نشرت صحيفة العالم في عددها 2010 الصادر صباح 29/ 7/ 2018 مقالاً نقديا بعنوان (جلجامش وقصائد أخرى) والتي تناولت مجموعة الشاعر سكوت ماينار التي استنطق فيها شخوص ملحمة العراق الأولى ملحمة جلجامش. المجموعة من ترجمة الأستاذ صالح الرزوق. نقلاً عن صفحة الانباري.

طالما اسوقفني هذا الأمر ومتشابهاته كأن تتم العناية من حين لآخر بأدب هوميروس او الفردوسي أو شكسبير، ومساهمات قديمة كثيرة، حتى قدحت برأسي ذات الفكرة وانا اقرأ مقالا نقديا للأنباري عن ترجمة شعرية للأديب الكبير د. صالح الرزوق لـ (مجموعة الشاعر الأمريكي المعاصر سكوت ماينار) عن گلگامش.. وبالمناسبة هو مفتون بالنصوص التاريخية الكبيرة. فقدمت هذه المحاولة لفك الأزمة.

كتبت:
الشعر: الهندسة الكونية المتشائلة!
على قدر فهمي لترجمة الكبير طه باقر لـ(ملحمة گلگامش) مقرونة بعشرات البحوث وطرق التقصي في الترجمة والتفسير والتأويل، بما فيها التناص، اتضح لي ان شيئا ما سيظل غائبا، بل معلقا، وربما بهذا تفسير لمآلات دينة لاحقة مازال الغموض يتحفها بقدر ما يغطيها ويجعلها معّرضة للتأويل الى ما لا نهاية. فهل كانت تلك القصص نتاجات (رافيدينية) لم يُعثر على نقشها؟. وإن كانت بهذا القدر او ذاك حاملة لمغزاها التأويلي حسب الحاجة الانسانية، فلماذا لا بستطيع الشاعر سكوت ماينار أن يقوم بغزوة ابداعية، ولماذا لا يستطيع الأنباري مخالفته ومسايرته كذلك؟. ولكن السؤال : ماهي نوع الطاقة التي يمتلكها نص عمره خمسة آلاف عام، ليبقى حاضراً ابداً وكأن الانسان يبقى مشدودا لحبل مشيمة واحد مهما بلغ العصر من تقدم، بل تجاوز حتى منتجه الإيداعي، لكنه يبقى صامتا كـ (ابي الهول) امام نصرص عتيقة جدا؟. لا اعرف الإجابة على هذا السؤال ولم يشف غليلي المعرفي اي تفسير!!. وبرأي كل هذا ليس بمهم، ولكن الأهم هو الحفاظ على اشراق العقل الذي يتأتي من القيمة التساؤلية، وهذا ما اهتديت اليه، الذاهبة الى اللانهاية فتتفجر اللحاظ الانسانية الرائدة كقيمة معرفية غير منتهية البتة. وبهذا يكون لـلشاعر سكوت مساحته الإبداعية، وليس بمهم ان يكون قد استنطق الشخوص ام استنطق نفسه، لكنه قدم شيئا مشوبا بالذهول، ويصاب لأستاذ د. الرزوق بذات الدهشة الملهمة، ليس ليترجم نصا، وانما يصل به الأمر لحد قطع النفس وهو يبحث عن المرادفات والمتقاربات والاكثر منها التوالديات المحدثة. اما الناقد الانباري فلا اظنه مستمتع بماهية العرض وفحص النص الشعري المُترجم بقدر ما كان مصاباً بتلك اللعنة (المسمارية) لمترجم النص الآثاري العلامة الكبير طه باقر..
فلاحظ عزيزي القارئ هذا السلّم المخيف والميل الابداعي الرشيق، ليس على نحو برج بيزا او الحدباء، وكلاهما تاريخيان، ولكن على غرار هندسي كوني صارخ على الأرجح اودى بحياة الكثيرين من العظماء على مر التاريخ آخرهم زهى حديد.. المتفائلة المتشائمة، فصدق اميل حبيبي باطلاق اجتراحه (المتشائل)! فهل هؤلاء المبدعون متشائلون؟! ليس سؤلاً بالقطع وانما قول نضعه في المدار الزمني غير المعرّف.. فهل كان بوذا حياً يرزق عندما فجرت (طالبان) تمثاليه المنحوتين في جبال افغانستان، او تهدم (داعش) اعظم الصروح الآشورية في الموصل؟ سبب واحد لا غير هو مصاب الشعر! وعليه قال هنري ميلر مقولته الأثيرة «لا تقرب من كتابة الشعر ان لم تكن بحوزتك ثقافة اربعة الآف عام»، فأزيد عليها الا تقرب من ترجمته ونقده ان لم تكن كذلك!.
تحيتي للأستاذ الرزوق الأديب المرموق على ترجمته وبراعته، والاستاذ الانباري على قدرته النقدية ورؤيته الثاقبة.

عن (القيسبوك)