ارتبطت بنية القصيدة العربية الحديثة بفكرة الخروج على قوالب الفراهيدي. وينصرف الذهن، حين يدور الكلام على التجديد في الشعر العربي، إلى «قصيدة التفعيلة» كما ظهرت في العراق على أيدي نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وبلند الحيدري وعبد الوهاب البياتي وغيرهم، مع أن «قصيدة النثر» كانت الأقدم من الناحية التاريخية، وإن لم تتقدم عليها من ناحية الفاعلية، بل تأخر اكتمالها وحضورها إلى أواخر خمسينيات القرن المنصرم على أيدي أدونيس ويوسف الخال ومحمد الماغوط وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا وغيرهم أيضاً.

هناك التباس بين مصطلح «الشعر الحر» ومفهوم قصيدة النثر؛ فقد جرى الخلط بينهما في أحيان كثيرة لدى النقاد والمؤرخين والدارسين. فالشعر الحر، على سبيل المثال، هو الشعر الذي تحرر من الشكل القديم للقصيدة العربية، أي البيت ذي المصراعين والقافية الواحدة، لكنه ظل ملتزماً التفعيلة. ومهما يكن الأمر، فإن التجديد في كتابة القصيدة الذي بدأ يثير سجالات متعاكسة منذ أوائل القرن العشرين اتخذ اتجاهين أو جناحين: قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر. ومع أن قصيدة التفعيلة تمكنت من أن تقصي القصيدة التقليدية عن مكانتها بالتدريج، وسيطرت على الكتابة الشعرية طوال الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم (مع استثناءات قليلة مثل محمد مهدي الجواهري في العراق وعمر أبو ريشة وبدوي الجبل وسليمان العيسى، وإلى حد ما نزار قباني في بداياته في سوريا)، إلا أن قصيدة النثر، وهي الأقدم تاريخياً، عادت لتحتل الميدان الشعري العربي، ولا سيما بعد سنة 1967، حين انطلقت، بقوة، عملية مراجعة شاملة طالت السياسة والثقافة والفنون والفكر والدين، وشرعت في نقد الماضي كله بما في ذلك الشعر نفسه، وهو أضعف أشكال التعبير. ولم يمنع الحضور الطاغي لقصيدة النثر استمرار المنازلة مع قصيدة التفعيلة التي تبارى فرسانها الكبار في ملعب الشعر، وقدموا ضروباً أخاذة من الإبداع أمثال خليل حاوي ومحمود درويش وصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي ونزار قباني ولميعة عباس عمارة وكثيرون غيرهم. وفي أي حال فإن مصطلح «قصيدة النثر» شاع وترسخ على يدي أدونيس وكتاباته بالدرجة الأولى، فضلاً عن يوسف الخال ومحمد الماغوط وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا وفؤاد رفقة ونذير العظمة وعصام محفوظ وآخرين.

البدايات

إن محاولات التفلت من عمود الشعر العربي ليست حديثة تماماً، وليس من الضروري أن نعود إلى زمن الموشحات والمواويل والقدود في الشام والأندلس للبرهان على تاريخية هذا الطراز من الشعر. ويمكننا أن نترصد البدايات الأولى قبل نحو 150 سنة، وهي بدايات في أي حال، وليست منهاجاً واضحاً ومتكاملاً في كتابة القصيدة، ولم يكن هدفها، في الأساس، التجديد في بنية القصيدة شكلاً ومضموناً، إنما التجريب فحسب، اقتفاء بشعراء أوروبيين. فالشاعر اللبناني نقولا فياض كتب شعراً منثوراً في كتابه «تقوى» الذي ظهر في سنة 1890، وأمين الريحاني الذي نشر قصائد من هذا الطراز في مجلة «الهلال» سنة 1905 (قصيدة «الحياة والموت»)، ثم في كتابه «هتاف الأودية» سنة 1910. وقد عبّر عن هذا الاتجاه في كتابة القصيدة (الشعر الحر أو الطليق) في مقدمته لديوان اللبناني منير الحسامي» الذي نشره صاحبه في سنة 1925 بعنوان «عرش الحب والجمال». وعلى هذا المنوال كتب خليل مطران مقطوعات من الشعر المنثور في سنة 1908. أما جبران خليل جبران (1883 ـ 1932) فقد تأثر بأسفار التوراة، وظهر ذلك جلياً في النصوص التي نشرها جبران بين 1903 و1908 في جريدة «المهاجر» التي كان يصدرها في نيويورك منذ سنة 1903 الشاعر والصحافي اللبناني أمين الغريب (1886 ـ 1971). وهذه النصوص التي نشرت تحت عنوان «دمعة وابتسامة» عمد الشاعر السوري المهجري نسيب عريضة إلى جمعها في كتاب نشره بالعنوان نفسه في سنة 1914. ونشر نسيب عريضة شعراً حراً في سنة 1917 (قصيدة «النهاية»). وعلى غراره نجد لدى مي زيادة شعراً منثوراً مقتفية أثر جبران في كتابيها «كلمات وإشارات» (1922) و»ظلمات وعشية» (1923). وفي جميع الأحوال كانت تلك المحاولات تجارب بدائية للتفلت من عمود الشعر، وهؤلاء لم تؤرقهم حرقة التجديد والحداثة وابتداع أشكال معاصرة للشعر العربي. وبهذا المعنى، فقد ساهم هؤلاء وغيرهم في عدم التهيب من تغيير شكل القصيدة العربية، فكانوا علامات في طريق طويل نحو التجديد الشعري، وزحزحوا، ولو قليلاً جداً، قداسة القصيدة التقليدية، ودحرجوا بعض الحجارة الصنمية التي كانت تسد انطلاقة التجديد في الشعر العربي.

قصيدة النثر

كانت مجلة «شعر» خاتمة لشوط طويل من التجديد المتعدد الأشكال في الشعر العربي المعاصر. وكان التجديد بدأ بمرحلة «الإحياء» في أواخر القرن التاسع عشر التي أراد روادها تخليص العربية مما لحق بها من الركاكة في العهد العثماني، وكان من أعلام هذه المرحلة أحمد شوقي ومحمود سامي البارودي وحافظ ابراهيم. ثم جاءت مرحلة «الديوان» التي لمع فيها عبد الرحمن شكري وابراهيم عبد القادر المازني وعباس محمود العقاد وغيرهم. وسميت بـ»مرحلة الديوان» لأن المازني والعقاد أصدرا مجلة «الديوان» في سنة 1921 متأثرين بالرومانسية الانكليزية. وهذه المدرسة غيّرت مفهوم الشعر فنقلته من التعبير عن الخارج (الوصف والمدح والرثاء) إلى التعبير عن الداخل (المشاعر)، وحوّلت اللغة الشعرية من الفخامة وجزالة اللفظ إلى لغة الحياة اليومية. ثم جاءت مرحلة «أبولو» في سنة 1932، وكان من أركانها علي محمود طه وابراهيم ناجي وأحمد زكي أبو شادي. وفي تلك المرحلة تأثر هؤلاء الشعراء، ومعهم نفر من الشعراء المصريين، بالشعر الانكليزي، فيما كان الشعراء السوريون واللبنانيون أمثال عمر أبو ريشة والياس أبو شبكة وسعيد عقل وألبير أديب وأديب مظهر يتأثرون بالشعر الفرنسي. وفي سياق هذه المرحلة ظهرت «المدرسة المهجرية» ثم صدرت مجلة «القيثارة» في اللاذقية سنة 1946، وهي التي مهدت لظهور مجلة «شعر» في بيروت على أيدي مجموعة السوريين الخمسة (The Five Syrian Group) وهم: يوسف الخال (من عمار الحصن)، أدونيس (من قصابين بالقرب من جبلة)، نذير العظمة (من دمشق)، فؤاد رفقة (من الكفرون)، رياض نجيب الريس (من دمشق)، وانضم إليهم لاحقاً أنسي الحاج (من لبنان) ومحمد الماغوط (من السلمية) وشوقي أبي شقرا وعصام محفوظ (من لبنان أيضاً). وفي خط مواز ترسخت قصيدة النثر مع ألبير أديب وتوفيق صايغ وجبرا ابراهيم جبرا وسعدي يوسف.

مَن الذي كتب قصيدة النثر أولاً؟ ومن هو رائدها الحقيقي؟ والجواب دونه عقبات منهجية وتاريخية ونقدية معاً؛ فالريادة الزمنية غير الريادة الإبداعية بالتأكيد، ولا أول في الشعر أو في الفكر، لأن مفهوم الأول ـ بحسب أدونيس ـ نقيض للشعر والفكر، وهو نوع من محاكاة «الخالق الأول». وفوق ذلك، فإن القيمة الفنية لا تكمن في البدء الزمني، فبشار بن برد بدأ التجديد في الشعر العربي القديم، لكن أبو نواس الذي جاء بعده هو الأهم. والشاعر ألوزيوس بيرتران هو أول من كتب قصيدة النثر في الشعر الفرنسي، لكن مالارميه ورامبو وبودلير أهم منه بما لا يقاس. ومع ذلك فإن الأسبقية الزمنية مهمة لأغراض الدراسة والتاريخ والتحقيب. وفي هذا الميدان كان الشاعر السوري علي الناصر (مواليد 1890) أول من نشر قصائد نثرية في سنة 1928، وبالتحديد في ديوانه «قصة قلب»، ثم أتبعه بديوان «الظمأ» في سنة 1931. ويُعد علي الناصر (الذي اغتيل في سنة 1972) مع الشاعر السوري أورخان ميسر، ولا سيما في ديوانهما المشترك «سريال» (1947) أول من مارسا الحرية في الشكل الشعري من دون أن يغرقا في التنظير لقضايا التجديد والتأصيل، وأول من كتبا قصيدة النثر بوعي وبرؤية.

يمكننا أن نسرد قائمة الأوائل ممن كتبوا قصيدة النثر، وهي طويلة. لكن كثيرين من هؤلاء الأوائل لم يكن لهم أي أثر جدي في تطور القصيدة العربية ولا سيما في قصيدة النثر، إنما كانوا مجرد علامات متفاوتة القيمة الإبداعية في الطريق نحو اكتمال هذا الشكل الشعري، ومن بين هؤلاء الشاعر المصري حسين عفيف (1902ـ1979) الذي نشر شعراً منثوراً في ديوانه «مناجاة» سنة 1933، واللبناني المتمصر بشر فارس (1907ـ1963) الذي كتب بدوره شعراً نثرياً في ثلاثينيات القرن المنصرم، ونوري الراوي (1925ـ2014) من العراق الذي راح ينشر قصائد نثرية منذ سنة 1937 في مجلة «الرافدين» العراقية، وكذلك الشاعر المصري منير رمزي (مواليد 1925) الذي كتب قصائد نثرية منذ سنة 1943، لكنه لم يلبث أن انتحر في 25/5/1945، ومواطنه صالح علي الشرنوبي (مواليد 1924) في ديوانه «أصداف الشاطئ» الذي أصدره في سنة 1944، والذي يعتقد انه انتحر بدوره في سنة 1951، فضلاً عن الشعراء السوريين أمثال عبد العزيز أرناؤوط وجوهرة نعمان وفاضل كنج الذين كتبوا شعراً منثوراً منذ سنة 1945، ونشروه في مجلة «القيثارة» التي صدرت في اللاذقية في آذار 1946. وقصارى القول في هذا الحقل من التأريخ إن قصيدة النثر بدأت في سوريا مع علي الناصر وأورخان ميسر، وتألقت مع أدونيس ومحمد الماغوط، وازدهرت في بيروت مع مجلة «شعر» والشعراء اللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين أمثال انسي الحاج وجبرا ابراهيم جبرا وسعدي يوسف.

قصيدة التفعيلة

ربما كان الشاعر المصري عبد الرحمن شكري (1886ـ1958) أول شاعر عربي في القرن العشرين فكر في الخروج على عمود الشعر العربي، وظهر ذلك في ديوانه «ضوء الفجر» (1909) ثم في ديوان «أزهار الخريف» (1919). وفي سنة 1911 نشر جميل صدقي الزهاوي (1863ـ1936) قصيدة ذات قواف متعددة، وأعاد نشرها مرة جديدة في ديوانه الذي أصدره في سنة 1924 (ديوان الزهاوي)، وتعرض جراء هذه المغامرة لهجوم حاد من الشاعر معروف الرصافي. وفي سنة 1911 أيضاً نشر الشاعر اللبناني وليم دياب (من دير القمر) قصائد من طراز شعر التفعيلة في جريدة «صدى بابل» البغدادية. لكن، لا جميل صدقي الزهاوي استمر في هذا النهج، ولا وليم دياب عرف كشاعر ذي شأن، إلى ان زار أمين الريحاني العراق في سنة 1922، فأيقظ فكرة التجديد في شكل القصيدة العربية. وتلقفت مجلة «الحرية» التي كان يصدرها في بغداد رفائيل بطي (1898ـ1954) هذه الأفكار، وراحت تحتفي بالزهاوي وأشعاره الجديدة، وتنشر قصائد حرة (أي من شعر التفعيلة) للشاعر اللبناني نقولا فياض وللعراقيين مراد ميخائيل ونسيم الذويد. وفي سنة 1933 نشر خليل شيبوب (لبناني متمصر توفي في سنة 1951) قصيدة «الشراع»، وهي من شعر التفعيلة، ونشر اللبناني سميح القصير (توفي في سنة 1944) قصيدة بعنوان «ما قد راح راح» في جريدة «الشباب» الطرابلسية (13/11/1933)، ثم نشر لاحقاً عدداً من قصائد التفعيلة هنا وهناك، بيد أن قصائد سميح القصير راحت مثلما راح هو نفسه في الغياب والنسيان، ولم يكن له أو لشعره أي أثر في التطور اللاحق للشعر العربي.

يمكن القول إن الشاعر الأقدم الذي اكتملت لديه مبكراً فكرة قصيدة التفعيلة، وانخرط في كتابتها بوعي كامل منذ سنة 1942 هو السوري مصطفى البدوي (1912ـ1991)، وجاء بعده، زمنياً، نزار قباني الذي نشر في سنة 1943 قصيدة «اندفاع» التي ظهرت في ديوان «قالت لي السمراء» (1944). ومنذ سنة 1944 كان العراقي حسين مردان (1927ـ1972) قد بدأ يخط قصائد متحررة جزئياً من الوزن والقافية. وفي سنة 1945 ظهر الديوان اليتيم للباحث المصري لويس عوض (1915ـ1990) بعنوان «بلوتولاند وقصائد أخرى» ثم توقف عن كتابة الشعر. ولا أجازف في الاستنتاج إذا قلت إن الشاعر اللبناني فؤاد الخشن (1924ـ2006) قد سبق نازك الملائكة وبدر شاكر السياب، وبالطبع عبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري، في كتابة القصيدة الجديدة، أي قصيدة التفعيلة، وذلك عندما نشر في حزيران 1946 في مجلة «الأديب» البيروتية قصيدة «إلى ملهمتي» التي عُدّت فاتحة واعية ومكتملة لجيل كامل من المجددين في شكل القصيدة ومضمونها. أما قصيدة «الكوليرا» للشاعرة العراقية الرائدة نازك الملائكة (1927ـ2007) فقد نشرتها مجلة «العروبة» في بيروت في 1/12/1947، واعتبرت بداية الشوط لتيار شعر التفعيلة أو «الشعر الحديث».

لم يتنبه أحد من النقاد لقصيدة «الكوليرا» أو لديوان بدر شاكر السياب «أزهار ذابلة» الذي صدر في النصف الثاني من كانون الأول 1947، أي بعد نحو أسبوعين من نشر قصيدة «الكوليرا». وفي صيف 1949 صدر ديوان نازك الجديد «شظايا ورماد» وفيه بعض القصائد ذات الشكل الحديث، فقامت له ضجة كبيرة في صحف العراق، واستعيدت في إثر ذلك قصيدتها «الكوليرا». وفي آذار 1950 صدر ديوان «ملائكة وشياطين» لعبد الوهاب البياتي، ثم ظهر في أيلول 1950 ديوان «المساء الأخير» لشاذل طاقة لتبدأ مرحلة الاكتمال في الشعر الحديث. وفي سوريا كان نزار قباني يرجُّ بقوة رتابة القصيدة التقليدية، ويبشر بعوالم شعرية جديدة، وبلغة شعرية فريدة وغير مسبوقة على الاطلاق، الأمر الذي يتيح لنا القول إن نزار قباني هو الشاعر الأبعد أثراً، من بين جميع الشعراء العرب في تلك الحقبة، في تغيير لغة الشعر ومضمون الشعر والذائقة الشعرية معاً. ومهما يكن الأمر، فإن حركة الشعر الحديث التي بدأت في الشام وانتعشت في العراق، تمكنت من أن تحفر لنفسها مكانة مهمة إلى جانب شعراء الرومانسية الجديدة في سوريا امثال وصفي قرنفلي وعبد السلام عيون السود وعبد الباسط الصوفي الذين تحلقوا حول مجلة «الينبوع» الأدبية في حمص، وإلى جانب شعراء الرومانسية في لبنان امثال الياس ابو شبكة ويوسف غصوب والأخطل الصغير، فضلاً عن الرمزيين من عيار سعيد عقل وصلاح لبكي، بل إنها تمكنت من تجاوز التيارين الرومانسي والرمزي خلال أقل من عقد. وساهمت في ذلك أيضاً مجلة «القيثارة» التي أصدرتها في اللاذقية في حزيران 1946 «جماعة الشعر الحديث» التي كان من أركانها كمال فوزي الشرابي وعبد العزيز الأرناؤوط وعلي الناصر وأورخان ميسر، والتي احتضنت القصائد الأولى لأدونيس ويوسف الخال وفاتح المدرس وغيرهم، وكانت الخميرة النافعة التي نضجت في ما بعد في مجلة «شعر» في بيروت سنة 1957.

]]]

استناداً إلى ما تقدم من تحقيب لتاريخ حركة الشعر الحديث بجناحيها قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة، واعتماداً على الترتيب الزمني (كرونولوجيا) لتواريخ ظهور البدايات الأولى لهذه الحركة يمكن القول إن قصيدة «الكوليرا» لنازك الملائكة ما عادت تمثل نقطة البداية لانطلاقة الشعر الحديث، لأن قصيدة التفعيلة لم تظهر في بغداد سنة 1947 بحسب ما كانت تقوله الدراسات القديمة والتي صارت متقادمة، بل ظهرت في سوريا سنة 1942 مع مصطفى البدوي، وظهرت في لبنان منذ سنة 1946 مع فؤاد الخشن، قبل أن تنتعش في العراق. فهي، والحال هذه، شامية ـ عراقية امتدت كالنار في الهشيم إلى جميع أرجاء العالم العربي. ثم صارت تياراً شعرياً متكاملاً صاغ مقولاته شعراء سوريون مهاجرون إلى لبنان هم: يوسف الخال وأدونيس ومحمد الماغوط ونذير العظمة وفؤاد رفقة. وبهذا المعنى فإن التجديد في الشعر العربي الحديث ينسب إلى الشام والعراق بالدرجة الأولى.

المصدر: السفير