حقول قشتالة

أنطونيو ماشادو

ترجمة عن الإسبانية خالد الريسوني

XV

غَنُّوا مَعِي فِي جَوْقَةٍ: الْمَعْرِفَةُ، لا شَيْءَ نَعْرِفُهُ،

مِنْ بَحْرٍ سِرِّيٍّ أتَيْنَا، وَإلَى بَحْرٍ مَجْهُولٍ سَنَمْضِي…

وَبَيْنَ السِّرَّيْنِ يَصِيرُ اللُّغْزُ فَادِحاً،

ثَلاثُ خَزَائِنَ يُغْلِقُهَا مِفْتَاحٌ مَجْهُولٌ.

النُّورُ لا يُضِيءُ شَيْئاً وَالْحَكِيمُ لا يُعَلِّمُ شَيْئاً.

مَاذَا تَقُولُ الكلمَة؟ هَلِ الْمَاءُ مَاءُ الصَّخْرَةِ؟

XVI

الإنْسَانُ بِطَبْعِهِ مِثْلَ الْبَهِيمَةِ المُتَنَاقِضَةِ،

حَيَوَانٌ سَخِيفٌ يَحْتَاجُ إلَى مَنْطِقٍ،

خَلَقَ مِنْ عَدَمٍ عَالَماً وَلمَّا انْتَهَى مِنْ عَمَلِهِ

“قالَ لِنَفْسِهِ هَا أنَذَا كَامِنٌ فِي السِّرِّ وَكُلُّ شَيْءٍ عَدَمٌ”

IXVI

الإنْسَانُ ثَرِيٌّ فَقَطْ فِي نِفَاقِهِ

لِكَيْ يُمَارِسَ الْخِدَاعَ يَثِقُ فِي عَشرَةِ ألْفِ قِنَاعٍ،

مِنَ الْمِفْتَاحِ الْمُضَاعَفِ الَّذِي يَحْرُسُ بِهِ بَيْتَهُ

يَصْنَعُ لِلْغُرَبَاءِ فَاتِحَةَ أقْفَالِ اللُّصُوصِ.

IIXVI

أوَّاهُ، لمَّا كُنْتُ صَبِيّاً

كُنْتُ أحْلُمُ بِأبْطَالِ الإلْيَاذَةِ!

أيَاكْسُ كَانَ أقْوَى مِنْ دْيُومِيدِيسَ

وَهِكْتُورُ أقْوَى مِنْ أيَاكْسَ

وَأخِيلُ الأقْوَى عَلَى الإطْلاقِ لأنَّهُ

قَدْ كَانَ أقْوَى… بَرَاءَاتٌ الصِّبَا!

أوَّاهُ، لمَّا كُنْتُ صَبِيّاً

كُنْتُ أحْلُمُ بِأبْطَالِ الإلْيَاذَةِ!

XIX

كَسَّارَةُ الْجَوْزِ الْفَارِغِ،

كُولُونُ ذُو الأبَاطِيلِ الْمِائَةِ

يَعِيشُ مِنْ خُدَعٍ

يَبِيعُهَا كَحَقَائِقَ.

IXX

بِالأمْسِ حَلَمْتُ أنِّي كُنْتُ أرَى

الرَّبَّ وَأنَّ الرَّبَّ كَانَ يُكَلِّمُنِي

وَحَلَمْتُ أنَّ الرَّبَّ كَانَ يَسْتَمِعُ إلَيَّ…

وَبَعْدَئِذٍ حَلَمْتُ أنِّي كُنْتُ أحْلُمُ.

IIXX

أشْيَاءٌ تَتَعَلَّقُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ،

غَرَامِيَّاتُ البَارِحَةِ،

أكَادُ ألْفِيهَا مَنْسِيَّةً

لوْ أنَّهَا وُجِدَتْ يَوْماً مَا.

IIIXX

لا تَسْتَغْرِبُوا، أيُّهَا الأصْدِقَاءُ الْعِذَابُ،

أنْ تَكُونَ جَبْهَتِي مُتَجَعِّدَةً

أنَا أحْيَا فِي سَلَامٍ مَعَ النَّاسِ

وَفِي حَرْبٍ مَعَ أحْشَائِي.

XXIV

مِنْ عَشْرَةِ رُؤُوسٍ، تِسْعَةٌ

تَسْتَجْدِي وَرَأسٌ وَاحِدٌ يُفَكِّرُ.

لا تَسْتَغْرِبُوا أبَداً أنْ يَكْسِرَ فَظٌّ

قَرْنَهُ وَهُوَ يُصَارِعُ مِنْ أجْلِ فِكْرَةٍ.

VXX

يَسْتَخْرِجُ النَّحْلُ العَسَلَ

مِنَ الأزْهَارِ وَالْعَنادِلُ

ألحَانَ الحُبِّ،

دَانْتِي وَأنَا – مَعْذِرَةً أيُّهَا السَّادَةُ –

نُقَايِضُ – مَعْذِرَةً لُوسِيَّا –

الْحُبَّ بِعِلْمِ اللاهُوتِ.

IVXX

ضَعُوا فِي الْحُقُولِ

فَحَّاماً وَحَكِيماً وَشَاعِراً.

سَتَرَوْنَ كَيْفَ سَيَذْهَلُ الشَّاعِرُ وَيَصْمُتُ

كَيْفَ سَيَنْظُرُ الْحَكِيمُ وَيُفَكِّرُ…

وَمِنَ الْمُؤَكَّدِ أنَّ الْفَحَّامَ سَيَبْحَثُ

عَنِ التُّوتِ وَالْفِطْرِ.

خُذُوهُمْ إلَى الْمَسْرَحِ،

وَحْدَهُ الْفَحَّامُ لا يَتَثَاءَبُ.

مَنْ يُفَضِّلُ الأشْيَاءَ الْحَيَّةَ عَلَى الْمَرْسُومِ

هُوَ الإنْسَانُ الَّذِي يُفَكِّرُ، يُغَنِّي أوْ يَحْلُمُ.

الفَحَّامُ رَأْسُهُ

مَلِيءٌ بِالتَّخَيُّلاتِ.

IIVXX

أيْنَ تَكْمُنُ فَائِدَةُ

فَوَائِدِنَا؟

فَلْنَعُدْ إلَى الْحَقِيقَةِ:

بَاطِلِ الأبَاطِيلِ.

IIIVXX

كُلُّ إنْسَانٍ لَهُ مَعْرَكَتَانِ

يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَخُوضَهُمَا:

فِي الْحُلْمِ يُصَارِعُ الإلَهَ

وَيَقِظاً يُصَارِعُ الْبَحْرَ.

XIXX

أيُّهَا السَّائِرُ، آثَارُكَ

هِيَ الطَّرِيقُ، وَلا شَيْءَ أكْثَرَ،

أيُّهَا السَّائِرُ، ليْسَ ثَمَّةَ طَرِيقٌ

فَالطَّرِيقُ يُشَقُّ عِنْدَ الْمَسِيرِ،

عِنْدَ الْمَسِيرِ يُشَقُّ الطَّرِيقُ،

عِنْدَ الالْتِفَاتِ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَلْفِ

يُرَى السَّبِيلُ الَّذِي أبَداً

لَنْ تَطَأَهُ الْقَدَمُ ثَانِيَةً.

أيُّهَا السَّائِرُ، لَيْسَ ثَمَّةَ طَرِيقٌ

بَلْ مَجَرَّاتُ سُفُنٍ فِي الْبَحْرِ.

XXX

مَنْ يَنْتَظِرُ يَيْأَسُ،

يَقُولُ صَوْتُ الْعَامَّةِ.

يَا لَهَا مِنْ حَقِيقَةٍ أحَقَّ!

الْحَقِيقَةُ هِيَ مَا هِيَ

وَسَتَبْقَى حَقِيقَةً

حَتَّى وَإِنْ تَمَّ التَّفْكِيرُ بِشَكْلٍ مَعْكُوسٍ.

XXXI

الْقَلْبُ الْخَافِقُ بِالأمْسِ،

ألَمْ تَعُدْ قِطْعَتُكَ

النَّقْدِيَّةُ الذَّهَبِيَّةُ تَرِنُّ؟

عَلْبَةُ تَوْفِيرِكَ

قَبْلَ أنْ يَكْسِرَهَا الزَّمَنُ،

هَلْ سَتَبْقَى شَيْئاً فَشَيْئاً فَارِغَةً؟

فَلْنَثِقْ

أنَّ لا شَيْءَ مِمَّا نَعْرِفُهُ

سَيَكُونُ حَقِيقَةً.

XXXII

أوَّاهُ يَا يَقِينَ الْمُتَأمِّلِ!

أوَّاهُ أيُّهَا الْيَقِينُ بَعْدَ التَّفْكِيرِ!

فَقَطْ حِينَمَا يَأتِي إلَى العَالَمِ قَلْبٌ

تَرْشَحُ كَأسُ الإنْسَانِ وَيَفِيضُ الْبَحْرُ.

* ترجمة عن الإسبانية خالد الريسوني

** من مجموعة “حقول قشتالة”

https://www.alaraby.com