1

السّاعاتُ تنسابُ وأنا أُطاردُ فراشةَ الهدوء

2

لا ، لستُ مريضا،
أنا في العالم فقط،
معي ذكرياتٌ ما زالت صالحة
و دواء يكفي لقطيعٍ من وعول،
لستُ مريضا أنا في العالم فقط،
أصابعي تطرق بمحبّة على حروف لا تكتبني،
في قلبي كتب سيأتي أوانها، كلّ خضّة كتاب،
في قلبي أيضا أصحابٌ يكتبون، مكتبة تجلس بهدوء وتكتب سِيَر ..

3
سنواتٌ تتكرّسُ في يومي
لا منفذ، ألامسُ قشورَالأرض
والأرض كلّها تعربد في روحي

4

بكأسٍ واحدة يعتدل مزاج الأرض
أنا دون كحول مثل جندي بلا إجازة

5

مُتعب صديقُكِ
تقيّأ عوالم ليلة البارحة
مدّ روحه إلى أعلى المجرّة وصرخ عانقيني

6

مثل أمّ سومريّة تدفّ من البردي رغيفا
أتصاعدُ على هذا الحزن، أدفّه، أصنع منه ناي

7

إلى سماءٍ لم أعد أعرفها تشخص روحي،
تدعك حكايا ووجوه ، إلى سماءٍ تشخص
وتسقط في لا سماء

8

في مثل هذي الساعة المعطوبة
لمَ عليّ أن أستمرّ في هذي اللعبة؟
الوجود سياج، أنا أعبر، أو لا أعبر،
أمكث لأيّامٍ أو سنوات في هذي الغرفة،
يعبرني الوجود والكائنات،
في نهايات الليل تنهض كائناتي على فراشي،
في رأسي تعبث أصابع

9

نُطلق صراخنا متأخرين
في أيّ مقهى لا نحتفظ بالوجوه
إلاّ بعد غيابها،
الفقدُ سياجُ العالم،
أتلوّى وعمرٌ لا يغيب يقفُ عند باب الغرفة
في الشرقيّة، كم من حيوات تتعثّر الآن في شهقتي

10
رعشة أصابعي
كما لو أنها كانت تحلّق بعيدا ثم هطلت،
سأدندن في رئة العالم وألفّ سجائر
أكحّلها بأعشابٍ من حديقة روحكِ
في إبط العالم أدخّن كي أحيط بهذا الّذي أنتِ

11

أبوسكِ بالعراقي
صديقتي البعيدة
لذلك بحيرة البطّ تعشق خطواتي

12

أحبّكِ أقولها للمكتبة
لأصابعي وباب الغرفة
لسجائري تلفّ روحها أحبّكِ
السقفُ يُردّد

13

كلّ شئ معكِ حديث
حتّى وأنت صامتة تتحدّث مكتبتي
طعم الأغاني يختلف
الكيبورد يرقصُ بحثا عن حروفٍ مُضافة
معك العالم آخر
لذلك أكتب وأحذف أكتب وأحذف كي أبقي على صورة واحدة
تمرح في أعلى رأسي
معك العالم يجدّد روحه
ضحكتك موسيقى على درجات
أعرف متى تضحكين حقيقةً
متى تتلوّى حنجرتك
أعرف أيّ مغصٍ في يومك مرّ
أي عذاب مرّ على سطح الأرض
ألمسه في رعشات
أنتِ أنتِ يا مجسّات العالم

14

بعد غد سأزور صديقتي البحيرة
مرّ عهدٌ على فراقنا
في حضرتها سأفرّش أسنان غضبي
وأجري عمليّة ترميم
ألملم صرّة من رغباتٍ فتيّة
وأزيل ما يتساقط في كيسٍ صغير
في كبدي العزيز أزرع بذورا جديدة من عناد
أسابيع ستمرّ وأعرف كلّ شئ
سأعرفُ مثلا أن غرفتي ما زالت تمارس دورها
في لفّ سجائر وأني أتأرجح بين أضلاعها
أو لا أدري قد أهاجر إلى كوكب عطارد

15

قلبي مخازن من وجوه، نعم غابت، لكنها تملك مفاتيح

16

في غرفةٍ في الناصرية
نُمسكُ بالحرب من ذيلها
وندور بها في قنينةٍ من عرق
نمسك بها ونرطمها بالجدار
على ضحكٍ واشتعال
كان ريسان العميق أكثرنا توقا للصعود إلى السماء التاسعة
وكريم حميد يُغافله ويرمي عليه ماء الثلج
كنّا نعربدُ في جهاتٍ موصدة
ذات صيف ذات خوف في الناصرية
17

سواقي مريضة
في مدن تنام على خيباتها
تدخّن حسراتِها وتلتفّ بها متناسية
تتناسى و تستمرّ في مهرجان من نباح
مع أوبئةٍ ترتدي لحىً طويلةً مرّة
وغالبا بذلاتٍ رسميّة بربطاتِ عنق مستوردة
تطوف تطوف وتنبس بتمائم مُعادة ..

18

دعوا الموتى يستريحون من ألعابكم،
دعوهم بعيدا عن هذا المهرجان النبّاح

19

نعم، بحاجة إلى حبيبة أقشّر معها أصداف هذا العمر
حبيبة أتحدّث معها عن دوران الأرض ولماذا تدور
عن المجرّات وكائنات مخفيّة
عن الحروب في كوكب زحل
وكيف لا يصغون للقلوب المحبّة
عن أشجار نخيل في العراق لا تقوى على رفع رؤوسها
بحاجة إلى حبيبة أتحدّث معها عن رعش أصابعي
ورجفة قلبي حينما تهلّ أية ذكرى
بحاجة إلى حبيبة أشمّها
أشمّها وإلى آخر مساء في المجرّة أمشي معها
أحدّثها عن رغبتي بالنوم، ننام معا طبعا

20

أجل ، يا فراشةَ الهدوء
سأحصّنُ قلبي من وجلٍ و قنوطٍ موروث
وأمضي غير مبالٍ ..،
أتصاعد على هذا القرف
أتصاعد وأنسج من دفق اللحظة جسرا للعبور
على مفازات العالم
سأمسك بحنجرة الأرض وأعزف إلى النهايات
وعندما يأتي إلهٌ ما أطرده شرّ طردة من جنّتي
* لي نص في ديوان سجائر لا يعرفها العزيز بودلير بعنوان
عشبة الهدوء