إنّ ثمرة هذا الكتاب العجائبي هي التكامل فالتكامل بنظر شعيبي يكمنُ في كلٍّ منّا ذكراً وأنثى ويتحقق فينا أوّلاً وأخيراً. بمعنى آخر وكما يقول المثل الفرنسي “cherche la femme” أي “ابحث عن الأنثى” وهذا ما يقوم عليه كتاب شعيبي (كيف تفكر الأنثى)، فهو يخاطب الأنثى في أعماقنا فيدغدغ ويحفّز فينا مواطن الشعور لكي نرى ونشمّ ونسمع ونتذوّق ونلمس ونستكشف بأعين جديدة. لذا يأخذ (شعيبي) بيد القارئ في رحلة كونية ليهمسَ في أذنه أسراره الغريبة كما همس روح القدس في أذن العذارء مريم فولدت المسيّا أي المخلّص. هكذا يهمسُ فينا (شعيبي) لينثرَ النار المقدّسة دون خوف أو تردد فيُشعل فينا ما انطفأ، فهل ستقبل همسَ (الروح)، عزيزي القارئ أم ستتشبّث بالأساطير والتابوات القديمة خوفاً من المجهول؟ لهذا الغرض يزوّدنا (شعيبي) بأبجدية فيزيائية-رياضية فريدة من نوعها، تسعى هذه الأبجدية إلى تنشيط مكامن الحسّ المُثبَّطة وإلى تحريك الكهرباء الساكنة في الدماغ فيقوم بتشبيك مواطن مختلفة منه مُعيداً بذلك وصلنا (ربطنا) مع الذات (وحتى الذوات) الداخلية (وربما الخارجية أيضاً) لكل منّا أو بمعنى آخر يعيد ربطنا داخلياً وخارجياً إلى ما لا نهاية. تتطلّب هذه الرحلة جُرأة غير مسبوقة من قبل القارئ لأنّه سيجدُ نفسه فجأة في حاضنة صناعية (أو ميتريكس matrix) من صنع الدكتور شعيبي، فتلجُ أغوار هذا القارئ النفسية، التكوينية وحتى الكونية أنابيب ومجسّات وعدسات متحرّكة، أشكال وأنوار هندسيّة، وتخترقه مصفوفات رقمية جديدة فيعيش صراعا مؤلما قد يؤدّي إلى ولادة ثانية. إنّ هذه الولادة مشروطة بعوامل عديدة من بينها قبول القارئ واستجابته، استعداده التكويني لهذا النوع من “السباحة” الفضائية، وربّما وقع عليه الاختيار ليؤدّي مهمّة خاصة مُعدّة له وحده دون سواه (الكون هو اللاعب الذي يرمي النرد أوّلاً وأخيراً). إنّ هذا الأثر والتأثير نابعان من هندسة الكتاب البديعة التي تنمّ عن عقل صاحبه الاستنثائي الذي فتح لنا المجال لكي نعيش رحلة تتجاوز البعد الزمني إلى اللازمني. فنعيش من خلال أسفاره وفصوله رحلة كونية-تكوينية عجيبة مخالفة لمقاييس هذا العالم فنستعيد ما تمّ سلبه منا بدءا من قصّة الخلق انتهاءً بلغتنا (المحكيّة والجسدية والكونية) وصولاً إلى الملكوت الكامن فينا.

******

مراجع رئيسية:

  • عماد فوزي شعيبي: كيف تفكر الأنثى، بيسان، بيروت، 2017.

مراجع ثانوية: 

  • عماد فوزي شعيبي: الخيال ونقد العلم عند غاستون باشلار، دار طلاس، دمشق 1999.
  • Imad Fawzi Shueibi, Male & Female Collision: From Misunderstanding to Comprehension Harmony and Symphony, (Trafford, 2009).
  • Imad Fawzi Shueibi, Situated Sex & Knower: How to Deal with the Other Sex, Shueibi 2009.
 ((الأوان))