علي ناصر كنانة

 

      في “سوق” الشيوخ!

1
• أيا خالةْ.. أ هذا الفِجْلُ والكرّاثُ والرِشّادُ سوقيٌّ؟
– لا، ابني.. شيوخيٌّ.
• شيوعيٌّ..؟! هاها
– لا، ابني.. شيوخيٌّ.
• وهل تعنينَ أنّ الشيخَ قد باتَ حساويّاً؟
– شيوخ الدين، يا هذا.. ألم تفهمْ؟
• لم أفهمْ.
– متى تفهمْ؟!
• لا أفهمْ.
– بل تفهمْ.
• لم أفهمْ.
– هذا الفِجْلُ والكرّاثُ والرِشّادُ “جاريٌّ” من الجيرانْ.
• أَ جارٌ قلتِ أَم جيرانْ؟
– “طرگـاعانْ”!
• لم أفهم.
– لن تفهمْ.. لأنّ “الفِهْمَ” لا يُفهَم!
….
27/5/2019


ابهامات العبث الأسود

2
ما بينَ الناصريةِ وبغداد
طريقٌ جدُّ طويلةْ.
كلّما اقتربتِ الناصرية
تناءتْ بغداد.
وتحتَ وطأةِ العبث
تنّحتِ الأسئلةْ.
وما بينَ بغداد وبغداد
طريقٌ أطول
ينتشر على جانبيها
غرباءٌ مجهولونَ – معلومون
لم تُبقِ حرابُهم الخفيّةُ من بغداد
سوى ابهاماتِ العبث الأسود:
“بغ” و”داد”!
جماعةُ ال”بغ” يبغبغون بلغةٍ لا نفهمُها
وجماعة ال”داد” يدأدئون بكلماتٍ نجهلُها
وبلغتين، بغبائيّة ودأدايّة،
اندفعَ الصرّاخونَ
“يهوّسونَ” و “يدبكونَ” و”يمَنبِرون” ويهلّلون لتجربة التبغبغِ والتدأدئ،
حتى انتقلتِ الأرجنتين إلى جوارِنا
وانتقلنا إلى جوارِ الهاوية
بانتظار ركلةٍ من مارادونا
تودي بنا إلى الفناء.
وبعد ألف عام سيتحدث التاريخ عن
أن الأرجنتين ثأرت من فوزنا عليها في مباراة كرةِ “العدَم”
فأحالت بغداد إلى “بغٍّ” و”داد”
وأحالتنا إلى قطيعٍ يثغو، قبل أن تجزَّ السكاكينُ رقابَنا،
ثغاءَ الندمِ الغبيّ المتأخر كثيراً
يومَ لا يرثُ الأحفادُ المفترَضون لا بغدادَ ولا بغّاً ولا داداً..
…..
5/7/2019

————–

صُوَرٌ في “صُور”

3
على ضفافِ المتوسّط،
صوَرٌ تتمشّى على كورنيش “صُور”
وصوَرٌ تتحادثُ على طاولاتِ المقاهي..
صوَرٌ تتمسّكُ بالجدرانِ ولا تخرجُ إلى الشارع
وصوَرٌ تتوغّلُ في البحرِ بحثاً عن الاغتسالِ المقدّس..
“صُورٌ” بلا صُوَر لـ”صُورٍ” في صوَر
حتى أنني سقطتُ من يدِ المصوّرِ
ولم تسعفْني جموعُ الكورنيش من الغرق
ولا أحدَ يصوّرُني مبعثراً في تلكم الصورِ كلِّها
حيثُ العراقُ الذي سقطَ نيزكاً من صورتي.

على ضفاف المتوسّط،
على طاولةٍ ازدحمتْ بالأسئلةِ الميّتة،
تتساقطُ من عيني رفيقي “جمال” صوَرٌ أو “صُورٌ”، لا أدري،
وهو يحدّقُ في اللامكان
قبلَ أن يعيدَني إلى شقتي في “العباسيّة”
لأحدّقَ من شرفتي على بستان محمود فوّاز
حيثُ البرتقالُ يترجّلُ عن غصونِهِ
كما أترجّلُ عن فَـرَسي
مُذ قالَ لي جدّي:
“أينما وقفتْ، دعْها وواصلْ المسير”.

على ضفاف المتوسّط،
أقلّبُ صوَرَ “صُور” في تاريخِ البحر
أو تاريخَ “صُور” في صوَرِ البحر:
يومَ كانت جزيرةً معزولة،
ويومَ أُحرِقتِ السفن،
ويومَ أُبيدتْ “صُور” ولم تتبّقَ سوى صوَر،
ويوم عادتْ “صُور” تتمشّى على البَر
حيثُ تهمهمُ قدماي الآن:
لماذا لا يعودُ العراقُ
من عزلتِهِ في بحرِ الضياع
ومن محارقِهِ
ومن تاريخِ الإباداتِ
ليستعيدَنا بذراعينِ رؤومتينِ
قبلَ أن تضيقَ بنا الجغرافياتُ كلُّها
ونحنُ نبحثُ عنهُ ولا نجدُهُ،
لأنّ حوتاً من الفاتيكان أو أفغانستان
أو إيران وربما أرجنتان أو الشيطان..
لا بدّ أن في نهايتهِ “…ان”!
وثمّةُ عمامةٌ ذليلةٌ صرّاخةٌ تهاجمُني بالقرآنْ:
“بأيِّ آلاءِ ربِّكما تكذّبانْ؟”.
عجبي من آلاءِ بلادِ الـ…ان؟
وثمّةُ جوّالٌ يسخرُ مني
وهو يبيعُ قشورَ الرمّانْ:
“ألستَ من العربانْ؟
سلّمْ لي على الباذنجان!”.
وثمّةُ سكرانْ
يتساءلُ مهووساً بالـ…ان:
أ أرجنتينٌ هيَ أم أرجنتان؟
وثمّةُ شيخٌ يتعكزُّ بالحِكمةِ يزجرُني:
( ألم تقرأ: كما تكونوا يُوَلَّ عليكم؟
ألم تقرأ: مَن يهن يسهلُ الهوانُ عليهِ؟).
مبتسماً قلتُ لهُ:
نعمْ.. هو الهوانْ
من مخرجاتِهِ نهايةٌ بـ…انْ
ونحن من “عَرانْ”
من بلدٍ يحكمُهُ الخصيانْ
بساسةٍ عميانْ
وساسةٍ طرشانْ
ولاؤهُ، برغمِ أنفِ مَن لهُ أنفٌ،
إلى …انْ

..
.
وكم أنا بطرانْ!
فلم تعدْ “اقٌ” لنا
وليختموا على ظهورنا بـ.. انْ!!
**
6/7/2019