الكاتبة الكندية دينيس بومبارديه تنشر مذكراتها الجريئة .. حـيـاة بـدون خــوف أو أســـف

ترجمة : عدوية الهلالي

احتلت الكاتبة الكندية من مقاطعة كيبيك (دينيس بومبارديه ) مساحة متميزة لها في الساحة الأدبية الفرنسية منذ صدور كتابها ( طفولة في المياه المقدسة ) في عام 1985 ، واليوم تقوم بومبارديه بنشر مسلسل حياتها المليئة بالأحداث والمنعطفات في كتاب سيرة ذاتية جريء يقع في 460 صفحة ويحمل عنوان (الحياة دون خوف ودون أسف) ، وقد تم بيع 34,000ألف نسخة منه في كيبيك منذ صدوره عن دار بلون للنشر، كما بيع منه 340,000 ألف نسخة في فرنسا ..
يضم الكتاب تفاصيل سيرتها الذاتية ومقابلاتها اللاذعة مع العديد من رجال السياسة مشفوعة بالصور ..تقول بومبارديه :” كانت عائلتي متواضعة ، لكنها مجنونة تماماً …كان جنون والدي يفزعني ..وعندما كنت شابة ، لم أكن أخشى من ضياع حياتي أو بقائي من دون لكنه كان يبث الرعب فينا زواج لكني كنت أخشى أن أصبح مجنونة أيضاً ” وتردف الكاتبة :” لم يكن والدي يهاجمنا جسدياً لكنه كان يبث الرعب فينا ..وكانت والدتي تنكر كونه مجنوناً ، أما خالاتي فقد كان يسمين الأشياء باسمائها ويصفن والدي بالمجنون حتى الثمالة ..
من جهة أخرى ، كان والدي يشكل علامة فارقة بالنسبة لمجتمع كيبيك المغلق منذ أعوام 1950 – 1960 وربما يفسر هذا ممارستي المشاكسة لمهنة الصحافة ، فقد كان يهاجم الكنيسة في وقت كانت لها سلطتها المطلقة في كيبيك ، وكنت ممزقة مابين خطاب والدي المناهض للدين وبين الخطاب الديني الذي كنت أحبه ، إذ كانت المدرسة ملاذي وكذلك مدرساتي من الراهبات ..لم تكن الراهبات –على سبيل المثال – يتناولن الكحول أمامي بخلاف عائلتي التي كنت أخجل من إدمانها على الكحول ..كانت عمتي أيضاً تفعل الكثير من الفضائح كما كان انتقاد المجتمع يحيط بأقاربي ..على الرغم من ذلك ، حصلت على تعليم أساسي جيد منحني الحصانة نوعاً ما ، وغرست والدتي في نفسي عشقها للغة الفرنسية مادفعني الى الالتحاق بدورات في الالقاء ساعدتني على التعبير عن نفسي ..وفي الواقع ، كان ارتقائي الثقافي سلاح ذو حدين إذ شعرت باني أمارس نوعاً من الخداع لمجتمعي المغلق لكني حاربت بشدة لأصل الى ماوصلت اليه “..
وتكمل بومبارديه :” قبل أن أكون صحفية ، كنت ممثلة في البداية ، لكني شعرت بأني غير قادرة على ممارسة مهنة تقوم على المتاجرة بالمشاعر ..كنت بحاجة الى مساحة كافية لأتحرك ووجدت ذلك في ممارسة الصحافة ، خاصة عندما عملت في الإذاعة الكندية حتى عام 2004 ،كنت قد خضت مجال الصحافة في سن السابعة عشرة عبر كتابة مقالات لايرغب بها الآخرون ..كان يطلق على مقالاتي :” القنبلة الجريئة ” ..وفي سنوات الستينيات ، ومع قيام ( الثورة الهادئة) ، خرجنا نحن الشباب من مرحلة مظلمة لنعبر الى عالم مبهج .كان كل يوم يمر يحمل معه نصيباً من الإصلاحات وبدأت وقتها عملية علمنة المؤسسة الكهنوتية ، لذا كان جيلنا من شباب كيبك يشعر بالسعادة ، وخرج من معطف كيبيك العديد من الفنانين المعروفين ..بعد ذلك ، جاء حزب كيبيك الى السلطة ومعه حلم الاستقلال لكنه فشل في انتخابات 1980 و1995 ، كما ظهر رئيس الحزب الليبرالي الميكافيللي الرائع بيير إليوت ترودو ، الذي كان أباً حقيقياً ، وقد أفقد حب النساء لترودو عقلهن ، أما أنا فقد التقيت به كثيراً لكني لم أخضع لسحره ، ..
وتتحدث دينيس بومبارديه في مذكراتها عن عشقها لفرنسا فتقول :” أحببت كل شيء في فرنسا ، حتى غطرسة الفرنسيين ..أنا أيضاً فرنسية من فرعين ، الأمّ والأب ، ولدي أسلاف ذوي أصول نقية على الرغم من أن جدتي كانت لها هيئة امرأة هندية ..وعندما وصلت فرنسا لأول مرة ففي عام 1968 ، التقيت بالعديد من المشاهير ورجال السياسة من أمثال جان فرانسوا ريفيل وآلان بيرفيت وباول غويمارد وبينولت غرولت وريمون آرون وفرانسوا ميتران ..وفي عام 1990 ، أعلن غابرييل ماتزنيف عن كتابه الذي تحدث فيه عن ولعه بالصبية المراهقين وزهوه بشذوذه الجنسي، فشعرت بأني سأنفجر وهاجمته ، فشن المثقفون هجوماً قاسياً ضدي ، لكن ميتران ساندني ومنحني بعد ثلاث سنوات وسام الشرف لدفاعي عن اللغة والثقافة الفرنسية وكان مصدر فخر عظيم بالنسبة لي …
وتكرر بومبارديه اعتزازها بموطنها كيبيك على الرغم من انغلاق المجتمع على نفسه ، فحتى وقت قريب ، كان الاستماع الى اغاني الكندية سيلين ديون اشبه بالذهاب الى صالة قمار ، مشيرة الى اعتزازها بسيلين ديون لأنها بدأت من الصفر وصعدت الى القمة وقد كتبت لها أغنيتها ( ديفا) كما إنها تحترمها لأنها لم تفقد عقلها كبقية المشاهير وحافظت على تواضعها..
حازت بومبارديه على شهادتي الماجستير والدكتوراه ، واشتهرت ببرامجها الإذاعية ولقاءاتها الجريئة مع الشخصيات السياسية ومقالاتها الإعلامية اللاذعة ، كما عرفت بشجاعتها في الدفاع عن وضع المرأة في فرنسا وكندا بعيداً عن التطرّف النسائي وبما يضمن مكانة عادلة للمرأة …
((المدى))