ترجمة / أحمد فاضل

كانت سيلفيا بلاث قد وضعت عذابها في العديد من الرسائل الصريحة الأخيرة إلى والدتها وطبيبها النفسي وأصدقائها والتي كتبتها قبل موتها تتحدث فيها عن رغبتها في الطلاق بعد علاقة زوجها تيد هيوز مع آسيا ويفل بحسب اعترافه لها ، ومع أنها
حاولت إنقاذ زواجها الذي دام ست سنوات ،
عندما اختفى تيد هيوز لمدة أسبوعين في رحلته إلى لندن ولم يترك عنواناً يمكن الاتصال به ، أدركت آنذاك إنه كان عليها أن تنفصل .
في أكتوبر 1962 ، عاد للمرّة الأخيرة إلى منزلهم في ديفون ، حيث كانت تعيش سيلفيا مع طفليهما الصغيرين فكتبت إلى والدتها تقول :
إلى Aurelia Plath ( والدة سيلفيا )
الثلاثاء ٩ أكتوبر / تشرين الأول ١٩٦٢
” تيد واقع في الحب ، وسوف يتركنا هذا الأسبوع ، سيعيش مع آسيا ويفل المتزوجة سابقاً من ثلاثة رجال ، أعتقد أنه سيتزوجها على الرغم من أنه لن يعترف بهذا الزواج بعدئذ ، الى الجحيم المهم طلاقي منه وهذا هو الشيء الوحيد الذي أسعى إليه الآن ، إنه يريد الحرية المطلقة ، ولا أستطيع أن أعيش متزوجة قانوناً من شخص أكرهه الآن وأحتقره ، فسقه الذي عَيشني به قتل كل عواطفي لمدة ست سنوات ، كان ينتظر فقط فرصة للهرب مني ، كان يشعر بالملل لأن نساءً جميلات كن ينتظرنه كما علمت ، طلاقي منه بسبب عدم إخلاصه لي وأستطيع أن أبدأ حياة جديدة ، أنا أكافح على جميع الجبهات ، يجب أن أقف على أرضية صلدة .
لقد كان قاسياً ، قاسياً ، خبيثاً ، جباناً ، وقد سقط اللحم من عظامي ، لكني عنيدة أنا سأقاتل من أجل حياتي .
وفي رسالة أخرى بنفس التأريخ السابق إلى الدكتورة روث تيفاني بارنهاوس بيوشير (طبيبة سيلفيا النفسية السابقة في الولايات المتحدة )
كان تيد قد ترك لي أكاذيب كثيرة ، ولكن شيئاً فشيئاً بانت حقيقته ، لقد كان يبني حياة سرية في لندن طوال فصل الصيف ، حساب مصرفي وامرأة أخرى ، لقد كذب حتى النهاية .
إنه غاضب من أجل آسيا ، يخشى أن يخبرني حتى لا أخوض في الطلاق (على ما أظن) وأعتقد أن زوجها سوف يطلقها أو ينتحر ، علمت أنه ذهب للقاء تيد وهو يحمل سكين في محطة واترلو وحاول الانتحار بعد ذلك .
وقد وافق على دفع 1000 جنيه إسترليني في السنة لصيانة المنزل ومصروفات الأطفال مع أن هذا المبلغ لا يكفي لشراء اللحم البقري أو السكائر التي أدخنها وأعتقد أنه يوبخني بهذا المبلغ الضئيل ،
كتابتي هي أملي الوحيد مقابل هذا الدخل الصغير للغاية وإني مقابل إذلاله هذا أشعر بتعذيب كبير ،
أنا أواجه الأسوأ لأنه سيعيش مع هذه المرأة ، ويتزوجها ، ستكون لديهم حياة رائعة غنية ، لا أطفال ، سفر ، إنه الجحيم بعينه ، أتوق إلى الطلاق من أجل استقلالي لأعيش مثل الماء الصافي أنا متحمسة لحياتي الجديدة أريد العودة إلى شقتي في لندن بحلول الخريف القادم ، واحتفظ بهذا المكان في ” ديفون ” في الصيف .
إلى أوريليا بلاث
الجمعة 12 أكتوبر / تشرين الأول 1962
غادر تيد أمس ، بعد أسبوع مروع ، مع كل ما لديه من أشياء ، ملابس ، كتب ، أوراق ، انتهى كل شيء ، حياتي يمكن أن تبدأ من جديد .
إلى أوريليا بلاث
الخميس 18 أكتوبر / تشرين الأول 1962
أنا فخورة بنفسي ومليئة بالخطط ، أحتاج إلى وقت للتنفس ، والشمس ، واستعادة جسدي ، لدي ما يكفي من الأفكار والموضوعات التي تدوم لمدة سنة أو أكثر!
أوليف هيجنز بروتي
(روائية وشاعرة أمريكية )
الخميس 18 أكتوبر / تشرين الأول 1962
أفترض أنه شيء كان لأكون الزوجة الأولى من عبقري .
الدكتورة روث تيفاني
الأحد 21 أكتوبر / تشرين الأول 1962
ما أثار دهشتي هو ردة فعل رحيل تيد وقراري بالطلاق للحصول عليه بأسرع ما يمكن حيث شعرت بابتهاج رائع ، الآن استيقظ في الرابعة كل صباح وأكتب حتى الثامنة وأعد الفطور لأطفالي وأكتب قصيدة في كل اليوم وأستمع لكل الأغاني الرائعة .
إلى أوريليا بلاث
الاثنين 19 نوفمبر / تشرين الثاني 1962
أنا الآن أسعد من أي وقت مضى في حياتي ، فقد أدركت كم كنت غبية حينما ضحيت بكل حياتي الزوجية في سبيل تيد وعمله وفرطت بعملي ، أصبح هو ذا شهرة وثروة كبيرة بالمقابل لم
أحصل حتى على فستان جديد أو حتى الذهاب إلى مصفف شعر!
حسنًا ، لقد أنهيت مجموعة جديدة من القصائد في هذا الشهر الأخير ، وسأقوم بكتابة رواية .
إلى أوريليا بلاث
الاثنين 4 فبراير / شباط 1963
لقد كنت أشعر مع نفسي بشيء من القساوة والاضطراب ، أرى النهاية لكل ذلك .
إلى مارسيا ب. ستيرن
(صديقة لها من أيام الكلية الأمريكية)
الاثنين 4 فبراير / شباط 1963
أنا في حالة من عدم اليقين بين عالمي القديم وما أعيشه الآن ، يأتي تيد مرة واحدة في الأسبوع لرؤية الأطفال مثل سانتا كلوز .
الدكتورة روث تيفاني
الاثنين 4 فبراير / شباط 1963
لقد قرأت أخيراً The Art of Loving لإيرك فروم ، وكم شعرت بالذنب حينما توقفت أمام ما أسماه ” الحب الأوثق ” ، حين أفنيت عمري مع تيد بدلاً من أن أجد نفسي ، لكن ما أشعر به الآن هو عودة جنوني ، وخوفي ورؤيتي للأسوأ في الذهاب إلى المستشفى التي يعالج بها أصحاب الأمراض النفسية ، ربما يحدث هذا من خلال رؤيتي تيد مرة واحدة في الأسبوع عندما يأتي لرؤية ابنتي فريدا .
أشعر أنني بحاجة إلى طقوس من أجل البقاء على قيد الحياة وحتى أبدأ في اجتياز مرحلة الموت وجدت في كتاب فروم نوعاً من الصبر والإيمان حيث منحني نوعاً من السلام مع نفسي ، لكنني سرعان ما أنزلقت إلى هذه الحفرة العميقة من الذعر .
أنا أعيش على الحبوب المنومة والفيتامينات المقوية للأعصاب وقد تمكنت من التعاقد مع بعض المجلات لنشر قصائدي ، ولكن أشعر أن هذه الكتابات تدفعني إلى حافة الجنون .
سيلفيا بلاث قتلت نفسها بعد أسبوع من كتابتها لهذه الرسالة .
عن/ صحيفة ديلي ميل اللندنية

(المدى ))