خمس قصائد للشَّاعرة الإيطاليَّة لاوْرا تزانِتِّي

Laura Zanett

[مِن مجموعتها الشِّعريَّة “أغنيات أوسوغوم” Ausugum Cantos، 2014]

الأغنية 10

لم يكن هناك زهورٌ على طاولتِك

ومع ذلك كنتِ تعرفين كم يقلِّدُ الفنُّ الطَّبيعة

أنتِ نفسكِ كنتِ طبيعةً لا تقبلُ التَّقليد

(أنتِ المرأةُ المقيَّدةُ إلى الطَّبيعة)

عندما كنتِ

تسيرين على امتدادِ صفِّ قصب الذُّرة

وفي جيبك ثلاث حفناتٍ من حبوب اللُّوبياء

لأجل البَذْر

وسماؤكِ لم تكن قد صارت من الفولاذ بَعْد.

*

الأغنية 20

كنتِ والقمرُ

جسداً واحداً

: كنتما وجنةَ المساءِ المتعَبة

تَعَبَ جذعٍ قديم

هوَ

المكتنزُ المجنَّسُ بكلِّ العوالِمِ

المروَّضُ على طقوسِ البَذْر

المرفوعُ تميمةً فوق العشب الذي يَندَى

ويتلقَّى سِكَّةَ المحراث

وأنتِ

امرأةُ حبوبِ اللُّوبياءِ الصَّغيرةُ

امرأةُ وادي أوسوغوم

التي لم ترَ قطُّ فيهِ فُوهاتِ الصُّهارةِ القديمةِ

ولم ترَ فيه مُرسِلَ آفات

بالنِّسبةِ إليكِ

هو كان بكلِّ بساطةٍ

محضَ قمر

*

الأغنية 23

لأنَّ كلَّ شيءٍ

هناكَ كان بَذْراً وماءً وحياة

لأنَّ كلَّ شيءٍ كان أُمَّاً في التُّرابِ

وفوق التُّراب

هوَ ذا الآنَ

إبريقُكِ الأبيض الفارغ يتأمَّلُ

أنقاضَ النِّظام

التي تدمِّرُ الحُبَّ

داخلَ مستودَع الذِّكرياتِ الباردِ

في قلب العزلة

*

اللوحة: مارك شاغال.

الأغنية 28

علَّمْتِني أن أقرأ

سطوعَ علاماتِ الطَّبيعةِ

على جسدِ ورقةٍ أو فراشةٍ

أو حشرة

أرَيْتِني من الحياةِ أقاليمَ أخرى

تحيا في سلامٍ مع العالَم

أرَيْتِني من الكون علاماتٍ

لم تطمحْ إلى تملُّكِ شيءٍ يوماً

كطنينِ النَّحلِ هذا

تحت سماء لوس أنجلوس

التي تُنقِّي في هذا النَّهارِ الرُّوحَ

وتُرافقُها.

*

الأغنية 32

أنتِ التي تمشين معي جنباً إلى جنبٍ

كبتلةِ خوخٍ

أخبريني لماذا لا يوجد أبداً تناغمٌ

في نظامِ هذه اللُّعبة؟

أنتِ التي تمشين معي مِن فوقي

بعينِ العِناقيَّةِ

أعطيني علامةً على عدمِ انتهائكِ

في لانهائيَّتِك

أنتِ التي تمشين معي في داخلي

بخطواتِ سراخسَ ضوئيَّةٍ

أخبريني إن كان آتياً يومُ الغفران

إن كان سيحترق بالحبِّ أبو الحنَّاء.

* أمارجي: شاعرٌ ومترجمٌ من سوريا.

** لاوْرا تزانِتِّي: شاعرةٌ وكاتبةٌ وناشطةٌ اجتماعيَّةٌ إيطاليَّةٌ من مواليد تِلْفي Telve سنة 1949. لها العديد من الدِّراسات الإثنوغرافيَّة، وتهتمُّ منذ ما ينيف على الثَّلاثين عاماً بالبيئة الألبيَّة بموروثها الشَّعبيِّ والتَّقليديِّ والطَّبيعيِّ. من مؤلَّفاتها: “مذكَّراتٌ جبليَّةٌ: قلاع جبال لاغوراي”؛ و”أمسياتٌ حول النَّار، سبعة أيَّامٍ في ربوع الحضارة الألبينيَّة” 1997؛ و”كنَّا نرحل في آذار” 2014؛ و”أغنيات أوسوغوم” 2014.

((النهار اللبنانية))