دارين حوماني

هل سمعتم يوماً بهذا الاسم بوب كوفمان؟ هل كنتم تبحثون عن شعراء “جيل بيت” Beat Generation فوجدتم اسمه حاضراً بين الأسماء لكن نصوصه تكاد تكون مهمّشة بالكامل ومستبعدة ضمن أغلب المختارات الخاصة بجيل بيت. هل تكفي جملة “طموحي أن أُنسى” و”أريد أن أبقى مجهولاً” لمعرفة هذا الشاعر الملقّب بـ”الأستاذ الخفيّ لجيل بيت” فهو نفسه لم يكترث بنشر شعره وأمضى حياته منعزلاً غير مكترثٍ حتى بالاهتمام الأوروبي به.

“عزلة مكتظة بالوحدة” Solitudes Crowded With Loneliness- هو الديوان الأول لـ”رامبو أميركا الأسود”، كما لقبّه الفرنسيون، شاعر العزلة الرحّالة في أرض الجحيم والقسوة، التائه في شوارع سان فرانسيسكو وبين حاناتها وسجونها، فهو الملاحق دوماً من قبل الأمن الفيدرالي الأميركي بوصفه مشتبهاً به في الانتماء للشيوعية ولشعره التهكّمي بقيم الثقافة الأميركية في عصره، نقله الى العربية المترجم محمد مظلوم بجهد استثنائي وذلك لصعوبة شعر كوفمان ولأن ترجمة شعره يجب أن تصاحبها ترجمة لعوالم كوفمان الخفية. صدر الديوان حديثاً عن دار الجمل، وهو الديوان الوحيد لكوفمان المنقول الى لغة الضاد، وقد تزامن صدور الترجمة العربية مع صدور الأعمال الكاملة لكوفمان عن دار “أضواء المدينة” City Lights وهي أول طبعة أميركية لأعماله الكاملة.
“عزلة مكتظة بالوحدة” Solitudes Crowded With Loneliness- هو الديوان الأول لـ”رامبو أميركا الأسود”، كما لقبّه الفرنسيون

تداخل عرقي وديني وثقافي في نسبه
إنه روبرت كوفمان المولود في عام 1925 في نيو أورليانز من أصول ألمانية يهودية ومن أم سوداء كاثوليكية، قدمت جدته الى أميركا في سفينة تقلّ العبيد من أفريقيا. يقول مظلوم: “انعكس هذا التداخل العرقي والديني والثقافي في نسبه ظلالاً متعددة من شعره بمرجعيات من التراث الكربولي والفودو والزنوج مقرونة بسخرية من التوراة وشخصياتها ونصوصها والكتاب المقدّس بعهديه في مزيج شعري غريب بين الترفّع والبذاءة ولغة هجائية وساخرة من كل شيء”. توفي والد كوفمان وهو في الثالثة عشرة من عمره وقد أدّى ذلك الى ضغط اقتصادي على العائلة، وهو الولد العاشر من عائلة مكونة من ثلاثة عشر ابناً وابنة فبدأ بالعمل مع الأسطول البحري الأميركي. في عام 1945 يتعرّض الأسطول البحري لحادث في البحر ينتج عنه أن يفقد كوفمان جزءاً من حاسة السمع ويقرّر بعدها أن يترك البحر.

سيتابع كوفمان دراسة الأدب ويتأثر بويتمان ورامبو ولوركا وفانون ومغني الجاز تشارلي باركر الذي سيستعير اسمه ويطلقه على ابنه فيما بعد، وسيلتقي بالشاعر ألن غينسبيرغ الذي كان أحد مؤسسي جيل بيت وينصحه بالانتقال الى سان فرانسيسكو معقل جيل بيت. في عام 1958 ينتقل كوفمان الى سان فرانسيسكو ويتزوج إمرأة بيضاء هي إيلين سينغ في زمن العنصرية الأميركي حيث كان يحرّم الزواج المختلط ويعدّ تهديداً للنظام الاجتماعي، ويعود الفضل لإيلين في الحفاظ على تراث هذا الشاعر العبثي والفوضوي. يكتب مظلوم “إذا كان أدباء جيل بيت هامشيين ومنشقين وغير منسجمين مع محيطهم فإن كوفمان هو انشقاق إضافي داخل ذلك الانشقاق وهامش مضاعف داخل الهامش نفسه، لقد بدا كالغراب بين طيور جيل بيت”. عانى كوفمان كثيراً من الأمن الفيدرالي الأميركي ولطالما تعرّض للضرب والاعتقال وللتعذيب بالصدمات الكهربائية بتهم مثل “إحياء قراءات شعرية دون تصريح” أو “السير على العشب”، وكانت هذه التهم كالبحث عن أي خطأ يقوم به كوفمان، فقد كانت سخريته من الثقافة الرأسمالية وميله الى الشيوعية هما من أسباب وضعه تحت الرقابة وملاحقة الشرطة له، وقد ضاعفت الصدمات الكهربائية التي تعرّض لها كآبته وإحساسه العميق بالاغتراب عن المجتمع، ولا يمكن بعد ذلك قراءة سيرة حياة كوفمان الا بشكل مأساوي. في عام 1963 توفي الرئيس الأميركي جون كينيدي الذي كان يمثّل الأمل لكوفمان بتغيير وجه أميركا العنصري فيدخل الشاعر في عزلة صامتة لمدة عشر سنوات لا يتكلم حتى مع عائلته ولا يخرج الى الحياة اليومية، فتعمد زوجته الى جمع أشعاره ونشرها في ديوان “عزلة مكتظة بالوحدة”، وكان صديقه الشاعر والرسّام لورنس فرلينغتي الذي أسّس دار نشر أضواء المدينة قد نشر له سابقاً مطوّلات سريالية هي: “Abomunist Manifesto” و”نيسان الثاني” و”هل يهمس العقل السري”، وقد باتت هذه النصوص التهكّمية من المصادر الكلاسيكية لجيل بيت. التزم كوفمان الصمت حتى انسحاب أميركا من فيتنام في عام 1973 فعاد الى الحياة والكتابة، وفي عام 1978 انفصلت زوجته عنه، ورغم هذا الانفصال بقيت مهتمة بجمع أوراقه والمناديل التي كان يكتب عليها، وخلال الأعوام التالية يعود كوفمان الى صمته وعزلته حتى وفاته في عام 1986، وخلال فترة الصمت الثانية انتبه له العالم كأحد أهم شعراء ذلك الجيل، وحاولت جهات عديدة التواصل معه ومنها اليسار الأوروبي لكن رغم وضعه المادي السيء وتشرّده بين الأزقة فقد كان رافضاً لأي حضور إعلامي.


الحداثة والسريالية والجاز
يشكّل التهكّم والموت البنية الثابتة للديوان، ولكوفمان قدرة على أن يكون فناناً يرسم بهما خريطة أميركا باللون الأسود، شاعر ثوري ساخر من أميركا على طريقة الصدمات الكهربائية للشرطة الأميركية، كان وكأنه يضع لوائح الإتهام بأخطاء أميركا الاجتماعية والسياسية في ضباب سريالي عبثي، وقد أُطلق عليه شاعر الشارع وشاعر الليل والتشرد وشاعر السجون. ربما كان كوفمان يبحث عن وطن حقيقي، وطن لم يجده على هذه الأرض ففضّل أن يعيش متسكّعاً بين الحانات وفي الشوارع، فِكره المقيم في كل نوتة موسيقية بين يديّ عازفي الجاز ينقل كآبته العميقة بمرح وباستهزاء.. ربما لو أردنا أن نضع ثلاثية لشعره سنجد أنه مرتبط تماماً بالحداثة والسريالية والجاز، إنها هويات كوفمان المنفصلة والمتصلة، أما وجه كوفمان فيحمل حزن الأرض وكرامتها وحنانها، ولكوفمان وجه نادر يمكن أن تقرأ فيه خريطة القارة الأفريقية وتشرّدها، يمكن أن تقرأ تلك الكآبة الدفينة لإنسان ممتلىء بالعاطفة وهو ينقل كل ذلك بمرح وبإبداع لا مثيل له، وذلك الحزن الخاص الذي يصير عامّاً وأنت تتأمل نظرات عينيه العميقة وتحبهما.

“نحن نذرف دموعاً تاريخية من الجاز وهم يراقبون، نحن التهمنا النار لآخر مرة فلتبقَ بارداً يا الله”- ربما تختصر هذه الجملة كل ما كان يريد كوفمان قوله. يقدّس كوفمان الجاز في شعره، يقدّسه كموسيقى احتجاجية في زمن كان ينظر فيه الى السود كلوثة في المجتمع الأميركي، فالجاز بالنسبة لهذا الشاعر السياسي القريب من اليساريين مظهر من مظاهر التمرّد على الثقافة الأميركية البيضاء حتى يكاد الجاز أن يكون مقيماً في أغلب قصائده.
يقول في قصيدة “تقرير معركة”: “ألف ساكسفون تسلّلت الى المدينة/ مع كل منها أحد المتسلّلين/ مخبّأين في حقائب عادية/ مصنّفة قابلة للكسر/ أخيراً تومض الشفرة السريّة/ آن الأوان الآن/ آن الأوان الآن/ هجوم: بأصوات الجاز/ المدينة تسقط”.. ويضع كامل استهزائه بأميركا في قصيدة “مذكرات حرب: الجاز استمع إليه على مسؤوليتك” فيقول: “تهدر الوقت الثمين في الاستماع الى موسيقى الجاز/ مع أن ثمّة الكثير من القتل ليُرتكب/ فلتصمت الطبول/ علّنا نتمكّن من سماع محرقة اليابانيين/ بالسينما سكوب والألوان الذرية/ ونتذكر الصراخ المجسّم”.. وتبدو جليّة نقمة كوفمان على أميركا، في أكثر من مكان يُطلق تهكّمه بها مستعيناً بضحايا البشرة السوداء وأطفال هيروشيما وهوليوود “السرطان الفني للكون” كما يراها كوفمان. يقول في قصيدة “المباركَة”: أميركا، أغفر لك.. أغفر لك/ وأنت تسمّرين مسيحاً أسود على صليب مستورد كل ستة أسابيع/ أميركا، أغفر لك.. أغفر لك/ التهام الأطفال السود فأنا أعرف مقدار جوعك/ حرق الأطفال اليابانيين دفاعاً عن النفس/ فأنا أدرك كم كان ذلك ضرورياً.. وفي قصيدة “التماس” يقول: “أيها الذاهب الى مليون غد أسود مظلم/ إبحث واعثر على أطفال هيروشيما/ استعدهم وأعدهم..
لا يتوقف حزن كوفمان من أميركا في أغلب قصائده. يقول في قصيدة “أبوم- النشرة الاخبارية”: “الكوبيون يستولون على كوبا، مما أغضب الولايات المتحدة فتحركت بسرعة وأوقفت الحصة السياحية/ كلا طرفي الحرب الباردة يخزّنان صواريخ ذرية للحفاظ على السلام وستكون نهاية البشرية مشهودة إذا ما أعلن السلام”. وفي “قصائد السجن” التي كتبها من داخل السجن تظهر سخرية كوفمان ممزوجة بالوجع، يقول: “ذات يوم لم يعد لدى أدولف هتلر ما يفعله/ فجميع اليهود أحرقوا/ وكان أدولف هتلر يشعر بملل شديد/ لذا انتقل الى سان فرانسيسكو/ فأصبح شرطياً عادياً/ وكرّس نفسه لاجتثاث البيتنيكيين”.. والبيتنيك هو مصطلح ابتكره كوفمان واستخدمه كثيراً في أشعاره وهو مشتق من كلمة Beat أي الإيقاع في موسيقى الزنوج والتي صارت تطلق لتوصيف شعراء ذلك الجيل، وكلمة Sputnik وهو أول قمر صناعي روسي.

تنقل “قصائد السجن” الحالة المزاجية والتصورات الحسية للشاعر، تنقلها لنا حتى نصير معه داخل السجن الصغير والكبير الذي يعيش فيه، تتكلم القصائد عن حالة السجين، عنه هو، عن المجتمع، ثم تطرح أسئلة عميقة، أسئلة أكثر وجودية: “كم عمر الألم/ في عالم من الزنازين- من ليس سجيناً. السجانون/ الشمولية، الثنائية، المجموع الكلي: واحد”. ويحضر إيقاع الجاز في مقطع: “أحد ما الذي هو أنا لا أحد/ شيئاً ما فعلته هو اللاشيء/مكان ما كنت فيه هو اللامكان/ أنا لست أنا/ أي من الأجوبة عليّ أن أجد لها الأسئلة”، في النهاية ينسحب الشاعر الى نفسه ويبتعد عن العالم: “المعاق الذي يتمتم على الأرض/ كان يوماً ما رجلاً يصرخ فوق الطاولات”..
يلقي كوفمان علينا مهمة شاقة في فهم المشاهد الدادائية التي تغلب على قصائده، سريالية تدخل حتى في الحديث عن المقدّس: “الله سيتزوج، في ثياب الكهنة، فقاعات بصاق نشبت على الأضلع وهي خلاصات جذابة تلتهم الشعراء وهم يراقبون، الله وهو يلتهم، بانتظام ولتسعة أشهر، بكاء وجوه قبورية، عاكفاً عليّ، وعليك، وعلى إنسان، عطشان”. ويكمل كوفمان تهكّمه من معتقدات العالم بأسره: “أريد أن أفضح السماء بوصفها مصحّة عقلية حصرية/ أريد أن أظهر أن التوراة سلسلة من مجلة أطفال رومانية”.. “رجل الدين هو القواد لقحبتنا/ فاخرج من أميركا بالله عليك/ إنه فحل منذهل/ الرئيس يعاني من وجود ديدان شفافة في دماغه”.. “يوم الغفران والجمعة العظيمة، كارعين بأحذية مبلّلة، فقاعات كهربية من الكذب”.. كل هذا التهكم محشوّ بحزن عميق، بموت عميق.
يحمل شعر كوفمان التواريخ المفجعة لجنائز الشاعر، الرحلات المرعبة، يتحدّث عن الوجود غير القابل للتدمير، عن رفاقه الذين لن يموتوا، الذين سيرقصون فيما بعد: “بودنهايم أدان الجميع وكتب/ جندي كحولي وطني/ لم يمت حقاً../ بيلي هوليداي تاهت في مترو الأنفاق/ وبقيت هناك الى الأبد/ وستستمر بالعيش على أغلفة الجاز صامتة/ محبوبة الى الأبد../ إدغار آلان بو المسكين لقي حتفه مترجَماً/ في سراويل مهدّلة/ وانتهى إلى الضوء”.. سوف نتعثّر ونحن نقرأ هذا الشاعر المدفون بمفردات الموت، بدم كوفمان على الأرض: “وجوه الموتى الأحياء يصبح وجوداً.. ذلك الموت الشرس من الفناء البشري.. طير محترق صَفَر على علوّ: كُلْه كلّه أيها الموت.. بصمات أصابع تُركت متفرقة على شواهد قبور سوداء.. أيها الموت أنت امرأتنا الآن”.. وتتغلغل الأسئلة الوجودية مرة أخرى في شعره فينادي كامو: “كامو سأصرخ بسؤال رهيب واحد لا غير: هل الموت موجود..”.

بُعد شفوي
ثمة بُعد شفوي يتميز به جيل بيت وكوفمان تحديداً فقد كان يرتجل الشعر وخصوصاً حين كان يترافق ذلك مع إيقاعات الجاز، ربما يعكس ذلك هوية كوفمان الذاتية، هويته التي يرويها صديقه الكاتب رايموند فاي: “كان كوفمان يتكيّف مع الموسيقى بشكل كامل ويبدأ باطلاق أشعاره حتى سُمّي شاعر الجاز، لكنه لم يسع يوماً لجمع قصائده، حتى أنه كان لديه نفور من نشر شعره، لاحقت كوفمان منذ أن وقع في يدي ديوان “عزلة مكتظة بالوحدة”، لاحقته الى الشاطىء الشمالي وحيث كان مشرّداً يسير كل يوم على أرصفة خليج سان فرانسيسكو القديم ويقيم بين باراتها فقال لي: ’أعيش في بئر من الوحدة، لا أعرف كيف تريد أن تتورط مع شخص لا يريد أن يشارك في أي صحبة، أريد أن أبقى مجهولاً، طموحي أن أُنسى تماماً’، لقد كان صمته شاهداً على الحقيقة الأبدية، كانت عزلته مفروضة ذاتياً ، وستشعر بوحدته بمجرّد أن تنظر في عينيه، كانت لديه حاجة الى الكهف الأعمق حيث تقيم أحاسيسه، ولحسن الحظ كان يخرج ليتحدث إلينا من خلال قصائده.

في عام 1981 ذهبت العديد من القصائد التي كتبها تحت أنقاض فندق دانتي الذي احترق بالكامل وهناك كان يعيش كوفمان، بعد اندلاع الحريق بعدة أيام توجهت الى غرفته وفتشت بين الأنقاض، جمعت المخطوطات التي استطعت العثور عليها وأخذتها الى دار أضواء المدينة حيث كنت أعمل، لا يمكن أن أنسى وجه فرلينغتي وهو ينظر الى المخطوطات المحترقة، كنا وكأننا فتحنا قبر الملك توت وعثرنا على كنز لهذا الشاعر العبقري، وعندما أخبرت كوفمان أني أريد نشر القصائد رفض ذلك مراراً، وربما كان يخاف من خيبة الأمل، فقد قال لي: ’لا أعتقد أن هذا سيحدث’، لكني أخذت القصائد الى دار نشر “الإتجاهات الجديدة” وتمت الموافقة على نشر القصائد في ديوان تحت عنوان “المطر العتيق” Ancient Rain، وهو الديوان الأخير له، وقد تقدّمت له بنفسي بطلب لمنحة من الصندوق الوطني للفنون فحصل على المنحة بقيمة 12500 دولار أميركي لكنه بعد أقل من شهر كان قد أنفقها بالكامل”. (أنظر صورة لأحد هذه المخطوطات أعلاه).
لكن ثمة تضادّ نلمسه هنا، فكوفمان يريد أن يكون بعيداً عن العالم، يريد أن يظل مجهولاً وأن يُنسى لكنه يقول في قصيدته “الصدى الحزين” أنه لن يموت، يختبىء كوفمان وراء قصيدته ولا يريد أن يراه أحد، إنه يختبئ دائماً، لكن ثمة إيقاع صامت يبدأ من قصائد الجاز ولا ينتهي مع قصائد الموت، فهو مدرك تماماً أنه لن يموت..

“الصدى الحزين”

المسامات الصغيرة المحفورة في جلدي

ملايين من القبور السرية

مليئة بالأحاسيس الميتة

تلك التي لن تبقى ميتة..

الشعرات الصغيرة المشعرة على رأسي

ملايين من الأشجار السرية الصغيرة

مليئة بالطيور الميتة

تلك التي لن تبقى ميتة..

وحين أموت

لن أبقى ميتاً..