يفسر أليوت مجريات الحياة على أساس التكامل الكلي ، بالبحث مابين اللغة عما يخلق الأثر الخارق لإستفزاز طاقة الكلمة وإيقاعها من خلال الإستخدام الصحيح والفائق لوسائل الشعر الفنية بمزيد من الجهد الذي يصل حد الإعياء للوصول الى مسمى الألم الخارق ، يريد أليوت أن لاتقف الرؤيا بحدود ذلك وإنما إستقراء متواليات مابعد تلك الحدود أي الإحاطة بأضخم كمٍ من الموجودات ليستطع التعبير عن موروثات عديدة منها الفكري والديني والعاطفي ،
وكل هذه الموروثات لايعبر عنها شعرياً ضمن الحاجة الآنية للشاعر أو بشكلها الفردي ، وإنما ضمن العام والجمعي ، إن هناك موضوعات ينظر اليها أليوت من خلال تأثيرها الكلي وما فيها من عناصر التضاد والقدرة على الإنفلات من تأثير الذهن لتحقيق عملية صهر الذهن لا عملية مزجها لتؤدي وظائفها في معناها حيث يكون الحدث عبوراً لحدثٍ أخر وبرهاناً على قول الكثير في سردٍ يفيض بالسرد وقلب المعني للحيلولة دون أن تأخذ المتشابهات حيزا لها في النص ،وبهذا المعنى فأن أليوت يمارس إقصاء لغته للتهيء للكتابة بلغة جديدة :
لايحمل النهر زجاجات فارغة / ولا أوراقاً تُلف بها السندويجات .
ولا مناديل حريرية ،ولا صناديق كارتونية / ولا أعقاب اللفافات
أنتَ يانهر التايمس الجميل، تسلسل في نعومة/ لأني،لاأرفع صوتي ، ولا أطيل كلامي/ ولكني من ورائي / أسمع قعقعة العظام تنتقل من أذن الى أذن/ لذلك عند أمواهك/ جلست وبكيت .
إن خيال أليوت خيالٌ مرتبطٌ بالإحساس بالإيقاع وقد خلق هذا الإرتباط الدقة وكذلك التسلسل غير المنطقي للكلمات لذلك فأن أليوت ينتمي في تجربته الشعرية الى كون تجربة الشعر تجربة لغة لكنها لكنها ليست تحت تأثير المستوى الشمولي للعاطفة ، أي أنه يرى أن هناكَ إنفصالاً مابين الكلمات ومؤثراتها من الشخنات الإنفعالية ،
فاللغة تعني الصور والإيقاع والتحسس الجمالي والمضمون والمضمون الذي يقبع فيه سر اللغة والذي يعبر أليوت عنه
بالإيحاء وخلق الصور الشعرية التي تعطي أكثر وأوسع من دلالتها الرمزية ورغم ذلك فهو يشير الى بعض الإشكاليات الدينية والسياسية والتي يعتبرها جزءاً من التجربة الإنسانية لخلق ما أسماه ( بالغابة الفوضوية ) والتي لابد أن ينتشر بين مدياتها النور على مساحة أوسع وهو مدخل من مداخل أليوت نحو الصوفية التي تحسس القارئ بالرهبة والإحتقان الخشوعي :
أيها النور المحجوب إياك نحمد/ نحمدك لكل ضوء أشعلناه/ نحن نرى الضوء/ لانرى من أين يصدر/ نظرتنا الى الأعماق/ وأعيننا تنظر الى الأعلى .
يعرض أليوت مستويات متباينة من الوعي على صعيدي البيئة والأفراد ضمن نسقه الدرامي لصالح سلطته على اللغة أي سلطة مكوناته النفسية الإبداعية وليست سلطة إدراك العقل للأشياء، صور تشترك بها الألوان والإيقاعات والإنتقال المتفاوت للعبارات موازٍ للشكوك واللامنتهيات وهي دورة إخصاب كاملة لتظل المفردة تزدوج على نفسها لتكوين خليطها القياسي والذي يخلو من التحسس بعنصري الزمان والمكان وتلك ضرورة لازمة لتسوية صراع الأضداد لبيان المغزى والأهمية حين التحول من قصد لأخر من مبهم الى محسوس ومن محسوس الى اللامرئي وهو ليس بالمنظور أو المتصور :
ولكن فهم/ نقطة التلاقي بين اللازمني والزمن/ وأكثرنا إلا اللحظة العابرة/ هنا يقهر الماضي والمستقبل/ ليتم التصافي بينهما
إن التأمل في الكون أحد أهم الأشياء التي شغلت أسئلة أليوت المتزايدة عن الكون وهي أسئلة غزيرة بمعناها وشموليتها وكانت إجابته عليها:
كل مانملكه هومن حقنا في الإختيار/ فأما نار شهواتنا المدمرة/ أو النار المفزعة المبهمة/ نار الحب الإ لاهي .

((المدى))