الرّسَائلُ المَنسِيّةُ

كلَّ صَبَاحٍ …

أجلسُ عَلَى حَافَةِ شَجرَةٍ ،

لأتَعلَّمُ النّسيَانَ .

بَعضُ أورَاقِ الأشجَارِ تَسقُطُ عَلَى رَأسِي مَيّتَةً .

هيَ أيضًا رَسَائلُ مَنسِيَّةٌ مِنَ الشَّجَرةِ .

أنَا حَقًّا كنْتُ حَزينًا ، حِينَ قَرأتُها .

وَتَوهمَّتُ نَفسِي أنّي أهمِسُ جُملةً للرِّيحِ .

وَالشَّمسُ بَعيدَةٌ هُنَاكَ ، تعُضُّ أصَابعَهَا ، خَجُولَةٌ مِنّي …

هَاربَةٌ مِنَ الذَّاكرةِ ،

مِثلَ مَسَاءٍ نَائمٍ عَلَى عَتبةٍ …

*

( قصيدة من مخطوطي الخامس كنت أعلق وجهي خلف الباب )

 

2

كلَيْلةٍ … نسِيتْ وجْهَهَا عَلى غَيمَةٍ

هيَ لمْ تَرحَلْ …

إنّمَا أنّبَتْ فُرشَاتَهَا عَنِ البُكَاءِ

وعَلى مَرَايَا الوَقتِ

رتّبَتْ وَجهَهَا مِنْ مَلامِحِ الغِيَابِ

خَافَتْ أنْ تَترُكَ ذاكِرَتَهَا عَلى الطّاولَةِ

فـيَـتَمَـدّدُ العِشقُ فَوقَ أريكَةٍ مِنْ سُعَالِ القَمَرِ …

قَالتْ …

:

منْ زَرَعَ غَيْمَةً فِي ليْلِ وحْدَتِي

فانقَشَعَتْ عَلى جَسَدِي مَطرٌ مِنْ أسْئلةِ السُّؤَالِ … ؟

الكَمَنْجَاتِ اللّوَاتِي تسْمَعْنَ غُروبَ وَحشَتِي

تغتَسِلنَ مِنْ نبيذِ ألوَانِكَ

لتَمشُط بَوْحًا مِنْ خاصِرَةِ اٌنتِظارِي

وحْدَهُ الغيَابُ …

يقبّلُـكَ كيْ تنْسَ وَجهَكَ فَوقَ غيْمَةٍ

وتمْضِي وَكأنّكَ عَلى مَوعِدٍ مَعَ أجْمَلِ الخَسَارَاتِ

لعَلّك تُؤثِّثُ رَاحَةً أبَدِيّةً لمَوْعِدٍ قَادِمٍ …

تَحْمِلُ عِبْءَ الغِيَابِ وعَلى كتِفيْكَ وَشمٌ أضَاعَ مِفتَاحَ خَيبَتِهِ

عَلى شَفَةِ قَصِيدَةٍ اِندَلعَتْ كعَرَقِ نجْمَةٍ لحْظةَ خَجَلٍ …

فلمَ تَحفَظ أغْنِيَةَ المَنفَى عَنْ ظهْرِ شِعْرٍ ؟

*

قصيدة من مخطوطي الثّالث سماء لطائر غريب

 

**

شاعر ومترجم من مواليد غرّة جوان بمدينة نابل بالجمهورية التونسية سنة 1962