ازرعْ قصيدةً على قبري
اسندْ
موتي
بحكايتكَ..
رخامُ المسافة
شاهدةُ
قبر
……………………….
كونٌ مكسور

في عينِ الأبدِ دمعةٌ
تسحبُها أصداءٌ
تتبخّرُ
من صدرِ التّرابِ
من نسغي الهابطِ
باتجاهِ جذرِ القلقِ
في ذروةِ أعصابهِ
من ارتجاجِ فخّ الكآبةْ /
أصحو..
فوضى تخنق المكانَ
مَنْ يبعثرني يا الله ؟
أهذا المكان لي؟
وذا رمْلُ الجسدْ
أمِ انخماصُ الرّوحِ
في ضوء الزّبدْ؟
بحجم الفراغ
تدور الرّمال
تبحث عن طريقٍ
أمضي إليّ
أحدّق في الصّمت
بعينين تغرقان
وراءَ الأنا:
كبحيرةٍ ناتئةٍ
أعبرُ وجهي
لا يراني ولا أراه
وجهي في رماد الوجوهْ
لا شيء
لا شيء..
بينَ جدرانِ ذاتي
أهمي
غريبةٌ تتركُ غريبةً
نبيّةٌ رسالتها: بعثرةُ رأسي..
أقصُّ ليَ الحكاياتِ
لتنامَ الغربةُ
ليهدأَ جوفُها
فيكفُّ عن ابتلاعي
المدَدْ ..
بين كآبتي وبينكَ
انفلاتُ المسافةِ
لأرضٍ لمْ تُمطرْ
ولم تمرّ عليها خريطةٌ
أو بَلدْ
.
.
كلّ الخرائط تلهثُ
في دمي:
كونٌ لا يتسع
لرهافة الأوكسجين
ولا لصورة الجدارْ
أبحثُ عن ذاكرةٍ
أنجو بها
أحتكرُها في ظلّي:
أرضٌ لا خوفَ في أحشائها
أفردُ شِعري للعصافير
أمّي: نضجتُ أكثرَ ممّا تظنين!
من أين تنبتُ للحزنِ
كلّ هذه الأجنحة؟
لا تنتهي شواطئهُ
ولا أنتهي مع الآفلين
يعمّدني في غيابكَ
على مذبحِ القصيدة
حزنُ إغراءِ المطر
في أتون الحرب
حزينةٌ أنا بما يليق بفرحٍ
يلهو في
قصيدةْ ..
حزينةٌ أنا
كطائرة ورقٍ تكتبُ الفرحَ
تعومُ في ومضاتك
تغطّي حزن الأبديّةْ
.
.
ظلمةٌ كثيفةٌ أكوّرها
بعينٍ فارهةِ الضّوءِ
ومضةً .. ومضةْ..
عزلةُ المكان في رائحتي:
آياتُ .. آياتُ
الصّمتِ
ينبوعٌ يرتّلُ
جبلاً:
صخرةً .. صخرةْ.. .
.
.
بقعةٌ حمراءُ تحتلّني
أغمضُ عينيّ
تتسعُ
حبالي الصّوتية
موصولةٌ بكَ
موسومةٌ بعلاماتِكَ..
أقرأ الحجرَ
أنصتُ لهديرٍ
لا يسمعهُ أحدْ
صدأٌ .. صدأٌ
في الحلْقِ
مقبرةْ..
.
.
شتاءٌ يتقصّفُ
صَدفةً … صدَفَةْ..
بروح مثقّبة
تقفُ تحت مزراب
أستنشق
الكون المكسور
أواجهُ بؤس العالم
أواجهُ بؤسك
ألتفُّ في عروة الأرض بما يكفي
لإطعام بؤساء
الحرب – السِّلْم-
بؤساءِ الهواءْ
شجرة أنا بما يكفي
لأتقصّف في القصيدةِ
لأكون حطباً
… جمراً
كحلَ المساءْ
شجرة أنا
بما يكفي
لأعيد الكربون
إلى الحياةْ
لأركضَ في حُلمكَ
في حُلم الأرض ..
أصلُ إليك
في ورقِ كتابك
في صمغ تُلصق به
الضّياءْ
تقولُ: فراتٌ ينبعُ منكِ
يستثيرُ
في الأرضِ فرحاً
إليه المصير ..
.
.
في الكواليس
أناي المتعدّدة
تصوّر الكوْن الزجاجْ:
من أنقاضِ
الفراتِ
ينبعُ الأجاجْ ../
المسافات: ومضةُ
نافذة في طريق/
في رجفة الأحلام
انزياحُ اللون
عن مداره/
أصحو:
مَنْ يبعثرني
يالله!!!
…………………………
في غيابكَ
تلتقي
الاتجاهاتُ
في
العدمِ
……………………..
خطأٌ كونيٌّ

إنّهُ الخطأُ الكونيُّ
لا سماءَ للرّيح:
أيّها الماءُ لا تنجدلْ
أيّتها الطّيور غادري
يستلّون رائحة المكانِ
يرحلونْ
ينتزعونَ الرّيح
من موسيقى الكونْ..
وأنتَ تنقّطُ غيابكَ
خريفاً .. خريفاً
في فم الفصولِ
يتقعّرُ مرآةً للقبلة الأولى
تضاجعُ غبارَ ألوانكَ
يتكدّسُ الزّمنُ فيها
قشرةً .. قشرةْ
تتراكضُ الأشجارُ فرحةً إلى الشّتاء
ترتدي عُريها
.. ورقةً .. ورقةْ ..
حينَ تصلُ إلى فمِ الشّتاءِ
تختبئ في ذاتها
أختبئ في عُريها
أرشفُ حليب صداك
في سلسلةِ الغيابْ
أكبُرُ
صدىً .. صدى ..
حليبي أخبّئهُ لشتائكَ
اُرشفهُ من ثدي الرّيح ..
يباسٌ .. يباسٌ
ازدحامُ الكلماتِ
أمامَ إشارة
خريفانِ بعكّازٍ
شجرةُ البيتِ وأنا
في صوتِ غراب ..
شجرةُ البيتِ وأنا
في صوت الغراب
ظلّان
………………………
وحيدةٌ
كـعَتمةٍ
في جِرارِ الأبديّة
……………………………………..
تأتي

بين أن تأتي أولا تأتي:
نسيجٌ من الدانتيلا
أُخيطه شالاً
ألقاكَ بهِ
أفترشُه ليلاً
وحين ترتجف ذاكرتي
أتدثّر بهِ ..
بين أن تأتي أولا تأتي:
أرتدي شغف النّحلةِ
منجمٌ أغرقُ فيه ولا أتساءلُ:
أهذا ألماسكَ أمْ فحمُ الوقتِ؟
بين أن تأتي أولا تأتي:
خطوطٌ تتزاحم
ومرآة لم تعد لفضّتها ضحكةٌ ترنّ
في وجه الصّباحِ ..
بين أن تأتي أولا تأتي:
وجهٌ يغرقُ في الضّباب
يمشي بين قشور الحرب
يمتصُّ إصبع الحلُم
في ذهولِ الصّورةِ ..!
بين ألاَّ تأتي وتأتي:
رحمٌ تزدحمُ فيها
ثلاثةُ توائم
وزهرةٌ تنزف بتلاتها:
يأتي .. لا يأتي
……………………………………..
أتطايرُ كـخشبٍ
ينتظرُ
سفينةً
سريراً
قلماً
فحماً

…………………………..
صباح

القهوة: هلالُ العيد
جرسُ الكنيسة
آلهةٌ يرتبك التّراب لصلصالها
كريمةٌ كيديكْ..
أسرفُ في احتساء
قهوةٍ
تذوبُ فيها
قهوةٌ أنت قهوتها
في مَهبِّ الوقتِ
نهدُ القهوةِ يتكوّرُ
تتحرّرُ مساحاتُه بيضاءَ
نغماً للرّيشةِ
اُعْزُفْه في أعالي الرّوايةِ
بيتاً للرّيحِ
انهماراً للون قارئةِ الصّباحِ
أظافرَ ملوّنةً بقصائدِكَ
فتاتَ خبزِ الضّوءِ
ما يُمسِكُ الرّيحَ من شَعرِها
في عنقِ
المصباحِ ..
نادِ عليّ
في تراكمات الوقت
يمدّ قلبي رصيفه
في جزْرِكَ
أنثني لطيفكَ
كوَمضةٍ
بِكرٍ
أسمعُ صوت مداكْ
أصنعُ من روحي
حبالاً
تسلّقْ
إلى نقطة الرّيح
إلى نقطة التضادْ
اِحْملِ الأوكسجين من منابعه
إلى مستقرّكَ
إلى منفاكْ
اِفرِدْ جناحيك
يطيرُ النّهرْ
عيناكَ قهوتي
أرشُفُهُما
قصيدةَ الشّمسِ
في كتابِ الرّيحِ
أشدُّ
أوتادَ الكلماتِ
صوتكَ خيمتي..
تميدُ لك
روحي
حقلَ سوسنٍ
احصدْ بي
عمقك
امضِ في صهيلي ..
………………
أغرقُ
أمامَ بابِ الكوْنِ
أغرقُ بي
……………………..
نجمة
خبّأتْ له جرّتين:
الأولى لقصائدها
الثانية لنبعها
حفرتِ الجبل بأظافر
الضّياءْ
رسمتْ نحلةْ
ولمْ يزلِ
العسل يسيلُ
من أكمام الحُلمِ
والجبلُ
تغمزُ أحجاره برقاً
في السّماءْ..
……………………….
فراشة
تُترجمُ انفعالاتي
بكلماتٍ تُلقيها
في وجه الحياةِ
أنا المَعوقةُ
تزيحُ أبراجَ العتمةِ
تقولُ:
كوني فراشةً
فــ
أكون..
…………………
نهر
لا مأوى للنّهر
يحفر
طريقه بين أصابعي..
لا ملجا لي
أختبئ بين ضفتي الكلمة..
انجُ
بي
إلى
أقاصيك
…………………..
ألاحقُ شعاعكَ
كقمّةٍ
تعشقُ الهاويةْ
……………………….
طيف
ما زلتُ طفلةً يدهشها
قوسُ قزح
تقف تحتهُ
لتصنعَ معجزة الشّعر
تعبرهُ
تلامسُ الطّيف
تتدثّرُ بكَ..

من كتاب: ((هذيان الفضة))