انتهت الحرب

الآن …
نستطيعُ ..
أن نلعب في حاكورة الخرائب
جميلين
كما يليق بناجيين..من مجزرة
نجفَّف فاتحةً
و ..نسطح كالتين.. موسيقا
على قبعات الجوامع المائلة..
نلقَّط فراشاتٍ هوت
من كتف القصائد
نفتّشُ
للشّارع عن فردة حذائه الأبيض
عن…أوف أغنيةٍ..شلَّعتها.. النوافذ
الآن …يحقُّ لنا
أن نعثر..
على ابتسامةٍ علقت في منشفة !
على دهشةِ الموتى أمام الموت
و زعيقهم عند باب الحافلة
أن نعثر
على قبلةٍ…أو
مفتاح ضحكةٍ
على ذراعٍ يليق بـ. مصطفى
وخاتمٍ يليق بعرس ..غزالةٍ ناحلة
نعيد..
لأيلول ذهب خيوطه
نغني
تحت سلّمٍ
التوى على خصره مجروحاً
فـلفّته بشالها …دالية !
و.. نتعانق تحته
جميلين
كما يليق بـعاشقين
فرّا من جُبّةٍ و.. مبخرة
نتعانق
كـ… معبودٍ وعابد
ونحن نئنُّ..
تماماً
كما … يافطةٌ ..مثقوبةُ الرأسِ
يهدهدها موجٌ كسيحٌ..
تئنُّ مبتهلة..
-..واحد.. واحد.. واحد
الشعب السوري…واحد

——————–

السماء لم تعد آمنة

فلا ترحل..
أنا أعرف
هم يأتونني كل ليل..
ينبتون من أصيص الشرفة
يتسللون تباعاً من ثقب النعاس
شعثَ الشعرِ يأتون
وقد ازدادوا نحولا
..يعضّون الهواء
يتسولون كأس شايًّ ساخن
و يسألونني عن أحوالنا..
عن آخر الحروف الذبيحة في موّالنا
يروون ..
كيف عربشوا على سدرة المنتهى
ثم.. قفزوا في ليلٍ بهيم
وما ساعدهم في الوصول.. إلاّ
الحظُّ الطيبُ.. وإبليس اللعين..
يتمشّون في غرفتي
يقيسون حذائي.. والجوارب
يتنشّقون رائحة العرق الدافئ في المناشف المعلّقة
يراقصون الستائر” سلو” ..
يدغدغون نار السجائر المطفأة
ثم
يلوَّحون لي هامسين..
..مشتاقون.. مشتاقون..
ليتجمّعوا كالجراد.. على منخل شباك الله
الغارق..
في صمتٍ ثقيـ ـل .
————————————-
الكاريبي

ما الذي تفعله هناك
أترسم على رمل -الكاريبي -امرأةً تشبهني؟
أم.. تراك
تنحتني في جذع-بتولا-
ثم تشرب نخبي…حتى ..
يقطفك الحنين
ويصلبك لهفةً من حجر
ماذا.. لو تأتِي
فتحضنني كغمر حنطة
..تضحكني
توشوشني.. نكتةً
قل لي مثلاً ..
“دمشق عطشى”
لنقهقه كلانا ..نهراً..
نسقط برتقالتان ..
..وحلٍ يعرفنا..في
فـندغدغ إبط الأرض
نتراشق بالعصير ..
نشاكس الموت الرابح أبداً
و.. نقهره
إذ نكسب منه
نقطة .
______________________
. شاعر

ويحه ذاك الذي
لوّن بالأزرق فستان
القصيدة ..
ويحه ذاك الذي ..
منح وشاح الله الواسع
قطبته الفريدة !
ويحه.. ذاك الذي
حلّق في الغيم ..
يقطف الأحاسيس ..
من.. روحٍ شريدة !.
ذاك.. الذي عقد بخصر الرّيح شريطةً
وعلى تخوم المدى
.. أرجح قدميه.. و
عزف لحناً
لملم المدن التائهة
ثمّ ..
ساسها
لتسكن في
قراها السّعيدة
_______________________
تردّد

على تخوم الحرف
أرتجف.. كسوسنةٍ في
مهبِّ الظنون
أأكتب..؟
لا أكتب..؟
أكتب ..
أو.. لن أكتب …
هذا هو حال امرأة
في طور الصعود إلى
سطحٍ آيلٍ.. للسقوط
______________________________

حب
سأحتفل بك.. أيّها الحبُّ
سأولم لِليلِك
مرجاً
من الكلمات المتقاطعة
أغنياتاً
.. أحلّ ضفائرها من
حواشي كتبي
وأرشقهاعلى تكاياك
مطراً
سألبس جنوني.. تنورةً
بيضاء
أنبش بكاءً.. يبُس في مخدتي
و أعلّقه
قمراً
ثمّ.. أسكب نبيذاً.
لتكّات السّاعة
.. للمفتاح
للمذيع في نشرة الحرب
.. للحذاء..
للتفاح
ولتكتكات السبّحة في
مشيئة القدر
.. و
نشرب.. ونرقص
نرقص ..ونشربُ
يقطفنا الصّباح أن إلى ..
.. عنادلَ.. مغشياً عليها
لرعشةٍ في القلب.. و
أنين وتر !.
__________________________
حين رحيل

حين
تنوي.. الرحيل
ارحل
ولكن
دون أن تلوَّح بالسلام
فـ.. على كفَّك تلك
سيُزهق قلبي
وعلى أصابعها
سيعلَّق مشانقه
اليمام
طأطئ ذراعك…و
..ارتحل
كنحول ضوءٍ
أو…كترنيمة أمٍّ على
عتبة المنام
و.. دعني
أنشر قمصان أيامنا الخوالي..
علّها ..
تغوي عابراً .. وحيداً
بالرقص
فـ…ينشلها
وراكضاً
يوغل في .. الزحام .

خريف

ها.. الخريف
وفيّاً جاء كعادتِه
ولم يعتقك
كحور السواقي
عرّاكَ
كي .. ينصفَك
فافتح بقجةَ الأرغفة
و اشرح
ما خبزتَ من طحين
في فصول السنبلة..؟
ثم…
لنسمع الريحَ تدمدم :..
ما وهب حزنيَ الشفيفَ نغماً
ولا طرّز كعبي
يوماً.. بـعبير
و .. العاشق يردفُ :
لم…يظللني
لم يوارِي قبلتي
عن أعين العسس ..
فيما تلتوي امرأةٌ على خصرها ..وتبوح :
كم زنّرني بـ وعود
و علّق على بابي سرابه ..
كم حاكمني ..كلما مرَّ
ذئبٌ أعجفٌ…بِـبالِه
حتى.. مؤونة المطبخ تعلن :..
لا…نبيذ .
لا .. برتقالةٌ أنبتت يداه
لا نحلةٌ في خطوته
ولا…عسل !
أماّ البلادُ .. فتصمتُ
تصمتُ .. حين تُسألُ
كمن
أصابه …خرس
_____________________
صمت
يعوي الصمت من جديد
يعود الشاعر ..
يقطف بتلات القصيدة
وينفخها للريح
يقفل أنامله.. يرفعها للسقيفة ..
وإذ تسأله النوارس ..
أما من كلمة سيدي -الخضر-..تعيننا على
لسعة الرذاذ
يرميها بأخمص نظرته
….و بـ حداءٍ.. يغني
شعر السوريّ لغير السوريّ .. حرام
فارتحلي
يا بشارة البر.. للغرقى
لست هنا
في ..
وارد
الشفقة
وجع

حين أوجعتَني
فاجأتُ الأصيص بأني
أجيد الشتائم
إذ.. أذهلته شفتاي..المتمتمتان
فاجأت المرآة ..بأني
أجيد التزين
إذ أرعبها
الأحمر الساطع على ثغري كإشارة المرور
و.. فاجأت الماغوط ..
..المسترخي في سريري
إذ كسرت غليونه.. وبغضبٍ ..
أعدته لمكانه في الرّف !
………..
وحين استيقظتَ
كنتُ قد أعدت ترتيب أبجديتي السكرانة
وشطفت درجات روحي.. بسيجارة
فتجا تُ مع ابتسامتك الغافلة
وأنا
أغلق باب غرفتي.. بهدوء
قبل أن تسمع الماغوط
يشكوني :
زوجتك هذه..
” هرّةٌ .. بلا وطن “.
___________________________

ثلاث ورقات للحرب …
بالتأكيد هذه الحرب شاخت في جيبي
إذ…كلما سهوت عنها
تنهرني قائلة
اذهبي أيتها الحمقاء
اشتري لنا بعض البزر
واجلسي لنثرثر قليلا ..
………….
ذاك الذي.. لمحته
يمشي قرب الحرب محايداً جدا
ليس حزيناً .. ولا خائفًا
ليس بطلاً .. ولا مجرم حرب
كم سبَّب لي القشعريرة!
. ………
ابتعدي قليلاً أيتها الحرب
أريد أن أرى الناس الذين يرقصون الآن
وكتفك عالية ومسنَّنة
كالجبال التي كنت أرسمها في طفولتي
والتي لم ألوِّنها أبداً بالأسود.
___________________________
ليس ذنبي

ليس ذنبي أنني
بنتُ النكسةِ
نسيني أهلي .. لفرط خيبتهم-
في الزواريب
أَنقُرُ و.. أُنقَرُ..
كدُحل
ليس ذنبي أنني ..
ما إن تكوّرت
أهداني ابن الجيران
-مائة قصيدة حب –
آملاً أن أصابَ بتخمة عشقهِ
و لذا
ليس ذنبي أيضاً
أنّ .. ما شعّ مني
أثار شهية القفص
حتى غدا ..
كلّ بابٍ مواربٍ
إنذارًا
لقصِّ الأجنحة
ليس ذنبي ..
أنني امرأةٌ في زمن الحرب
أمارس الحب -تعفيشاً- ثم ..و قبل
اكتمال الحمل
أجهضُ
كي لا
ألدَ مذبحة !.
ليس ذنبي ..أنني
كلما هممت لقصيدةٍ عموديةٍ
بيضاء
مكتنزةٍ.. واضحة
غافلتني
قصيدةُ النثر
ناحلةً.. كقصب المصّ
سمراء
مترنحة !

 

** شاعرة من سوريا