حكايات ووقائع من عصر إلى عصر

محمد شعير

تاريخ من محاكمات الكتاب في مصر، بدأ مع علي عبد الرزاق في «الإسلام وأصول الحكم» وطه حسين في «في الشعر الجاهلي» ثم نجيب محفوظ في «أولاد حارتنا» وإحسان عبد القدوس في «أنف وثلاثة عيون» واليوم أحمد ناجي في روايته «استخدام الحياة».

في تاريخ العالم أعمال أدبية عديدة وقفت امام المحكمة لكونها أعمالاً مكشوفة أو فاحشة. حاكمت فرنسا بودلير بسبب ديوانه «أزهار الشر». وحاكمت أميركا جويس بسبب روايته الشهيرة «عوليس».. وحاكمت بريطانيا دي إتس لورانس وروايته «عشيق الليدي تشاترلي»… برأت المحاكم بعض هذه الأعمال وأدين البعض الآخر وقتها.. لكن الدرس الأهم أن بقيت هذه الأعمال، وأُعيد طبعها عشرات المرات، وذهب مضطهدوها إلى مزبلة «التاريخ».. بقيت هذه المحاكمات شيئاً من التاريخ.

عندنا، في مجتمعاتنا العربية، لم يتغير شيء، لا يزال يذهب الكلام إلى المحكمة. يمكن للكتاب الوقوف مهددين بسبب جملة أو عبارة.. أو فكرة. احمد ناجي الذي يحاكم في مصر الآن بسبب روايته «استخدام الحياة» ليس استثناء.. سبقته عشرات الأعمال الأدبية.. الرقابة هي حكايتنا، حكاية مجتمع يبدو وكأنه لم يتطور منذ لحظة الحداثة، ولم تدخل فيه الرقابة متحف التاريخ الطبيعي، كما جرى في مجتمعات أخرى.. أو لم تختلف أسئلته إلى أسئلة أكثر تطوراً، تظل الأسئلة القديمة التي لم تعد صالحة لإثارة الدهشة… بل الحسرة!

-1-

بعيداً عن البلاغة الجوفاء، المنفلوطية التي لم تقدم شيئاً ذا قيمة، استخدم «وكيل النيابة في هجومه على رواية «استخدام الحياة» نماذج مما أسماه الأدب الراقي. قال إن رواية ناجي لا ترقى إلى الأعمال الخالدة التي أنجزها نجيب محفوظ أو طه حسين أو إحسان عبد القدوس. ضحكنا في المحكمة… إذ يبدو أن وكيل النيابة «لا يعرف».. بالفعل هو لا يعرف أن الأسماء التي ذكرها ظلت مطاردة، ومطرودة.. لا يعرف حكاياتها مع الإبداع. لم يعرف وكيل النيابة أيضاً «ما يحرّك رجل الأخلاق المتزمت في عدائه للفن، هو الخوف المستحكِم من أن يكون هناك شخص ما سعيداً أو مبتهجاً».. كما يقول الناقد الأميركي منكن.

تاريخياً، صدر أول قرار مصادرة لمصادرة كتاب «ديانة الشرقيين» سنة 1823 بناءً على ما نقله قنصل إنجلترا سولت إلى محمد علي من أن الكتاب يدعو إلى الإلحاد والطعن في الدين الإسلامي، وبمقتضى هذا القرار حظر على الأوروبيين – دون المصريين – طبع أي كتاب في مطبعة بولاق، إلا إذا استصدر مؤلفُه إذنًا خاصًّا بطبعه من الباشا. وهناك كتاب «الإسلام وأصول الحكم» الصادر في أبريل سنة 1925 الذي كتبه الشيخ علي عبد الرازق، والذي صودر في أثناء حكم الملك فؤاد لأسباب سياسية، حيث طمح الملك فؤاد إلى خلافة المسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية على يد أتاتورك في 1924، بينما ذكر الشيخ علي أن الخلافة ليست نظامًا دينيًّا أقرَّه القرآن، وفي 1926 صدر كتاب «في الشعر الجاهلي» للدكتور طه حسين وتمّت مصادرته واتُّهم طه حسين بالطعن في القرآن الكريم. في العام 1934 عندما صدر قرار فصل طه حسين من الجامعة كتب لزوجته: «إننا لا نحيا لكي نكون سعداء».. أبدت دهشتها من العبارة.. وبعد سنوات من تأمل حياتهما معاً أدركت كم كان هو من ذلك النوع النادر من الرجال يعيش «ليمنح الفرح للآخرين ويعلمهم الشجاعة ويعطيهم الأمان». كتب لها ذات مرة «إنك تعرفين هذا النوع من الرضا الذي يعقب القيام بالواجب، وذلك الشعور بأن المرء على مستوى الرسالة التي كلّف بها رغم المصاعب». ويمكن أن نلخص هذه الرسالة في كلمات قلائل.. هي ربما الكلمات التي هتفت بها الثورات العربية فى ميادين التحرير المختلفة: العيش والحرية والكرامة. الحرية.. كانت بالنسبة للعميد كانت هي كل شيء.. ولكن الحرية مخيفة لكثيرين. أن تفهم وتطالب بحريتك يعني أن تسحب الوجود من سلطة تحب العمل في الظلام.. «الحرية شرط أساسي لنشأة التاريخ الأدبي في لغتنا العربية، وأنا أريد أن أدرس تاريخ الآداب في حرية وشرف…». كما قال أثناء مناقشة أزمة كتابه «في الشعر الجاهلي». العميد لم يعمل في الظلام لقد أراد أن يحرر العقل من الجمود والرتابة كان الدفاع عن العقل معركته الرئيسية… والتعليم والحرية هما أداتاه لتحرير العقل. بالنسبة له كانت «الرقابة مكروهة مهما يكن الموضوع الذي تراقبه. ولن يكون الأدب حراً إلا إذا كان القلم حراً في كل ما يطرق من موضوعات». والتعليم وحده هو رهان طه حسين لتحرير العقل.. وخاصة أن المدارس من وجهة نظره: «قد أغلقت أبوابها ونوافذها إغلاقاً محكماً، فحيل بينها وبين الهواء الطلق. وحيل بينها وبين الضوء الذي يبعث القوة والحركة والحياة».. إذ يأخذ الطلبة من الكتب المقرّرة عليهم.. «استظهاراً يستعينون به على أداء الامتحان. حتى إذا فرغوا من هذا الامتحان انصرفوا عما حفظوا أو انصرف عنهم ما حفظوا: لم ينتفعوا منه بقليل ولا كثير. ولم يتعلموا منه نقداً ولا بحثاً، ولم يفيدوا منه ذوقاً ولا شيئاً يشبه الذوق». الحلول التي يقدمها العميد واضحة، ويمكن اعتبارها حلاً لكل زمان: «أن تلجأ وزارة المعارف إلي طائفة من الفنيين الذين يدرسون الأدب العربي في ذوق.. ويقرؤون اللغة في فهم وفقه.. ويتخذون منهما ومن العناية بهما لذة ومتعة. ولا وسيلة إلى العيش وقبض الراتب آخر الشهر». ليست المناهج وحدها هي الحل.. وإنما طريقة التدريس: «البحث العلمي الصحيح قد يستلزم النقد والتكذيب والإنكار والشك على أقل تقدير..». وهذا هو الأسلوب الذي استخدمه في بحثه سواء في كتابه «في الشعر الجاهلي» أو «مستقبل الثقافة في مصر»..، حتى في روايته الشهيرة «دعاء الكروان» التي يراها فيصل دراج مدينة العميد الفاضلة التي تمجّد قدرة الإنسان الشغوف بالمعرفة على التحرّر.

-2-

في عام 1927 دارت في القاهرة معركة أدبية ساخنة، كان طرفاها سلامة موسي وتوفيق دياب في مناظرة شهيرة، وقد سُمّيت المعركة بمعركة «الأدب المكشوف» وقد شارك في المعركة بمقالات مؤيدة ومعارضة العديد من أدباء ومفكري تلك الفترة. وكان سؤال المعركة الأساسي: هل يجب أن يكون الأدب مستوراً تراعى فيه الأخلاق أم مكشوفاً لا شأن له إطلاقاً بالأخلاق؟ وقد دافع توفيق دياب عن وجهة نظره وهي ضرورة تقييد الأدب بالأخلاق ودافع سلامة موسى عن ضرورة الحرية المطلقة في الأدب وعدم التقيد أصلاً بالأخلاق. قال موسى: إن الأخلاق عرف سائر وعادات فاشية لا أقل ولا أكثر، وكلاهما تابع للزمان والمكان. أما الأدب فخالد خلود النفس البشرية أو الحياة الأزلية التي يعالجها. فكيف تتفق الأخلاق الزائلة مع الأدب الخالد؟ وأضاف: إن الدفاع عن الأخلاق كثيراً ما يؤذي الأمة وإن مخالفة الأخلاق أحوج إلى الحماية أحياناً من صيانة الأخلاق، إن الأدب يجب أن يكون حراً من جميع القيود سوى قيد الإخلاص، إن إقحام الأخلاق على الأدب يؤخره بل يميته، وجوب الصراحة في الأدب وضرر المواربة. وأضاف: الأخلاق أيّها السادة عادات تختلف باختلاف الزمان والمكان، والأدب يجب أن يكون حراً بعيداً عنها، لأنه لو اتبعها لجرى عليه القدر الذي يجري عليها من تغيير وتبديل. ولست أعني بذلك أن الأدب لا يتطور فإن الحياة نفسها تتطور. بل أعني أن الكتاب الأدبي الذي وضع من ألف أو ألفي عام يبقى كتاباً أدبياً ثميناً نعرف له قيمته الآن وكذلك الكتاب الذي يضعه مؤلف بارع في برلين أو نيويورك يمكننا أن ننتفع به في مصر. ولكن الأخلاق القديمة التي كانت شائعة قبل ألف عام في أوروبا أو مصر لا ترى فيها الآن تلك الرفعة التي كانت لها قديماً».

-3-

عندما مات نجيب محفوظ (2006) كان عدد القضايا في المحاكم ضده يقترب من 30 دعوى قضائية، في كل محافظات مصر تقريباً ثمة مختل يرى في أدب محفوظ خروجاً على المألوف، وعكس التصور الشائع أن روايته «أولاد حارتنا» لم تذهب إلى المحكمة، إنما منعت بقرار من الأزهر، ثم باتفاق جنتلمان بين محفوظ وبين المندوب الرسمي للرئيس عبدالناصر. محامي محفوظ د. أحمد السيد عوضين أصدر مؤخراً كتاباً هاماً يضمّ وثائق محاكمة «أولاد حارتنا»، بالعنوان نفسه. ويبدأ الكتاب بعرض أمين للرواية كما كتبها مؤلفها ثم يعرض لما قيل بشأنها من تفسيرات وتأويلات بأقلام النقاد والصحافيين ورجال الرأي.. ثم يعرض لتقرير الأزهر بعد صدور الرواية.. ويقدّم الكتاب محاكمتين جرتا على مرأى ومسمع من الجميع.. أولاهما محاكمة تجري في الظلام بدون سماع أقوال أو مناقشة اتهام حينما أقبل أحد المتشددين وحاول قتل نجيب محفوظ في 14 أكتوبر 1994 م. ولم يُكتب لها النجاح. ومحاكمة في العلن تتهم المؤلف بالكفر والإلحاد من فوق المنابر الدينية وأمام القضاء.. تلك المحاكمة التي قدّمها المؤلف تفصيلاً ليقف القارئ على دقائق ما حدث في هذه المحاكمة. والأهم أن رواية «أولاد حارتنا» بما فيها من فنية عالية ودلالات رمزية.. قد تحدّت كل هذه المحاكمات وخرجت منها مبرأة لتصل إلى وجدان القارئ بكل ما فيها من عمق وتحليل ورسم صورة حقيقية للمجتمع. «أولاد حارتنا» إذن ليست مجرد رواية، إنما هي تمثيل رمزي لحكاية الرقابة في الوطن العربي، ولكنها الحكاية الكلاسيكية، المأساة التي يبدو تكرارها «قدراً».. ولكنه قدر هزلي لم يعُد «مثيراً» بقدر ما أصبح «نكتة هزلية»… مثيرة للرثاء. الرقابة أصبحت ديناصوراً منقرضاً في كل العالم.. أيّ شيء يمكن أن تمنع أو تسيطر أيها السلطوي؟

عندما صدرت الرواية العام 1959 مسلسلة في جريدة الأهرام شنّ وزير الاقتصاد آنذاك حسن عباس زكي هجوماً شديداً على محفوظ وعلى وزير الثقافة ثروت عكاشة، لأنه أسند مهمة الرقابة لرجل «متهم في عقيدته الدينية»، وتم وقف نشر الرواية.. هدأت الضجة قليلاً ولكنها عادت، فبعد حصول محفوظ على نوبل تجدّد الجدل مرة أخرى، وخاصة أن لجنة الجائزة أشارت في تقريرها إلى الرواية باعتبارها «رواية بحث الإنسان الدائم عن القيم الروحية».. ليبدأ هجوم جديد على الرواية…

في الحفل الذي أقامه الرئيس المخلوع مبارك لتكريم محفوظ ومنحه «قلادة النيل» أرفع وسام مصري، أثار عدد من المثقفين قضية منع «أولاد حارتنا».. وقال مبارك: ليس هناك ما يمنع نشرها.. وهو ما تحمّس له وزير الثقافة آنذاك فاروق حسني الذي أعطى تعليماته لهيئة الكتاب بالبدء فوراً في نشر الرواية طالما لا يوجد نص قضائي يمنع نشرها. وقد نشرت جريدة الجمهورية هذا الخبر في صفحتها الأولى، المدهش أن اجتماعاً لمجلس الوزراء في 30 نوفمبر 1988 ناقش موضوع طبع الرواية، وانقسم المجلس إلى فريقين.. فاروق حسني المتحمّس للنشر.. وعلى الجانب الآخر وزير الإعلام صفوت الشريف الذي رفض طبع الرواية، وطلب عرض الموضوع على الرئيس مبارك مرة أخرى، واستقرّ الرأي على منع الرواية. حيث أصدر مجمع البحوث الإسلامية بعد يوم واحد من اجتماع مجلس الوزراء قراراً يجدّد فيه منعه لصدور الرواية، رغم أن أحداً لم يطلب منه أساساً إذناً أو يقدم له طلباً لإبداء الرأي. هل كان صفوت الشريف وراء هذا المنع الثاني.. وبالتالي وراء هذا التقرير؟ لا أحد يعلم الإجابة.. ظل محفوظ ـ طوال حياته – على موقفه، متمسكاً برفض نشر الرواية في مصر تنفيذاً لاتفاق «الجنتلمان» مع المبعوث الشخصي للرئيس عبدالناصر، بدون موافقة الأزهر، واعترض على قيام بعض الجرائد بنشر الرواية بدون الرجوع إليه، وبعد حادث محاولة اغتياله زاره محمد الغزالي الذي كتب أول تقرير طالب فيه بمنع الرواية.. كما طلب خالد محمد خالد أن يكتب مقدّمة لها.. وبالفعل التقى محفوظ وسأله محفوظ أسئلة عدة عن الرواية وأجابه محفوظ عن ظروف نشر الرواية… وفهم الأزهر لها.. قال محفوظ: «الأزهر قرأها باعتبارها تاريخاً وليس كونها عملاً فنياً»… ولكن الرواية لم تصدر في حياة محفوظ صدرت بعد رحيله.. بمقدمة لأحمد كمال أبوالمجد.. كأنها صك براءة لاهوتية!

-4-

في منتصف الستينيات نشر إحسان عبد القدوس روايته الشهيرة «أنف وثلاثة عيون» مسلسلة في مجلة روزاليوسف. لتبدأ حملة من حاملي لواء الفضيلة ضده، ثم استجواب في البرلمان، ثم أمام نيابة الآداب.. متهماً بنشر الرذيلة أيضاً في سلسلة مقالات وليس رواية. محامي إحسان نصحه أن يذهب إلى لجنة القصة في المجلس الأعلى للثقافة، وقتها كان اسمه (المجلس الأعلى للفنون والآداب) ويأتي بورقة من اللجنة تفيد أن «أنف وثلاثة عيون» هي رواية متخيلة، وبالتالي لا يجب أن يقف امام النيابة متهماً.. ذهب إحسان إلى صديقه توفيق الحكيم الذي كان مقرراً للجنة القصة، الحكيم قال كلاماً هاماً عن الأدب والإبداع .. وحرية الأديب وغيرها.. ولكنه رفض أن يعطي إحسان الورقة المطلوبة إلا بعد استئذان يوسف بيه السباعي (أو استشارة الحكومة).. تطوّر الهجوم على إحسان من أنصاف المواهب والكتبة، وبعض كتاب الصحف المشوّهة، حتى تلقى في النهاية اتصالاً من يوسف السباعي أخبره فيه أنه لو ذهب الى نيابة الآداب فسوف يذهب كل الأدباء بعده بالتهمة نفسها.. واتصل السباعي بعبدالناصر الذي قال إن الأمر تهريج واتصلت الرئاسة بالنيابة التي حفظت القضية.. بعد أن هدأت الضجة التقى إحسان بنائب البرلمان الذي قدم الاستجواب ضده.. اعترف النائب أنه لم يقرأ الرواية أصلاً ولكن جاءه توجيه بأن يقدّم السؤال ومعه فقرات من الرواية واعترف لإحسان أيضاً بأن هدفه كان فقط أن ينشر اسمه في الصحف على أنه راعي الفضيلة.

-5-

وهكذا، في كل معارك حرية «الرأي والتعبير»، دائماً ما يستخدم المثقفون المدافعون عن «الحرية» آليات خطاب دفاعي مستمدّ من خطاب كارهي حرية الرأي والتعبير. كأن نستخدم حكايات من التراث عن إعجاب النبي محمد بالقصيدة الغزلية «البردة» لكعب ابن زهير وإنصاته لها ومنحه بردته، أو الاستشهاد بمقولة الإمام مالك: «لو احتمل كلام المرء الكفر من تسعة وتسعين وجهاً واحتمل الإيمان من وجه واحد لحملته على الإيمان».. وغيرها من قصص وحكايات تراثية. على الجانب الآخر هناك رجل دين سيوفر له التراث مواد خصبة تؤيد وجهه نظره في قمع المختلفين.. تصل في بعض الحكايات إلى القتل والحرق مما لا تستوعبه موسوعات التعذيب. سنجد أنفسنا أمام خطابين مختلفين، بل متناقضين، ولكنهما يستندان إلى «التراث» ذاته. وكأن الحرية تحتاج لتأكيدها إلى حكايات من التراث! آخرون، من القوى المدنية، سيتحدثون عن قدرة أصحاب الفن على الحديث عن الفن، فلا يتحدث عن الكتابة إلا روائي، ولا عن الشعر إلا الشاعر، ولا عن السينما إلا مَن يعمل فيها، أي تحويل الفن إلى «كهنوت» للمتخصصين. لابد أن تبدأ المعركة بأن من حق الجميع في القراءة والمشاهدة والحكم والتأويل، بما في ذلك الأزهر والكنيسة، ولكن لا يجوز لأي جهة مصادرة حق المبدع في أن يعبر عن أفكاره ورؤاه كما يشاء، بلا تهديد أو قتل مادي أو معنوي!

-6-

في بيان على صفحته الشخصية على الفيس بوك كتب أحمد ناجي: إلى جانب التجاوزات اللفظية التي تصل إلى حد السبّ والقذف في شخصي والتي احتوتها مرافعة النيابة اليوم، فالنيابة وقعت في عدد من التجاوزات والإجراءات غير القانونية على رأسها إصدار أمر ضبط وإحضار في حقي، وهو ما لا يجوز قانونياً في حالة الجنح. بناءً على ذلك سنتقدم بشكوى قانونية موثقة بالأدلة والصور إلي التفتيش القضائي ضد هذه التجاوزات».. شكوى ضد النيابة، وتضامن من المثقفين باعتبار الجميع شركاء في الجريمة (كما حدث مع إبراهيم اصلان أثناء محاكمة رواية «وليمة لأعشاب البحر» لحيدر حيدر).. ربما تكون خطوة هجومية ضد التخلف، ربما هي أفضل من وضع الدفاع الدائم الذي يقوم به المثقف في كل معاركه!

(كاتب مصري)

http://assafir.com/Article/188/462506