عقل العويط

في زمن الكوفيد، ما الذي يتغيّر على ساكنِ العزلةِ الطوعيّة؟ لا أعتقد أنّ ثمّةَ أشياء كثيرةً تتغيّر، في كيفيّاتِ تواصُلِهِ مع العالمِ الخارجيّ. هو سيختصرُ هذا الخارج إلى بضعِ مسائلَ وبضعةِ أشخاصٍ واهتمامات. جلّ ما سيتغيّرُ، أنّه سيصيرُ يمعنُ، أعمقَ وأبعدَ، في الترحالِ الداخليّ، وتحتَ الإرغام، صوبَ لغاتٍ وأفكارٍ وأسئلةٍ وهواجسَ، ربّما لم يكن يوليها، في ما مضى، الإهتمامَ الكافي. كيف يعيش ساكن العزلةُ تحت وطأةِ الكوفيد؟ في النصّ الآتي، ما قد يلخّصُ رواياتٍ وأشعارًا مستقبليّة، هي، ولا بدّ، تحتَ سطوةِ الحبرِ الشافي.

يروي المعتزلُ أنّ العزلةَ هي انتماءٌ بالبداهةِ الشعريّة، بالطوعِ، بالرغبةِ، بالتوقِ، بالشغفِ، وبالعقلِ على السواء. الآن، بات يُضافُ إليها الإرغامُ القانونيُّ، الذي قد يوجّهُ انتباهَ المعتزل إلى ذاتِ الكينونة، وإلى لزومِ مساءلةِ معنى الكائنِ، وجدواه، وفاعليّته، والهشاشةِ الإنسانيّةِ المطلقة، تحتَ كتبِ الفلسفةِ الوجوديّةِ، والعبثِ العدميِّ الملازمِ لها.

لا ضَجَرَ، لا مَلَلَ، لا تَذَمُّرَ، من جرّاءِ ذلك، ولا شكوى. بل انحناءٌ (رهبانيٌّ؟!) على المناطقِ المعتمة، مجلَّلٌ بالرواق، لاستجلاءِ مدفوناتِها وغوامضِها، وربّما مكبوتاتِها.

لكنّ هذا الإنحناءَ، بقصدِ الترحالِ الداخليِّ، الآنفِ ذكرُهُ، ليس سهلَ المنال، وليست الدروبُ إليه معبّدةً بل مفخّخة. وهذا أقلّ ما يُقالُ في وصفِ هذه المشقّة الكبرى. ذلك أنّ الكوفيدَ إرهابٌ مادّيٌّ ومعنويٌّ ونوعيٌّ غيرُ مسبوقٍ في الحياةِ اليوميّةِ (الطبيعيّة)، من حيث كونُهُ وباءً لا يزال غامضَ التكوين، ولم يتمكّن العلمُ، حتّى اللحظة، من كشفِ النقاب عن مسبِّباتِه. وعن المآلات التي ينحو في إتّجاهها الشرطُ البشريُّ برمّته.

يحقّ للمعتزل طوعًا وقسرًا، أنْ يقول ما يأتي:

وبتُّ، من جرّائِهِ، أخافُ من حالي. فأسأل: أيكونُ ثمّة مواضعُ فيَّ، قد تركْتُها من طريقِ الغلطِ المُفرِط، عرضةً لانتشابِ الوباء، أو أتكونُ ثمّةَ خلايا قد شرّعْتُها على الهواءِ المسموم، بحيث بات من المحتمل أنْ تعملَ مكوِّناتي البيولوجيّة الأوليّة، بعضها ضدَّ بعض، وتصطرع في ما بينها، من خلالِ تفاعلِها الكيميائيِّ الحتميّ، عبرَ أنسجتِها وأوعيتِها وقنواتِ اتّصالِها المشتركة الدقيقة؟

يقول المعتزلُ الساكنُ العزلةَ الطوعيّة، إنّ السؤالُ هذا، قد شَغَلَهُ خلال الفترةِ التي سبقتْ اندحارَ الهزيعِ الأخيرِ من الليلِ الأخير، فصار يتخيّلُ نفسه شاهدًا على الاصطراعِ الجسمانيِّ الخفيّ، الذي قد تعجزُ الحواسُّ عن استبصارِ حركاتِهِ وإيقاعاتِهِ، والإلمامِ بمنطقِ عملِهِ الأرعنِ والنزِق. من جملةِ المتخيَّلات، أنّ عينَيّ المعتزل، بسببِ اتّصالِهما الحتميِّ بالفضاءِ الخارجيّ، الحاضنِ الفيروسات، أصبحتْ نظراتُهما جزءًا لا يتجزّأ من كوزموسِ الوباءِ مطلقًا، فصار لزامًا عليه أنْ يوعِزَ إليهما عدمَ تسريحِ البصر، والاكتفاءِ بخفضِ الرموشِ، وبما قلَّ ودلَّ من مستلزماتِ الرؤيةِ للتنقّلِ في حدِّهِ الأدنى.

أخطرُ ما يواجه المعتزلَ أنْ لا يستطيعَ ضبطَ الحركاتِ المتعلّقةِ بيديه. إذ كيف يورِّطُ عقلَهُ، ويوجّهُهُ ليُراقبَ عملَ يديه، فلا يبدر منهما ما يمثّلُ تهديدًا وبائيًّا له، من غيرِ إرادتِهما طبعًا؟!

تؤدّي الذاكرةُ هنا دورًا مركزيًّا، وهي تبدو في طورِ التشتّتِ الأوّليّ، وخصوصًا بالنسبةِ إلى تذكُّر النشاطاتِ الحديثةِ الوقوعِ، والأمكنةِ التي يضع فيها المعتزلُ الأغراضَ المختلفة. كيف يتذكّر مثلًا هل لامستْ يداهُ سطحًا، أو كيسًا، أو مفتاحًا، أو قنينةً، أو حبّةَ برتقالٍ، أو ربطةَ خبزٍ، من دون أنْ تختلطَ هذه الملامسةُ مع بشرةِ وجهِهِ أو شفتيه أو عينيه؟! أيُّ معاناةٍ ينبغي له أنْ يعانيها من جرّاءِ هذا التركيزِ العقليِّ التنبّهيّ الذي يستنفد الكثيرَ من قدراتِهِ وطاقاتِهِ، أو من جرّاءِ ما يساورُهُ من شكوكٍ حيالَ احتمالاتٍ كهذه، وحيالَ ما يترتّبُ عليها من نتائجَ صحّيّةٍ مفترضَة؟!

يروح الساكنُ العزلةَ يحاولُ قدْرَ المستطاع (في لاوعيِهِ) أنْ يلجمَ إيقاعَ الشهيقِ والزفيرِ اللّاإراديَّين، لئلّا يستدرجَ نسمةً ضالّةً إلى رئتَيه المستوحشتَين. ويتساءل كيف يضعُ لقمةَ خبزٍ في فمه، وهو عارفٌ بالحدس أنّ الوباءَ يكمنُ له في الأشياءِ والكائناتِ والعناصر، وأنّ الموتَ يترصّدُهُ في كلّ حركةٍ غيرِ محسوبةٍ، وفي كلِّ احتمالٍ غيرِ مأمونِ النتائج.

لا أدري، يقول المعتزلُ، كيف أتمكّنُ من إقناعِ ثيابي بأنْ تبقى على الحياد، وبأنْ لا تخونَ التصاقي بها، فتنقل، بقصدٍ أو من دونه، صلةَ وصلٍ غير مقصودة، ومعها مكوّناتُ الوقوع في مبتغى هذا الشرِّ المستطير.

يقرّرُ المعتزلُ أنْ يمتنعَ عن الاجتماعِ بحاله. ويقرّرُ أنْ لا يلمسَ وجهَه، ولا أنْ يفركَ عينيه، ولا حتّى أنْ يحكَّ شعرَهُ بغيةَ استنباط الأفكار واستدعاء الأحلام والتذكّرات، لئلّا يكون قد علقَ بشَعرِ رأسِهِ ما لا تُحمَد عقباه، وممّا قد يتسرّب من فروةِ الرأس ومسامّها إلى خلايا الدماغ. يعقدُ المعتزلُ العزمَ على أنْ يسترَ المرآةَ، بل المرايا كلّها، كي لا ينظرَ في مرآةٍ بعدَ الآن، خشيةَ أنْ تتلاقى نظراته بنظرات الوباء، أو بأفكاره، فيقع المحظور.

من مسلّماتِ الليلِ التاريخيِّ عند الساكنِ العزلة، أنْ كان يستيقظُ للتفكّرِ في شعريّةِ الحلمِ، ومدركاتِ الظلمةِ، وغوامضِ الوجودِ، ومعنى كونِهِ إنسانًا سويًّا. في زمن الكوفيد، بات يستبدّ به في الليلِ قلقٌ غيرُ مُستحَبّ، فيروحُ يبحثُ عن كينونةِ جسمِهِ وذاتِهِ، وعمّا بقيَ منها تحتَ الهواجسِ المستفحلة، فيلجأ إلى المعقِّمات، يرشُّها كيفما اتّفق، ويتنقّلُ بطريقةٍ متعسّفة، بين المطبخِ وغرفِ الطعامِ والاستقبالِ ومواضعِ الجلوسِ والنوم، كما الأروقة، للتأكّدِ من أنّها ساهرةٌ متنبّهة، ومن أنّها تحوطه بعنايةِ صمتِها الدهريّ، ولا تزال برحابةِ صدرها، قادرةً على تحمّلِ اشمئزازِهِ ممّا آلَ إليه الشرطُ البشريّ.

يجلسُ ليلًا على الكنبةِ اليائسة، صحبةَ جسده، لكنّه يجدُ أنّه مُحاصَرٌ بوجوهٍ غريبةٍ لا يضع أصحابُها الكماماتِ على سحناتِهم النكراء، فينتفضُ انتفاضةَ مَن أُخِذَ على حين غرّةٍ، ويقوم من مكانه، داعيًا إيّاهم إلى وجوب المغادرة، تحتَ طائلةٍ تهديدِهِم بالقتلِ، بسلاحٍ غيرِ موجودٍ أصلًا، ولم يكنْ يومًا من مقتنياتِهِ الشخصيّة.

هو المقيمُ مع الأثاثِ والجدرانِ واللوحاتِ والموسيقاتِ والكتب، يضعُ الكمامةَ، من غيرِ انتباهٍ، على سبيلِ الاحترازِ العفويّ، ويصيخُ السمعَ، لعلّه يعثرُ في وجعِ الصمتِ الجليل على برهانٍ يعزّزُ خلوَّه من تأثيراتِ الوباءِ الوجوديّةِ والثقافيّةِ والنفسيّةِ والعقليّةِ والجسديّة. لكنّه لا يعثرُ على شيءٍ، بل على المزيد من الهشاشةِ التي تضعُهُ على سويّةٍ واحدةٍ مع ما يشبه العدم، إلّا قليله القليل.

يقول الساكنُ العزلةَ: لا يجوزُ أنْ يستبدَّ بكَ الوجلُ بسبب الوباء. فأنتَ تُعرِّضُ حياتَكَ لأخطارٍ جمّة، وليس لوباءٍ كهذا أنْ يؤثّرَ في نفسيّتكَ إلى هذا الحدّ، بحيث يُشعِرُكَ بالتهديد، ويستدرجُ وجودكَ إلى الدرجةِ الصفر.

ليست العزلةُ القسريّةُ ما يُضني قلبَ المعتزل، أو يهدُّ كيانَه. فإذا كان ثمّةَ خيرٌ، فلأنّ جيناتِهِ الفيزيولوجيّةَ، وربّما اللّاواعيةَ، تتطلّبُ بل تتعشّقُ الإنخراطَ في جسمانيّةِ العزلة، فلسفتِها، ومنطقِها، وطقوسِها، وموجباتها، جسدًا وروحًا، شكلًا ومضمونًا. يمكن المعتزل، بانصياعٍ غير موصوفٍ، أنْ يمضي أيّامًا، بلياليها ونهاراتِها، بدون أنْ يتأفّفَ، وبدون أنْ تشتاقَ حياتُهُ إلى عناصرَ وكائناتٍ تلطّفُ السعيرَ العقليَّ الصامتَ الذي يشغلُ خلايا دماغِهِ بلهيبِهِ النورانيّ. تسطعُ العزلةُ سطوعًا جسدانيًّا تُنسّي ساكنَ العزلةِ انشغالاتِهِ الحارقةَ الأخرى، وتحصّنُهُ ضدَّ المللِ والضجرِ والتذمّرِ والشكوىِ أو إبداءِ الأسى والتأفّفِ والحسرة، لأنّ الحياةَ – وأيّ حياةٍ هي هذه في زمنِ الكوفيدِ السياسيِّ الهمجيّ! – تجري في الخارج، وهو ليست نوطةً موسيقيّةً في نسيجِها الأوركستراليّ.

العزلةُ، بالأحرى، تضعُهُ في الخضمّ، تُريه الأشياءَ كلّها، وتجعله فاعلًا كشبهِ فاعليّةِ اللهِ في العدم.

يكفيني الخبزُ والزيتونُ، يقول الساكنُ العزلةَ، وما يومئُ إلى يدِ الجوهرِ وظلِّها المرتمي على الكائناتِ الضئيلة.

في النهار، يُشفِقُ المعتزلُ على المُتعَبين بسببِ الأسرِ المنزليّ القسريّ، ولا يرى نفسَهُ شريكَ تعبِهِم، إلّا من حيث الإنهمامُ الأخلاقيّ، لأنّه لا يتفهّم كم يبهرُهم الخارجُ المليءُ بالترّهات، لكن الفارغ، في غمرةِ الهلعِ الكونيِّ من جرّاءِ انتشارِ الوباءِ واستشرائِهِ استشراءً، قد لا تنجو البشريّةُ منه ومن مضاعفاتِهِ، قبل سنواتٍ طويلة.

يسأل المعتزلُ ما يأتي: ما الذي جرى في مكانٍ ما، في لحظةٍ ما، فأُصيب التوازنُ البيئويُّ إصابةً جعلتْه في حالٍ من الارتجاجِ المتوالدِ الذي لا يكفُّ عن إنتاجِ نفسه بنفسه، مخلِّفًا وراءَه الأشلاءَ والحطامَ والذكرياتِ والفجائعَ على اختلافِ مستوياتِها وأشكالِها وأنواعِها؟!

قد لا يعرف ساكنُ العزلةِ سببًا إلّا ما يقعُ في بابِ الاحتمال لا في بابِ اليقين. ليس لشاعرٍ أنْ يكونَ صاحبَ رأيٍ سديدٍ في علومِ الذرّات والأجسامِ والسوائل واختلاطاتِها الكيميائيّة، وانصهاراتِها والتحاماتِها الممكنةِ وغيرِ الممكنة، وما قد ينجمُ عن شيءٍ من هذا القبيل، إذا أُسيء تقديرُ مفاعيلِهِ، قصدًا أو عفوًا.

يسأل المعتزل: أيكون ذلك محضَ تَلاعُبٍ إراديٍّ، قد يكونُ خرجَ على السيطرة، فأصبحَ مسخًا قابلًا للتعاظم إلى الحدّ الذي يمكّنه من تهديدِ توازناتِ الكوكبِ الأرضيّ، ومَن وما عليه.

لستُ أدري، يقول المعتزل.

في حالٍ كهذه، يهرع ساكنُ العزلةِ إلى التلفّعِ بالزهد، وإنْ بدا تضحيةً كبرى بالمباهجِ واللذائذِ الدنيا. من مثلِ المغامرةِ باختلاءٍ حميمٍ لا تُدرى عواقبُهُ، وكم يسهل إغواؤه به. ومن مثلِ الجلوسِ في المقهى، والالتقاءِ بأصدقاءٍ قلائل، أو – العياذ بالله – الذهاب إلى مطعم، وهو عنده، الآن، بمثابةِ رصاصةٍ في الرأس.

ساكنُ العزلةِ الطوعيّة، لا يريد أنْ يموتَ من جرّاءِ غلطةٍ وبائيّةٍ كهذه الغلطة، التي قد تكونُ نجمتْ عن فعلٍ كيميائيٍّ غير محسوب، أو سوى ذلك ممّا يمكن إدراجه ضمن الشرور الهمجيّة القاتلة، التي تتسابق القوى العظمى على إنتاجها. وإذا كان المعتزلُ لا يستطيعُ ردَّ هذه الغلطة، فإنّه يستطيع، ولا بدّ، تقليلَ انعاكاساتِها، من طريقِ التحصّنِ بالبيت، وهو هيكلُهُ المقدّس.

يكفي المرءَ أنّه سيموتُ، لكنّ ساكنَ العزلةِ لا يريد أنْ يموتَ بسبب الكوفيد. ليس ثمّة إحصاءٌ معلومٌ ونهائيٌّ للأسبابِ الموضوعيّةِ والذاتيّةِ الموجبةِ للموت. هو لا يريد سببًا إضافيًّا، قد يكونُ في مقدوره أنْ يتلافاه، أو أنْ يقلّلَ احتمالاتِه. يتوافق هذا المنطقُ عنده مع انسجاماتِ كيانِهِ الموصولةِ بمنطقِ العزلة. فهو أُعطِيَ نعمةَ العيش بمفردِهِ، باعتبارِ هذا الخيار أعمقَ الخيارات الإنسانويّة والشعريّة على الإطلاق. الاعتزال ليس فرارًا من آخر، بل إمعانٌ في سبرِ أغوارِ العقلِ الباطن، ومواصلةِ الحفرِ لاكتشافِ المكنوناتِ والكلمات التي لا تزال تتظهّر شعريًّا وفلسفيًّا كما لم يحدثْ من قبل.

فهل يرفض ساكنُ العزلةِ هذه النعمة، هل يزدري هذه الموهبة؟!

هو يجلس الآن، وراءَ شاشةِ الكومبيوتر، أمامَهُ الشارعُ المقفلةُ محالُّهُ، والمقفرُ رصيفُهُ، بسببِ إجراءاتِ حظرِ التجوّلِ المعمولِ بها، فيرى نفسَهُ غيرَ عابئٍ بمللٍ روحيٍّ، أو بعبءٍ كيانيٍّ، من جرّاء الإنخراط في أوركسترا العزلة البهيّة، والاحتماءِ بجدرانِ المنزل، وأثاثِهِ الحميم، ناظرًا إلى الوجودِ بثقةِ مَن يدرك بالفلسفة أنّ الحياةَ لا تلبث أنْ تعثرَ على ما يُعيدُ إليها التوازنَ، على أملِ أنْ تقرعَ الأجراسُ، مؤذنةً بفجرِ الانحسارِ التدريجيِّ للوباءِ ومخلّفاتِه المرعبة.

كان كوبر في الأيّام التي سبقت الحجر، يعبّرُ عن استيائه الغاضبِ والمدوّي لدى اقترابِ كلابٍ أخرى أو أشخاص غرباء من حدودِ مملكتِهِ، فيرسل إنذارًا تلو إنذار الى أنْ تتباعدَ الأصواتُ وتتلاشى في الأزقّةِ المتلاحقة.

الآن، هو يتعشّق العزلةَ الطوعيّة، ملتزمًا الصمتَ أيضًا، والتأمّلَ الفلسفيّ، لا الحجْرَ فحسب.

akl.awit@annahar.com.lb