3حكايات لدينو بوتزاتي

كثيرة هي التحديات والمخاوف التي واجهها الإنسان على مر العصور. فهو منذ فجر التاريخ في صراع متواصل مع قوى الطبيعة من حوله، تهزمه أحيانًا ويهزمها هو أحيانًا أخرى. وعلى الرغم من صعوبات الحياة وتعقيداتها، كان هناك دائمًا أمل في مستقبل أفضل، مستقبل تتقدم فيه العلوم ويستطيع البشر إضفاء شيء من السهولة على حياتهم المعقدة.

وعلى الرغم من أن الإنسان قد استطاع فعلًا أن يحقق الكثير من التقدم في العصر الحديث، فإن الحياة لم تصبح أفضل كما كان متوقعًا لها. فقد أحدثت الثورة الصناعية الكتير من التغيرات كان أكثرها خطورة هو تصور الإنسان أنه قد أصبح المتحكم الوحيد في كل شيء من حوله، فسارت المجتمعات الصناعية الحديثة بخطى ثابتة نحو فكرة الإنكار الكلي لوجود إله، وتخيل الإنسان نفسه محور الكون، وبدأ يفقد صلته بخالقه شيئًا فشيئًا.

وكانت النتيجة لذلك أن إنسان العصر الحديث قد عاش حالة اغتراب شبه مُطلقة، وتنامى لديه إحساس مُفرط بالعزلة في مجتمع انفرط فيه عقد العلاقات الاجتماعية، وفقد فيه كل شيء قُدسيته. وبالتالي، فإن الأمل في حياة أفضل قد أصبح مستحيلًا لأن العدمية قد ألقت بظلالها الداكنة على المجتمعات الحديثة، وبات كل شيء بلا معنى.

دينو بوتزاتي وعالمنا العبثي

يرى الكاتب الإيطالي دينو بوتزاتي أن الحياة في العصر الحديث عدمية، وعبثية، وكابوسية، وسوداوية. وهو يتشارك وجهة النظر هذه مع الكاتب التشيكي الشهير فرانز كافكا، مما حدا بالنقاد إلى عقد مقارنات عديدة بين بوتزاتي وكافكا، وصرحوا بأن بوتزاتي يحاكي أسلوب كافكا من حيث نجاحه في التركيز على العدمية التي وضعت يدها الثقيلة على المجتمعات الحديثة، التي فقدت ثقتها بالخالق، وبالتالي عاش الإنسان حالة من التخبط والضياع.

وعلى الرغم من أن النقاد كانوا يرون أنه ما كان لأعمال بوتزاتي أن تكون لولا مرور شهاب فرانز كافكا في سماء الحداثة الأوروبية؛ كان لبوتزاتي نفسه رأي آخر. فقد كان يشعر بالضجر والسأم من تهمة محاكاة كافكا التي كانت تطارده كلما أصدر قصة، أو رواية، أو حتى مقالًا جديدًا، مما حدا به إلى أن يكتب ساخطًا، بعد أن زار مدينة براغ مسقط رأس كافكا، «يقولون إنني أقلد كافكا ولكنني أقول: إنها الحياة».

دينو بوتزاتي – مصدر الصورة: imdb

نعم، إنها هي الحياة التي تفرض على الكتَّاب موضوعات أعمالهم، فكون كلٍّ من بوتزاتي وكافكا قد عاشا في العصر الحديث، يجعل وجود تشابهات بين الموضوعات التي اختارا الكتابة عنها، وحتى تأثُّر أحدهما بالآخر، أمرًا طبيعيًّا، ولكن بالتأكيد كان لكل منهما منظوره الخاص. فحين كان كافكا يُسرف في نظرته العدمية تجاه الحياة، رأى بوتزاتي أملًا يلوح في الأفق، متمثلًا في رغبة الإنسان نفسه في الخلاص، وفي بحثه الحثيث عن الله.

يعرض هذا التقرير ثلاث قصص قصيرة، كتبها بوتزاتي ضمن مجموعة قصصية بعنوان «كارثة وقصص أخرى». وتتحدث هذه القصص الثلاث عن صراع الإنسان مع المرض، عن جانبه الكابوسي الذي يحمل معه يأسًا وسخطًا تجاه كل شيء، وعن نظرة المجتمع إلى المريض، وتهاون المؤسسات الطبية في التعامل مع المرضى.

1. «الرجل الذي أراد الشفاء».. حين يقودك المرض إلى الله

كانت فكرة انتشار وباء يهدد حياة ملايين البشر عبر العالم أمرًا مستبعدًا بالنسبة إلينا حتى وقت قريب، حتى فوجئ العالم بأسره بجائحة جديدة جعلت الحياة اليومية العادية لملايين البشر أمرًا صعب المنال.

وقد أعاد هذا الوباء الجديد لأذهاننا وواقعنا تلك الحقيقة المفزعة، التي لطالما راوغنا ورفضنا الاعتراف بها، وهي أننا أضعف بكثير من أن نواجه وحدنا وباء شرسًا، وأن نتوقع عدد ضحاياه، أو حتى نحدد متى سينحسر.

وأمام هذا العجز تعددت طرق الناس في التعامل مع الأمر الواقع، فبعضهم قد قرر أن يفرض على نفسه حجرًا صحيًّا والتزم منزله، وبعضهم قرر الاستمرار في حياته مع التسليم بإمكانية إصابته هو والمقربين منه، والبعض الآخر قد اتجه إلى الله داعيًا إياه أن ينجيه ويكشف هذا الضر.

كل هذا الرعب والفزع ولم تمتد مدة الحجر لأكثر من شهر حتى الآن، فماذا عمن يقضون حياتهم بأكلمها داخل مستعمرات الحجر الصحي؟ يجيب بوتزاتي عن هذا السؤال في قصته «الرجل الذي أراد الشفاء»، بأن مواجهتنا للأمراض المستعصية وانفرادنا بأنفسنا خلال هذه المواجهة من شأنه أن يغير نظرتنا تجاه الكثير من الأمور إلى الأبد، الأمر الذي يجعل من الرجوع إلى الحياة القديمة أمرًا شبه مستحيل.

تدور أحداث القصة بأكلمها بداخل أسوار مصحة الجزام، حيث يُعزل المصابون بعيدًا عن مجتمعهم وأسرهم إلى الأبد! في مصحة الجزام تبدو الحياة العادية حلمًا بعيدًا غير ممكن التحقيق؛ فالمرضى قد قنعوا بواقعهم، واستسلموا لمرضهم، وبات كل ما يربطهم بالعالم خارج أسوار المصحة شاهقة الارتفاع، هم جنود الحراسة الذين يسيرون فوق هذه الأسوار جيئة وذهابًا.

في كل يوم كان المجزومون يتجمعون أسفل الحصن وقت الأصيل ويسألون أحد الجنود: «ماذا ترى هذا المساء؟ هل من أحد على الطريق؟ أتقول عربة؟ وما شكل تلك العربة؟» كانوا يستمرون هكذا لساعات دون كلل أو ملل. وعلى الرغم من أن اللائحة تمنع ذلك، فإن قلوب الجنود كانت ترق لهؤلاء المحكوم عليهم بعدم الخروج من هذا المكان أبدًا؛ فكانوا يبتدعون أشياء لا وجود لها لتسليتهم.

وكان كل قاطني المصحة يتجمعون تحت أسوارها يوميًّا، حتى المرضى ذوي الحالات الخطيرة والمحتضرين كانوا يشتركون في اللقاء، فعلى محفات يحملهم المجزومون غير المعاقين بعد، إلا واحد فقط لم يكن يأتي. كان فارسًا نبيلًا وشابًا جميلًا فيما مضى، قبل أن يهاجمه الجزام بعنف نادر ويشوه وجهه في وقت قصير، كان يُدعى مسير يدون.

كان مسير يدون هو الوحيد من بين كل المجزومين الذي لم يرضخ أبدًا لفكرة بقائه في الحجر إلى الأبد؛ لأنه كان يريد من كل قلبه أن يعود إلى عهده الأول، إلى حياته المترفة الفاخرة. وعلى الرغم من تحذيرات رفاقه من المرضى له بوجوب الرضوخ لقدره، وعدم السماح لروحه بالتمرد، وعدم التكيف والطموح إلى شفاء مستحيل، كان هو يريد الشفاء لأنه يحتاجه؛ ولأنه يملك وسيلة شفاء لا يملكها أي من قاطني المصحة.

في ثقة شديدة أخبر مسير يدون رفاقه من المجزومين، بأن وسيلته تلك ليست عبارة عن خرافات أو مراهم سرية، ولكنها الصلاة. فهو لم يعش مثلهم، ولم يضيِّع وقته في اللهو أو حتى تجاذب أطراف الحديث، بل وجَّه كامل طاقته وكرس كل وقته للصلاة، التي وصفها بأنها مشقة ضخمة ينصرف إليها بكل جوارحه حتى لتجعله يوميًّا منهكًا من الجهد أشد إنهاك.

تاريخ

منذ 5 أيام
الحجر الصيني ليس الأول من نوعه.. تعرف إلى أقسى تجارب الحجر الصحي في التاريخ

وعلى الرغم من أن رفاق مسير يدون أخبروه بأنه يضيِّع وقته هباء؛ لأنهم جربوا الصلاة مثله في بادئ الأمر، ولكنهم لم يستطيعوا أن يصمدوا، فإن ذلك لم ينقص من عزمه شيئًا، وقد كانت مفاجأة كبيرة للجميع أنه قد بدأ يتماثل للشفاء.

كان مسير يدون يناضل ضد المرض وحده بفكر مثبت بالله، وشيئًا فشيئًا كانت القروح تتقلص عند طرفها ثم تسقط، تاركة اللحم السليم يتكون من جديد.

في تلك الأثناء ذاع صيت مسير يدون كقديس بين قاطني المصحة، وانقسموا إلى فريقين، أحدهما معه والآخر عليه. إلى أن جاء يوم خرج فيه مسير يدون من كوخه بعد حوالي سنتين من الاعتكاف، وما إن سقطت أشعة الشمس على وجهه حتى أضاء، ولم تعد عليه أية علامة من علامات الجزام.

حمل المجزومون مسير يدون على الأعناق. فلقد أصبح حرًّا. أجريت مراسم الوداع أمام هيئة الحراس. ولأول مرة في تاريخ المصحة يخرج أحد المرضى منها بعد تماثله للشفاء.

وحين كان جميع سكان المصحة يقفون في الخلف يرقبون وجه الشاب، منتظرين أن يرون عليه علامات الحبور والفرح بالحياة التي كُتبت له من جديد، فوجئوا به يعود إلى الوراء وهو يغطي عينيه بيديه، وكأنه رأى شيئًا مرعبًا.

لقد تغيرت الرؤيا أمام مسير يدون، فالمدينة التي كانت تضوي بأبراجها البيضاء، والغابات والمروج الخضراء، التي كانت تلوح في الأفق، قد تحولت في عينيه إلى ديار مهجورة تنهمر منها النفايات.

لقد شفي مسير يدون تمامًا. شُفي من مرضه ومن شهواته. إن صلاته قد قبلت وشُفي، ولكنه لم يكن يعلم أن الحياة التي كان يصلي لاستعادتها سوف تنفصل عنه شيئًا فشيئًا، وتتحول إلى شبح. وحين كان يعتقد أنه هو المنتصر على المرض، كان الله هو الذي انتصر عليه؛ لأن رحمته التي كانت تعمل بداخل مسير يدون كانت تفقده حبه لشهواته وللحياة الصاخبة التي كان يحياها، قبل أن يقرر بملء إرادته أن يتخلى عنها، ويصير قديسًا في مصحة الجزام.

2. «شيء يبدأ بحرف الميم».. المرض لا يفرق بين الغني والفقير

يرى كثير من النقاد تشابهًا كبيرًا بين قصة «شيء يبدأ بحرف الميم» لدينو بوتزاتي، وقصة الأديب الأمريكي إدجار آلان بو القصيرة بعنوان «قناع الموت الأحمر» من حيث تركيز كلٍّ منهما على عدم تفريق المرض بين الغني والفقير، فمن كان مُقدرًا له أن يمرض سوف يصيبه المرض حتى ولو اختبأ منه في دير محصنة، كما فعل الحكيم بروسبيرو بطل قصة بو.

وإضافة إلى تركيز بوتزاتي في قصته تلك على الطريقة الفجائية والسريعة التي ينتقل بها مرض الجزام من فرد لآخر، فإنه ينتقد فيها تعامل المجتمع مع المرضى بشدة، ويعارض الوصم الذي لاحق المرضى وكأن مرضهم نوع من أنواع العار. وإذا أمعن القارئ التركيز في هذه القصة أيضًا، فإنه قد يجد فيها إشارات سياسية مبطنة تدين الفاشية.

وتبدأ قصة بوتزاتي حين يشعر تاجر الأخشاب الثري، كريستو فورو سكرودير، بتوعك خفيف فور وصوله إلى بلدة سيستو، التي اعتاد النزول بها مرتين أو ثلاث مرات في العام. وحين يستدعي الطبيب، يؤكد له الأخير أن كل شيء على ما يرام تقريبًا، ويستبعد أن يكون هناك شيء خطير، ولكنه يأخذ عينة من البول ليفحصه على سبيل الاحتياط ويعده بأن يعود إليه بنتيجة التحليل في اليوم نفسه.

ولكن الطبيب يتأخر ليعود في اليوم التالي برفقة رجل غريب، ادعى أنه صديق اصطحبه معه لزيارة مرضاه. وعلى الرغم من عدم الارتياح البادي على وجه التاجر، يمكث الطبيب وصديقه معه لبعض الوقت، ولكنهما لا يقتربان منه أبدًا، مما يثير شيئًا من الريبة في نفس كريستو فورو سكرودير.

وبشكل حذر في أول الأمر، يبدأ الطبيب وصديقه في تجاذب أطراف الحديث مع التاجر الثري، ويذكرانه بحادثة وقعت له في البلدة منذ ثلاثة أشهر. ولما لم يبد على التاجر أنه يتذكر هذه الحادثة، يحاول الصديقان بشتى الطرق تذكيره بها عمومًا، وبالرجل الذي ساعده في دفع العربة على وجه الخصوص.

تدريجيًّا يتغير أسلوب كلام الطبيب وصديقه من اللين والاحترام نحو الحدة والوقاحة، حين يبدأ التاجر في تذكر هذه الحادثة، ويخبرانه بنبرة تحمل كمًّا من السخرية والتشفي في آن، أن ذلك الرجل كان شيئًا يبدأ بحرف الميم، لتبدأ لعبة ألغاز مسلية لهما، ومرعبة ومرهقة للتاجر الذي يقترح عليهما عدة أوصاف تبدأ بحرف الميم، بدءًا من «مختلس» وانتهاء بـ«مرتزق»، ليجيباه في النهاية بأن هذا الرجل لم يكن مختلسًا ولا مرتزقًا بل مجزومًا.

وعلى الفور تنكشف كذبة الطبيب، فيخبر التاجر بأنه قد أصيب بعدوى الجزام من الرجل الذي ساعده في رفع العربة، وأن هذا الرجل الذي أحضره معه لم يكن طبيبًا، بل قاضي البلدة الذي يحكم على التاجر بالنفي من البلدة وتَرْك كافة متعلقاته، بما في ذلك ماله وملابسه وعربته؛ لأنهم جميعًا سيُحرقون بموجب القانون. وحين يتوسل التاجر إليهما بأن يأخذ أي شيء من ماله لأجل الطريق، ينهرانه بعد أن يجبراه تحت تهديد السلاح على تعليق جرس حول رقبته لتحذير الناس من العدوى ويتركانه يجري في شوارع البلدة هاربًا، والناس تفر من أمامه في خوف.

وعلى الرغم من أن هذه القصة تبدو بسيطة في ظاهرها، فإنها تحمل الكثير من الإشارات والدلالات، فالقارئ لا يدري إن كان التاجر مجزومًا بالفعل، أم أن الطبيب والقاضي قد اتفقا على تدمير حياته والاستيلاء على كل أمواله. وهي تُشير أيضًا إلى الجانب المرعب من المرض المعدي، الذي يجعل كل الناس تفر ممن يشكُّون في مجرد إصابته، دون التحقق من الأمر.

3. «7 طوابق».. خطاب إدانة للمؤسسات الطبية

تبدأ القصة حين يذهب جيوفاني كورتي بمحض إرادته إلى إحدى المصحات الشهيرة، إثر شعوره بحمى خفيفة. ورغم أن وعكة كورتي كانت خفيفة جدًّا في بدايتها، فإنهم نصحوه بالتوجه إلى المصحة المشهورة، التي لم تكن تعالج سوى ذلك المرض، مما يضمن مهارة الأطباء المميزة والكفاءة العالية.

وهناك في المصحة، يعلم كورتي أنها مقسمة إلى سبعة طوابق موزع عليها المرضى حسب خطورة الحالة. السابع – حيث أودع هو – كان للحالات الخفيفة جدًّا. السادس كان مخصصًا للمرضى الذين ليست حالتهم خطرة، ولكنها لا تدعو للإهمال. في الخامس كانت تُعالج الأمراض الأكثر خطورة. وهكذا بالتتابع من طابق إلى طابق. وفي الثاني كانت توجد الحالات الخطيرة جدًّا، أما في الأول كان أولئك الذي يحتضرون.

وعلى الرغم من أن وعكة كورتي كانت خفيفة، وأنه ذهب إلى المستشفى بنفسه ماشيًا على قدميه، فإننا نتابع طوال القصة رحلة هبوطه من الطابق السابع إلى الطابق الأول حيث الحالات التي لا يُرجى شفاؤها، لا لشيء سوى لإجراءات روتينية من قبل الطاقم الطبي المعني برعايته.

وتعد هذه القصة إحدى أفضل أعمال بوتزاتي من وجهة نظر كثير من النقاد؛ لأنها تحمل بداخلها رمزية عميقة. فهي تدين بشكل مباشر عدم كفاءة المؤسسات الطبية التي تتعامل مع حياة المرضى باستهتار؛ إذ يستمر الأطباء في ترحيل كورتي من طابق لآخر دون أن يكون به مرض عضال، ودون مراعاة لحالته النفسية والضغوطات التي يواجهها، والوساوس التي تنتابه كلما أدنوه من الطابق الأول، ذلك الطابق الذي كان يخشاه ويخافه من أول يوم خطت فيه قدماه هذه المصحة.

وهو أيضًا يركز على أهمية الحالة النفسية للمريض، وعلى ضرورة عدم استسلامه لهواجسه ووساوسه حتى لا يقع فريسة للوهم، وينتهي به الأمر بالموت كما مات كورتي في النهاية، ولم يكن يعاني في حقيقة الأمر من شيء.

تاريخ

منذ أسبوع
رحلة عبر الزمن.. بهذه الطرق واجه المسلمون الأوبئة والغلاء والمحن

 

 

 

 

 

https://www.sasapost.com/short-stories-by-dino-buzzati/