1

سأسخر من كلّ شئ،
أصنعُ الها من دبس وألعقه،
أصنعُ سادةً من أورام
وأذهب بهم إلى مستنقع،
أصنعُ مستشفىً لأمراضٍ مستعصية
وأبحث لها عن مجاري،
أنصّبُ نفسي ملكاً للنمل غير العامل
وأصرف رواتب مملكتي لمدّة قرن أو يزيد قليلا
وإذا تعبت لن أعيد حساباتي

2

ملائكة تسعل على مرأى اليوم،
ملائكة في الشوارع وفي بورصات العملة،
في الحكومات وفي أسواق الأسلحة،
ملائكة محترفة،،
لستُ ملاكا أنا قطعا
لا ملائكة في غرفتي سوى قطّي الهرم وذكريات طفولته

3

روحي قصور عامرة بغرفٍ وأثاثٍ وزهور،
روحي حدائق من وجوه،
روحي مقبرة.

4

على سرير من خيزران
في أعلى الطفولة،
بشرشف أبيض ومهفّة
أهدهدها في ظهيرة صيف عراقية
أنيمها، أباعدُ عنها الذباب
وأطرد صراصير متطفّلة
طفولتي هذي أهفّها في كؤوسي الآن
وأحرسها من زوابع غضبي

5

تضع يدها على يدي
تُبعدُني عن رشفة
تقولُ لي: إشرب من شفتي
لو امرأة معي الآن
أتلو عليها ما تيسّرَ من آيات القرف

6

مكاشفة

أصابعي والعالم
لستُ سكّيرا بما يكفي كي أوقف هذي المهزلة
لستُ عدّاءا أيضا
يركضُ الزمنُ في رئتي
بين أخاديد الربو يركض،
صرتُ أكتشف ذلك الطفل الذي كنته
رافسا في طين العَوَز
وعلى كتفه يحمل مكتبات،
الطوّاس نهارا ومساءً في الإعدادية
الصبي المشاكس الذي كسروا ذراعه الأيمن
في دائرة أمن الناصريّة
كان يبصقُ على الجلاّد في داخله
في داخله رغم خضّات الخوف،
صرتُ أكتشف وأعانق مشاكستي
أعاتب نفسي كثيرا
هربت مرّتين فقط في ستّ سنوات
من حرب الثمانينيات
وغبتُ عن الإلتحاق مئات المرّات
كان عليّ أن أهرب مرّةَ واحدة ولا أعود
لا يهمّ إلى أين وكيف ،،
حبيبتي هاجرت إلى كرش ضابط
على كتفه تلمع حينها ثلاث ضرطات،،
الناصرية شوارع من يافطات القتلى
وسرسرية الإنضباط العسكري يبحثون عن فرارية
ومناويك أمن بشوارب كثّة ورشاشات جاهزة في زوايا الحانات،،
أصدقاء كانوا ملاذي
لا فلسَ معي كنت أقترض ملابس وسجائر
نادم يا شبابي نادم
نقلتُ جثثا إلى حيواتها
ما زالت تزورني في كلّ كابوس،،
قبل أيام ويا للعنة “صديقٌ” لا أعرفه
دخل على الخاص في الفيس
سألني : هل قرأت اللا منتنمي؟
ضحكت، هذه من أولى القراءات
سألته عن هنري باربوس والجحيم ،
قال ليس الموضوع
كم عمرك يا ولدي
اجابته وضحكي ذكراني بناشر عراقي ،
اتصلت به قبل سنوات بعيدة، هلو، هلو ،
” إنتة شكد عمرك ناجي” !
إي والله، أوّل سؤال كان، أجبته ما علاقة عمري ، وأنت لم تقرأ حرفا بعد،
أغلقت الهاتف و ردّدت شتائم لا يعرفها أحد وصنعت له بلوك طبعا
7

حوار

(ماذا تفعل يا سيّدي من الصباح إلى المساء؟ أتحمّل نفسي)
هذه من إيميل سيوران، قرأتها البارحة من جديد، منها عبرت إلى محاضرة لجيل دولوز(عن معنى الإبداع ورؤية السينما)
(بين صوت وصورة، صوت يرتفع وصورة تغوص) ،
شئ من هذا القبيل، ثم من حوار إلى آخر
اذا به يقفز من نافذة ..،
(ماذا تفعل يا سيّد سيوران ؟ أتحمّل نفسي)
إن لم تستطع ذلك تموت،
هل تحمّلتها إذن وهي تعبرُ بك المجرّة؟
ربّما ، لا ، كنتُ أطبخُ ساعاتي في غرفة،
هل تحمّلتكَ هي وأنت تسحبُها من أذيالها إلى صفناتٍ على محيط؟
أيُّ محيط تعني، لا أعرف
أسأل فقط، هل تحمّلتَ نفسَك يا سيّد سيوران؟
أرجوك دعْني ، لا جوابَ عندي

8

ممنوعة من الصرف أحزان العراقي.

9

سأنشرُ قلبي على سطح العالم
ودون تردّد أتمشّى بين العثرات،
بحاجة إلى “حِبْ” من عرق
وثلاثة صهاريج من قبل،
بحاجة إلى شفتين تعبران العالم في هذي اللحظة