبُ الظنُّ في المُقبلِ]

[ولستُ بالغافلِ حتى أرى جمالَ دُنيايَ ولا أجتلي]

ق/33

*واحترفنا الاعتمادَ على التشاعرِ والتهربِ من تفاصيلِ الطريق:

هو التهرب من مواجهة الحقائق خوفًا من سقوطِ فِكرةِ السفرِ أو الإقلاعِ عنها، وهو ما استدعى:

التناصّ غير المُباشِر مع ما عُرِفَ بِـ(الجلاسْنُسْت) أو المُكاشفة

تلك التي تسببت في انهيارِ النظامِ الشيوعيّ في الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية

 

*والتقربُ منكِ يجعلني بريئاً من ذنوبي وابتساماتي التي خدعتْ ملامحيَ البسيطةَ

تناصّ غير صريحٍ مع البيتين:

[قد تَظهرُ البسمةُ الغراءُ مِلْءَ فمي**وخلْفَها مَوقدٌ بالحزنِ يَستَعِرُ]

[إذا رأيتَ شفاهَ الـحُرِّ باسمةً**في غيرِ وقتِ ابتسامٍ فهْوَ يَنصَهِرُ]

 

*والمسافرُ يحملُ الدنيا على كتفيهِ يقتطعُ الخُطى من ظلِّهِ:

تناصّ غير مُباشِر مع رائعة شيكسبير “تاجر البُندُقية”

وما كان من شيلوك المُرابي وقد أبَى إلا اقتطاع جزءٍ من لحمِ المَدينِ له، استيفاءً لحقِّه.

[فاقتطاعُ الخُطى من الظلّ هو اقتطاعٌ من النفسِ يُعادِلُ أيضًا اقتطاعَ النفسِ وانتزاعَها من الوطن]

 

(3) مع الأساطير

ق/2

واندِلاعُ الحُبِّ كالعنقاءِ من تحتِ الرماد ……..

تناصٌّ مُباشِرٌ مع أسطورةِ البعث (العنقاء)

العنقاء أو الفينيق أو طائرُ النار:

طائر خيالي ورد ذِكرهُ في قصص مغامرات السندباد وقصص ألف ليلة وليلة، وكذلك في الأساطير العربية القديمة، وفي معظم القصص أنه عندما يموت يحترق ويصبح رمادا ويخرج من الرماد طائر عنقاء جديد… فهو رمزٌ للبعث… عن الويكبيديا بِتَصرُّف

ق/30

شظيَّةٌ لمَّا تصلْ للكعبِ بعدُ لونُ عينيكِ انتظاري والتغرُّبُ في سعيرِ توقعاتي واللقاءُ

تناصّ جُزئيّ مع الأُسطورةِ اليونانيةِ (كعب أُخَيْل)

والصحيح عِلميًّا أنهُ (وتَرُ أُخيْل) ويعودُ مَنشؤها إلى الميثولوجيا الإغريقية، تقولُ الأُسطورة: إنّهُ بطلٌ له دور كبير في حرب طُروادة التي ألحق الإغريقُ فيها هزيمة نكراء بأهلها بعد حروب طويلة. وأخيل حسب الأسطورة التي استخدمها الشاعر الإغريقي هوميروس في الإلياذة هو ابن الملك بيلوس ملك ميرميدون، أما أمُّهُ فهي من حوريات البحر وكانت تدعى ثيتس. ويُقالُ إن أمَّه قد غمرتْه في نهر سيتكس ليكتسب القوة وتحميه من الأذى ، ولكنها حين غمرته كانت ممسكة بعقِبِه من الوتر ، فكان هذا المكان هو الوحيد في جسمه الذي لم يغمره الماءُ السّحريُّ، فباتَ نقطة الضعف فيه حيث أصابهُ سهمٌ مسمومٌ في الحرب فأودَى بِه.

فَـــ (كعبُ أُخيل أو وتَرُ أُخيل) مُصطلح يشارُ بهِ في الأدب والسياسة إلى نقطة ضعف مُميتة على الرغم من كل القوة التي يمتلكُها الشخص، ويُقال: إلى حالة الضعفِ بشكلٍ عامّ.

ق/31

إنما قلبي كصندوقٍ يُغلَّفُ بالقطيفةِ لستُ أعرفُ ما بداخِلِهِ:

تناصٌّ جُزئيٌّ مع الأسطورة الإغريقية “صندوق بانْدورا” واختصارُها:

كان بين زيوس كبيرِ الآلهة وبين بروميثيوس الإله المُكلّف بخلقِ البشر خلافٌ كبير فعاقبَهُ، ثمّ رأى أن يعاقبَ البشر بخلق المرأة الأولى ، وأسماها “بانْدورا” ومنحها الجمال والقدرة على عزف الموسيقى والإغواء، ثمّ أرسلها مع جَرَّة مُغلقة إلى شقيق بروميثيوس، أحبّ هذا الشقيق بانْدورا وتزوجها وأمرَها بألَّا تفتح الجرّة، لكنها فتحتها، فخرجت منها كل شرور البشر من الجشع، والفقر، والحزن، والنفاق، ما عدا اليأسُ، فبقيَ الأمل في قلوب البشر ليُمكِّنهم من الحياة مع كل تلك الشرور!

في ترجمةٍ هولنديةٍ للأسطورة، ورَدـتِ الجرّة بوصفِها صندوقًا فأصبحت الأسطورة تُعرف بـ”صندوق بانْدورا”، ويُقصد به: أنّ شيئًا ما من الأفضل تركُه دون فتح؛ خوفاً مما قد يخرج مِنه من مصائب!

 

(4) مع الفنون

ق/3

وأفتحُ بعدَها نانسي سيناترا

(Bang Bang)

وأرجعُ مرةً أخرى لأحلامي السريعةِ والهزيلةِ لا أراني الآن مختلفًا

فقطْ وجهي يساوي بابتسامتِهِ رسوماتٍ أحبُّ ل

(Vettriano)

تناصٌّ صريحٌ مع فَنَّيِ المُوسيقى، والرسمِ: بالإشارةِ إلى لوحة لِلرسَّام البريطانيّ:

Jack Vettriano

فلتراقصْ مرأةً مسكونةً بالغيبِ فاتحةً ذراعيها لتعتنقَ الجنونَ على ايقاعِكَ (جورج دالاراسْ)-ق/10

*هو المُطرب الموسيقار وعازِفُ الجيتار اليونانيُّ الشهير بأنّهُ: إلى جانبِ تجديدِهِ للموسيقى اليونانيةِ الحديثة؛ هو مُناضلٌ إنسانيٌّ ذو نشاطٍ مرموق؛ قدَّم له السناتور إدوارد كنيدي جائزة تقديريةً لجهودِهِ النِّضاليةِ الشاسِعة.

لقد تخطى فنُّه وشعبيته حدودَ أَثِنا واليونان، وذلك لِتميّزه عن معظم الموسيقيين الآخرين بمؤلفاته المؤثرة التي تَبَنَّى فيها قضايا الإنسان، بما تنطوي عليه من مشاعر الثورة والاحتجاج والسخط إزاء الظلم الاجتماعي.

أعزفُ آلةَ العود الجريئةَ- أغنياتُكِ (أمَّ كلثومٍ) أراني غارقاً فيها….ق/10

المِثالانِ: تناصٌّ مُباشِرٌ مع الموسيقى الأجنبيةِ والعربية

والنوافذُ أعينُ الطيرِ المضيئةِ….. ق/17

تناصٌّ غيرُ مُباشِرٍ مع المفهومِ الدِّلاليِّ للمُفردات في الأبنيةِ الشعرية الحديثة، كما يظهر في أُغنية:

The Tyger by William Blake

Tyger! Tyger! burning bright

(Poetry Foundation)

ق/27

لا كعكَ يُفْتَلَ بعدما الأعيادُ تمضي -إنما الأشياءُ في أوقاتِها والحبُّ أيضاً والسفَرْ

تناصّ مُباشِر مع التراث الشعبيّ من الأمثال:

لا كعكَ يُفتَلُ بعد العيد – كل شيء بأوان

ثانيًا: الانزياحات والاستعارات والتَّراسُل

ق/1

فالمقاعدُ وحدها مبلولةٌ بالشمسِ- تنهكُها ارتعاشاتُ اللافندرِ في النسيم- حبَّاً قابلاً  للعيشِ معزولًا عنِ الظنِّ المشاغب- وفي يدي قلمٌ يحركُ مفرداتِ الروحِ -يحفرُها أمامكِ يستغيثُ بآهةٍ ويسيلُ مِن أنَّاتِ شكوانا معا

استعاراتٌ تفيضُ رومنسيةً:

حبٌّ يُعزَلُ عن الظنّ ليعيش، وقلمٌ يُحرِّكُ/يحفرُ/يستغيثُ/ يسيلُ..لرسمِ صورةٍ بديعةٍ لِتميُّزِ قلَمِ الشاعرِ المُحبِّ آنَ يسكُبُ بَوحَهُ ويُسمِعُنا امتزاجَ أنَّاتِهِ بأنّاتِ المحبوبة

ولونِ الشمعِ قبلَ تنازلاتِ العطرِ في الجسدِ الرقيقِ

التنازُلُ صِنْوُ الإرادة؛ فهل للعطرِ إرادةٌ حتى يتنازل؟ انزياحٌ بليغٌ آخر

ق/2

عتباتُ روحي المستطيلة- انبهارُ اللحظةِ الأولى- وخارطةُ التوهُّمِ – واندلاعُ الحبِّ- وكان صوتُكِ فكرةً -وكان صوتُكِ عُرْوَةً لقميصِ هذا الليلِ – المسافةِ بين قُبْلاتٍ مؤجلةٍ وضحكاتٍ معطَّلةٍ – عاريَيْنِ كفكرةٍ منزوعةِ الألوانِ – طافحةٍ بنشوى الشوقِ واللقيا – جيوبِ الروحِ – الريشُ المُعافَى: من بياضِ الخوفِ- من عبثِ التغرُّبِ- في خدوشِ العُمْرِ- في لغةِ الحدود – أولَ موعدٍ بين البنفسجِ والمساءِ – القمرِ الغريبِ

نُجدِّلُ الوقتَ الطويلَ على ظهورِ الذكرياتِ – فاعبُري معيَ الخرافة- أنا انتظرتُ البيلسانةَ كي تُرتبنا

ق/3

ذهبوا بعيداً في الغيابِ- وفي قشورِ الوقتِ- حاملاً ظني معي- أستجيرُ بدفءِ صَفْوٍ – وخصمي الوقتُ اختلفتُ مع المكانِ -غرقتُ الآنَ في صمتي- بتوقعاتٍ لا تسرِّبُ مفرداتِ الحلمِ -لا تُفشِي مخيلتي- وتعطيني إجاباتٍ مرتبةً – واختنقتُ بذكرياتٍ: لا تسامحُني! وتنكأُ جرحَ روحٍ أُرهقَتْ بُعدًا

ق/4

التصالُح معْ محطاتِ الطريق-نَبْتَزُّ أجملَ ما لَدَيْنا لحظةَ الفرحِ التي نحتاجُها- نُراوِغُ الحرَجَ الذي يغتالُنا

ق/5

خيلَ الغيابِ – صهوةَ السفرِ المفاجِئِ – وارتكابِ فضيلةِ التجريبِ في طعمٍ- في هواكِ معلقاً في الوهم- رمحاً طامحاً – متجاهلاً صيحاتِ هذا الليلِ- أبتزّ المدى – مغامراتٍ لا تموتُ

ق/6

نمزقُ الرؤيا – فلْيَبْقَ الحنينُ قلادةً – وبعضُكِ هالكٌ في صفحةِ المرآةِ – والباقي نحاولُ أنْ نلملمهُ معاً – لوني ولونُكِ ينزفانِ على شراشِفِنا- ونكتسي بتخيلاتٍ- تركُلُنا المدينةُ – لكي نعيد البحرَ للماءِ الأجاجِ…

استعاراتٌ طافحةٌ بالمرارةِ في وصفِ أحوالِ الوطن

ق/7

آثارَ النعاسِ عن الدقائقِ -لنحفرَ زرقةَ البحرِ القديمةَ بالأظافرِ- كي نجرِّحَ ظهرَهُ- ليسيلَ منهُ الليلُ أغزرَ

أنا اتخذتُ الصمتَ وحياً- نزوةُ الألوانِ- أشباهِ سكَّانٍ – المحطاتِ الكسيحةِ

وهذا ما تمارسهُ الوسائدُ – حين تمتصُّ الفراغَ من السؤالِ- ومن ذبولِ الصوت

ق/8

وجهيَ المحمولَ في عينيكِ- ما تبقّى مِن نسيجِ كرامةٍ- المخرزِ المشهورِ في وجهِ المدينة- وملامحِ الصّفحِ التي تنتابُهُ- فوجهي الأولُ الورديُّ لن أحتاجَهُ

ق/9

يكونُ هذا الموتُ متزناً وأبعدَ ما يكون عن التحيزِ- ترتطمُ الخطى بظلالِها – وترقُّ نياتٌ- تناديهِ الشوارعُ والمقاهي- الصباحُ الهاربُ المأخوذُ بالنوَّارِ أحملهُ- نسقي شجرةَ الليمونِ نتركُها قليلاً تستعدُّ لزهرةٍ أخرى

ق/10

تنبشُ النهرَ الغريقَ – مَقعد مترنحٌ – في عربةٍ تهتزُّ أكثرَ حين تخذِلها الكوابحُ!

أحملُ الفرحَ المجففَ- والإجاباتُ التي نحتاجُها ستظلُّ عالقةً على نياتِنا وتدورُ في فلَكٍ بعيد

ق/11

دوريٍّ صغيرٍ لا يراعي- والطريقُ شهيةٌ مفتوحةٌ -لا يشبعُ القلبُ المغامرُ- من بلادٍ لا تعيقُ نداءَهُ- وتجيبهُ بعناقِها- والليلِ تسحبهُ إلى رحمِ الهدوءِ- تسوقهُ ليفيضَ من ترفِ التغرُّبِ- في شفاه الوقتِ- بين أماكنِ الروحِ الطليقةِ- قلبي جاهزٌ ليصيرَ أولَ نيزَكِ- تنهارُ فيهِ المعجزاتُ – ويضربُ البِرَكَ التي ركَدَتْ- يشعُّ مثلَ نُجَيمةٍ مشنوقةٍ قبلَ العِشاءِ!-أيقظَ الماضي- وأزعجَ ذكرياتٍ- طابَ مرقدُها- شيءٌ يجدِّفُ في الضجيجِ كما الصدَى- والزعنفاتُ تمرُّ في الماءِ الأجاجِ – وتخدشُ الملحَ الطريَّ -أشياءَ تسبحُ في خيوطِ الوقتِ

واسعةً كورْقةِ قَيْقبٍ! سقطتْ على كتفي فأيقظتِ الخريفَ على النوافذِ

*وإلى وقفةٍ صغيرةٍ عند هذه الاستعارة:

مَن يعرِفُ جمالَ ألوانِ أوراقِ القَيقب واستمرارَ نضارتِها في الخريف؛ يُدرِكُ ما وراءَ توظيفها مِن قِبَلِ الشاعر في هذه الاستعارة الأنيقةِ المُترقرِقةِ شاعرية!

ثمَّ يستكمِلُ الشاعرُ تقديمَ انزياحاتِهِ واستعاراتِهِ في نهايةِ ق/11 على طبقِ البلاغةِ الشَّهيّ:

والمسافاتُ انهيارُ الشوقِ – فوقَ نيِّاتِ الأريكةِ!- والتي لم تندهشْ!- للصمتِ في دفءِ الأصابع..

ق/12

لفرزِ رائحةِ الطريقِ عن الثيابِ- وننشقُ التعبَ – تورقُ النسماتُ – ونمتطي ظهرَ الفراغِ- فتحَ العناقُ سبيله – تُجهضُ نفسَها هذي السماءُ- وهذا البحرُ متفقٌ معي- في هدوءٍ جائعٍ للرملِ- تضيعُ في فكيهِ أسماءُ المسافاتِ البعيدةِ – إنه الوحشُ الذي يتحيَّنُ الفرصَ الأخيرةَ – كي يفاجئنا ويلتهمَ المدينةَ…

ق/13

وِجْهَةً للطيرِ تأتي بالمواسمِ- قبلَ أنْ تقفَ السماءُ على سقوفِ مدينتي- وأعبرُ بينَ نبضِكِ والذي تتخوفينَ- أفتشُ في هدوئكِ عن جنونِكِ- ويسوقُنا الوقتُ الخجولُ إلى حظيرتِهِ- وأكونَ وزْرَ براءةٍ مذبوحةٍ- شعرُكِ يملأُ الضوءَ اغتراباً واحتمالاتٍ – وينشر في المدى أثرَ الغزالةِ- والطريقُ تضاعفُ الأشواق- لليلِ الذي لم ينتبهْ بالفعْلِ- للحبِّ الذي سحبَ النجُومَ الطالعاتِ إلى نوافذِنا….

ق/14

هذهِ الرملاتُ تحكي – والحبُّ كان معلقاً في البرتقالةِ – قلبي فِناءُ البيتِ ما بعدَ الصباحِ- أحتاجُ مقصلةً لرأسِ الوقتِ هذا العابرِ المخمورِ- أقرأَ المخبوءَ خلف ستائرِ اللغةِ- التي كسرتْ زجاجَ الروحِ- فانبعثتْ زكياتُ الطيوبِ- أصبح البحثُ عن طرفِ المجرةِ -حجةً للنيلِ من هذا الفراغِ – ورتقِ لحظات الفضولِ- ونزعِ نصفِ الملحِ من لونِ الزعانف- أما المدينةُ فهي ترقدُ فوقَ برميلٍ من البارود- والحبُّ قِطٌّ غيرُ مكترثٍ على طرفِ السريرِ- يموءُ في دفءٍ خفيضٍ مترَفٍ- نقفلُ نافذاتِ الليل- الحبُّ قطٌّ جائعٌ …..

ق/15

انزياحاتٌ واستعاراتٌ وكَرنَفال من الألوان تَليقُ بهِ قراءةٌ مُسْتَقِلَّة :

ونحيدُ عن دربِ البنفسجِ- وارتكابُ الحبِّ ليس مسالماً- سنعتلي ظهرَ الفراشةِ- نمتطي وجعَ الهواءِ- ونقتفي أثرَ البخورِ- ونختفي في النورساتِ!- والذي أخذَ الطريقَ من الخُطى- أشمُّ رائحةً النهارِ نظيفةً- مبتلةً بصداحِ دوريٍّ!-الشمسَ أولَ ما تفيقُ- وفي يدي ورقٌ أدونُ فيهِ طعمَ البرتقالةِ نكهةَ النعناعِ- يا نوَّارُ يا حلمَ الصباحِ – تعالَ نفتحُ نافذاتِ الوقتِ- ننثرُ بينها ألقَ التحيةِ -واخضرارَ البحر- ننزعُ من ملامحها التثاؤبَ والقديمَ من التخيُّلِ- نمنحُ الدنيا اعترافاً مثل لونِ شقائقِ النعمانِ- نكسوها بعشبٍ باذخٍ- واقفَيْنِ على شفيرِ الزرقةِ الأولى وأسماءِ الظهيرة-كان في قلبي وجودٌ ناعمٌ- وتفاؤلٌ مستسلمٌ للماء- لا أنسى بريقَ التوتِ في وجهِ الندى- وبراءةَ الجمَّيْزِ تحت سمائنا- وقلبي ساحةٌ بيضاءُ راياتٌ مُلوَّنةٌ- أرسمُ ما أريدُ بحرقةٍ مخدوشةٍ- بالجمالِ الحرِّ- عيناكِ من ضوْءٍ- وقلبُكِ زهرةُ الطيُّونِ- نريدُ الوقتَ أن يضعَ المكانَ على الطريقِ- ويختفي في حمرةِ الورداتِ!- يتركنا لنلحقَ بالغزالةِ- ثم نكبَرُ من جديدٍ بين أنفسِنا ورعشاتِ البنفسَج!

ق/16

ونختفي فيما وراءَ النومِ- رائحةُ النبيذِ مليئةٌ بالحبِّ- تقسمني إلى نارٍ وحباتٍ من اللوزِ المُمَلَّحِ- ورحلةُ الليلِ التي كتبتْ على بابِ الصباحِ- وانتهيتُ من اشتهاءِ مسافةٍ أخرى ألاحقها- واعترفتُ حبيبتي أني الذي أغرى الغزالةَ باجتيازِ حدودِها- فاستعملتها الريحُ رائحةً…. ق/16

ق/17

يريحني أني أعيدُ صداقتي معْ مفرداتٍ- فخذي ضميرَكِ من أحاديثِ المرايا- متنازلٌ عما لديَّ من الهواءِ-

تتساقطُ الأوراقُ عن شجرِ الطريقِ- تهبُّ من جهةِ الحياةِ حياةُ أحلامٍ مزيفةٍ وطائشةٍ- ويبقى الحبُّ نصفَ الماءِ في حلقٍ صَدٍ- إنْ كان من حبٍّ ففي عينيكِ – في لونِ الندى إنْ كانَ في هذا الندى وردٌ- وبين الأبجديةِ والوصيةِ حالةٌ من غربةٍ – وتشظياتٍ في معاني الِاقترابِ من الحقيقةِ

الأسماءُ تحملُنا وتُنكرُنا- ونفقدُ بعدَها ثمنَ احتفاظ القلبِ بالأحلامِ

ق/18

ستبدأُ الغاياتُ في تبريرِنا- والنارُ تعلو البيتَ حتى مئذناتِ الحيِّ- تقتلعُ الضجيجَ من الشوارعِ- ثمَّ تفتعلُ انعتاقاً مُؤذياً- أقرأ فيهما سِفْرَ الهزيمةِ والبطولةِ – وابتلاعِ البحر للمدنِ التي- تطفو على وجهِ النفاقِ- إنما الغاياتُ غاباتٌ بحجمِ الليل- تكبَرُ في فراءِ سناجبٍ- تتسلقُ البلوطَ  تحفرُ-وتقشرُ الجَوْزَ المغطَّى فوق أرصفة المشاةِ- وما الطريقُ سوى انكسارِ الضوْءِ- كي يغدو سراباً ساخناً- ونذوبَ في رقراقِهِ حُلْماً- تموَّجَ بين ما نهوَى وما نحتاجُهُ – وقالَ البحرُ إنِّي طائرُ الدُّوريِّ- أصبحتِ الشوارعُ في المدينةِ رغوةً في الريحِ- أجدُ الطريقَ بدايةً للودِّ- قلباً غير متفِقٍ على فتحِ التفاصيلِ- التي تجني التحامل- وهذا اللونُ معجونٌ من الطيفِ الغريبِ- كأنهُ قزحُ الجريءُ -وما الطريقُ سوى اعتذارِ الوقتِ عن هذا الضياعِ

ق/19

مُمْتَنَّاً لقبعةِ المسافرِ- وهي تمتصُّ الهواءَ- وتحبسُ الشمسَ اللعوب-علامةً في الريحِ شاخصةً على دربِ الطيور- وِجْهَةً مفتوحةً تختفي فيها الخُطى- وتذوبُ أيامُ الحياةِ كأنها من سُكَّرٍ- بنكهةٍ مغموسةٍ بالحبِّ- في سماءٍ لا تجاملُ غيمَها-أجاملُ نصفَ أغلفةِ الرسائل- تتوقفُ الساعاتُ في حلقِ الطريقِ- وفي جفونِ الرمل- والرأسُ متسعٌ لثوراتٍ- ترتبُ ساحةً – مفروشةً بالعشبِ- يفيضُ بالوهجِ المؤقتِ

ق/20

وانكسارات الدقائقِ فوق أجفانِ النعاس- الزمنِ الذي ربطَ الحياةَ – وشدَّها من كاحلٍ متورِّمٍ- وارتاحَ في ظلِّ النهاياتِ الأكيدة- قد تَسيَّجْنا جميعاً بالترقُّبِ – وتخثرتْ أناتُ بندولٍ- يحاكي مزولاتِ الروحِ- الحقيقةُ شبه آمنةٍ – الحبُّ بوتقةً لصهرِ الليلِ في وجعِ التساؤلِ- أيهذا العُمرُ كم من زهرةٍ عصَّرْتَ- كي تجدَ الرحيقَ لرحلةٍ-تمتدُّ ألفَ روايةٍ من ألفِ يومٍ- أو أقلَّ بصفحةٍ مَمحوَّةٍ- مناضلينَ مفَصَّلينَ-الريحِ تعصفُ بالنوافذِ تستبيحُ الحيَّ- تنتزعُ المدينةَ من جهاتٍ لا تساندُها- أنا المسافرُ في فضاءٍ موجَزٍ وكنشرةِ الأخبارِ- ترتسمُ الحروفُ على الهواءِ- أقطعُ الشكَّ المضفَّرَ مثلما اللبلابُ- لوشمِ ذاكرتي على بابِ الحديقةِ- واستطعتُ الآنَ تغييرَ اتجاهِ الصوتِ- وبندولٌ من الخشبِ الرقيقِ يهزُّ أهدابَ المساء- انفجارُ الوقتِ في وجهِي- وتبديلُ المواقيتِ المليئةِ بالوجومِ- وشهوةِ الصمتِ العنيدةِ – أيها الحبُّ انتظرني خارجَ الوقتِ- اعتبرني ساعةً رمليةً في آخرِ الدربِ المعَبَّدِ بين أعمدةِ المسافةِ

ق/21

مُلاحقة المَدى- القلب الذي فتحَ الممالك- واستباحَ حِمى الخُرافة- واستجرتَ بلؤلؤاتِ البحرِ- بتوسّلاتِكَ للمحارة-أن ترافِقَنا لقاعِ الملح- تجُرُّ فروَكَ مِثلَ سِنجابٍ صغير- لِتختلي بالوقت- الحوار مع الطبيعة- استهانات المدينةِ- القلبُ المُغامر- سوف تلحقُكَ الدروبُ- مَزارات الطيوف- تحتسي عَرَقَ الِياب- لعنة الفقد- مسّتْ شِفاهَ الأرضِ- فاختلطت بماءِ الفجرِ- قافلات الوردِ والريح الطموحةِ- يُلَوِّنُ صوتُهُ دِفءَ الوعود- قبل الغروبِ بِموجةٍ- سيذوبُ في شفتيكَ طعمُ شفاهها أم نكهةُ الشوكولا وصوتُ الليل

(وصوتُ الليلْ/مثالٌ حيٌّ للانزياحِ والتراسُل؛ حيثُ عُطِفَ الصوتُ على طعمٍ يذوبُ في الشفاه)

ق/22

تغليفُ الرَّتابةِ بالتَّأَمُّل- مُناوراتٌ شِبْهُ تالفةٍ- وابتزازُ الوقتِ لي- تَضوّعتْ غُرَفُ الهوى طِيبًا- وأسرعَ في النّبيذِ العِتقُ من ألَمِ التَّواجُد – أنينٍ لاذعٍ يُشتَمُّ: تداخلَ التراسُلُ هنا؛ فالأنينُ لاذِعُ الطعم كما أنهُ يُشتَمُّ بدلًا من أن يُسمَع!!- كَتِفَينِ اسْتُبيحا لذَّةً في الضوءِ- سَمِعا لُهاثَ الليلِ- لحظةَ البوحِ التي خُطِفَت من القلبِ- في مواقيتِ الضمير- يُسَوِّقونَ الموتَ- والحقيبةُ لم تكن مُضطرةً! – فالرحيلُ مُناوراتٌ بين خُطواتٍ ومَمشًى واسِعٍ- أو زهرتينِ تُفضِّلانِ الِاختباءَ على التغني بالندى- واسْتَعذَبَتْ تَرف العِناق- أغرقتْ بالدِّفءِ أطرافَ الوِسادة- نشوةً منسوجةً برحيقِ وردٍ- بين شعرِكِ والهدوء- ترتشِفُ النّهارَ من النهار!! –وبادلونا الموتَ- وانتصرَ الترابُ مع الهواء- صِرتُ اعترافاتٍ ووقتًا زائدًا في ساعةٍ مكسورةٍ- والحُبُّ أيضًا مَقعدٌ بين المحطةِ والطريق.

ق/23

نَمُرُّ من ثُقبٍ معًا-دربًا يُوصلُ الذاتَ الشغوفةَ بالتَّرَقُّب-الكونُ يجمعُنا يُهدهِدُنا-ويسلُبُنا التناسُقَ- وقلبي الآنَ يكبَرُ أو سينضُجُ- سأبدأُ مِن شقوقِ العقل-من وجعِ التخلُّصِ من جنونٍ سابقٍ-وسأنزِعُ الشوكَ الذي في لحظةٍ- سيُسيءُ للظلِّ الذي أمشي عليه!-وتُثيرُ ذاكرتي الأنيقة- والشمسُ بعد الظهرِ مُغريةٌ لسحبِ البحر شيئاً نحو أطرافِ الشوارعِ – ونومٌ قادمٌ من غيمةٍ-كالبرق يُحدثُ حُفرةً في الوقت!- يُشعِلُ غابةً في الروح!- اتخذنا البحرَ شاهِدَنا- بين الليلِ والرملِ الصموت- لون الهمسِ في القُبَلِ-أعتمدُ الضميرَ كنافِذاتٍ غير مؤذيةٍ- وفي قلبي طريقٌ واحِدٌ-مُتَورِّطٌ برصيفِهِ المشدودِ بين نهايتين-عن الذين تناثروا بين الأماكنِ والبنفسَج -والسفرُ انعتاقُ النارِ في جَسَدِ المسافة!-في مُخيلةِ المدينة-أمام مِرآةٍ تُجامِلُها بِلونٍ قرمزيٍّ في شفاهٍ ذابلة

ق/24

نِصفُ الثلجِ قد ذابتْ ملامِحُهُ!- ونِصفُ المَوجِ لا يكفي للملمةِ الشواطئ!-بين اللقاءِ وأولِ الكلماتِ تنصهِرُ البقية- واتّبعنا في الهوى أهواءَهُ!! – سأعبُرُ من ثقوبٍ في غلافِ الأرضِ- أترُكُها لأسبحَ في غلافٍ ليس يُسقِطُني- سأعلو حيث لا شمسٌ تُرى- الظلامُ يسودُ قلبًا واسِعًا مُتنازلًا- وتأخذني المعارِجُ للبروجِ- وغُربةٍ كونيةٍ محسوبةٍ باللارجوع- وبالتلاشي الحُرِّ- أُصبِحُ ذرّةً- لو مرَّ ضوءٌ مُسرِعٌ سأُضيءُ- ثم يعودُ ليلي ناضِجًا بالصمت- هذا الصيفُ أطباقٌ من التوت- ننجو من التفكير- فَعلَ الفؤادُ عجائبًا تُروَى- وصادقتُ الطريقَ-وتأخُذُني الطريقُ إليكِ أكثر

ق/25

وانتهكْ لغةَ الجنونِ بمفرداتِكَ- كي أصدِّقَ عندها أني انتصرتُ على الرتابةِ- واستطعتُ النيلَ من عجزي أمامَ الوقتِ/ من ألمي من الوجعِ الذي لم يستشِرْني مرةً!!! – قلبٍ جربَ الموتَ احتراماً للحياةِ!- فقابلَتهُ بصفقةٍ من غُربةٍ في الذاتِ- ذاكرةٍ تعطلُ نفسَها في لحظةٍ- وتشوهاتٍ في الضميرِ بحجمِ كونٍ غيرهذا- قُبْلةٍ معذورةٍ فقدتْ ملامحَها على لونِ الشفاه- وينتشي بتخلخلِ النظراتِ بين الهاربينَ- هي الحياةُ تنازلتْ عنا كثيراً- أسقطَتْنا من مناطيدِ الخيالِ على سياجٍ شائكٍ!- يا قلبي استعِدْ صوتي من الطيرِ المراوغِ- من خرافاتِ الغيومِ -ورعشةٍ خذلتْ عفافَ العاجِ في جسدِ الصبيةِ- من هواءٍ شاهدٍ بالزورِ- أني لم أكن يوماً محبًّا للسماءِ- وصاحبي في البدءِ دوريٌّ صغير- ظلَّ يقرأني حروفاً

ق/26

تُعذّبُنا المسافةُ-وأنا عليّ الموتُ ثُمّ عليكمُ التسليمُ!-لا غدُنا بِمُفلِتِنا ولا أرواحُنا في مأمنٍ- والحُبُّ يجعلُنا نُذورًا للطريق-وحُجّةً لِنصيرَ ألوانَ الفراشةِ-مُفرداتُ الصمتِ في وَهَجِ الرسائل-كنتُ يومًا نَيْزَكًا- فسقطتُ في أرضٍ فلاةٍ-واستحلتُ إلى تُرابٍ لامعٍ-وذَرَتْهُ ريحٌ في الظهيرةِ فالتقى بالبحرِ-وامتلأتْ به تلك المحاراتُ القديمة-ثمّ صِرتُ اللؤلؤاتِ وعِقدَ جيدٍ يُشتَهَى!! – أنا الخُرافةُ في التفاصيلِ التي تُسلي فؤادًا وامِقًا!-موجةٌ لَحِقتْ برائحةِ الفنارِ فأصبحتْ وجهَ المدينة-بقايا زهرةٍ بيضاءَ في حوضٍ صغير!- صَمَتَ الهواءُ لها-والقلبُ تصفَعُهُ الحوادثُ!-لِنُفلِتَ من خيوطِ الوهم-دَعني مِن هُرائِكَ أيها القلبُ الصغير!

ق/27

بَلِّغْ سلامي طائري للوقتِ-في الانقضاضِ على الضمير- خُضرةٍ مَلسوعةٍ بالشمس- تنتقِمُ الموانئُ مِن ملامِحِنا- سوف تفضَحُنا الهشاشةُ- في قلبي غُصونٌ أورقَتْ- واللوزُ ذاكرةُ المدينة- شهوةُ الألوانِ حين تصيرُ في أزهارِهِ بيضاءَ- يصبحُ صورتي في الغيمِ- يعرفُها النهارُ ومَنْ تقولُ تحبُّني من ألفِ عامٍ- أو يزيدُ بقريةٍ- واختفتْ بين الدفاترِ- في حكاياتِ الرحيلِ ومُوجِباتِ النوم- وأرى المسافةَ بين روحي والحياةِ فسيحةً- وما تساقطَ بين طيّاتِ المعاني- وازدِحامِ العُمرِ بالفوضى- وتنتظِرُ الموانئُ حظّها

ق/28

في المِسكِ ذاكرةٌ مؤجلةٌ-وأشُمُّ لونَ الأنبياء(تراسُل)-مِسْكُ الخلود- مُمسِكًا بالذّكريات- وظلِّ مَنْ مَرّوا هُناك- الهُدهُدُ المحفورُ في ظلّ المدينة-أرى الزيتونَ في لونِ السّماءِ-يسيلُ مِنهُ الذِّكْرُ- يلمعُ في سِراجِ الليلِ- كزهرةٍ تستعطِفُ الطيرَ المُغنّي-أنْ يرِقَّ بقطرتينِ من النّدى-وأرى المدينةَ كُرةً من الصوفِ المُلوّنِ- بين قِطَّينِ استعدَّا لافتراسِ الوقتِ فيها- في الحُبِّ أولُ مُفرداتِ النارِ-والبحر الذي نادَى النوارِسَ- فاستجابَ لهُ القمر!

ق/29

أسلكُ في متاهاتِ التأملِ- راجياً ألا تنافقَني خطوطُ الوجهِ -تسحبُني إلى بِرَكِ النهار- والبحرُ ظلَّ كما عرَفْتُ مُضَلِّلاً ويخيفُني- وأنا نقيُّ القلبِ قالتها اليمامةُ لي-نياتٌ لحملِ سلالِ وردٍ أحمرِ الوجناتِ- مبتلِّ الشفاهِ وقابلٍ للحبِّ- هل سيذوبُ ثلجُ الليلِ عن قِرميدِ بيتٍ نحنُ نسكنهُ معاً- والدفءُ يجعلُنا أقلَّ تخوُّفاً- فاستجمعي أحلامنا- نغزوْ بها المستقبلَ المفتوحَ- نعدو فيهِ عدْوَ الخيلِ بين السفحِ والوادي- وروحي ساحةٌ مفتوحةٌ – لعدْوٍ يسبقُ الريحَ الطليقةَ كالعيونِ الواسعاتِ- ونكهةِ الخوْخِ الخفيفةِ في شفاهِ الكأسِ مَعْصورًا  يسيلُ على شفاهكِ- فاستمتعْ فؤادي كالفراشةِ- وانتقِ الورداتِ مُتَّئدًا- لتعرفَ كيف يُرْتَشَفُ النبيذُ من الشفاهِ بجرأةٍ- وتوسلاتٍ غير مُخجِلةٍ- فزادُكَ للطريقِ خريدةٌ وجْناءُ- قد صُقِلَتْ بزيتِ اللوزِ- تصهرُها فيفلتُ طيبُها وَيضوعُ- تلثُمُها فتنسى كيف تنقَطِعُ المسافةُ في هدوءْ

ق/30

وفي جفونِكِ لمعةُ النارِ القديمةِ- واحتراقُ الكستناءِ- وشهوةُ البذخِ الذي في الجَوْزِ- من عينيكِ تنهمرُ الخيالاتُ الطليقةُ- في ترانيمِ الخرافةِ- وابتهالاتِ النجومِ- لا أستطيعُ القفزَ عن ظهرِ السفينةِ- وهْي تُبحرُ في مدَى عينيكِ-إنَّ رموشَكِ اختلطتْ سريعاً بالشموعِ- ومغرياتِ الضوءِ في كأسِ النبيذِ وأفقدتني النطقَ- أوقدتِ انفعالاتي الدفينةَ في مخيلتي- لونُ عينيكِ انتظاري- والتغرُّبُ في سعيرِ توقعاتي- واللقاءُ شظيَّةٌ لمَّا تصلْ للكعبِ بعدُ- وما الطريقُ سوى شظايا- أمطرتها الذكرياتُ- فجرَّحتنا بالوعودِ- وأغرقَتنا بالتساؤلِ- وانتهينا كلنا في مأزقِ النياتِ- ورَّطتُهمْ في مفرداتي والهدوءِ على شفاهي والملامحِ- أيها السفرُ الذي قد طالَ- هل أشبَعْتَ مَن قصدوكَ بالمدنِ البعيدةِ- بالمحطاتِ التي فتحتْ نوافذَها- لرائحةِ المسافةِ- بالتأملِ في الذي فقدوهُ- جائعةٌ هي الطرقاتُ- هاربةٌ كأمنيةٍ تبينَ أنها لم تحتملْ هذا الترقبَ- والطريقُ إليكِ يمكنها اختراقُ الصمتِ- تثبيتُ الملامحِ في الوجوه

ق/31

سيكشفُ البحرُ الذي في الرملِ- يُقلِقُ ما دَفَنَّاهُ معاً- وتصدَّعَتْ فيهِ الملوحةُ-واحتمالاتُ التهربِ من ضجيجِ الوقتِ بين الموجِ والإسفلتِ- حين فتحتُ أزرارَ المسافةِ- واقتسمتُ عناقَها بيني وبينَكِ- لم يكنْ قلبي يتوقُ إلى الدقائقِ- وهي تأكلُ فيهِ أطرافَ الحكايةِ- تستعدُّ لقذفهِ في اليمّ- تتركهُ لتنهبهُ الطيورُ من الشواطِئِ -ويبقى البحرُ أولَ شاهدٍ ومقاتلٍ ومزوِّرٍ- ألا إنَّ المدينةَ علبةُ الكبريتِ- أشعِلُها مع البردِ الطويلِ وعتمةِ الطرقاتِ-وأمائرُ النياتِ أعرفُها-أستطيعُ البتَّ في تأويلِها- فأنا الذي دونتُها- في لحظة الشغفِ التي غطتْ رحيقَ الليلِ- أعطتنا اتساعَ الوقتِ فوقَ الرملِ- يسحبُنا الهواءُ إلى الغِوايةِ- واتباعِ الطعمِ في القُبَلِ التي لا تُنْتَسى- والوقتُ يزحفُ ساحباً – وفي الرملِ استطعنا النيلَ من فرحِ الطريقِ-يبدو البحرُ متفقاً على طولِ المساءِ معي- فالحبُّ نصفُ الحربِ- تسويةُ اتفاقٍ بيننا وتحمُّلٍ للصمتِ- حين يصيبُنا بتشققاتٍ في الشفاهِ- وفي جدارِ الليلِ تجعلنا الحياةُ منافقينَ ومُجْبَرينَ على التنازلِ- وللأحلامِ قبل جفافِها- في دروجٍ صامتةْ

ق/32

يمرُّ من عينيكِ لونُ اللوزِ والزيتونِ لونُ التوتِ- والبحرِ الذي قالَ انتظرتُكَ- فاتخذتَ عيونَها بدلاً- ونَحرُكِ طوقُ فلٍّ باردٍ- حبقٌ كساهُ ندى النهارِ برغبةٍ- فتحت ظنوني والمسافة- وإنكِ غيمةٌ مقسومةٌ بيني وبين وسادةٍ محشوةٍ حُلماً وطِيْباً- والذي في القلبِ نصفُ النبضِ- أو لهوُ الترددِ بين لحظاتِ العِناقِ المشتهَى- والبحثِ عن ظلٍّ يواري ظلَّنا-ونسمعُ شدو عصفورٍ فنحسبهُ احتيالَ الريحِ- كي تمتدَّ فينا النيةُ الشوهاءُ- وفي عينيكِ صمتُ العشبِ- فما أفشاهُ أسقطَ وردةً في الحوضِ- وشفاهُكِ الكرزاتُ- ومنكِ رشفاتٍ تذيبُ الثلجَ عن شفتيَّ- رسمتُ من عينيكِ خيطاً بين قلبي والمجرَّةِ!- واتبعتُكِ في مخيلتي ورائحةِ الخزامى- نهربُ خلفَ أنفاسِ العقيقِ- وكهرمانِ الصيفِ- هي الحياةُ حبيبتي مَمحوّةٌ من دفتري-ماذا علينا لو أعَدناها حروفاً- لم نتُبْ عما اقترفنا في بياضِ العاجِ- في تضليلِ قلبينا- وفي عينيكِ أسماءُ المواسم

ق/33

الحُبّ الذي رسمَ الهواءَ- وقلّبَ الأوراقَ-مُصطدِمًا برائحةِ الأماني!-الفوضى التي تحتاجُ آلامًا مُخففةً- وألوانًا بدونِ خشونةٍ-لِنَمُرَّ من وادي الجنونِ- إلى ضِفافِ الخوف-تناقُضات العُمرِ والتاريخ-لا سبيلَ لأن تظلّ الشمسُ حارِقةً-وهذا الليلُ مُتّكِئًا على وجعِ الوسائد-أنتِ البعيدةُ في الغمامة-في رحيلِ الطيرِ-يا دُوريُّ يا قلبي الذي امتصّ الهواءَ-وذابَ في لَونِ السّفرجَل-الليالي الزاهرات- هل سأُفلِتُ من خفافيش الحروف-البحرُ يسبِقُنا إلى البَرّ البعيد-وأغرقَ الباقي من الفُلِّ البريء-قلبُ المُسافرِ نُزهةٌ-فَتحتْ دروبَ الشوق-أرغمتِ الهواءَ على التَّحلُّلِ في جفونِ البيلسانة!

 

ثالثًا: الكنايات

وهل لعينيكِ المسافاتُ التي نجتازُها في الحلمِ …ق/1 ….كناية عن مدى التَّعلُّقِ بالحبيبة

هل تجدينَ في وجهي بقايا صورةٍ وقعتْ على المرآةِ… ق/1 … كناية عن ثباتِ المشاعر

لا أحبُّ الإقتباساتِ التي ملأتْ شفاهَ العاشقينَ … ق/1

كناية رشيقة عن تميُّزِ قلمِ الشاعرِ في التعبيرِ عن حُبِّه، وكراهيتِهِ للتعابيرِ الممجوجة

سنونوةً تمرُّ على سياجِ الصيفِ…ق/2…. كنايةً عن خِفَّةِ العُبور

لنفتحَ شارعاً لا ينتهي…ق/2… كناية عن استمرارِ المَعِيَّةِ بين الحبيبين

إلى مكانٍ ليس يبعدُ عن هنا إلا موانىءَ هاجرتْ منها القطارسُ واختفتْ فيها حكاياتٌ لناسٍ عابرينَ…ق/2

كناية عن خُلُوِّ المكان من كل الأحياء فهو مكانٌ مهجورٌ يُفكِّرُ الشاعرُ في الرحيلِ إليه

كنتُ عندَ البحرِ أحصي رملَهُ….ق/3… كنايةً عن الحُبِّ والصبرِ والتعلُّقِ بالماضيق

وانكفأتُ على رفاتي بارداً بين الجدارِ ورقعةِ الشطرنجِ…ق/3… كناية عن مُعاناةِ الوحدةِ وقسوتِها

الوجعِ الذي ينتابُني وأنا وحيدٌ في غياهبِ غرفتي….ق/3…. كنايةٌ أُخرى عن وجعِ الاغتراب والوحدة

وحين يستولي الحنينُ على الهواءِ….ق/3….كنايةً عن الحنينِ إلى الماضي وافتقادِ الرفاق

ق/4

زاخرةٌ هذه القصيدةُ بالكناياتِ ومِنها:

التصالحِ معْ محطاتِ الطريق    *لأنا لا نزالُ نصدقُ: الوعدَ المخبَّأَ- واحتمالاتِ

كناية عن التصالُحِ المَزعوم مع دولِ الجوار

* ونسيتُ أنَّ حقيبتي تحتاجُ تخييطاً فقد فُتِقَتْ من الورقِ الذي يحشو جوانبها

كنايةً عن كثرةِ الأوراق والمُستندات اللازمة للسفر

*ولا أبدو كثيراً حاسمًا في أمرِ تمزيقِ الوثيقةِ فهي كانتْ خدعةً عند المعابر

كنايةً عن استمرارِ قُيودِ التَّنقُّل

عن الحِمى حَمِيَ الوطيسُ ولم نجدهمْ مرةً في الحرب *للبلادِ المستميتةِ في الدفاعِ

كنايةً عن المُتاجرةِ بالشعاراتِ الوطنيةِ الزائفة حيث الأفعال مُنافيةٌ للأقوال

* وفجأةً رنّ المنبِّهُ كان هذا ربما حلْماً قصيراً عن زمانٍ ما وناسٍ بائدِينَ

مُفاجأةٌ حملتها نهاية القصيدةِ على غِرارِ مُفاجآتِ الهايكو، وفي طيَّاتِها كنايةٌ عن حُلْمٍ وطنيٍّ لم يتحقق

عند اللقاءِ نكونُ أقربَ للتخلصِ من عناقٍ فاشلٍ ….ق/5…. كناية عن تجاوزِ الخصامِ وبرودِ المشاعر

أعباءِ التصيُّدِ للعيونِ وزرعِ نياتٍ ملوثةٍ وهذا ما ترددهُ المرايا… ق/5

كناية عن وضوحِ الاتهامات

وقد تأجلَ نصفُ هذا العمرِ عن جهلٍ ….ق/5…. كناية عن الندم على تأجيلِ المُغامرة

في فكرةٍ مأهولةٍ بترنحاتِ القلبِ…. ق/5 …كناية عن الحبِّ والوجيب

فالذي يمضي كفاهُ تجاهلي…ق/7… في دروبٍ لا تَصِلْ …ق/7… كنايتانِ عن الإخفاق

الكناياتُ في ق/8

أغيرُ وجهيَ المألوفَ كالباقينَ: كناية عن شيوعِ التَّلَوُّنِ والنِّفاق والتشبُّهِ بالحِرَباء

هذا الضميرَ البائسَ الموسومَ بالتفريطِ في المتعِ الغزيرةِ : كنايةً عن السُّخريةِ المزعومة من تضييعِ الفُرص

صارَ النفاقُ علامةً مائيةً في أيِّ مُستَنَدٍ: كنايةً عن تدهور أحوالِ الناسِ حدَّ التقنينِ والتداول في التعامُلات

وتُباعَ ذماتُ الثقاتِ بمبلغٍ بخسٍ….كناية عن الرشوة وموتِ الضمائر

ولا عزاءَ لمن لهُ وجهٌ قديمٌ واحدٌ: كناية عن: مرارة الإحساسِ بالنقاء مُقابل مردودِ النفاق

يُزاحِمْنَ الشروق… ق/9… كنايةً عن البُكور

ونادرةٌ مرايا الصدْقِ/ كناية عن نُدرةِ الصدق- ولا نصدقُ كيف تنمو بعدها/ عن استمرارِ الحُبّ…ق/10

الغزالةُ مِسكُها عرَقُ الصبايا المتعَباتِ على الغديرِ… ق/11… كناية عن تقديس العمل كقيمةٍ إنسانية

ولا تلمْ قلبي فإنكَ فيه تأمَنُ من هواءٍ يُفسدُ الرئتين… ق/11… كناية عن نقاءِ القلب

وأستهلُّ موانئي بقصيدةٍ يُجْبَى إليها ألفُ نورسةٍ وأتركُها تفرُّ مع المراكب… ق/11.. كناية عن تقديسِ الحرية

وكلما كثرتْ كناياتُ الكتابةِ صرتُ مضطراً لأصبحَ شاعرًا… ق/12 …كنايةٌ عن الشاعرية تتوالَدُ مِن كنايات

لا تفكرْ في الغزالةِ قبلَ أنْ تصطادَها… ق/13   كنايةً عن ضرورة تقصّي الحقيقة

متورطونَ كما البقيةُ في وجودٍ مُضحِكٍ ومحيِّر….ق/16 … كناية عن مشاكل الحِصارِ ومتاعِبِه

والتحرُّكِ في مربعِنا الصغيرِ كفأرةٍ متروكةٍ لتموتَ من أثَرِ الدُّوار….ق/16… كناية عن الحِصارِ القاتِل

ومدينتي مَسحوبةٌ مِن شعرِها كالمومِساتِ…..ق/16… كنايةً عن الإذلالِ وانتهاكِ شرفِ الوطن

فَخُذي ضميرَكِ مِن أحاديثِ المَرايا…ق/17… دعوةُ المدينة إلى تَقصِّي الحقائقِ قبل الحُكمِ على الأشياء

والحقيقةُ مثل مرآةٍ بدونِ تحفظاتٍ أو ظنونٍ… ق/17….كناية عن الوضوح واليقين

تتساقطُ الأوراقُ عن شجرِ الطريقِ… ق/17… كناية عن تتابُعِ الموتِ في رِحلةِ الحياة

أرى بناياتٍ من الورقِ المقوَّى… ق/17….كناية عن الضعفِ والهشاشةِ والقابليةِ للزوال

وينسى أننا دفءٌ يمرُّ ويختفي….ق/17…. كناية عن فلسفةِ الموتِ وسُرعةِ عُبورنا الحياة

وأنا الذي لا يُستَعانُ به لقتلِ أحبَّتي… ق/18….كناية عن الإخلاص وكراهيةِ الخيانة

وِجْهَةَ الروحِ الطليقةِ في بريقِ حجارةِ (الأوبالْ) …ق/18… كناية عن صفاء الروح ونَبذِ الخلافات

حبِّنا لمدينةٍ ليستْ لنا ولغيرِنا….ق/19…. كناية عن الاحتلالِ الآثِم وافتقادِ الوطن

السفرَ الذي لا تختفي فيهِ الفصولُ من المسافةِ…ق/19… كناية عن توحُّدِ الرؤية كمُتعةٍ للسفر أو الحياة

بالإبتساماتِ الطريةِ في شفاهٍ….ق/20…. كناية عن البَشاشة

مكانٍ غير مرهونٍ بوقتٍ ما…ق/20….كناية عن الرغبة في توقُّفِ الزمن

وأنا المُسافرُ في فضاءٍ مُوجَزٍ….ق/20… كناية عن الحِصار

وتحترقُ المدينةُ تحت أقدامِ الجنود….ق/21… كناية عن الحربِ والدَّمار

وانتهزتَ خطيئتي في الحبِّ…ق/21… كناية عن حبّ المُغامرة وخطيئةِ السفر

ألقى ببوصلةِ المكانِ…ق/21…كناية عن تَعَمُّد فقد طريقِ العودة

لأصبحَ بوقَكَ المفتوحَ للتضليلِ…ق/21… كناية عن الترويجِ لِفكرةٍ ما؛ ربما هي الهِجرة

ممنْ لهم أسماءُ أخرى تستعينُ بها على هذا الرحيل…ق/21… كناية عن الخيانة

سيذوبُ في شفتيكَ طعمُ شفاهها… ق/21… كناية عن التَّعلُّقِ بالمدينةِ وطُغيانِ حُبِّها

وأسرعَ في النّبيذِ العِتقُ من ألَمِ التواجد…ق/22… كِنايةٌ عن سُرعةِ السُّكْرِ

تختصِرُ التفاؤلَ في ضجيجِ القاذِفات- وزُرقةِ البحرِ التي قَدِمَتْ … ق/22

كنايتانِ عن انقلابِ البديهياتِ والثوابت مع أهوالِ الحرب

وملامحي مقبولةٌ في الحُبّ …ق/23…كناية عن إمكانية خوضِ المُغامرة بحُبّ المدينة

ما كتبَ المكانُ من الحكاياتِ التي لا تنتهي بالبُعْد…ق/23…كناية عن الذكريات والحنين عند الاغتراب

نِصفُ العُمرِ أسئلةٌ….ق/23…كناية عن عدم وضوح الرؤية

ق/24

واعتقدنا أنَّ في زمنٍ قريبٍ سوفَ تُحتَرَمُ المسافةُ بين هذا القلبِ والرغباتِ بين الصِّدْقِ والنياتِ:

كناية عن الأمل في تحقُّقِ الوعود وعدم الحنثِ بها

ق/25

نذوبُ لأننا لم نختلفْ عما اعتقدنا….كناية عن افتقادِ التغيير الإيجابيّ

نحنُ طعمٌ ما ونكهاتٌ مشوشةٌ فماذا ننتظرْ….كناية عن تَغيُّمِ الرؤية وَتَشَوُّشِ الفِكرِ الجَمْعيّ

سيبقى القهرُ سيدَ هذهِ الأوقاتِ/ نافذةً شظايا تحت أقدامِ الحفاةِ… كناية عن الظلم وغِياب التنمية

أبدو الآنَ أجملَ أو أشدَّ تعلقاً بالحبِّ… كناية عن تهميش الفكرِ بعد اليأسِ من صلاحِ الأحوال

هل نبقى هنا هل نحملُ الباقي ونهربُ قبل بدءِ الحرب…. كناية عن التوتُّرِ وصعوبة اتخاذِ القرار

ق/26

عند اللقاءِ نكونُ قد عُدنا إلى ما لم نكنْ… كناية عن: العودة إلى نقطةِ الصفر

سننزِلُ أرضَ من فتنَتْكَ أعرِفُها كازابلانكا… كناية عن أمنيةِ السفرِ إلى الدارِ البيضاء بالمغرب

ولا الآتي بمكشوفٍ لنا….كناية عن ضبابيةِ المُستقبل

نعودُ من بابٍ ونخرجُ بعدها من ألفِ قلب…. كناية عن نُدرةِ المكاسبِ وأطنانِ الخسائر

وشائعاتٍ في شِفاهِ العابرين…. كناية عن كثرةِ اللغطِ في المدينةِ حولَ الموتِ حُبًّا للمدينة

ق/27

وتأخذُ الأنفاسُ حصَّتها من الآلامِ في نظراتِنا… كناية عن عُمق الألم مما يدور أو مما كان

والطيرُ يجهدُها الخلاءُ يصيبها بالإمتنانِ لصارياتِ البحر..كناية عن العُثور على فُرصةٍ للاستراحة من عناءِ الإجهادِ أو الضمير

الألمُ الذي لا يسترِدُّ قديمَنا…كناية عن عدم جَدوى النَّدَم أوِ البُكاء على اللبنِ المَسكوب

الذي لم نرتكبهُ لغايةٍ موصولةٍ بالخيرِ… كناية عن الأفعالِ المَذمومةِ النتائج

نكافىءُ الموتى كثيراً لا نتيحُ لهم مجالاً للتأملِ…تحمُّل عِبْءِ التوقُّعِ عنهم لِتبقى أرواحُهم في هدوء

أسماؤهم مقرونةٌ بتساؤلٍ حولَ القيامةِ…إبقاء ذكراهم حيّةً فلا يلتهمُهمُ الغياب، مع التساؤلِ عن المصائر

فتضيعُ آثارُ الخطى وأتوهُ مراتٍ وأرجعُ من جديد… كناية عن المَشقّةِ والاضطراب وفقد البوصلة

ق/28

يزيدُ الضوءُ في وجهِ النوافذِ عند منتصفِ العِناق… كناية عن حرارةِ عِناقِ المدينة

أمرُّ في القدسِ القديمةِ باحثاً عن بائعِ المسكِ الصغير وأقرأُ الدنيا على أسوارِها…عَبَقُ الأصالةِ والتاريخ

تتصاعدُ الأنفاسُ أنسجةً بها مسكٌ تبرأَ من بخورِ الليلِ.. كناية عن كراهيةِ التَّمادي في العبث

تبدو الحقيقةُ لي سريعاً ناسياً ما قد ألاقي في منامي عالقاً في المسكِ.. صدمة الفرق بين الواقع والحلم

ق/29

*عند اللقاءِ نتوبُ عن قصدٍ وننضو حُلةً بلِيَتْ نَعُدُّ لرحلةٍ أخرى تُكلِّفُنا قليلًا… كناية عن:

تَعَمُّدُ السَّعي إلى تغيير الواقعِ الذي يستنزفُ المُواطنينَ، وصولًا إلى الرفاهيةِ المُصاحبةِ لرياحِ التغيير

*وبعدَها أجدُ الشطوطَ قد اختفتْ…. كناية عن استمرارِ الغرق وتَعَذُّرِ النَّجاة

ق/30

*نصفُ ما في القلبِ مني يُسْتَبَاحُ كقريةٍ عزلاءَ غادرَها الجنودُ مع المساء:

الضعفُ الشديدُ أمامَ عَينَيِ المَدينةِ المحبوبة كلما فكَّرَ في البُعدِ عنها.

*والسؤالُ الآن ليس عن البدايةِ والنهايةِ فالذي الذي في القلبِ قد ضَمِنَ التقاءَ النقطتين:

الشوق إلى بلوغِ الأمل؛ جعل النهايةَ حاضرةً بقوّةٍ في بدايةِ السفر واتخاذِ القرار.

*لنا ليلٌ بحجمِ السرِّ في البئرِ التي امتلأتْ… كناية عن شدةِ ارتِباطِ الشاعرِ بالمدينة

بالبردِ بالشكوى وآثارِ الغياب.. توقُّعُ آلامِ المدينة بسبب سفرِ الأبناء  *وفي عينيكِ شيءٌ منذرٌ

*والطريقُ إليكِ يمكنها اختراقُ الصمتِ تثبيتُ الملامحِ في الوجوهِ فلا يغيِّرُها التنقلُ:

كناية عن الثبات على المبادئ وحُبّ الوطن

ق/31

*وأسمعُهُ صدًى في الحيِّ مُتَّهَماً بتشويهِ الهدوءِ وقلبِ لافتةِ الطريقِ إلى اتجاهٍ خاطِئٍ

كناية عن الاتهاماتِ المُلفَّقَة

*لآلهةٍ تُصدِّقُ أنها اقتسمتْ مواسِمَنا… كناية عن التَّسَلُّطِ والاغترارِ بِدوامِ الكُرسيّ

ق/32

*واعتبرتُ الحُبَّ نصفَ الإنتظارِ وبعضَ خوفي منكِ من لهفِ التوردِ في شفاهِكِ واحمرارِ الكرزِ بعدَ غدٍ

كناية عن التَّصبُّرِ والتَّذَرُّعِ بالحُبّ حتى تَحسُّنِ الأحوال وربما يكونُ قريبًا، فَمَنْ يدري؟

* تنادَينا فطارتْ وُرْقُ أسطحِنا بعيداً حيث لا دُنيا ولا أشياءَ نُشبهُها… كناية عن مُعاناةِ الاغتراب والهِجرة

: *وليس نحن سوى طريقٍ كان يؤذَى أو تمنَّى أن يطولَ فلم يجدْ سبباً يبررُ أننا غرباءُ

كناية عن الرغبة في البقاء والابتعاد عن فكرة فراق المدينة والإحساس بالغُربةِ على أرضِها

*ونجهلُ في المسافةِ ما سنعرفه معاً… كناية عن: غُموض المصير

*في غربةٍ محفورةٍ في قشرِ بندقةٍ تدحرجُها الفراشةُ فوقَ سطحِ البيتِ… كناية عن وَهمِ القُرب

*لو تآكلتِ المسافةُ بيننا فتحولتْ صِفْراً … كناية عن شدة القُربِ والتلاحم

*وادعاءُ القلبِ أني لا أسافرُ مرتينِ ولا أنامُ كما اتفقنا ساعتينِ بلا أرقْ… وعدٌ باليَقَظةِ وعدم تكرار الرحيل

ق/33

*لَمْ أَعُدْ أستعذِبُ التفكيرَ في الضوضاءِ…..كناية عن: تَشوُّشُ الفِكر بسبب الصخب وفُقدان السلام

*تستجيبُ مدينتي للحربِ أيضًا لا تُراعي الفرقَ بين الموتِ والتوتِ الذي مازال ينضجُ في الظهيرةِ :

كناية عن عدم المُبالاة بعُنفوانِ نضارةِ الحياةِ وقداستِها

*في الضوءِ تتسعُ الحياةُ لما اعتقدنا أنه سيكونُ أكبرَ مِن سِياجِ مدينتي:

في ضوءِ الحقائق تتسع الحياةُ  للحُبِّ والسَّلام

*والحبُّ يستدعي التحركَ في اتجاهٍ واحدٍ لا ينحني للظلِّ لا يعطي الفراغَ ذرائعاً لتطولَ أحلامُ المسافةِ

كناية عن الجدية في تحقيق أحلام السلام، والثبات على المبادئِ، والابتعاد عن التسويفِ والأعذار

*والعبثِ الذي لا يستجيبُ لأيّ شيء…. كناية عن التَّمادي

*صافرةُ القطارِ.. تستبدُّ بمن ينامُ على المقاعدِ وحدهُ متمنياً أنْ تغلِقَ الطرقُ المسافة:

مُعاناةُ السفرِ بِلا رفيق وأمنيةٌ يتفتّقُ عنها قلبُ المُسافرِ الرقيق

*ويسيرُ مُشْتَهيًا هدوءًا غيرَ منقوصٍ ولا يدعو لتبريرِ التنازل…تمنّي الوصول إلى سلامٍ كاملٍ غيرِ مشروط

 

رابعًا: التشبيهات

هاربةً كظلِّ الغيمِ – كصريرِ بابٍ في هدوءِ الليلِ …..ق/1

كالعنقاءِ من تحتِ الرماد…. ق/2

طريقٌ غايةٌ في الاتساعِ كأنهُ سهلٌ بحجمِ مدينةٍ مقصوفةٍ… ق/5

نداءاتٌ كوخزِ البردِ- والإراداتِ المسيلةِ للدموعِ كقنبلاتِ الغاز- لتصبحَ مثلما ورقُ السجائرِ قابلا للإحتراقِ – والوقتِ المقطَّعِ كالرغيفِ وأنتَ تدهنُهُ بزُبْدٍ معْ مربَّى التوت- كعيونِكِ الملأى شروداً لاذعًا…ق/9

مقاعدَ شبه نائمةٍ – تستقرُّ كريشةٍ كنا نخبئها قديماً – خذْ حياتَكَ مثلما كأسُ النبيذ..ق/10

كورْقةِ قَيْقبٍ… ق/11

و كشامةٍ في الوجه- تقصرُ كالكلامِ وكالفصولِ – وتتسعُ الحروفُ كقصةٍ…… ق/12

كفأرةٍ متروكةٍ لتموتَ من أثَر الدُّوار ….. ق/16

ومدينتي مَسحوبةٌ مِن شعرِها كالمومِساتِ إلى السريرِ…..ق/16

كفكرةٍ في الرأسِ قد نزلَتْ بها آثامُ هذا القلب- وِجْهَةً مفتوحةً كالقلبِ كاللوزِ المجففِ…ق/19

كعودٍ من ثقابٍ قابلٍ للإشتعالِ- والطريقُ كعلبةِ الكبريتِ في جيبٍ صغيرٍ…ق/19

مثلما الإبزيمُ يربطُ ساعةً في معصم- وكنشرةِ الأخبارِ… ق/20

يتساقطونَ كما الفراشاتُ الضعيفةُ – كالوريقاتِ التي مست شفاهَ الأرضِ…ق/21

في هدوءٍ رائقٍ كجهازِ صوتِ (كروسلي كروزَرْ) … ق/21

والحقيبةُ مثل صندوقِ النقودِ أمام شباكِ التذاكر- الوقتِ المُقطّعِ مِثلَ أوصالِ المدينة …. ق/22

وجهي واضحٌ كزُهيرةٍ في الغُصن- مثلما يحتاجُ آلامي القديمة- كالبرقِ يُحدِثُ حُفرةً- كنافِذاتٍ غيرِ مؤذيةٍ- كأفكارِ الطيورِ عن الموانئ- مثل قِطٍّ جائعٍ- أو نهدِ غانيةٍ تشيخُ أمام مرآةٍ……ق/23

ق/24

لحظاتُ اللقاءِ كشاخصٍ ملأتهُ طلقاتُ الرصاصِ – يتسعُ المكانُ كقطعةِ الإسفنجِ في دلوٍ

أيضاً كوجهٍ غير مألوفٍ- منغمساً كحبرٍ في الدواةِ بلونهِ السَّادِيِّ أراها الآن واضحةً كماءٍ سائغٍ – وغريبةً

والذي في القلبِ يشبهُ غابةً مفتوحةً للنارِ والبرقِ المفاجئِ- يشبهُ الإسفنجَ أيضاً حين يُعْصَرُ فوقَ طاولةِ الرخامِ

وحينَ تدنو الشمسُ من وجهِ المدينةِ فجأةً

ق/25

عند اللقاءِ نذوبُ نحنُ كقطعةِ السكَّرْ- طريقٌ باردٌ متقطعٌ كإشارةٍ ضوئيةٍ ورسالةٍ مقروءةٍ من نصفِها-العبثِ الذي ضربَ المدينة مثلما الإعصارُ يجتثُّ الفراغَ من المكانِ- وكأننا ورقٌ يُحذِرُ قريةً مِن غارةٍ في الليل

ق/26

أنا فكرةٌ نمتِ الغداةَ كعشبِ وادٍ وارفٍ

ق/28

مختلفاً بسيطاً كالحروفِ على النقوشِ كزهرةٍ

ق/29

والحياةُ بسيطةٌ كفراشةٍ مسكونةٍ بدقيقةٍ ودقيقتينِ من الهدوء – لِعَدوٍ يسبِقُ الروحَ الطليقةَ كالعيونِ الواسِعاتِ- ممتعاً كالصيفِ- مزهواً كأفكارِ الرحيلِ- وغائماً كالظُّهْرِ في تشرينَ- ممتداً كألوانِ الغروبِ على النوارس

ق/30

نصفُ ما في القلبِ مني يُسْتَبَاحُ كقريةٍ عزلاءَ غادرَها الجنودُ مع المَساء

جائعةٌ هي الطرقاتُ هاربةٌ كأمنيةٍ

ق/31

إنّما قلبي كصندوقٍ يُغلَّفُ بالقطيفة- يزحفُ ساحباً من ذكرياتِ الحبِّ آخرَها كأنثى جرَّها السيَّافُ قرباناً- وما بالُ الخرافةِ تستبدُّ بفِكْرِنا ونحبُّها كحقيقةٍ- ولحظةِ البحثِ القصيرةِ عن فراغٍ باردٍ كفراشةٍ متروكةٍ لهوائها والوردِ

ق/32

وفي عينيكِ صمتُ العشبِ أو زيتٌ كأن الماءَ في لمعانهِ يصفو- وهذا الوقتُ مكتنزٌ كليلٍ طافحٍ بالإعتذارِ لنا

 

 

خامِسًا: الطِّباقُ والجِناس

كان يُمنَعُ أنْ نسافرَ للبلادِ المستميتةِ في الدفاعِ

الحرب…ق/4 عن الحِمَى حَمِيَ الوطيسُ ولم نجدهمْ مرةً في

طِباق معنوي: بلاد تستميتُ في الدفاع ، دون اشتراكٍ في الحرب

جِناس ناقص: بين الحِمَى/ حَمِيَ

زهرٌ وشيءٌ كلما قَرُبَ ابتعدنا عنهُ……ق/5… طباق بين الاقتراب والابتعاد

العِناقِ وتارةً نشتمُّ رائحةَ النفاقِ…ق/6… جِناس بين العِناقِ والنفاق

كجرحٍ غائرٍ والقلبُ أوَّلُ طائرٍ… ق/6… جِناسٌ بين: غائرٍ وطائرٍ

وتُباعَ ذماتُ الثقات… ق/8…جِناس بين: ذمّات/ثِقات

فوضى العلاقاتِ التي تترتبُ الأحداثُ فيها…ق/10 طباق بين الفوضى والترتيب

مَنْ يقيمُ صلاتَهُ في الفجرِ ثمَّ يصيرُ لصًّا في المساءِ…ق/11

طباق معنوي بين شرف صلاةِ الفجر ولصوصية المساء

وهي تلمسُ موضعاً متضوعاً يغتالني … ق/11… جِناس (راقص) على أنغامِ العِطر!

فتحَ السؤالَ ولم تُجِبْهُ يدٌ تصافحُ بارتجال… ق/12…جناس بين السؤال والارتجال

ونقتفي أثرَ البخورِ- ونختفي في النورساتِ….ق/15…..جناس ناقص بين نقتفي ونختفي

وفي الحبِّ انتقاءٌ للتساؤلِ وانتفاءٌ للتحاملِ…. ق/15

جناس ناقص بين: انتقاء وانتفاء، وبين: التساؤل والتحامُل

انتصاري للهدوءِ على الضجيجِ /طباق….. ق/16

وبين الأبجديةِ والوصيةِ…. ق/17… جِناس ناقِص

بالكثيرِ من العتابِ وبالقليلِ من الهدوء….ق/18… طِباق بين الكثير والقليل

سِفْرَ الهزيمةِ والبطولةِ….ق/18… طباق

إنما الغاياتُ غاباتٌ….ق/18… جِناس ناقِص

والبدايةُ دائماً سرُّ النهاياتِ المليئةِ بالتسامح…..ق/18….طباق

فَهْمَ حقيقتي بطريقتي….ق/19… جِناس ناقِص

انتظرني خارجَ الوقتِ اعتبرني….ق/20… جناس ناقص

وانتظرَ الجُنودُ على الحُدود….ق/22… جِناس ناقِص

نستفيدُ من النتيجةِ نستزيد…ق/23…جناس ناقص

هل يأتي الشتاءُ متى نشاءُ…ق/24…جناس ناقص

ق/25

سيبقى القهرُ سيدَ هذهِ الأوقاتِ/ نافذةً شظايا تحت أقدامِ الحفاةِ…جناس ناقص بين الأوقاتِ والحُفاةِ

بتنازلاتٍ كي تفيقَ ولا بتبريرٍ لتغفو فانطلق…طباق: تفيق/ تغفو

من غير اكتراثٍ للخيالِ أمامَ عيني… طباق معنوي: هو خيالٌ ولكنه ماثِلٌ كحقيقةٍ أما العين

جربَ الموتَ احتراماً للحياةِ..ق/25… طباق.

من بعيدٍ من قريبٍ لا يهمّ – تستَبِدُّ بهِ البدايةُ والنهاية…ق/26…. طباق

وكلما عجَّلْتُ أخطِئُ والتأنِّي… ق/29… طباق بين التعجيلِ والتَّأَنِّي

ق/30

مع (المساءِ) وفي جفونِكِ لمعةُ النارِ القديمةِ واحتراقُ (الكستناء)… جناس ناقص

مِن البدايةِ والنهايةِ… طِباق

(صاخبةٌ) هي الدنيا و(هادئةٌ) لِمَنْ+ (يقولُ) وما (سمعتُ) لقولهِ يوما…ق/31… طِباق

أطفأ شمعةً من همسةٍ… ق/32…. جناس ناقص

عن التهجُّدِ و(النُّذور)ِ وخلوةٍ تمتدُّ حتى آخرِ الفجرِ (الغَيور)…ق/32… جناس ناقص

نصفِ (القرارِ) ونصفُهُ ليس الذي قلناهُ بعدَ الليلِ صافرةُ (القطار) … ق/33… جناس ناقص

(بعيدةٌ) خلف الحقولِ (قريبةٌ) بين البنفسجِ…ق/33….. طِباق

والحكايةُ كلها منذُ (البدايةِ) (تنتهي)…ق/33…. طباق

:

:

تمتِ القراءة بحمد الله، وأتمنى أنني-وقد ابتعدتُ بالتأكيد- لم أبتعد كثيرًا عن المعاني والمقاصد؛ تلك التي – مهما حاولنا- تبقى في قلبِ الشاعر كما يُقال، فكلُّ ما فَعَلْتُهُ هو أنني كنتُ أُحوِّمُ حولَ الجمال.. مع خالص التمنيات بدوامِ الألَق وازدهارِ الخَيال.

:

القاهرة في:

15/6/2018

صدر للشاعر علاء نعيم الغول

 

فصول ملها تموز ١٩٩٥

بهنباي: مغارة وبحيرة ١٩٩٧

حكاية من الشارع الخلفي ٢٠٠٥

قصائد العشق المائة ٢٠١٥

حين يشبهك الغجر ٢٠١٥

وسائد الخريف ولون المطر ٢٠١٥

أغاني كازابلانكا ٢٠١٦

تركواز ٢٠١٧

حياة بين قوسين ٢٠١٧

حدث بعد نصف الليل ٢٠١٧

مكعبات على حافة مائلة ٢٠١٧

لماذا هكذا ٢٠١٧

أشياء لا تكتمل ٢٠١٧

كوكتيل (مجموعة مشتركة) ٢٠١٧

إلى نتاشا مع خالص الحب ٢٠١٧

الوقت ينسى والمدينة فارغة ٢٠١٧

فقاعات من الإثم والحب ٢٠١٨

توقعات محايدة ٢٠١٨

خزاميات ٢٠١٨