للسجين إلهٌ
يحرسُ أحلامه اليتيمة
يقبض روحَ السجّان
أو يكتفي بنوبة تُذهبُه عن البابِ
ريثما يهرب السجناء
يطير فوق الأسوار ليُحضر
الصابون المعطّر إلى الزنازين
وبعض السجائر
يُشعلها لهم من نورِهِ
وينتظر
للمقهور إلهٌ
إله مثلُهُ
يدرّبهُ على التكيّفِ
يشرحُ لهُ منافعَ إحناءِ الرأسِ
أمامَ الريحِ
ومعنى الحمدِ والتسبيحِ
يحثّه على الصلاةِ أكثرَ
وعلَى النومِ أقلّ
يُرتّب لهُ السريرَ ويندسُّ إلى جانبهِ
يحكي له حكاياتِ الملائكةِ
من الجنسينِ وينامُ قبله

للعبدِ إلهٌ
على صورتِهِ
بارع في تلقينه أصولِ الطاعةِ
وطُرُق الفوزِ برضا السيّدِ
ورضا زوجتهِ
وضيوفهِ
وكلْبِه
وشعائرَ عيدِ الشكرِ

للعصابةِ إلهٌ
حفرتْ اسمَهُ وشمًا علَى معاصمَ أفرادِها
تُضاءُ له الشموعُ في الأقبيةِ
وتُقامُ له الشعائرِ قبلَ كل عملية سطوٍ مسلّحٍ
أو صفقةِ هيروئين
يستلفون منه الحظَّ كي تتأخّر الشرطة عن مواعيدهم
فينجوا
ويردّوا ما استلفوهُ مالاً نظيفًا

للطاغيةِ إلهٌ
يعلّمه فنونَ القبضِ على أرواحِ الناس
وأسمائهم وأحلامهم
ولُغة على ألسنهم
يُثبّتُ له المقصلةَ في آخر النفَق
يُعينه على بترِ الأعضاءِ والتعذيبِ
دون أثر تسجّله منظماتُ حقوقِ الإنسانِ
يعلّمه تهريبَ المالِ إلى بَنما
ويتقاسم معه الأرباحَ

للقوّادِ إلهٌ
آيةٌ في الكرمِ
عُلّقت آياته في بابِ البيتِ
يزوّده بالنساءِ الجميلاتِ
ويحفظ صحّتهنّ
يملأ وجوهَهُنَّ حيويّةً مُستحبّةً
يحرسُ الزبائنَ من عيون الشرطةِ
ومنَ الحسَدِ

للشيخِ المكحّلِ العينيْنِ
إله طيّب المعشرِ
أجرى له الماء المعطّرَ
وأبدعَ له موسيقى للجماعِ
وأخرى للنومِ، وللمُدامِ
إله يملأ قلبَه المُتعبَ
بالرغبةِ
بلُغةِ لا تنضبُ
يكحّل له عينيْه
كي ير الصراط المستقيمَ
للتاجرِ إلهٌ
يمنحه أسرارَ تحقيقِ الربحِ
والغشِّ في الميزانِ
وفي الحريرِ للعرائِسِ التائهاتِ ببياضِهنَّ
يحسبُ بدقّةٍ الفارقَ بين العرضِ والطلبِ
يُبدي كرَمًا مع الغرباءِ
وطيبَةَ قلبٍ مع العجائزِ
يجلسُ في بابِ الدكّانِ
ويشربُ الشايَ لدرءٍ المَلَلِ

للمرأة المذبوحةِ
إله بليدٌ
قلبه أصمّ أبكم
لا يسمع استغاثاتها
ولا يقولُ كلمةً طيبةً إذا سمع
عندما حزّوا عُنقَها بالسَّكِّينِ ونادتْه بدمِهَا
كانَ نائمًا
فانسكبتْ روحُها دونَ أنْ يلمّها أحدٌ
ولا تزالُ سابحةً في الفضاءِ
وهوَ علَى بلادتِه
يجرّ رجليْهِ ويتمتمُ

(نيسان 2019)