صيّادون في بخار الروشة

شعراء من لبنان
فاديا الخشن

شاعرة وروائية وصحفية

لبنانية من مواليد دمشق
ولدت لأب لبناني وأم شامية. درست الأدب العربي في جامعة دمشق . تخرجت في قسم اللغة العربية. عملت في الصحافة السورية في جرية المسيرة وجريد الثورة ومجلة الإذاعة والتلفزيون ((هنا دمشق)) لفترة طويلة ثم انتقلت للإقامة في الدنمرك . عضو اتحاد الكتاب الدنمركيين . ومشرفة منتدى موقع الإمبراطور الإليكتروني .

ببلوغرافيا:
في الشعر
– نار منك تتبعني
-المستأنس بينابيعه
-الحب زحف مقدس
-جمع المؤنث العاشق
– السمكة الهاربة بداية بحر

في الرواية
– عرق السواحل

في القصة
أحلام القطة البيضاء _قصص للأطفال

ما كتب عنها:

تغزل فاديا الخشن في مجموعتها الشعرية عالماَ شعرياً غنياً يتماوج بين الذات والأشياء ويتحرك منها إلى العالم في مغامرة شعرية جريئة. ولكنها في الجوهر روح شعرية طفلة تتورط في اكتشاف الآخر من خلال الحب الذي يشكل قوتها الدافعة نحو الإنصهار بالعالم والعودة إلى الذات التي تكون لغتها ومفرداتها من عناصر الضوء والتراب والماء والهواء ومفردات الطبيعة المضيئة.
واللعبة المفضلة في قصائدها هي اكتشاف اللغة كما لأول مرة ،فتخرج المفردات والصور طازجة
طرية تهتك الستر عن المخبأ والمخزون من أسرار النفس في تيار تتناوب عليه اندفاعات اللاوعي في دائرة الوعي المضيئة.
فهي في شعرها لا تهتم بالصقل والتجويد بقدر ما تحتفل بالكشف ،لاسيما بطرح الأسئلة التي تفاجئ المتلقي لا جمالياً فحسب بل معرفياً أيضا. تضئ حوار.وتنعش فكرة.قرأتها واستمتعت،ودخلت إلى عالمها ،مسلماً بمحبة الشعر مؤمناً أن هشاشة الأشياء من حولنا لا يوحدها ويجعلها جميلة وصلبة إلا روح شاعرة كروح فاديا الخشن التي تتمتع بشراسة طفل ولغته وتلعثمه في تذوق الحياة ومعرفة العالم.

من مقدمة لمجموعة الشاعرة((الحب زحفُ مقدسٌ))

د. نذير العظمة

http://jonon.jeeran.com/fadia3%20naked.html

طقوس:

أشبه ما تكون بلحظة النوم
“ذلك الشيء المسمى الحياة أسرع من خفق الأوراق الذابلة في الريح”..
هكذا، وبخفقة قلم شعري قادر، يضعنا الشاعر الصيني العظيم لو تشي أمام القطبين الكهربائيين المغروزين في أعماق حوامض الذات الإنسانية (الموت والحياة).. حقيقتان ندركهما جيداً، لكنه الشاعر يعود ليضعهما مجدداً أمام التأمل العميق في كنههما لنواجه ونعيش حقيقة وجودنا المستعار على هذه الأرض، وإنها والله مهمة الشاعر.
“أن يصارع اللاوجود ليجبره على أن يمنح وجوداً آسراً المساحات التي لا حد لها في قدم مربع من الورق، وساكباً طوفاناً من القلب الصغير بقدر الوطن، إنه عمله أن يصارع صمت العالم مع كل ما كان خلواً من المعنى ويضطره أن يكون ذا معنى”..
انطلاقاً من عظمة الشعر الذي يطلق روح الإنسان جميعها إلى النشاط الحي، ويشيع نغماً وروحاً يمزج ويصهر الملكات إحداهما بالأخرى (على حد قول الشاعر كولريدج)، انطلاقاً من هذه العظمة أستقطع وقفة أمام لحظة التجلي الأولى الأكثر توهجاً.. لحظة الإشراقة الأولى.. لحظة انبثاق القصيدة أو لحظة البرق الأولى وأهميتها في انطلاق النص الشعري في فضائه، والتي قد تختفي دون أن يقبض عليها، حيث قال الشاعر بول فاليري: “إن البيت الأول هدية من الله” مفتتحاً بقوله هذا موضوعاً كان أشبع بحثاً وتمحيصاً، ولشد ما اختلفت شهادات الشعراء حوله، ولشد ما تفاوتت الآراء وتلونت القصص؛ كل وفق مشاربه ووفق ظروفه الزمانية والمكانية والمعيشية.. كل وفق حالاته الثقافية والاجتماعية والسياسية ووفق آفاقه وملكته الإبداعية ورؤيته الشعرية..
كل وفق توقه و طموحاته ووفق إيقاعاته الذهنية، بل كل وفق ما يختزنه وعيه الشعري من تصورات كبرى وشاملة، ووفق مخزونه الذوقي والمعرفي وتجاربه الشخصية التي هي، دون أدنى شك، تختلف كل الاختلاف من شاعر لآخر، الأمر الذي يفضي إلى إدراك الشاعر كيفية تحقيق شعره بالشكل الذي يراه أنه الأمثل، ففي حين يرى الشاعر عزرا باوند: “إن الشعر هو الأخبار التي تظل أخباراً جديدة”، يرى الشاعر ت. س. إليوت: “إن الشعر هو قيل كل شيء حركة في ولادته ونموه وامتداداته”. وهكذا تختلف الآراء حوله.
اعتبر العرب الشعر ديوانهم وحافظ علومهم، ومن خلال نظرة شاملة على كل من الشعر قديماً وحديثاً، نستخلص تيارين اثنين: تيار استلهام القصيدة واستقبالها كوحي يهبط على الشاعر، وتيار صناعة الشعر، فقد اعتقد القدامى بأن لكل شاعر شيطان شعر يلهمه الشعر ويوحي له بالقصيدة، فتفاخر البعض بفحولة شيطانه وكرمه، فسمعنا الراجز أبو اللجم العجلي يتفاخر بشيطان شعره وفق الأخلاق التي كانت سائدة آنذاك فهو يقول على سبيل المثال:
“إني وكل شاعر من البشر شيطانه أنثى وشيطاني بشر”
كما يؤكد شاعر آخر ذلك بقوله:
“إني وإن كنت صغير السن فإن شيطاني كبير السن”
فكل من الفحولة وكبر السن صفات ترفع من شأن عبقر، هذا إضافة إلى ما اشتهرت به قصة الشاعر الأعشى حين قال له مسحل بن أثاثة:
“ليفرخ روعك يا أبا بصير، أنا هاجسك الذي ألقى على لسانك الشعر.. الخ.
من كل ما سبق نستنتج أن الشاعر لم يكن يطلب القصيدة ولا يسعى إليها جاهداً، هي التي كانت تأتيه.. تهبط عليه.. تناديه، فيستلهمها استلهاماً.. لم يكن صانعاً لها ولا ناحتاً إياها، بل تتقدم إليه كهدية.
ولبدوي الجبل الباع الطويل في استلهام القصيدة، فكانت تأتيه القصيدة في غفلة، بل الأصح في لحظة إشراق سامية يكون فيها في ذروة التجلي، فينصاع لها، ماسكاً مطلعها، مدوناً إياه على ظهر علبة الكبريت، أو على أية قصاصة ورقية يحظى بها فور أن يمسك خيطها الذهبي، وطبعا يمكننا الاضطلاع على العديد من قصص هذا الشيطان الشعري في قصص العرب مما يوضح لنا الفرق الشاسع ما بين أن تصنع القصيدة نفسها مقتحمة مناخ الشاعر الذي تختزل مهمته بنقل القصيدة، فيبدو دوره كالرسول الناقل للرسالة، وبالتالي يشبه دوره إلى حد كبير دور المترجم للنص عن لغة أخرى، فيصبح النص نصاً آخر، وما يكتب (الشاعر) قصيدته بالشكل الذي يريد والقالب الذي يختار والموضوع الذي يقرر.

المدرسة الرمزية
لا يمكن لنا أن نغفل لما للمدرسة البرناسية والمدرسة الرمزية من أياد طولى في جعل الشاعر سيد اللغة الشعرية وصانعها، نافية بذلك العفوية، بحيث كان الشاعر أشبه ما يكون بالنحات الذي يحول الحجر بوعي وحذق وبراعة، شأن الشاعر سعيد عقل وغيره. وأود أن أنوه هنا عن إلياس أبو شبكة حين وصف الشاعر سعيد عقل ونعته بالنجار، حيث رد الشاعر سعيد عقل بدوره على الرومانسيين ناعتاً إياهم بالميوعة. هذا الاختلاف في وجهات النظر الشعرية يؤكد لنا وجود تيارين مختلفين، والأمثلة أكثر بكثير من أن تجمع في هذه المساحة الورقية أو في هذه العجالة.

قصيدة النثر
قصيدة النثر بشكل عام تمكنت أن تتبرأ من مدعي الكتابة بالوحي والإلهام، مقدمة لنا كاتباً واعياً بالكون وملحقاته، بحيث بتنا نرى جيلاً من الشعراء يصنعون قصائدهم صناعة؛ فالنص من وجهة نظرهم ليس منزلاً، حيث قرأنا قول الشاعر محمد الفيتوري: “أنا لا أنتظر الوحي كي ينزل علي ولا أنتظر أن يأتي إلي عبقر الشعر، بل أنا الذي يذهب إلى عبقر”. بمعنى أنه بات بعد مسيرة كتابية طويلة شاعراً متمرساً في كتابة الشعر، قادراً على أن يستحضر الشعر في اللحظة التي يشاء.
وارتكازاً إلى ذلك، بات بإمكان الشاعر أن يغير في قصائده ويبدل، وكلنا سمع بالحوليات، ثم إن محمود درويش اعترف بدوره بأنه يكتب نصه ثلاث مرات.
بعد هذه المقدمة الطويلة، لا يسعني إلا أن أقول إن لكل قصيدة باعها، ولكل قصيدة إشعاعها، وإن صدف ذات يوم أن اقتحمني مطلع قصيدة ما، بلحظة إشراق وسموٍ وتجلٍ نازلاً علي كشلال ضوء من دماغ قلق، فإن ذلك من دواعي الصدف لا أكثر، حيث لكل قصيدة طقسها الخاص تمتاز به عن غيرها، وأنا التي كان الشعر دائماً نبضاً بيدي، ولقمتي الطازجة، والصوت الذي يدق باب المستقبل بكل ثقة، وفيه يكبر العالم والكون والإنسان، والذي كان العصفور المختبئ بدمي كل مساء، والرغبة الصارخة في معبر الدم، وعبوة حبري المراهن على أحلام تسقط لذاتها كنجوم على الدروب، والذي هو الاغتسال من النوم الكاريكاتوري بحيث لا يضيع الحاضر بحثاً عن الظلال الباكية، بل مراهقتي باللغة بحيث أنصف به آدميتي وأعادل به زمني ومزاجي، والذي أحتفظ به أيقونة تلم كل العصور وتستحضر كل المناطق، والذي هو شكي حين أشربه ومعه الهاوية، وهو الخوف الصارخ بالعراء، بل هو الدم فتحة في النشيد والجمال الماضي نحو شاطئ المعنى، بل لأقل إنه قاتل الملك على رقعة الشطرنج، والطفولة التائهة تحت بروق السماء، والعابثة بحصة النبع، هو اللاجئ إلى أناملي سياسياً، وهاربا، بل القادم إلي من براق ظميء، والصاعد بي بسهولة إلى القمر، وهو الشكل السامي لشهوات الخيال الأولية، وووووو، ولن ينتهي القول حيث أن الأكثر أهمية هو موقف الشاعر والزاوية التي يسلط منها الضوء على مادته الشعرية، وهذا يختلف من قصيدة لأخرى، ومن زمن لآخر، ومن شاعر لآخر. يختلف في الشكل والمضمون والهدف، وإني لأرى أن الشاعر الذي يستلهم القصيدة فتهبط عليه فجأة كومضة أو كبرق خاطف فيسرع لالتقاطها ونقلها وكأنها قصدته من الغيب (كمن يغفو على حلم صغير فيستفيق فجأة من غفوته ليرى أمامه قصراً من الرخام الأبيض الناعم، وقد شيدت حوله حديقة غناء نهضت أشجارها وامتد سندسها وتفجرت زهورها، وليرى السماء الربيعية الزرقاء الصافية تغني بها أسراب العصافير ويلعب بها النسيم العذب فوق أبهة جمال حوريات أشبه بحوريات الجنة، تلهج بمجده وخصائصه ورؤاه واهتماماته وأحلامه.
لكن، على الرغم من جماليات الحلم وروعة الخيال، إلا أن الحقيقة تؤكد عدم وجود النص المنزل في الواقع، والذي يصلح لكل الأزمان، وتدركه الأذواق على اختلاف مشاربها، وإلا للبس كل شاعر لبوس الأنبياء، ولكان الشعر دستوراً لا يصح الإحجام عنه أو خرقه أو تغييره.
بعد هذه المقدمة الطويلة حول الصنعة والإلهام، أستقطع منها وقفة لي حول تجربتي الشعرية فأقول: إن الشعر ككل هو هدية من السماء لا مطلع القصيدة فحسب، لأنه المعادل الموضوعي لكل ما يعتري الإنسان من هزائم وانتكاسات سواء على الصعيد النفسي أو الصعيد الوطني أو الصعيد الثقافي، ووو..
ولحظة الإشراق، أو لحظة انبثاق القصيدة إن صح التعبير أو لحظة إمساك الومضة الأولى، هي لحظة الروح حينما تكون في ذروة تجليها؛ مشحوذةً.. شفافةً.. رقيقةً.. طائرةً.. لحظة جماليات الرؤية ورفعة الذوق وصقل الحس.. لحظة أن يكون فيها القلم قيس والورقة ليلى يجوبان الآفاق الرحبة الشاسعة، غارقين في أجمل العوالم وأشدها غرابة، مكتشفين بانسجام تام الكون وعلاقاته بالإنسان ومكنوناته، نزقين تارة وفرحين تارة أخرى، راكضين متقافزين أو طائرين بأجنحة البهجة. لحظات الشاعرية القصوى حينما تكون المحرض الأعظم لتراكض القلم وتلهف الحبر وتراقص الكلمات وتسابق الرؤى وتزاوج الصور وتلهف الكلمات.. لحظة أن يستلم الشاعر صولجانها فيحكم بسطوة الشعر، وتوق الشاعر المستغرق بهناءة أكوانه ونقاء عوالمه وغرابتها وصدق دوافعه وتلونها. هذه اللحظة كيف لي أن أمسك بخيطها الذهبي أو بوميضها الساحر وهي أشبه ما تكون بلحظة النوم التي طالما فكرت بصغري أن ألتقطها أو أن أصفها أو أن أمسك بها لكن دون جدوى.
الحق يقال إن قصيدتي “دولة الطير” كتبتها بطقس مختلف كل الاختلاف عن غيرها من القصائد، حيث استيقظت من نوم عميق لأجلس إلى مكتبي فأكتبها دفعة واحدة، وكأن هناك من كان يملي علي هذه القصيدة، علماً بأنني من أنصار صانعي القصيدة، إذ طالما كنت تنكرت ونظرت بازدراء للاعتقاد الذي كان سائداً عن وجود (شيطان الشعر عبقر)، وفكرة هبوط القصيدة فجأة ودون سابق إنذار على الشاعر..الخ. هذا علاوة على أنني ملمة كل الإلمام بكل الأبعاد والتفسيرات والتوضيحات العلمية الخاصة بهذا الموضوع، وبناء على هذا فقد كانت دهشتي كبيرة وأنا أنجز قصيدة “دولة الطير” بهذه الطريقة، فقد كنت كمن ينهى عن أمر ويأتي بمثله. كنت وكأني أحذو حذوهم، ولم يكن الأمر مقصوداً، بل عفوياً. أنا التي كانت تؤكد دائماً وتقول: إن الشاعر الذي يمتلك أدواته والذي لديه الملكة الشعرية القادرة إنما يمضي إلى القصيدة وفق مشيئته دون أن ينتظر القصيدة لأن تأتيه. والحق يقال: لقد كنت قرأت قبل أن تواتيني قصيدة “دولة الطير” كتاباً رائعاً عن حياة الطيور، وأعجبت به أيم إعجاب، ولا أنكر بأنها استوقفتني قضية هجرتهم أسرابا؛ هذه الهجرة التي يقطع بها بعض الطيور محيطات ووديان وبلدان ويهاجرون لفترة طويلة من الزمن ثم يعودون وكأن ثمة دليل يستدلون به على الطريق.
أما كيف تحول استغرابي إلى قصيدة ذات إسقاطات، يمكن أن تنطبق على الإنسان بقضية هي من أهم قضايا الساعة (العودة)، فهنا باعتقادي تكمن قدرة الشاعر ومعجزة الشعر، أما القصيدة الثانية التي أتتني على حين غرة، فتلك القصيدة التي واتتني بينما كنت أتحدث عبر الانترنيت مع الشاعر إبراهيم المصري. أذكر أنني قلت له: أكتب يا إبراهيم. وكتب الشاعر الصديق أول مقطع لي من قصيدة سرعان ما تبعه بمقطع منه رائعاً هكذا وبالتناوب إلى أن أنجزنا معا أجمل قصيدة مشتركة عفوية سلسة ورائعة دون سابق إنذار، وقد نبتهل ذات يوم سانحة لنشر هذا العمل المتميز على أكثر من صعيد.
أما بقية قصائد دواويني الثلاثة: “نار منك تتبعني”، و”المستأنس في ينابيعه”، و”الحب زحف مقدس”، فكان لكل قصيدة طقسها الخاص ودوافعها المختلفة والمتنوعة وشكلها ومضمونها المختلف أيضاً، وكنت أستعد لكتابة القصيدة بشحذ كل حواسي وصهر عواطفي واستحضار كل إيقاعاتي الذهنية والذوقية والمعرفية، وكل رؤاي الشخصية، ثم أغتسل وأتعطر وأرتدي الفستان الزهري، أتجنح كي أدخل القصيدة وأنا بحالة من الاستغراق والتأمل العميق، حالة أشبه بحالة النرفانا، وقد ذكرت ذلك في إحدى قصائدي حين قلت:
“لا أريد عقل الحب
لا أريد حكمته
سأتجنح الآن
وأدخل القصيدة
بصراحة
أنا بحاجة إلى الدلال”.
هكذا نرى بأن لكل قصيدة إشراقاتها وأسبابها، وأن كل قصيدة تختلف عن القصيدة الأخرى كما تختلف آراء الشعراء بالتنظير حول الشعر أو تعريفه، وهو كما الحب كما السعادة كما الفضيلة عنوان عريض وواسع رحب لا يعرف.
أشبه ما تكون بلحظة النوم
فاديا الخشن / الحياة الجديدة

بصمات:

*تحدث الناقد عبد الله الغذامي عن تأنيث الكتابة ارتأى القصيدة أنثى..
هل تؤمنين بوجود كتابة أنثوية لها سمات تختلف عن الكتابة الذكورية ؟؟؟
وما هي الكتابة ؟
-الكتابة هي الاحتفال الشهي للتغيير
فاذا لم تشته الكلمة الكلمة وإذا ما اشهت الصورة الموضوع وان لم يشته الحبر الورقة لما كانت الكتابة
فالكتابة هي إلتقاط شهية الطير لحظة تأهبه للطيران
والكتابة انسراح الماء هروبا من بطانة الجبل
والكتابة ملك يهجر مملكة ما كان فيها الملك
والكتابة كرسي الوداع الذي يسيل وراء شمسه الغاربة
والكتابة حشرجات الجائع في الدوائر التي لا تبصر
والكتابة هي الضباب في عين القرصان لحظة تمزيق الخرائط
والكتابة هي السر حين يعافُ سره
والكتابة ريشة طائر متتاثرة في الفضاء احتجاجاً على الضباب الكاسح
والكتابة هي محاولة التدرب على كيفية تمثيل النموذج
الكتابة هي التقاط لحظةَ تضوّعِ العطر من تويج وردة
والكتابة التلصص من وراء الحجاب على بدء الاحمرار بوجنة الطفولة
والكتابة دمعة الندم الأولى
والكتابة سبيل من سبل الموت و الحياة
إن تصنيف القصيدة على أساس الجنس ذكرأ وأنثى كتصنيف بلد ما على أساس طائفي أو عشائري لا يخلو من مرارة. فالقصيدة لاتمتلك أعضاء تناسلية ..وتسمية الناقد عبد الله الغذامي القصيدة بالأنثى لا تخلو من حنكة العاشق وتوق الشغوف .هو يمنحها وسام استحقاق ..وسام شرف وجمال.. وسام استظراف وتحبب ..وسام تشفف وتلطف وافتنان وحب علّه يجر العالم المكبوت والمغيّب إلى أحضان القصيدة وبهائها ؛ولعله أرادها بديلا افتراضياً جميلاً . إنها تسمية موفقة على أ كثر من صعيد ، فهو يؤنّثها لتتلوّى على لظى شهوة لتكون وعداً بالإشباع .. لتكون الحاضنة لإستشراقات الشاعر ..الحاضنة لوجده الأعلى ؛أوَليست المخلّصة العذبة المربيّة الهادئة السمحة المعطاءة المسترسلة النابذة لكل استفظاع واستفجاع ؟ لعلّه بهذه السمة قد أراد أن يلفت نظر القاريء لأهمية أن يشاركه هذا الحيّز الحميمي ليشاركه هذا الهيام. ولعل الغذّامي قد انتحل هذه السمة من معجم الأشواق (في المغايبة تؤنّث العبارة كمثل قول الشعر إذ يجعلني الأنتظار مؤنثاً . . حيث بدا لي منتحلا حواس الحب الانثوي وعالمه وودلالاته ولا غرابة ألم يكن جواب مجنون ليلى حينما سئل عن اسمه اسمي ليلى وقيل له أو ما ماتت ؟؟ قال ، ليلى في قلبي لم تمت أنا ليلى
بعد هذه الاستطالة أقول فلينعت الغذامي القصيدة بالأنثى فهذا أمر فيه الكثير من الجمال والمتعة . ولكن لا يجوز بحال من الأحوال تقسيم الكتابة الى كتابة ذكورية وكتابة أنثوية. لاينبغي ترجيع الاختلاف الى جنس الكاتب لأنه من البديهي أن ينطلق
كل كاتب من منابعه الثقافية ومخزوناتها الخاصة المغايرة لثقافة الأخر ،ومن وعيه الاجتماعي وتطلعاته المختلفة عن سواها ، وعبر تداول لغوي وأسلوب كتابي خاص حيث لكل كاتب خيالاته وصوره وتداعياته بصرف النظر عن جنسه أ ذكراً كان أام انثى . ولكل كاتب لا بد أن تختلف كتابته عن الكاتب الآخر، ولا يجوز أن تشبه كتابة أختها والا لأصبحت الكتابات مستنسخات ترتدي اللباس الموحد ..صوراً طبق الاصل عن بعضها بعضاً ..في حين أن الاختلاف نعمة والتنوع افضل رافد لعملية الخلق والإبداع.
ولشد ما يتوضح هذا الاختلاف حين ينبري قلم المرأة بالبحث في قضايا المراة وتاريخ مظالمها من وأد أو رجم أو استعباد؛ هذا الموضوع الغاية في الحساسية. هنا يمكن ان يلحظ القاريء تلمّسها الأصدق والأعمق لأدق تفاصيل أحاسيس المراة ونقل اشاراتها الخفية وغير المرئية سيتلمس أنها الأكثر يقظة لمناطق الألم وخرائط القلق . هنا سيلمح المتلقي ان اللغة تنفض عنها الماضي مشحوذة باتجاه المستقبل الأكثر تفاؤلاً بل الأكثر تحديا أو على أقل اعتبار هذا ما اعتقده البعض .

*ما الذي أضافته إليك القصيدة.. وإلى أي أفق تنظرين الآن؟

– ان يطلب من الشاعر اجراء مسح شامل وسريع لتجربته الشعرية كمن يطلب قائمة بالعناصر التي ساهمت في تشكيل لون الوردة الأحمر
كمن يطلب قائمة الطعام التي غذت الجينة التي أفضت الى خلق العين الزرقاء كمن ينظر لجماله الخاص بمرآة نرجس دائما تنقصه المصداقية والوضوح
فتقييم التجارب الشعرية للشعراء المحدثين تستوجب دون أدنى شك ناقدا حداثيا متمرسا قادرا على أن ينفض الغبار العالق بقامة أمته
أن يساهم في تركيب حساسيتها .. أن يفجر لغتها ..أن يبعث الحرارة في نبضها وأن يقوم على تحرير القوات الروحية المعطلة فيها جراء الهزائم او الإنتكاسات
فتقييم التجارب الشعرية الحديثة القادرة بحاجة الى ناقد عابر للقارات ..مخترق للأزم..ان قادرعلى أن يعيد للأنا عنفوانها..
قادر على العبور والابحار والتحليق والصعود والهبوط والاختراق والاستكشاف والاستبصار والاستشراق .. ناقد لاينتمي الى النظرة الضيقة ولا الى النقد التوظيفي الجامد
ذلك الذي اطلق على أبي تمام( المفسد نتيجة خروجه عن المألوف ناقد ما عاد نقده يتمنطق بالسيف والتر س متباكيا على الأطلال في عصر الفضاء عصر العولمة والنت الأكثر وسعاً ورحابة
ناقد قادر على أن يفتح باستبصاراته واستيضاءاته الخاصة آفاقاً جمالية تضاف الى جماليات النص وروحه واني لأرى الشاعر الحديث خير ناقد لشعره في وقتناالحالي لطالما ان القصيدة الحديثة
بيان استدلالي لحالة التماهي مع أزمان عديدة وأمكنة وموضوعات وتلاوين وصور وتداعيات وانفعالات واساليب و
ولغات لا تخلو بالطبع من استبصارات ومعرفة والمعرفة في الشعر سؤال
والسؤال أفق مفتوح على قلق وشك وانتظار
وما يمكن لي أن أقوله عن قصيدتي وبأضيق احتمال أنها قصيدة غير مستعبدة لذاكرة ولا ظلاً لاحد
تتجدد فيها الأسئلة محاولة فتح الأبواب ..خارجة عن العادة متلمسة طريقها وسط ركام من العتمة بحثاً عن بصيص الانسان
حيث ما تعمدت يوما بأن أبحث عن خلاص فردي على حساب وطن او فكرة أو جماليات أو فن ولا حساب رفات الشعر أو رفات وطن
فأنا لم أتعمد ان أخالف كي اعرف .. ولا حاولت أن أحول قصيدتي لفيلم بورنو كي أشد إليها الأعناق.. ولا رضيت أن تكون تابعاً أيديولوجياً ا أعمى يحصي الجوائز
أردت بأن لا تتسلّع ولا ان تتبضّع. وعلى هذا أقول أنا على يقين بأنني في الطريق الصحيح.. والزمن خير غربال .

*ولكن مع شاعر من عيار أسعد الجبوري ألا تخشين من حدوث كسوف شعري .. جزئي او كلي؟؟

-أنا وأسعد زمن كامل لا ليل يتبعه نور ولا نور تتبعه ظلمة .. لا يضر نجمي لو خفق نجمه ولا يخفت ضوئي لو سطع ضوؤه نمضي دون التفات الى المقارنات ..دون التفات الى النقد المؤدلج المصنوع بمعامل الشللية النقدية فهؤلاء هم السلاحف الثقافية الباردة ونحن ما زلنا في طور التحليق ..ما كانوا ولن يصبحوا حجر عثرة في مسيرتنا الشعرية فها نحن نمضي و اساطيرنا بين جوانحنا واحلامنا في اغلفتنا ما زال ثمرنا الشعري يانعا وما زالت ورود حبنا حمراء وهاك اقلامنا بشفاه ندية و ما زلنا في حركية الشعر الأكثر نقاء معا في تواليات الحب ومعا في مواشير العاطفة معا في الانسياب الشعري الجميل الذي نهشم بحرارته راس الغربة ونكسر الجليد الاسكندنافي
وكلانا في الهم الوطني خبر عاجل.
بنبض الشعر نحفر لنا متسعاً في قمم لا يضيرنا أن تتسع إلى إبداعات الآخرين بل يسعدنا
وجودنا معاً كوجود الطيران في الطير . معا بدأنا كشاعر وصحفية وصحفي وشاعرة. كتبنا القصائد المشتركة واضعناها وسرق أحدهم أجمل قصائدنا( ناقد يقطن في السويد فحزنا عليها وتمنينا لو كل السرقات بالعالم كلها تتحول الى سرقة قصائد فقط).. مارسنا العبث الطفولي الجميل ركضنا بالشوارع.. معاً جمعت الطرقات ضحكاتنا
خصامنا وتراضينا.. ودائما كنا نحظى باحترام الأصدقاء وحبهم
احتضنا معا قلق الشاعر وفهمنا أمزجته .. مضينا معا في فيلم هندي جميل ..كل منا ترنم لجديد الآخر وحفّزه وكانت أجمل الهدايا بيننا قصيدة جديدة . لم نأ به للزمن ولا للجيب الفارغ. أزماننا كنا نصنعها على الورق العاشق الذي سكبنا فوقه قصائدنا توقاً وشغفاً.
هكذا خلقنا أكواننا ومناخاتنا التي لا تتحدد بفترة زواج او خطبة أو قران . حدودنا كانت دائما جذلى .. وجيوشنا كلمات عذبة . فليحسبنا الآخرون كما شاؤوا ففي حياتنا معاً لا مجال للربح والخسارة.. ولا للكسوف والارتفاع لا مجال للتفاضل والمفاضلة حيث ما زالت فضاءاتنا رحبة وأرضنا حالمة .. وما زالت طفولتنا مكتملة مجنونة وعابثة و كلانا ما زال على موعد دائم مع القصيدة والحب والحياة . فيإابحار جميل نلتقي ، بل في هذا الزفاف الدائم
ولا ادري كيف رزقنا بثلاثة اقمار!

من حوار لها مع د.هدية الأيوبي

فلاش:
كتب أسعد الجبوري:تقود الشاعرة اللبنانية فاديا الخشن القارئ إلى مساحات غير مكتشفة في الشعر. فهي توقظ كائنات العالم الداخلي للإنسان من أجل أن تزج به في المجرى العميق للحلم بلغة تكسر المألوف وتتخطاه إلى صياغات حديثة باهرة.
مخلوقات قصائدها نادرة. وتراكيب الصور لا تأتي عبر عدسة عادية. ربما لأنها تمتلك عين كاميرا تعمل بأشعة خاصة لسبر الأعماق .هي شاعرة الجمل المشعة بمخيلة الطير.

نماذج:

دولة الطير

أيها الطير الجغرافي العارف.

دلني على الدولة الأوسع من صدر أمي.

الأكثر دفئا من خيارات البدء وحرارته.

أنا مثلك لا ادري من أين ابدأ

ولا أين أحط.

فالضباب كثيف كثيف..

يتجاذب أطراف العقل.

والتعاريج تراكضني أفعى

بجلا جل وأجراس.

فيما القصور تؤرخ ذاتها والمال بهلوان

يتدلل بأساطيره

والمتعرّق المحكوم بالعزلة والعقاب.

كبدنا المشرح تحت مظلة

التعولم.

أيها الطير الجغرافي العارف

دلني على دولة لا تهرتل

مخمورة كفراسخ الموج الملوث

بالغرق.

ولا تلهج بسوء الطالع.

دولة لا تحمل حروبها معها.

ولا تحوم كنوارس البحر فوق

شهوة الدم.

أيها الطير..

دلني على دولة لا تحط ثقلها الفكري

فوق فراغ مُلحّن.

دولة ليست كأشباح الدول

ولا كما الدول الأشباح.

لا يعبث أثيرها في الذهن النقي،

حافراً في نقيق العظام.

فها هو اللحم يتخلل

المكان،

والزمن خلاسي القرار.
2

لم يمش خلف الوردة إلا سرها
لم يلتقيا في الحب إلا فكرتين
لم تنطبق السماء على الأرض حينما
بدأت الجبال من ساقيها
ومضت تحرس هودج ماء الساقية
أشك أنك غبار نجوم
وأشك أنك الزئبق الأحمر
لا صمغ التاريخ أنت
ولا غفران في خمارة الساعة
الجسد مائي
والوشم على الشفة العليا
كذا نحرر الملح الباكي
ونفكك فخاخ العاطفة
وبرهاننا في الحب طير
ومهرج متطرف من دخان شموخ.
في مساءات الورق الساهر
كم كنت في ضجيج الملاحم
و في صحراء التأمل
وفي عنجهية الثلج
وصيحات الصيادين
الأبيض المر
بل الأحمر البري
موسيقي الندى في هذي
الصباحات
وأنا شراعه المقطوع
العطر فراستي في الحب
والزمن روحي السابعة

جمع المؤنث العاشق
أجراس الذهب ونهود السيليكون
تحت لوحة النار الهادئة
ما عدت أذكر
أكان نهرا بعينين
أم عين بنهرين
الجمالُ موسيقى تتسلق
الماء بساقيها
والفل أمام المرايا
يختصرُ لغة الأشجار
إلى متى سنبقى دولتين على خريطة؟
عشقنا رسم على الورق
وأهدابنا ستائر تلتهمها
العاصفة
من نسغنا فقط مؤونة الحب
أنا التي كلما مررت بخاطري
طاش خصري
وخرج نبضي عن الطاعة
منذ البدء كان الإنسان
حيوانا بسبابة
كانت الأنامل أكثر دفئا
من النار
وكانت حرارة النهد
مؤونة للشتاء
و قبل الطب كانت القبلة
صيدلية
والسؤالُ أصغر من بؤبؤ العين.
و الدم بلا مخالب قبل التاريخ.
كان الخبيز لا يخشى العاصفة
وكانت خطوط اليد
مفوّهة قبل الورق
و سهيل كان دفتر العاشقين
وردٌ يفرغ رحيقه
في فم القصائد
ملكة كانت الشمس
وجنرالا كان القلمُ.
فيما الحب محكمة
على أعلى التلال.
قبل الحزن كان
القمر رغيفاً فرحاً
سابحا في فضاء الاكتفاء
وكان البحر ضحكتنا
الواسعة
وحقل القمح مهرجان
الشهوات
فهل يشرب الظامئ ماء الخرائط؟
المنفى تمثال أعرج
والغربة قمر محاق
النردُ البربري
السعادةُ
ساقطة ٌ
على الطريق.
والوجوه خرائط تنحني
على محيط الغبار.
وأنت شحوب يتمنى
فوق التراب.
طيور تتسعُ
برأسك كضوء قمر،
لا يتعب من مشقة الاحتراق
أنت الحبر وبشفاهه المغامرة
سندباد.
وكل كأس بعدك
شبه جزيرة فارغة.
ليت السماء ما أنزلت ريشها المهاجر
على بلاغة قزح تفتح بفعل
الريح على عنق امرأة من العناقيد.
ولا تلبست عقولٌ بخمورها
قبعة الخزامى.
ليت دخان الطوائف يخرج
من نوافذ الكلمات.
فلا يخفق أفق الغد بجنح
أسود فاحم.
ليت على سلم الأغاني،
يوزعُ البحرُ مقتنياته.
فلا تصير السُبحةُ أغنية سياسية.
فترتشف الرقابةُ القلمَ
ويهمهمُ الظلام في هوة الورق.
ليت الخوف ما أستلذ بثنايا روح.
ولا الفراغ ارتمى برائحة جسد.
ليت الجوع لا يحفر سراً فوق الأطالس.
ولا الفصول تصير عريضة الوسادة.
ليت الرمز لا يصير وطواطاً أعمى.
لنفتتح برحابة طير نوتة الفضاء.
جمع المؤنث العاشق
الحب حب أثناء الحرب وبعده
الحب حب أثناء السلم وبعده
بالحب والشعر أحول ماء الجسد إلى كهرباء
هو أول دولي النامية
وله البياض السهي الراكض بضوء الكلمات على الورق المشوي
هو السائس إلى سرير النسيم
الموزع على القلاع
والطمأنينة المستبدة
هو اللاجئ إلى قلاعي
بولاعة وقصيدة وله
أبدل كل يوم ريش مناراتي
لحظة أ ن يطرد الرمل من العظام
متوزعا على الأرواح القصية وفرودها (النجوم التي تطلع في أفاق السماء لانفرادها)
جناس طباق أنخاب
ونحل وورد محنى
وشفاه تهرول خارج النبيذ اللاهث
أقمار
على قطعة أرضي
إرث الضوء
إبرة الملاح
والبركان الناسك
ألملم ملامحه من مجموع مقاطعي
ومن العواصم المتوالدة
في كل معنى
أهو الحب
ويتجه إلى مثلث برمودا
حيث يسقط حجر العين لؤلؤاً سائلا
على عباد الشمس التائه
أهي تجليا ت المركب اللغوي
أم عمود نسائم الكتابة الحرة
أهو الضارب على اليد واللسان
العالم الجاهل
لا يفقه كيف يبدأ ولا كيف يحيا أو يموت
وشم على ذقن لحظة غجرية تقطع حدائق الحمراء
أو وعد في مناخ لوحة قتيلة
فيها العصافير تتأمل
فكرة الصيد
فيما هو الجالس في العين
على الكرسي المكهرب
ممتدة أصابعه للشمس
تمسّد تفاصيل الضحايا
له تنسمت الرياح
وتأرجت الفراديس
هو الكوكب المحتمي
بقهقهات الأشجار
لعل الزلزال ثأر غيابه
لعله الفيضان ما سك قشته لعله الرامي من علو الحدس تاج الملك
ليذهب النهار
وليأت بالقمر معطرا
ولنمض خارج التراب اليومي
إلى بسالة تهدم ضفاف الخوف
مطلقين الجمال
يقتات مخلوقات اللغة وآفاقها المطلة على
فسحة الآلهة
شفّاف الزمن ماسي
كأس بين شفتين
يوم مسكني الحب من سياق القصيدة
وأطلٍقني مع الطيور
وضجيج الأشجار
كم كان عطرا لاهثا
يؤنث الوردة
ويمزج غنج الشمس برواهف الخيال
كم كان زمنا طائرا
يعلو في ضباب الأساطير ليعود متهدجا