أخيراً يصدر كتاب صديقي الكاتب أحمد شعبان عن دار نشر فاء / آلفالفا في مدريد إسبانيا. (بالتعاون مع ليبر فاكتوري الإسبانية). الكتاب السيرة والرواية بعنوان ( وطن من جسد) في 178 صفحة من القطع المتوسط، رسم الغلاف للكاتب نفسه وتصميم الكتاب الفنان العراقي كريم سعدون. أعود مجدداً لمهنة النشر، هذه المرة وحسب بعد فراق طويل، لأهمية الكتاب ولمعرفتي المسبقة بأن كتاباً في الكشف عن النفس والإعتراف الصريح بالمثلية الجنسية وبذر كل ما مر في حياة الواحد ليس من السهولة ان توافق أية رقابة عربية او دار نشر عربية بنشره ما لم تتعرض للمضايقات والمنع. أقول اعود وبكل سعادة لنشر وتقديم صديقي الرائع أحمد شعبان في كتاب قلما نجد مثيلاً له في البوح والروي والمتعة الحكائية في آن واحد. Abdul Hadi Sadoun, Kareem Sadoon هنا مقتطفات من مقدمتي للكتاب تتيح للمطلع والقارئ فهم الكتاب وصاحبه الذي يعلن نفسه فناناً وكاتباً وناشطاً للتعريف بخصوصيته كإنسان مثِلي في عالم عربي شرقي: ( عندما قرأت قبل سنوات وللمرة الأولى مقتطفات من اعترافات شاب سوري إسمه أحمد شعبان عبر صفحته في الفيس بوك، أُصبت بهول المفاجأة، أولاهما أنني لم أقرأ منذ قبل لشاب عربي وبالعربية وبإسمه المعلن المكشوف، كل هذه الاعترافات الجسدية المَثلية من قبل. وهي اعترافات شخصية كسيرة ذاتية عن البداية وطفولة الجسد ورغباته واحباطاته، وثالثها انها لا تني عن طرح المكشوف دون مواراة لأي صلة او اعتبار لكل ما مر به المؤلف في حياته العائلية أو الشخصية برفقة آخرين وبدونها. وهذه السيرة الأولى، سيرة مغلفة بالتساؤلات والطروحات التي يبثها كاتبها عن قرب، تحملنا إلى بدايات وصراعات طفل ومن ثم فتى مراهق حتى عمر الشباب، وفيها كلها هناك تعرية كاملة لكل الظروف والأشخاص، دون غطاء أو تورية. سيرة شجاعة في زمن المواربة والجبن في الكتابة والكشف عن الذات. الكتاب حتى وإن أردنا قراءته كاعترافات شاب مَثلي في بلد عربي، فلا بد أن ننتبه أيضاً لقيمة الحكاية وأسلوب سردها عبر هذا التمايل الشديد الجذب لحالة كاتب خرج من الجحيم ليقوم بمراجعة الذات وما جرى له في كل تلك السنين العجاف من المراقبة والإهانة والرفض والمحاسبة. الأزمنة تتغير بالنسبة للمؤلف، لكنها ازمنة حبيسة بتلك البؤرة الأولى، بؤرة التكوين والخلاص من سجن الجسد نحو آفاق أكثر تحرراً ورغبة بالمجاهرة والانعتاق. يقول في رسالة له أرسلها مع النصوص كاملة:” اكتشفت أنني أود الحديث عن الكثير والتي تستوعب العديد من النصوص وكعادتي لا أعرف من أين أبدأ ولما سأنتهي وكل حدث مفتاح لأحداث لا بد من تحديث جديد للنفس لرؤياه ونظمها، أعكف الأن على متابعة كل اقتراح لك بعدة نصوص أو كما أجد نفسي أملك النذر اليسير من القناعة(ولا قناعة) بأنني أعطيت الحق لتلك المرحلة أو تلك، حتى نصل لزلزال الاغتصاب في الطفولة وتبيان أن لا يد له في مثليتي، يوميات الكتاب تزحف على يوميات حياتي وأنا أستمتع وأكتب رفقة الربيع الهولندي وحديقته الصغيرة وكل ما حولي يتضامن في رحلتي الجميلة معاك بالرغم من أنني لم أعرف بعد صناعة عزلة تليق بتأليف كتاب”. غريب هذا الولد المشاكس (سيقول لي أنه لم يعد ولداً) كلما اقرأ نصاً حياتياً جديداً له، أعشقه أكثر. بل اعترف هنا أنني لو كنت مِثلياً مرة واحدة في حياتي، فلن أجد عشيقاً أفضل وأكثر صدقاً منه، ولما تولهت بفتى مجرب كولهي به.)

 http://www.elwatandz.com/culture/25521.html?fbc