إلى: اسكندر حبش

1

سربٌ من العيون

يتهادى مع وطأةِ هذي الليلةِ العانسِ

يتهادى، ينفثُ ترتيلَ بقايا مُكدّسة

في الطريقِ إليه

ثمّة الكثيرُ من الحديثِ غير المُعبّأِ بالكلام

فكيفَ سيّدةُ اللعثماتِ أنبشُ حروفيَ

وأعرّيها بالشهيق؟

أسيجةُ الوقتِ توغلُ في قلبِ العصر حكمتَها

تلعقُ بالنّهمِ السريّ رقبةَ الطريق

لو كان ثمّةَ ما يُحدّدُ لأنتهى القائلُ إلى حديقةِ الصّمت ..

2

ساعتي عاطلة

أعرف أنها البطارية

وما أسهل تبديلها

لكنني لستُ بحاجة إلى معرفة الوقت

في الأحد مثلا،

في الأحد من كلّ أسبوع

يمدّني جاري العجوز بما أحتاج من مواعيد

إذا تصاعد غناءه العذب الشجي

هي السادسة صباحا قد حلّت،

عند سماع جلبة ملاعق من حديد .. وقرع مواعين

سمكٌ مقلي سيقفز إلى غرفتي

عند الرابعة ظهرا بالتأكيد،

يكون جاري الطيّب قد عاد من زيارة الربّ

منذ ثلاثين دقيقة بالضبط ،

حين لا أضواء خلف النافذة

أنا في العاشرة مساءً حتما

عشر دقّات، عشر دقائق فقط ستمضي قبل أن يتعالى الشخير

يترك لي جاري العزيزساعته

بما تبقّى فيها من مواعيد لا تحيد

3

من صمتِ الغرفة

سأصنع باقات من ورد جوري

وأبعثها بالبريد السريع

إلى شارع الحبّوبي

إلى نادي المهندسين في الناصرية

إلى القسم الداخلي في البصرة

إلى أماسٍ على ضفاف شطّ العرب

إلى قبلة سرقتها في دربونة ذات ظهيرة

في بغداد الجديدة

إلى عناق طويل في متنزّه الزوراء

باغتنا كلاب من بوليس النجدة

ونحن في لبّ اللهاث

إليهم حزمة من أشواك وثلاث لعنات من نوعٍ خاص

4

قبل سنوات قرّرتُ

أن ألعبَ على ذكرياتي

وأرمي ما يتساقطُ منها للعصافير

لمْ أفلحْ للأسف

الفكرة لم تغب

عاودتني اليوم

لمَ لا أحاول من جديد

وألعب على الأحزان هذي المرّة

أقلعها من جذورِها في الرأس

أحشرها في كيسٍ واحد وأسحلها إلى الشارع

و دون أن تشعر بي كائنات

أحفر لها حفرة في رصيف .. ، لمَ لا؟

5

حكّةٌ على جلد الحياة،

بحكّةٍ واحدة تديرُ العالمَ في رأسِكَ مرّات،

تُصغي طويلا،

قد تصطليكَ رغبةٌ بالبكاء وتعاند،

قبل أيّامٍ قفزتَ من نومٍ عميق وأيقظتَ الغرفة،

كان الكابوسُ واقفا،

كانَ الكابوسُ واقفاً يُديرُ الأرضَ في رأسِكَ ويضحكُ منك

* (حكّة على جلد الحياة) كتاب أعمل عليه

najirahim@hotmail.com