حوار مع الشاعر الروسي ألكسندر بلوك

28 نوفمبر1880-7أغسطس 1921

عندما التقينا به في عرض شارع ((العرش)) وهو يحملُ باقة من الورد الأزرق ،لم يقل لنا عما كان يدورُ بذهنه في تلك الأثناء، ولا لمنْ كان يحمل ذلك العطر .كانت عيناه تشعان بشئ من الأسى. وربما ببعض الغيوم التي سرعان ما تتحوّل من الأبيض للأسود للرمادي فالأحمر.
الحوار مع الشاعر الروسي ألكسندر بلوك ،يأخذ أبعاداً بالغة الدقة،كونه من الشعراء البناة للشعر الروسي في مطلع القرن العشرين.اشتغل على نصوصه بفتنة وقلق وحكمة،مما سجلَ له التاريخُ حضوراً شعرياً يقظاً في السياسة والحرب وفي بعض جوانب الحياة في الحب والحزن والوداع.
لم نكن نعرف بأن الشاعر الروسي ألكسندر بلوك بات يعمل في سلك البستنة هنا. وبأننا سنحضر معه عيد ميلاد شجرة ((الحواسّ)) التي اخترعها لتكون أول مزروعات اللغة في الفردوس .تفاعلنا معه برفقة حشود من الملائكة والشياطين والبشر،لنختلي بعد ذلك على هامش الاحتفال لإجراء هذا الحوار الدقيق المتشعب،طرحنا على الشاعر بلوك السؤال الافتتاحي :
■ ممن يتكوّن الشاعر ؟
_ أعتقد أن الهواء مسؤول عن ذلك في بداية الأمر. فالشعر هو صوت الهواء منذ الرحم الأول .
■ ولا علاقة للتراب بذلك التكوّين الذي تتحدثُ عنه الديانات ؟
_أبداً.كان الهواء هو الغلاف الرحمي الذي أحاط بي ،يوم كنت أنمو جنيناً في بطن أمي.
■ تعني أنك شاعرٌ من منشأ هوائي لا علاقةَ للتراب به يا ألكسندر بلوك؟
_ أشعرُ مراتٍ بأنني مُكوّن من النار والهواء والتراب والماء مثل هذا الوجود العميق اللامتناهِ.ولذلك تصرفتُ على ذلك النحو في حياتي .
■ إذا كانت مدينة (سانت پطرسبورگ) مسقطُ رأسك ،فمن هي العاصمة الروحية للكسندر بلوك ؟
_ شاخموتوفو بالطبع.فتلك لم تكن قريةً رائعة الجمال وحسب، بل غابة من الكلمات العذريّة.
■ وهل يتعلمُ الشعراءُ اللغاتَ من الطبيعة برأيك ؟
_ أظنُ أن عناصر الوجود الأربع: النار والماء الهواء التراب،هي الحواسُّ الأولى لكلّ نصّ يتشكلُ داخل رحم الطبيعة ،ويُدمنُ عليها أثناء التأليف والكتابة .
■ والوراثة العائلية.ألا تعتقد بأن الشِعر يورثُ عبر نظام الجينات؟
_ بالتأكيد لا.فالشعر وحده لا ينتمي إلى النظام الوراثي.كل شاعر وله
خاص به لوحده.  ( DNA )
■ لمَ تصرّ على ذلك الاعتقاد؟
_ لأن الشعر ليس عملاً تناسخياً.وعندما يكون مثل التصاوير الفوتوكوبيات ،يسقط في التكرار والضحالة وفقدان القيمة.
■ تقصدُ أن تراث العائلة المثقفة –والدك أستاذ للقانون ،و أمك الكاتبة والمترجمة- لا يؤثر في تكوّين شخصيات الأولاد أو الأحفاد الأدبية ؟
_لم ينطبق ذلك على شخصيتي كشاعر.قد ينجح ذلك الاحتمال على المهن الأخرى:النجارة الحدادة الفلاحة الحلاقة .أما الشعر،فأخطرهُ تفاهةً ووضموراً في التشابه والانتحال والتصنيع .
■ تقصد أنها مثل السياسة،عندما تفعل بالشعر الاسوأ  ؟
_السياسةُ رائحةٌ قد تتسببُ بعمى الشِعر في الغالب العام،ولكن نادراً ما ينجو بعض الشعراء من فقدان البصر،مما يضطرون لتوظيف أنفسهم كعمال تنظيفات ما بين غبار الأدب وضحالة السياسة.
■ولكن ألكسندر بلوك طالما انخرط بالسياسة وتكوكب بين صفوف الثورات التي تعاقبت على روسيا القياصر وروسيا الشيوعية.أليس كذلك ؟
_ عندما تتنبأ بشلالات الدم وتقع،فذلك ليس تعلّقاً بالسياسة،بل هو الاندفاع الجليل لأن تضع الحياة نفسها على الطريق الصحيح عدلاً وحريةً ومساواةً ومنعاً للجوع . والأحداث التي انفجرت عام 1905 في روسيا،أكدت على وجود ثورة في صدر كل مخلوق روسي.  لذلك كتبت «الهمايون… طائر النبوءات» وهو شعر أشار إلى حجم الدم المراق آنذاك.
■ ثمة من يقول : ((في مطلع القرن العشرين تأثر بلوك بأفكار الشاعر الروسي ڤلاديمير سولڤيوڤ الذي كان يدعو إلى الفكر الديني والغيبي والأخلاقي وإلى العدالة الاجتماعية، ويرى أن «العالم الأرضي مجرد انعكاس لعالم الغيب، عالم المشاعر المتعالية التي هي الواقع الأسمى» وأن الصراع الأساسي في العالم هو بين الـروح والجسد، وبين المادة والفكر، وبين كل ما هو سماوي وكل ما هو أرضي.)) هل كنت غارقاً في اللاهوتيات؟
_ كانت بداية خرق ميتافيزيقي لعقلي.
■ وتم تصحيح ذلك الاختراق بالأيديولوجية الماركسية ؟
_لم يكن علىّ غير استبدال رأس القيصر برأس لينين .ذلك هو الديالكتيك الذي تلقفني ووقعت بمجراه العميق.ولكن الانتماء لأية جهة ،لم يكن انتماء حاسماً.كنت مع شعبي،وكذلك مع حرية انتقالي خارج الأقفاص وعدم التردد بالميل إلى عواطف الباطن وعواصفه وملذاته.
■وهل تم ذلك التحوّل كونك محامٍ تعلمَ قوانين التشريعات والحقوق،فلم يجد فيها غير رائحة الفساد في الإمبراطورية القيصرية،فهجرتها إلى دراسة الآداب والتاريخ ؟
_بالتأكيد نعم.أنا هربتُ من القوانين الميتة في الحقوق إلى المشاريع الحيويّة في الآداب.ربما لأنني وجدت في رأسي فراغات لا يملؤها إلا الشعر بنيرانه المتدفقة التي تحمي الأرواح من الجليد.
■كأنك تتحدث عن سيبيريا  ؟
_ أبداً .أنا لم أنفَ إلى أرض الجليد السيبريي هناك،ولكنني انتصرت بعدم التخلي عن طبيعة النفس التي ارتبطت بمسقط رأسي،فكنتُ شجرةً لا يمكن زرعها في غير المكان الذي ولدت وتجذرت بترابه.
■هل تظن بأن مسقط رأسك كشاعر هو شبيه بمسقط رأس شجرة على سبيل المثال ؟
_بالضبط.فلا يمكن حمل الأرض على الظهر والانتقال بشاخموتوفو إلى أي بلد في العالم.
■ كأنك تعتقد بأن القصائدَ مدنٌ لا تتزحزح عن أمكنة إقامتها  ؟
_ليست المدن وحدها من لا تتزحزج عن مساقط رؤوسها،بل الأنفس في القصائد أيضاً .ثمة وشائج رابطة ما بين القصيدة كمكان مأهول بالمخلوقات الغريبة العجيبة،وما بين النفس كزمنٍ ضآل قد تدركهُ اللغةُ قبل موتها.
■ ومتى تموتُ اللغةُ برأي بلوك ؟
_ عندما تفقد مراهقتها بالضبط.
■ وأنت.كيف تفاعلتَ مع الشعر يوم كنت على الأرض الروسية.أكنت فتى مراهقاً أم شاعراً أم ديكوراً لغويّاً وحسبْ ؟
_ لقد عشتُ تجارب غرامية تستحق التدوين أثناء ارتباطي بزوجتي ((ليودميلا مندليفيا)) التي كانت تميلُ إلى التفاعل مع الحياة الزوجية كيميائياً.وكأن سريرنا الزوجي ينتصبُ وسط دورق في مختبر.
■ بسبب ارتباطها بطقوس والدها عالم الكيمياء الروسي مندلييف كما تعتقد ؟
_لا أظن ذلك.زوجتي (ليودميلا) حاولت احتكاري ،وعندما لم تنجح ،قررت بعد ذلك الانفصال عني.
■وما مدى آثار الانفصال ذاك.هل كان فاجعةً بالنسبة لك؟
_ أبداً. اعتبرتهُ استبدالاً لأحدى عربات القطار الوجودي بعربة أخرى.
■وما شكل الحب الذي عاشهُ الكسندر بلوك قديماً وحديثاً ؟
_لا أعتبرُ الحبَّ إلا من المؤلفات الناقصة.لم يستطع أحدٌ أن يكتملَ بقصةٍ أو برواية ،بما في ذلك قيس وليلى شرقاً،أو روميو وجوليت في الغرب.
■ لماذا تعتقدُ بأن اكتمال ذلك المؤلف صعبٌ؟
_ بسببِ الانقلابات التي تحدث في مضخات الدم تحت الضلوع.
■ وهل تؤيد سرعة الانقلابات التي تتحكم بحركات القلوب على الصعيد الغرامي ؟
_ لست أنا من يستطيع التحكم بتلك الآلات الخفاقة تحت الأضلع ،وإنما هنّ النساءات وحدهنّ وفقط.
■وأنتَ كشاعر واقعي،كيف أصبحتَ فيما بعد رمزياً ؟
_لقد فتشتُ عن فكرة لانعاش شعري مليّاً،فلم أجد سوى الذات حديقتي الأمامية لمخلوقات القصائد والنحل ومخطوطات الينابيع.
■والبلاشفة ؟!!
_ أولئك أصحابي في الحديقة الخلفية .
■ البلاشفةُ الذين توجتَ دورهم في روسيا بقصيدة ((الاثنا عشر)) كما كنت تعني يا بلوك  ؟
_كلّ قصيدة مسرحٌ لها ممثلون في الحب والدين والساسية والجريمة المنظمة والتجارة والموت والهجران والجليد والعزف المنفرد على كمنجة أمين مكتبة الرياح.
■أنت مسرحت عقلكَ في نصوص مختلفة عديدة.لماذا انتقلت للمسرح،هل بسبب ضيق عبارة الشعر على سبيل المثال ؟
_كلما نضج الشعرُ في الشاعر،كان أكثر التصاقاً بالمسرح الذاتي المعبر عن الوجود.فالأخير هو الأفضل للشعر في الإلقاء والتمسرح والتفاعلات مع الخارج.أقصد مع الجمهور الحيّ .
■ ولا يؤمن بلوك بالجمهور الورقي الذي يقرأ كتباً ؟
_أعتقد أنه من الأفضل للشاعر أن يتخذ من المسرح منصةً لشعرهِ،بدلاً عن القراءات الجافة في الأمسيات أو الكلمات المطبوعة بالحبر على الورق.
■ أليس هذا انحيازاً لصالح المسرح الذي وظفتَ له نفسك،بعد أن جهزتها بتلك الأفكار الحماسية  والأساليب المسرحية التي قيل من خلالها عنك: ((عُني بلوك أيضاً بكتابة مسرحيات شعرية منها «الأخرق» (1906 Balaganehik تخلى فيها عن الأفكار الغيبية التي كان يؤمن بها قبل بضع سنوات. وأصدر في العام نفسه مسرحيتين شعريتين أخريين: الأولى بعنوان «ملك في الساحة» Korol na ploschadi والثانية بعنوان «الغريبة» Neznakomka. وفي عام 1908 أصدر مسرحية شعرية بعنوان «أغنية القدر» Pesmia soudbi. كذلك أصدر بين عامي 1912- 1913 مسرحية شعرية تاريخية بعنوان «الوردة والصليب» Roza i krest تجري أحداثها في القرن الرابع عشر، وأخرى نثرية بعنوان «رمسيس الثاني» (1919) Ramses II تجري أحداثها في مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد. وكتب عام 1908 مقالاً بعنوان «المسرح» O tiatre جاء فيه: «المسرح هو التجسيد الحقيقي للفن، إذ تصبح الكلمة فعلاً على خشبة المسرح، لذلك فالإبداع المسرحي أرقى صور الإبداع». )) ؟
_ لا أكون مخطئاً إذا ما قلت بأن بداية كل ثورة ،إنما هي مسرح لهبوب نيران الجحيم .ذاك ما كان الملخص بالضبط .
■ هل تعتقد بأنكَ كنت امتداداً لرعيل من شعراء روسيا ((امثال بوشكين و ليون تولستوي فلاديمير ماياكوفسكي و رسول حمزتوف و آنا أخماتوفا و روبرت روجديستفنسكي و فلاديمير ماياكوفسكي و يوسف برودسكي )) على حد تعبير أحدهم ؟
_ أن أكون جزءاً من تلك السلالة الناهضة بالشعر الروسي،فذلك شرف لي .ولكنني لا أستطيع الذهاب معهم في المجرى إلى آخر الزمان.
■ ولمَ تقول ذلك يا ألكسندر بلوك؟
_من أجل أن لا أرى وجهي شاعرَ ظل لأحد من تلك القامات  العالية ليس إلا .
■ ألمْ تسيطر عليك آنذاك فكرةُ كسر المرآة التي كنتَ تخافها ؟
_لا.لم أفعل ذلك لأن قلبي لمبةٌ ،سرعان ما تتحطم بمجرد أن تتناهى لها أصواتُ الانكسارات عن قرب. فقلبي ضد الحطام والتحطيم ،لذلك لم أفعل شيئاً سوى اطلاق صفارات الانذار الكاذبة.
■هل يستطيع الشاعر التعايش مع الأكاذيب ؟
_البيضاء فقط.
■ حتى لو كانت بيضاء وبخيط رفيع من الأحمر؟
_لستُ مع الاستغراق بالدم مهما كانت الأسباب .هكذا أشعر بالتمزق من الحرب والمعتقلات وأعما الاغتيال ووحشية البوليس.الإنسان خرج من الرحم المظلم ليتنفس الهواء والضوء معاً.والجريمة أن تجد أحداً يحول دون تحقيق تلك الحرية.
■ ألا تعتقد بأن قصيدتك المسماة بالملحمة ((الاثنا عشر )) كانت أشبه ببيان سياسي غارق بالنقد وبالدم ولغتها شعبية مسطحة ليس فيها ما هو فاتن على الصعيد الفني؟
_ قد ينظر إليها شعراء المدارس الحديثة تلك النظرة الملولة من حركة الشعب في مجرى ثورات فاشلة وأخرى صاعدة.ان الشعر الذي أنتمي إليه ،غالبُ مكوناته من الصراخ والنقد والدم والأنين والجوع .شعري شارع للحفاة والثائرين المناهضين للفساد والموت والسخرية من كل من يسكن خلف أسوار قصور الأباطرة في روسيا. لذا فلا الشغل الفني في بناء الشعر يهمُ قصائدي ولا الحداثة المزركشة .
■تعني أنكَ أغلقت أبواب المخيّلة،وتركت نفسك نهبّاً لذئاب الواقع الملتهب بالحرائق في غابات روسيا وشوارعها ومفاصل حياتها ؟
_ليس أجمل من المباراة أو مبارزة الخصوم مع فريق واحد.
■ بماذا تذكركَ مبارزة الشاعر بوشكين ؟
_ كان بوشكين رجلاً مخدوعاً دافع عن شرفهِ بمبارزة مع الضابط الفرنسي جورج دانتس الذي ارتبط بعلاقة مع زوجته ناتاليا حيث جرح في تلك المعركة الفردية ومات بعد ثلاثة أيام.لذا أنا وإياه نختلف تماماً.أنا كنت مصطفاً مع شعب،فيما بوشكين،فقد اصطف وراء العادات والتقاليد،فضحى بنفسه،على الرغم من مواقفه المشرفة التي كانت تبث القلق في روح القيصر.
■ هل انتهت بك الحياةُ على جنبات حرائق الثورات وحسب، إلى درجة أن يتخلى الشاعر النائم بداخلك عن شهواته وملذّات الوجود الأخرى ؟
_لم يحدث لي ذلك أبداً.فقد عشتُ تجارب مختلفة،واستطعت من خلالها النمو والتكاثر شعرياً في أناشيد الحياة الكبرى.رغباتي كانت مفتوحةً بجعل العالم الباطني عالماً موازياً للعالم الخارجي الذي لم نرغب برؤيته مقبرةً،بل لوحةً لصياغة مشاعرنا الثائرة .
■ هل ترى الشعرَ صورةً ؟
_نعم.ويملؤها الجمالُ بشكل طاغٍ .
■ أي جمال تقصدُ ؟
_الجمال الأنثوي ليس غير.فهو المحرك الابدي على خلق وتوليد الأفكار التي تعيدُ صياغة العالم فلسفياً واجتماعياً وأدبياً.
■والغناء.ألا تجدهُ منطقةً ساخنة من مناطق الوجدان الشعري ؟
_لا وجود لشاعر خارج السلّم الموسيقي.وأما المغني ،فهو ظلٌ للشاعر بكل تأكيد.
■كيف تنشأ الموسيقى داخل الشاعر برأي ألكسندر بلوك ؟
_من رماد القلب.
■وذاك الرمادُ،أهو مجازٌ أم  قيمةٌ مادية أخرى ؟
_ ما أن تتحوّلَ القلوبُ إلى تلال رماد صغيرة،حتى نرى الشاعرَ متمركزاً خلفها،وهو يحاول قنص كل لحظة جميلة،كانت هاربةً من سجله الشخصي.المعجزة في كيفية تدوير الرماد وإعادته إلى شكله الطبيعي الأول،ليحبَ ويقلق عندما يكون باباً للعاشقين،لا بالوناً لتسلية الأطفال.

■ هل وجدتَ في الفردوس هنا، طائرَ الهمايون الأسطوري،ذلك الطائر المتنبئ الذي سبق لكَ وان كتبتَ عنه في مطلع حياتك الشعرية؟
_ لم أر ذلك الطير حتى الآن،فمثلما كان محجوباً عن نظري يوم كنتُ على الأرض،هو مُغيب عني في هذه الأمكنة.
■ قد تجد له أثراً في أمكنة الأساطير الموجودة هنا في السموات.أليس ذلك متوقعاً ؟
_ لا أظن ذلك.فالأساطير كلها من الدعابات التي سبق للإبليس الأكبر وأن اخترعها لتسلية حبيبتهِ (تانتونا)المحجور عليها في القفص الذهبي.
■وهل الإبليس الأكبر هو مؤلف كلّ الأساطير التي سبق وإن قرأناها ووقعنا تحت تأثير سحرها الخرافي ؟
_بالضبط.فلقد كانت الأساطيرُ تلك، تؤسسُ لديانات مختلفة،حاولت ربط المخلوقات البشرية بها بالتدرج الذي يبدأ من المشيمة ولا ينتهي باللحد.لأنها أفيون.وكل من يقع تحت سلطتها،لا يتخلص من ثقافتها بسهولة.
■ ألا تجد توازناً ما بينها وبين الأديان ؟
_ الأساطيرُ أهمُ من كلّ الديانات.ومؤلفوها هم كتّاب تلك النصوص التي عادةً ما تمتلئ بها الكتبُ المقدسة.ثمة أنبياء سريّون في خزائن اللغات غير المكتشفة بعد.
■ تعني أن ثمة أسراراً لم تُكتشف بعد ؟!
_ بالتأكيد.فوراء هذه اللغات أكوانٌ أخرى، لا تتقنُ كلمات القواميس التي تدرّبت عقولُنا عليها،وأصبحت جزءاً من تاريخها الوجودي.
■ما العمل الذي ترغب القيام به هنا ؟
_أن أقابل روميو وجوليت وأهديهما سلّماً اتوماتيكيا لتسهيل مهمات التواصل الغرامي فيما بينهما، تطويراً للرحم البشري وحفاظاً عليه من التشويش المرضي .
■ هل هذا نداء تُستثنى منهُ نساء روسيا ؟
_لا أبداً. نساء روسيا فاتنات، وحُسْنُ كلّ امرأة منهنّ ،يجعلُ للجبل قلباً ملتهباً ،خاصة عندما يتفاعلُ جمالهنّ مع الفودكا والرقص، فيضطربنّ بالشهوات طيراناً ،وحتى بلوغ مرحلة الشِعر.
■ بحبّ أم دون حبّ؟
_المرأةُ خزانُ حبّ بالتأكيد،إلا في حالات نادرة، وذلك عندما يضربُ أجسادَ بعضهنّ التصحرُ،فتصبح اللحوم مُفرّغة من أسلاك الكهرباء والأفئدة بلا جاذبية.
■هل تؤمنُ بفكرة صعودِ الأرض إلى السموات بفعل الجاذبية يا بوك ؟
_ تلك فكرةٌ مرعبةٌ تقودُ إلى تخريب الفراديس.وهو ما لا يمكن القبول به.فتحويل الجنة إلى ميدان قتالي ،سيضع الأحلام في ماكينة مولينكس للفرم ،وننتهي مرة جديدة في هذا المكان .

((تاتو))

http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2330