نصيف الناصري

بَعد الاجهاز على قارورة العرق في كلّ لَيلة،
يَكون جهازي العَصَبي قَد تَدمَّر كلّه وأحاول
الغناء حَسَب الطريقة الشَعبية. عَن ماذا أغني؟
ربما عَن امرأة لا بظر لَها ولا أثداء. وجبات
الطعام الخَفيفة قَبل الشَراب، لا تساعد الزُبّ
على النعظ، والمرء يكابد طوال النَهار مَع
الغير في انتظامه أمام كارثة الدوام بدائرة العَمل.
محيط اجتماعي بائس يصعب اختراقه والعيش
فيه، أحاولُ عَدم الدنو مِنه. أنتِ تَتحمَّلين الذي
سيحلّ بي، قلتُ هذا الكلام الى امرأة أحببتها
فَهَجَرتني وفضَّلَت عليّ العجوز صاحب الزُبّ
الرخو. ندبتُ حظَّي وأضعتُ معها كلّ اتصال.

“2”.

الابطاء في القذف أو سرعته، لا يهمّني وفكرة العجز
عَن الانتصاب تفزعني. البعض يلجأ الى الرُّقى ولا
يخجل مِن تكرار التفاهات.
أحياناً أستعيد الخِدَع القديمة وأقول لزوجتي انني
سأذهب يوم غد الى زيارة صديق مريض.
أذهب الى المبغى وأختار فتاة لا بأس بها.
زعزعة الحياة الزوجية لا تحتاج الى مجادلة،
ويُمكن للزوج والزوجة التغلّب على مشاكلهما
وترك الأسرَّة التي لَم تُستكْمل بَعد.
أستفيقُ مِن نوم القيلولة وأرى الاضطراب في
المُجتمع، والبَشَر لا يأبهون للظهيرة التي تشْفط
النسيم وتبقي على الهراوات.

“3”.

قَبل الحَصاد ذَهبتُ مَعها الى الحقل،
وكانت قَد أخبَرتني أن في صندوق
سيارتها أكثر مِن 5 زجاجات نبيذ أحمر.
التخلّص مِن اللحظات الجرداء والغَداء
في الحقول، فكرة عظيمة. أتحاملُ دائماً
وأنا أسمعها تُدندنُ في المطبخ وتقلي
السَمك، أو تُقشِّر رؤوس البَصل. هَل يمكننا
أن نتنايك وهي تحمل السكين وتُقطِّع
الخبز؟ مَرَّ بنا بَعض الموتى ولبَّوا دعوتنا
لِهم على الغَداء. انقَضَت الظهيرة ورَغبوا
العودة مَعنا الى المنزل. تَجَمَّدَت في دموعي
البتلات وزوجتي على عجالتها قالت لَهم:
“نحنُ لا ننفق المال مِن أجل العيش معكم”.
السبَّاحون غَطَسوا في الحانة وأكملنا معهم
الشراب.

“4”.

نتلامسُ أنا وأنتِ قَبل الذهاب الى السرير،
وأغلب كلامنا توريات.
مدمنو مَرض الاتصال بالغَرقى، ينفصلون
عَن ذواتهم أثناء الغوص في بئر الجماع،
ولا تكلّف في ما بَينهم.
كتبتُ اليكِ قَبل ولادتي
انَّني يقلقني البعد عنكِ،
وكنتِ تمسكين الحَربة
المُتنزّهة بَين فخذيكِ.
تعرَّضتُ الى أكثر مِن
صَدمة وأنا أهزّكِ وأتلقَّى
الثمار مِن تباهيكِ بِما
تفعَلينه بي. شَعَر عانتكِ
شراع المركب الذي ينقلني
الى أرض الذروة، وأنتِ
لا تتأفَّفين في فترات الطمث.

“5”.

البعض مِن ذوي الأطماع تحالفوا مَع السَحَرة
ضدّي، ولَن يسوءَني انَّهُم يحاولون نيل رضاكِ.
في جسدي ميزتين أنت تحبينهما.
تراطم الثيران
والرهز الوثني.
تُكبّلينني بالأصفاد،
واتخذ التدابير لكي
لا أحقد عليكِ. ألاحقكِ.
أعضّكِ، ألحَسكِ، أصْعَدكِ،
وكلّ شيء لدي رهين في
دهليزكِ غير المرئي.

“6”.

تغزلُ افروديت في المطبخ وتشرب الجنّ بالليمون.
أسمعها تُغنّي ولا أريد الاقتراب منها، لئلا تنتهي
الفرادة في هذه اللحظة. مِن أعراض مرضي حين
النوم معها، الرعشة وعدم الكلام والانقضاض بقوَّة
على الثمرة. مراسم الدخول في القبر، تتطلَّبُ منّي
أن لا أبقى بلا حراك. أظنُّ نفسي انَّني سأموت ولا
أشبع مِن شمّ العطور، وفرجها لا تنتهي مؤونته مهما
طال الزَمن.

“7”.

نَّيْككِ والعيون مغمضة، لحظة جُوِّفت فيها
رغبة الامتناع عَن انضاج الرغيف، والرغيف
لا ينضج إلاَّ اذا التهبت الشعلة العميقة للدموع.
ألق النجمة في توتّركِ وأنتِ تتأوَّهين وتزدادين
ضراوة، يسعفني في الدخول الى الجاذبية ولا
نماء إلاَّ حين تتقطّع أنفاسي وأنفاسكِ.
تبدَّدت الابر الضخمة للذَّة،
وغمستُ المجذاف في مياه نهركِ،
وصعب عليّ الاياب مِن أرض
الدعابات التي نمتُ فيها معكِ.

“8”.

مُدركاً حاجتكِ الى تغيير الطقس والشوَّاية التي شُغِفْتِ
بما أضعهُ عليها مِن لحوم الطرائد.
مسحتُ المرايا في غرفة النوم
وسقيتُ الزهور
والتوابل تتأوَّه في المطبخ
والنعناع في ابريق الشاي.
المُحبّون بعد الذهاب الى حديقة النَّيْك
يزدادون نباهة، وفي فرارهم مِن الظلام
الرزين للظهيرة المرخية.
يُشيّدون أبنية ويدكّون الأوتاد في الحُفَر.
استدارتكِ وأنتِ تنتهكين حُرمة كُل شيء
وتنظرين إليّ، وسرعة أنفاسكِ التي ليس
لَها ما يفوقها. يتعاونان ضدّي وأقاسي الميل
الى عناقكِ ومضاجعتكِ.

“9”.

تُصفَّفين شَعركِ وتنزعين عنكِ الهراء الفاتر للنسك.
أنتِ فظَّة وبعض النساء يحلو للمرء اغراؤهنَّ بتبادل
الهدايا. تحدَّدت ساعة مَوتي مع موتكِ، وأنتِ تسخرين
مِن فزعي حين أذوب في نار بئركِ التي تغلي.
لماذا تضاعفين علي العضّ وتقبضين على فروة رأسي
وأنت غضبى وترهزين والجمر يتطاير مِن أنفاسك؟
ترفعين فخذيكِ وتعجِّلين بضربي في الفأس، وأنا لا
أملك إلاَّ الوثبة للتناوب على السقوط فوق اللوز المشتعل
لجسدكِ.

“10”.

شيَع كثيرة عرفتها في الماضي وكانت تُربّي الغزلان.
البعض منها أخذت كفايتها مِن ما يُجمِّلُ موتها، وأنتِ
بوصفكِ الجميلة في كُلّ العصور.
هزَّة الانتصاب أثناء تعرَّيكِ،
والحرير يلمعُ في قفاكِ.
تضفي على نفسي البهجة.
كُلّ ما بَين نهديكِ وفخذيكِ،
أقبِّلهُ بتَوقِّر وأنتِ تتنهَّدين
وتضغطين وتنفصلين عَن
نفسك، وتدخلين في برَّيِّة جسدي.

“11”.

أحفرُ ما بيني وبينكِ الخندق وأنتِ تغازلين
أثناء الجماع، الحليب الذي تتعطَّشين اليه.
تستلقين على السرير وتثيرين بي الحميَّة
فأرفعُ وجهكِ اللهبي وأقبِّلكِ وترتخي الرزَّة.
نلتُ لديكِ الحظوة وأنتِ تدخلين المحراث
في تنَّوركِ، وتتمرَّنين على موتكِ قَبل قدومه.

“12”.

رأيتُ افروديت تغبشُ وتتقدَّمُ في السنّ
ولا يساورها الشكّ مِن الزَمَن المُهيأ
للاندثار. تَعوَّدتْ وأُبتليتْ بتلقَّي الصحة
الدائمة مِن الله. نتلامسُ وأهجسُ انَّها
لا تريد أن نفترق بَعد الموت. تتحسَّسُ
القش والمنقار وتتنهَّد بسرعة، فأسمع
صوت الفراولة التي تطلق شعاعها نحو
الرغبة في التعرَّي. بعد القذف تذهب
الى الاغتسال وتطيل مكوثها في الحمَّام.
أنعظُ وتتعاظم عندي الحُمَّى. الأفضل أن
أروِّضُ الوحش سواء كان نائماً أو قائماً.
رغبتُ في الهجوم على الوعّاظ وعانيتُ
مرارة ما يصلني مِن المُسنّين.

“13”.

سخطكِ علي يسوءَني ويتعذَّر أن أصف لكِ
شعوري. تقرّين انَّكِ بعد النَّيْك تشعرين بما
تشعر به البذرة العطشى، وأنا أحاولُ أن ألبّي
حاجتكِ وأرضيكِ. زيادة احساسكِ بالانتساب
الى زُمرة المسعورين، ينجيني مِن الأصائل التي
تخيف مراكب الغيوم. ثبت لدي الآن بعد أن
زرعت في داخكِ النطفة، انَّكِ تثأرين مِن قُصر
العُمر، وتُحركّكِ الرغبة في المزيد مِن النَّيْك.

“14”.

تحتاجين مثلي الى ارواء الأجمة فأضمّكِ إليّ
وذراعكِ على بطني، تتلمَّسين الزغب. أعانقكِ
وأضعُ على خدَّيكِ الزبيب والسمسم.
سريرنا يعلو فيه بريق اللذَّة، وضمَّة الثديين
تتحوَّل الى اثم اقترفه وتغفرين لي.
أعضّكِ وتواصلين الضلال متأوّهة،
وسرَّتكِ النبع الذي يروي العطشان.
أعرفكِ لا ترضين إلاَّ بتقديم المزيد
مِن الثمار التي تدفعني الى الزلَّة.

“15”.

ودادي لكِ شراكة ونتقاسمُ فيه التشبّث بدوام العُمر،
وسواكِ مِن البنات أغلبهنَّ تحرَّرنَ ومنعنَ أنفسهنَّ
مِن الاستلقاء على الأسرَّة التي تنهش دغلها الشمس.
وقفتكِ المتحفّظة وأنا أتعرَّضُ لمخاطر الدخول
معكِ الى الجزيرة المعشبة، تعلَّمتُ منها الحذر
الواجب مِن ملاقاة الجنّية فيكِ. شلَّت مداعبتي
لبظركِ يدي وزعمتُ انَّني تغلبتُ على غيظي
منكِ، وانكببتُ عليكِ أحميكِ مِن رشقات السهام.