1

(حتّى في نومي أرتكب أخطاء) 2
اعتذرتُ كثيرا عنها، لا ينفع ،،،
الأحمق نسيتُ أن اعتذرَ منّي وأسحب اعتذاراتي

2

فكّرتُ أن أغسلَ أخطائي بالدّيتول
وأتصالح مع نفسي ،
لكن زيارة بجعة ليلة البارحة أزالت الفكرة تماما،
لا يحضرُني الآن غراب آدكار ولا ديك نزار
ولا طير القطرس في احدى قصائد بودلير ،
هذه بجعة حقيقيّة جاءت بريشٍ لمّاع
ومخالب نبشت في قاع الذاكرة،
حوصلتها ممتلئة بنثارٍ من كلمات،
تجترّ منّي ومن غيري وتصنع خرطا من خربشات،
في قلبها ذيلٌ رقّاص،
هذه استعاراتٌ بجعيّة،
جلدها لا يرتدي عظاما ويخرج للنزهة، يا للفتح المبين،
ترمي لكلبٍ بعظمة، تحفة،
لا أدري هل هي (عظمة أخرى لكلب القبيلة)،،
كتابٌ من بوحٍ صافٍ صار نباحا
أجل يا بجعة هو فعلا نباح خالص،
ليس جلدا للذات ولا يعنيني إن كان كذلك أيضا
أو ماذا ستهضم حوصلتك،
كي تكتمل الصورة سأعيد الآتي:
في حرب ثمانين، من قرفي وخوفي وحزني، من بيتنا في محلّة الشرقيّة
في الناصرية عبر شارع عشرين أترنّح فجرا صعودا إلى الكراج- ومثلي ملايين يا بجعة- كي ألتحق إلى الجبهة، كلاب مزبلة في أعلى الشارع تهدّد وتنبح، وقفتُ، ثم بأعلى صوتي نبحتُ وركضتُ خلف الكلاب، اركض وأنبح، أركض وأنبح،،
ثمّ:
في هذا الليل
بي رغبة أن أهصرَ عنق هذا الزمن
بي رغبة أن أصرخَ في بلعوم العصر
بي رغبة أن أطلقَ كلّ جرذان الأرض لتقرضَ ما يعنّ من قلوب العواصم
بي رغبة أن أنبحَ كالكلب على شوارع هذا العالم
علّ الجدران تسمعني
علّ الله يسمعني ويعيد التفكير في مسألة الخلق،،

ها أنت تشاهدين أن نباحي ليس جديدا،

ما دخلك أنت يا بجعة بأخطائي؟
مادخلك بذكرياتٍ صنعت عمري؟
عن أيّة جثّة في رأسي تتحدّثين؟

هل الوقت جثّة،
هل الحبّ جثّة ،
هل العالم جثّة،
هي بعضٌ من أسئلتي يا بجعة

هزّي ذيلك هزّيه،
دعيه يهشّ ذباباعن جثثٍ من كلمات تنخر حوصلتك،
والآن كما فعل فاضل العزاوي وأعاد ديناصورا إلى كهفِ التاريخ،
سأركنُكِ وصورك ورسائلك في كهفٍ مهجور وأحتفظ بنباحي فقط

1 أبريل 2019

3

أنت هذا الذي أنت ..،
متى في فوضى حياتك تعثر عليك، متى تهدأ،
متى في الضحالاتِ تغرزأصابعك وتصرخ اكتفيت،
متى تكفُّ من الغضبِ على أشباح،
أيّها العاشق لخضّات النهود،
العاشق للكلمات النّاصعة،
للقطط وشخيرها، لأعلى الليل لأوّل الفجر،
العاشق لذكريات الأصدقاء، المُثخن بمدنٍ وحروب أنت متى تهدأ،
متى تغفر لروحك، متى تغفر لروحك، متى تهادن هذه المهزلة،
متى تصالح حياتك؟
1 . ( أغنية الكلبة) من روائع يسينين، مختارات بترجمة حسب الشيخ جعفر
2. وردت في ديواني سجائر لا يعرفها العزيز بودلير

najirahim@hotmail.com