متاهة الظل

مقدمة في الشعر الياباني

 

 
النشر الورقي :
أهل اليابان من الشعوب التي استحوذت على اهتمام العالم وهم جديرون بذلك الاهتمام، ومن معارفهم المهمة الشعر، فالشعر الياباني القديم والحديث، والتقليدي منه بخاصة، له تأثير رئيس على أدب العديد من الثقافات، ممثلاً في أسلوب الواكا أولاً، ثم لاحقاً في الهايكو، حيث كافح الشعراء من أجل التكثيف والإيجاز إلى جانب العمل على تحقيق الحيوية القصوى لأعمالهم؛ حتى تألقت أعمالهم مثل جوهرة براقة في هذه الأشكال شديدة الإحكام الفني، فتخطت جغرافياً حدود اليابان لتجتذب العديدين من الشعراء الغربيين المحدثين ممن نسجوا على منوالها، كما اجتذبت شعراء آخرين لم تتوغل بهم المسافة بعيداً عن اليابان مثل تايلاند وكوريا، حتى وصل التأثير إلى الثقافة العربية التي عالج نفر من شعرائها الكتابة بأسلوب الهايكو الياباني، وإنني أتصور أن قصيدة الومضة التي ذاعت وانتشرت مؤخراً ما هي إلا صورة من صور الأساليب المتحولة عن الهايكو الياباني .
وقد رأيت أن أجمع بين يدي القارئ العربي بعض المعلومات المهمة والمختصرة التي تجعله قادراً على تشكيل صورة فيها شيء من الوضوح حول الشعر الياباني وبيئته منذ القديم ، وهو نهج أستكمله باتساع في مؤلفات مستقلة حول بعض الجوانب المميزة في هذا التراث الشعري الياباني؛ وقد كان باعثي على الاهتمام بهذا المضمار من النتاج الكتابي، ما لاحظته من تماثل يبدو لي كبيراً بين بعض الأساليب والقصائد الشعرية اليابانية، ومثيلاتها من فنون الموال المصري بألوانه المنوعة .
وإنني أرجو في الختام أن أكون قد وفيت الموضوع حقه بحثاً ودرساً وعناية، فلم يخل به اختصار قصدتُ إليه ولا تجاوز تعمدتُه، وأن يكون تقصيري فيه مغفوراً وجهدي فيه منظوراً ومقبولاً ..
والله ولي التوفيق .. ..
الكاتب ( علاء الدين رمضان )

أولاً
أشكال الشعر الياباني
حتى مرحلة الهايكو
لسنا نعرف في الثقافة العربية شيئاً عن الأدب الياباني اللهم إلا ما قد يصلنا فرادى ووحداناً حول الهايكو الياباني وهو أحد الأشكال الشعرية المتطورة، ذات الجذور العميقة والمدونة .
فالاهتمام المبكر بالشعر الياباني في الثقافة العربية يرجع إلى حقبة الثلاثينيات في مصر عندما كان يدرس الطلاب اليابانيون في القاهرة، إذ حاول بعضهم ترجمة عدد من القصائد إلى العربية، لكنها كلها محاولات فردية لم تولد منهجاً للتعامل العربي مع الشعر الياباني .
ثم بدأت الثقافة العربية تتعرف إلى الشعر الياباني بعد الثورة، وبعد بزوغ فجر الطفرة اليابانية؛ ففي عام 1979م نشرت مجلة عالم الفكر الكويتية دراسة للباحث تشامبر لين حول الشعر الياباني، كما نشرت الثقافة الأجنبية العراقية عام 1985م مجموعة قصائد باشو مترجمة عن الروسية، ومجموعة من قصائد الهايكو ترجمها عدنان بغجاتي لمجلة الآداب الأجنبية السورية عام 1981م كما أن الشعراء العرب حاولوا احتذاء قصائد الهايكو في أعمالهم ومنهم شاكر مطلق الذي نشر عام 1983م في مجلة الآداب الأجنبية مجموعة شعرية له تسير على نهج الهايكو وخصائصه وصدرت عام 1997 مجموعة من قصائد الهايكو للمترجم صلاح صلاح عن المجمع الثقافي في ( أبو ظبي ) وقد حاولت الشاعرة والفنانة الكويتية شروق أمين احتذاء الهايكو ولكن بالإنجليزية في مجموعتها ( فراشة كويتية بلا حجاب ) .

ويُعـدُّ الهايكو امتداداً لعدد من الأشكال الشعرية المختلفة والمنوعة، تطور بعضها عن بعض أو نشأ بعضها مستقلاً وأدخل في خصائص الهايكو بعض سماته؛ ومن الأشكال الشعرية الشبيهة بالهايكو والسابقة عليه :

* كاتاوتا : وهو شكل يعتمد على أسلوب ( الموندو ) أي سؤال وإجابة، ويتضمن شكل ( كاتاوتا ) ثلاثة أجزاء منظمة في نسق مقطعي موزع على النحو التالي 5 – 7 – 7 ، أو 5 – 7 – 5 ؛ ويتراوح طول هذه الأجزاء ما بين 17 سبعة عشر إلى 19 تسعة عشر مقطعاً؛ وقد حدد أحد الكتاب والنقاد اليابانيين الشكل الأساسي للكاتاوتا، بأنه قصيدة من ثلاثة سطور يتكون الأول والثاني فيها من سطر قصير وآخر طويل، ويأتي السطر الأخير بطول السطر الثاني نفسه ويضاف بوصفه دعامة تساعد على تناغم الإيقاع .

* سيداوكا : وهو عبارة عن قصيدتي كاتاوتا معاً هذا من ناحية الشكل إلا أنها لا تعتمد في بنيتها التركيبية على صيغة ( الموندو ) أي السؤال والإجابة .

* تشاوكا : وهذا النمط يتكون من عدد غير محدد من الأسطر وبطول مطرد يتوقف على قدرة الشاعر وحيوية التجربة، وتعتمد بنيته الإيقاعية على تناوب سطور مكونة من خمسة فسبعة مقاطع؛ لكنها عادة تنتهي بسطر من سبعة مقاطع .

* التانكا : وهو النمط الرابع، يجري نسقه الرئيس بحسب المقاطع 5 – 7 – 5 – 7 – 7 . وتاريخ التانكا وتطوره يُعد فصلاً مهماً من فصول تكون قصيدة الهايكو، كما أن قصيدة التانكا تعد من أبرز الأنماط الشعرية في الشعر الياباني إذ أنها تتميز باستقلالية تامة؛ فبينما نرى الكاتاوتا يمكن نتاجها وفق نسق 5 – 7 – 7؛ أو 5 – 7 – 5؛ ونرى كذلك السيداوكا تتضمن قصيدتين من فن الكاتاوتا، نجد أن التانكا وحدها حافظت على شكلها الشعري المستقل بشكل متماسك .
لقد اشتهرت التانكا بوصفها قصيدة يشترك في تأليفها شاعران، ومن أقدم نماذج التانكا التي اضطلع شاعران بتأليفها، تلك القصيدة التي نظمت راهبة جزءها الأول، وأتم الجزء الآخر منها الشاعر ياكاموتشي :
امرؤ زرع حقول الأرز
باستخدام مياه
نبع ساهو
[ الراهبة ]

الأرز في مطلع نضجه
هل أكلته بمفردك ؟.
[ ياكاموتشي ]

* رنجا : أما رنجا فعلى الرغم من وجود نماذج لها إلا أن الاصطلاح على تلك النماذج باسم ( رنجا ) لم يظهر إلا عام 1127م في مختارات ( كينو واكاشو ) أما النماذج التي سبقت العام المذكور فقد كانت تندرج ضمن نماذج التانكا .
ومما يذكر أن الرنجا تطورت تدريجياً من مجرد أسلوب للتسلية في لقاءات الواكا إلى شكل شعري مستقل . يذكر ( تائيكا 1162 – 1241 م ) في دفتر يومياته أنه فاز بأربعين رهاناً في لقاء ( رنجا ) ذات مائة وصلة عُقِدَ في أحد القصور .

* هوكو : والهوكو قصيدة المطلع لقصيدة مسلسلة ، تُدعى ( هايكاي نورنجا ) وتسمى اختصاراً ( هايكاي )؛ ثم اتخذت الهوكو شخصيتها المستقلة، وسميت هايكو على يد ( شيكي )، لكن وجه الاختلاف الوحيد بينها وبين قصيدة الهوكو أن الهايكو كانت تكتب وتقرأ وتُفهم بوصفها قصيدة مستقلة مكتملة قائمة بذاتها .

* الهايكو :
كانت تعد قصيدة ” رنجا ( الشعر المترابط ) “، إحدى الطرق للتمتع بأسلوب ” تانكا “. وفي الأصل، أسلوب ” رنجا ” استند على أسلوب مجامل يتكئُ على الأحداث التاريخية المقتبسة من الكلاسيكيين . وخلال القرن السادس عشر، اضمحل استعمال هذا الأسلوب، كما أن ” الهايكاي ” زادت شعبيته . وقد مال ” الهايكاي ” إلى تضمين المرح والمُلح هو طريق أخرى للتمتع بـ” التانكا “، حيث الأسطر الأولى منه تتكون من خمسة وسبعة وخمسة مقاطع وبعد ذلك من سبعة وسبعة مقاطع مؤلفة بوساطة شعراء مختلفين . المقطع التالي يتألف من سبعة وسبعة مقاطع، يُسمى ” تسوكي – كو ” ( أشعار مترابطة، أو أشعار ذات بعد انتمائي، أو أشعار متضايفة ) . في حالة كلٍ من ” رنجا ” و” هايكاي “، المقطع الأول يتكون من خمسة وسبعة وخمسة مقاطع، وهو ما يُسمى ” هوكْ – كو ” الذي يعني ” شعر المطلع ” وهو يجب أن يتضمن ” كيجو ” ، تلك كلمة تشير إلى ” فصل ” أو موسم . وفي النهاية، أسلوب ” هوكْ – كو ” الجديد كان سيتحقق بوصفه شكلاً مستقلاً من الهايكاي ، وفي عصر ميجي، ماساؤكا شيكي ( 1867 – 1902 ) سماه ” هايكو “وفي الوقت الحاضر هذا النمط الشعري الياباني ” هايكو ” اجتذب العديد من الأتباع والمحبين من كل أنحاء العالم.
وقد ذاع صيت عدد كبير من شعراء ” الهايكاي ” و” الهايكو ” من العصور السابقة، فمن أهم شعراء الهايكو الأوائل الذين أثَّروا في مسيرتها : الشاعر ماتسو باشو ( 1644 – 1694 )، في القرن السابع عشر الذي كان أول من اختصر قصيدة الهايكاي نورنجا إلى هايكو بكل ما تحمله من خصائص ساخرة ومنتقدة وكذلك الشاعر ييجما أونتسورا ( 1661 – 1738 ) الذي حاول أن يلتزم فيها بما أسماه النزاهة الفنية ( ماكوتو ) وهي الفكرة التي تطورت حتى صارت واحدة من أهم الأسس النظرية للشعر الياباني، و يوسانو بوسون ( 1716 – 1783 ) صاحب اللغة الحادة الفريدة .
باشو دافع عن مساحة من ” الهايكاي ” تلك التي نزعت بين يديه بجموح نحو تضمين المُلح واللعب على الألفاظ . لقد جمَّع منظراً جديداً للشعر الياباني بكتابة قصائده التي تخلق جواً متناغماً من : السذاجة والفطرة الأنيقة، والشعور العميق بالتعاطف تجاه كل من الطبيعة والإنسانية، والتصريح المكبوت، و النغم الذائع؛ ليشكل باشو أسلوبه الذي يركز رؤيته من خلاله على مزاج الـ ” يوجين ” ( العمق الروحي ) . هذا الأسلوب الإبداعي قد صُمِّمَ لإظهار الجمال الداخلي للفن والطبيعة على نجو بليغ، كما أنه عمل على استدعاء المشاعر القوية من ” كانجاكو ” ( العزلة الهادئة ) . هو أيضاً ألف العديد من القصائد التي كانت متأثرة بأفكار الفيلسوف الصيني القديم تشوانج تززي . يوسانو بوسون أيضاً ألف العديد من القصائد التي تستعمل كلمات محنكة ولديها القدرة على إبراز عالمها الرائع، الذي كان مختلفاً تماماً عن أسلوب باشو .
كما ساهم في تشكيل المضمون الإبداعي لقصائد الهايكو الحديثة الشاعر ماساؤكا شيكي ( ” شيكي ” يعني حرفياً الوقواق الياباني ) الذي انتقد باشو معلناً رأيه بأن ” الهايكو ” الذي ألفه بوسون كان أكثر تهذيباً تقنياً من ذلك الذي كتبه باشو . لقد أصر على أهمية ” شاسيئي ” ( التخطيط ) لخلق هايكو معبر في أسلوب مختصر، باستعمال الأوصاف البصرية . هذه الأفكار كانت تنبه على أهمية ” الهايكو ” بين معاصريه آنذاك .
ومحصلة القول : إن قصيدة الهايكو هي درة الشعر الياباني، وتعد من أكثر أشكاله شهرة وأهمية، وهي قصيدة تتكون من 17 مقطعاً موزعة على ثلاثة سطور، أقدم نماذجها المجموعة، المعروفة، ترجع إلى القرن الثامن الميلادي في بعض الآراء . لقد تطورت قصيدة الهايكو من ( رنجا )، فـ( هايكاي )، فـ( هوكو )، فـ( هايكو ) الذي بدأت مرحلته من العام 1650م تقريباً . ويرفض الشاعر ( شيكي ) الاعتراف بوجود الهايكو قبل مرحلة جنكو وكو ( 1668 – 1703 م ) مؤكداً وجود نماذج لهذا الفن قبل ذلك العصر إلا أنها تظل من وجهة نظره نماذج لا يُعْتَدُّ بها . ولهذا الرأي وجاهته إذ أن الهايكو لم يتحقق وجوده بوصفه شكلاً شعرياً لقصيدة مستقلة إلا في العام 1891م؛ أي بعد شيكي ولكن هذا لا يعني أنها ظهرت فجأة بل سبق ذلك تاريخ طويل لتكونها وتحولاتها . وهذه القصيدة كما يراها باشو تطمح إلى نقل حالة الصفاء المحيطة بالموضوع الطبيعي والابتهاج بمعرفة حقيقة الأشياء وبصائرها ( باشو: هايكاي رونشو، 71 ؛ وكينيث ياسودا: الهايكو اليابانية، 17 ) .
ومما يثار حولها أنها قصيدة نبتت في مسيرة الشعر الياباني وتطورت حتى أخذت اسمها وشكلها الكلي في حقيبة التسعينيات من القرن التاسع الميلادي على يد ماساوكا شيكي ( 1867 – 1902م ) ثم شاعت بنمطها الإيقاعي في أعمال عدد من الشعراء الكبار من أمثال : ماتسو باشو ( 1644 – 1694 م ) ويوسابوسون ( 1716 – 1784م ) وكوباياشي آسا ( 1763 – 1827م )؛ ولكنهم سموها ( الهوكو ) أي قصيدة المطلع ، وكانت في أشعارهم هي القصيدة المطلع للقصائد التي كانت تعرف باسم ( رنجا ) وتمثل قصيدة مكونة من حلقات مسلسلة . وبمفهوم الرسم التخطيطي الفطري ( شاسي ) بدأ شيكي ومن سار على دربه ومنهجه في تطوير الهايكو ، حتى صدرت مجلة ( هوتوتو جيسو ) عام 1897م التي كانت مكرسة للهايكو .
يقول هندرسون : ” شكل قصيدة الهايكو ياباني ذو خصوصية ومع ذلك فأنا أعتقد بقوة أنه يمتلك خصائص تتجاوز حدود القومية واللغة، وهو ما يجعل هذا الشكل ملائماً لاحتلال مكان خاص به بين أشكال الشعر العالمي ” ( هندرسون: المكنسة الخيزرانية، 124).
وقد تحقق ذلك عندما شاعت قصيدة الهايكو في الإنجليزية حتى صارت فناً متداولاً في الثقافة الإنجليزية له قواعده الصارمة التي ترضي الذوق الإنجليزي في أدق خصائصه، وأبرز شعراء الثقافات الإنجليزية الذين كتبوا قصائد الهايكو ( عزرا باوند ) و( آمي لويل).
والشاعر في فن الهايكو يعالج تجربة قائمة على الموضوع الموسمي ذي العلاقة الوثيقة بمفردات الطبيعة المحيطة، وهذه التجربة تكون في الهايكو مقصودة لذاتها ولا تملك قيمة خارج موضوعها . فتهتم هذه القصائد بما يسمى بالموضوعة الموسمية وهذه الموضوعة تعني إلزام الشاعر بأن يُضمِّن قصيدته إحساساً بموسم من مواسم السنة تتعامل معه القصيدة؛ ولكن هذه الموضوعة وجدت عند بعض المحدثين معارضة إذ رأوا عدم ضرورة تلك الموضوعة ما دام الإحساس بالطبيعة قائماً .
ولا يجوز في الهايكو الاستعانة بالبلاغة البيانية من تشبيه واستعارة لأن من المقومات الرئيسة للهايكو نظرية البنية، ومع ذلك فإن هذا الفن يعتمد على بلاغة البديع إذ يتاح للشاعر استخدام بعض المظاهر البديعية مثل الجناس الذي هو أبرز البلاغيات التي يعتمد عليها الهايكو .

• دروس في الهايكو
زهور جميلة تزهر، ثم تسقط وتذوي . الحياة والذبول كأنها الميلاد والموت . فالطبيعة تغدق جمالاً وإثارة على يد واحدة، لكن قبضات القبح والرعب تكمن عند الجانب الآخر .
“عندما مسته الطبيعة،
قلبك تعلم كيف يفكر،
يشعر، يرضى،
يرثي، يتشوق، ويؤسي “.
لذلك حيث يكون الشعر والهايكو .. يكون الميلاد . أعشاب مجهولة تظهر على جانب الطريق إلى قوة الحياة، بينما محارة هاربة من كلمات سيكادا إلى أعجوبة الحياة. الإحساس الوجداني بتقلبات الفصول الأربعة تهب الميلاد للهايكو . حتى ذلك الذي لا يهتم منكم بالهايكو سوف يمتلك حتماً لحظات من الإثارة مع الطبيعة وكلمات العاطفة الملفوظة . ذلك فقط هو ما نطلق عليه ” هايكو ” . فالإثارة تأتي من مولد الكلمات التي تعد محصلة في نظام 5 ، 7 ، 5 مقاطع الأكثر ألفة في شعر الهايكو . وهو أكثر الإيقاعات دعة في اللغة اليابانية على الإطلاق .

• الشروط الرئيسة لهايكو اللغة اليابانية :
إنه مهم جداً أن يشعر الشاعر بالحرية ليكتب قصيدة هايكو بطريقته . لكن هناك شروط أساسية محددة يجب أن يلاحظها بوصفه شاعر هايكو . فهناك عدد من الشروط التي يجب توافرها لدى الشاعر لصياغة قصيدة بأسلوب الهايكو، ولنبدأ بأهم شرط من تلك الشروط المرتقبة :
* الشرط الأول :
قصيدة الهايكو القصيرة، تتضمن 5 ، 7 ، 5 مقاطع . هذا هو الشرط الأول .
فلنتصور جبلاً ثلجياً سابحاً بين أمواج بحر بارد . إنه يُظهر – وحسب – جزءاً صغيراً يعلو صفحة البحر بينما الجزء الأكبر منه مختفٍ تحت الماء . فمثل جبل ثلجي يظهر الهايكو جزءاً صغيراً جداً في 5 ، 7 ، 5 مقاطع ، بينما يترك عاطفة الشاعر والرسائل غير الملفوظة متوارية تحت الماء . فإذا حاولنا أن نحشو أكثر مما يلزم في الهايكو الذي يحتمل وحسب عدداً صغيراً من الكلمات، فستكون الرسائل آنئذ نثاراً رقيقاً جداً ذا مغزى . لذا فهو الرهان ( الأفضل )، مثل جبل ثلجي، إذ يكشف جزءاً وحسب، بينما يحذف أو يترك قدراً محتملاً تحت الماء لخيال القارئ .
باندفاع في kakekon de ( كا ـ كي – كو_ؤن = خمسة مقاطع )
ارتباك فوق الأمواج namini tsumazuki ( نا ـ مي ـ ني ـ تسو ـ ما ـ زو ـ كي = سبعة مقاطع )
يسبح الأطفال oyogu koyo ( أو ـ يو ـ جو ـ كو ـ يو = خمسة مقاطع ) .
[ كُتيب كلمات موسمية ( سايجيكي Saijiki ) إعداد كيوشي .]
يمكن بسهولة أن نرى أن هذا الهايكو نُظِمَ عند شاطئ البحر، وليس عند جانب البركة . ونجد أن تعبير ” يتعثر على الأمواج ” يحمل صورة شديدة الوضوح للأطفال الذين يدفعون أنفسهم في خضم موج البحر، يجاهدون ضد الأمواج المقاومة، وسباحة نحو الماء الأعمق . فالأطفال ” يودون ألا يضيعوا وقتاً من السباحة “، فلا يظهر بشكل واضح في الكلمات لكن الدلالة الجيدة في الملاحظة النهائية والواصفة لهم كما في ” باندفاع وارتباك فوق الأمواج ” . دلالة أمنيات الأطفال تتطابق مع الجزء المختفي من جبل ثلجي الذي يطور العالم التخيلي للقارئ..
ثم نتحرك الآن إلى الشرط التالي للهايكو .
* الشرط الثاني :
الهايكو قصيدة ولدت من كلمة ” فصل ” . فالهايكو يكرس لرفعة الطبيعة والحياة اليومية في الشعر بوساطة التعبير بالكلمات الموسمية . من وقت الاستيقاظ إلى النوم، عندما نأوي إلى الفراش، فالحياة اليومية داخل البيت وفي الخارج مليئة بالأحداث اللطيفة والمضجرة، هناك أشياء نريد أن نعملها، شئون مع الأصدقاء أو أفراد العائلة . فالحياة – علاوة على ذلك – تشتمل على ليل خليٍّ حالم، أو ساعات الأرق الباردة جداً أو الحارة جداً . الهايكو يجعلنا نتوقف للتفكير في كل هذه القضايا الرتيبة التي تجعلنا على صلة بكل التقلبات على الأرض، تلك التي تلي التغير الموسمي للفصول ؟. وكذلك يجعلنا ندرك مفهوم الطبيعة القائمة أما أعيننا المحايدة وقلوبنا غير المنحازة ؟. كل ذلك من خلال كلمات موسمية ترمز إلى العلاقة بين الطبيعة والبشر. فالهايكو شعر أظهر نفسه من خلال الكلمات الموسمية : وهذا هو شرط الهايكو الثاني .
* الشرط الثالث :
الإيجــاز : من أبرز القواعد الرئيسة للهايكو، الاختصار في بعض القصائد الطويلة. ربما بعد الحديث عن الاختصار لن نجد ما هو أكثر أهمية هنا عند الحديث عن الهايكو. فقد عرَّف قاموس كوجين معنى ” الحذف ” بأنه اختصار وحذف بعض الأجزاء في مرحلة الإيجاز . لقد قدمت التعريفات مفهوم الاختصار ومفهوم الحذف بأنهما يتطلبان مزيد عناية وحذراً . فتكتسب القصيدة من الهايكو حياتها عندما نحدد لها بنجاح كلمات دليلية للتعبير في سبعة عشر مقطعاً . فالكلمات الحية ما هي سوى بنية غامضة تحمّلها دلالاتها رسائل ضمنية . ومع ذلك سنجد أننا وإن كنا مؤهلين لأن نقول الكثير، فسنجد صعوبة في الاكتفاء بقول القليل، أليس كذلك ؟.
إذ يمكننا أن نقاوم بصعوبة قول كل ما نعرف حول موضوعنا المفضل، وسنجد من الصعوبة ثانية أن نهمل الكلمات المفضلة . فبينما من المفترض أن ننمي معارفنا، نحتاج إلى أن نتعلم كيف نتخلَّى عن كلماتنا لأن الهايكو قد يحمل فقط تلك التي لا يمكن اقتصادها إيجازاً .
taiyo no
yatto nozoita
tsuyu no sora
(Masaaki)
glimpse of the sun
showing finally
break of rainy season
لمحة الشمس
تُظهر أخيراً
إجازة الفصل المطير
هذا نص كتبه ( ماسَّاكي ). وعلى ما يبدو فهو يستشرف الفصل الممطر الكئيب ويتوق في لهفة للعب في الهواء الطلق . إن بهجته الفتية تتلألأ في مشهد الشمس فتظهر أخيراً خلاله إجازة المطر . كل هذه العواطف مطمورة لكنها أسفرت في كلمة ” أخيراً ” .
والتالي أيضاً هايكو كتبه (تييتشي).
oshiire ni
chiisaku natta
natsu boshi
( Teiichi )
in the closet
grown small
summer hat
في الخلوة
نمت صغيرةً
قبعة صيف
إن الأطفال ينمون بسرعة على نحو يدعو للاندهاش . في يوم واحد تقريباً، أمهات قليلون سيجدن فجأة أطفالهم المتنامين لا يهابونهن . قبعة صيف صغيرة وجدت عرضاً في خلوة الهوى، ويستمد الشاعر مشاعر سابقة مولعة بالطفولة ” أنا اعتدت أن أكون طفلاً صغيراً ” كانت تتدفق صوب قلب تييتشي. لكنه أخفى مشاعره بدقة للإيجاز مستخدماً الإشارة والإيحاء .
فالهايكو الذي يكثر فيه الحشو سوف ينحرف بعض الشيء بعيداً عن الإعجاب . بينما الإيحاء هو روح الهايكو الذي يشتمل في كيانه الكامل على سبعة عشر مقطعاً.
لقد ترك باشو بعض الملاحظات المثيرة على مفهوم الحذف : ” قال كل شيء، لم يترك شيئاً ” . ذلك يعني أنه إذا تركت فلا شيء لم يذكر، فأنت لن تترك مجالاً للقارئ ليدرك رسالة ضمنية .
* الشرط الرابع :
التنقيــح : هنا خطوة أخرى قبل تعميم قصائد الهايكو . تدعى ” التشذيب ” أو التنقيح . الذي يبدأ بقراءة قصيدة الهايكو المكونة من سبعة عشر مقطعاً . بحثاً عن الارتياح تجاه إيقاع الـ 5 – 7 – 5 ؟. فالهايكو ” أغنية “، ويشبه الموسيقا، خطوات وفواصل متناسبة القيم، وكلمات معبرة بدقة، لذا يفشل الهايكو في حمل الإثارة أو الانطباع الأولي المتشكل لدى شعرائه عند صوغ القصيدة. فلو خرجت القصيدة من الهايكو عن الوزن العروضي، يجب إصلاحها بتنقيح العبارات والتعبيرات، والتدقيق في موسيقاها الظاهرة والباطنة .
وكذلك الألفاظ نفسها يقتصر الهايكو على ما كان بحاجة ملحة إليه من ألفاظ ، للتعبير عن الحالة بدقة دون حشو أو استطراد، كما أنه يلزم أن نصادف تلك النغمة الملائمة في مادتنا من الكلمات، فالكلمات هي تلك المجموعة من نغمات الصوت الخارجي ربما تكون أحياناً مقبولةً بوصفها كينونة فريدة، لكنها تكون في أكثر الحالات مزعجةً للقارئ .
والفيصل هنا مشاعر التلقي، فالتعبيرات الرتيبة مثل ( كو – نا – ني – تشي – وا ) أي : ” مساء الخير “، و ( سا – يوو – يو – نا – را ) أي : ” مع السلامة “، و( آ – ري – جا – تو – يو ) أي : ” أشكرك “، و( أوه – ني – جا – إي – شي – ما – سو ) أي : ” اعذرني ” ..؛ تشتمل على خمسة أو سبعة مقاطع . يمكننا أن نقدم المزيد والأكثر من التعبيرات المكونة من سبعة أو خمسة مقاطع، ذلك الصوت سيكون جيداً وطبيعياً جداً عندما تتلفظ به وربما لا يكون كذلك داخل قصيدة .
تعابير تلك الأصوات اللغوية الطبيعية نطقاً والمرهفة سمعاً هي الطريق السهل إلى قلب الجمهور . يمكننا ذلك من فهم أهمية التنقيح الواعية من أجل نغمة صافية . ثمة خطوة نهائية واحدة في طريق التنقيح هي تعهد الهايكو مرة لوقت أطول والتأكد من أنه يحتوي على كلمة موسمية واحدة لا أكثر .
ثم يضاف إلى الشروط السابقة أهمية اشتمال القصيدة على ما يمكن تسميته ( الرسائل الضمنية ) :
* الرسائل الضمنية :
يعد استخدام التناظر الوظيفي لجبل ثلجي، والحذف، والرسالات الضمنية، كلها أسس مرتبطة على نحو تلازمي في قصيدة الهايكو. فالحذف المقدَّر جيداً يولد رسالة ضمنية نافذة .
رسالة دالة تتولد من محذوف لا غنى عنه بشكل أساسي للهايكو . رسالة دالة أو ( يو – إن ) هي التي تستنتجها مما يظهر في الكلمات . كقصيدة تستعمل عدداً قليلاً من الكلمات، الهايكو يُقدِّر أنه يمتلك في مخزونه سعةً وعمقاً لنظام من المضمنات . ” يو – إن ” عالم لا نهائي من الخيال الذي يكون متأثراً جداً بكل كلمة يلفظها.
وقد ساق النقاد أمثلة لتقدير الرسائل الضمنية الدالة ” يو – إن ” في عدد من قصائد الهايكو المؤلفة بوساطة مبتدئين :
mokusei no
nioi ni
itsuno mani ka eki
(Yasushi)
sweet osementhes
fragrance
station drawn closer
زهرة الأوسمينثيز الحلوة
أريجٌ
محطة تقترب
إن الشاعر يمشي على الطريق المألوف صوب المحطة . وهو معتاد على معالجة المسافة؛ لكنه هذا الصباح الاستثنائي تنسم أريجاً طيباً يأتي من مكان ما . ” أية رائحة حلوة ! ” إنه يتمتع ويمشي قُدماً ليقابل رائحة طيبة أخرى، وما زال يجتهد في تتبعها أو تفقّدها : ” عجباً، هذا البيت عنده نبات الأوسمانثوز مزدهر جداً ” إنها الإثارة. نحن يمكن أن نتخيل منطقة سكنية هادئة بمنازل مصطفة تمتلك شجرة معطرة أو اثنتين في الحديقة . لعله وصل المحطة قبل أن يعرف بينما هو تمتع بالرائحة البهيجة في الطريق . هذا الهايكو يمنحنا رسائل غير ملفوظة أو ( يو – إن ) للرائحة الحلوة، والفورة ( التفجر العاطفي ) والإثارة العذبة للشاعر .
وفي قصيدة أخرى كتبها شاعر مبتدئ أيضاً :
biwa mukeba
pun to nioeru
ka no amaku
( Kikuro )
peeling loquat
scent rising
so sweet
قشرة أشجار اللوكويت
اشتمّ طلعها
إنه حلو جداً
نجد أن ( كيكورو ) يحب أشجار اللوكويت بشغف كبير، لنفترض ذلك . هو سيقشر ثمرتها ويؤكد على وجود الرائحة المألوفة بشكل مثالي، ” نعم ، هكذا تكون “. هنا نتلقى رسالة ضمنية من مشاعره المؤقتة، كأنه قشر وأكل الثمرة .
الآن يمكن إيجاز ما سبق في أن للهايكو قاعدتين :
(1) الهايكو يجب يكون مكتملاً إذ يتكون من ( 5 – 7 – 5 ) مقاطع.
(2) الهايكو يقدر الطبيعة والحياة بوساطة معاني كلمات موسمية، فيجب أن يكون الشاعر مستعداً لصياغة قصيدة هايكو مباشرة. وهو سوف يعرف قصيدة الهايكو الأفضل عند صوغها .

وإذا كنا نعد الهايكو مفصلاً قنياًُ وأدائياً وتأريخياً لأنماط الشعر الياباني، فنجد أنه قد سبق بقصيدة كانت تعد كذلك أيضاً وظلت تحمل قيمتها حتى بعد ظهور الهايكو ؛ فمن أشهر أساليب الشعر الياباني قبل الهايكو : قصيدة الواكا وهي التي تطورت فيما بعد لتصبح ما عرف باسم التانكا، لذا فإنه من المهم التوقف عند هذا اللون من أساليب الشعر الياباني بالتوضيح لما لعبته قصيدة الواكا في الشعر الياباني بعامة من دور مميز، إذ يرجع جل التراث الشعري الياباني إلى هذا اللون فهو المشارك الرئيس للهايكو، بل إن الهايكو هو العدو الأول للواكا لأن الهايكو قد هز عرش قصيدة الواكا بعد تسيد طال على مر العصور .

• الواكا ..
الواكا شكل تقليدي من أشكال الشعر الياباني، وقد عرف فيما بعد بالتانكا، وهذا خلط إذ أن التانكا شكل من أشكال الواكا؛ وتمارس الواكا في أحد أسلوبين رئيسين، فتتضمن : شوكا وهو نمط يعني قصيدة طويلة تتشكل من عدد من الأسطر المتناوبة من خمسة و سبعة مقاطع تنتهي بسطر مكون من سبعة مقاطع إضافية . أما التانكا فهو أسلوب أقصر من الشوكا تتضمن خمسة أسطر مكونة من 5 ، 7 ، 5 ، 7 ، 7 مقاطع مرتبة على التوالي .

و تمارس الواكا بعدة طرق منها :
1 – أوريكو ( تخطيط لقصيدة رنجا ) : عندما يختار المقاطع الأولى من أي سطر من 5 ، 7 ، 5 ، 7 ، 7 مقاطع وزنية ( عروضية )، و يجب أن يتضمن خمسة كلمات مميزة مناسبة، ذلك التعلق النموذجي بالمحتوى الأساسي للقصيدة .
2 – تسوكيكو ( شعر وطني ): التركيب التالي لـ ” مَائيِكو “، ( شعر متقدم بأسطر تمهيدية من 5 ، 7 ، 5 مقاطع )، شاعر آخر يؤلف ” تسوكيكو ” ( أسطر إضافية وختامية من 7 ، 7 مقاطع ) التي تفتق مشاعر المائيكو.
3 – رينجا ( شعر مسلسل ) : شاعر أو أكثر يعدون مقاطع متناوبة من قصيدة طويلة . الشعراء المتوالون يساهمون تباعاً بأشعارهم في إنشاء قصيدة مبدعة من مائة مقطع شعري .
وهناك أنواع أخرى من الواكا ، مقسمة بحسب الموضوعات والأغراض، منها:

• تشوكا = الشعر الطويل :
شكل من أشكال قصيدة الواكا بضم المقاطع المتكررة المكونة من خمسة وسبعة مقاطع والتي تنتهي بالأسطر المكونة من سبعة وسبعة مقاطع . وهو يُتْبَعْ عادة بوساطة ” الهانكا ” ( الذي يتضمن من واحد إلى بضع قصائد مروية، مكملاً أو موجزاً محتوى ” التشوكا ” ) .

• التانكا = الشعر القصير :
شكل من أشكال الواكا ينظم في خمس مجموعات مكونة من 5 – 7 – 5 – 7 و 7 مقاطع . وقد رسخ هذا الشكل في حقبة مانئيو المبكرة وكان الشكل الأكثر استعمالاً على نطاق واسع من العصور القديمة وحتى العصر الحاضر. هو في حد ذاته ” تانكا ” تُماثل غالباً ” الواكا ” .

• سيدوكا = تكرار مطالع القصائد :
شكل من أشكال ” الواكا ” يُنظم في ست مجموعات مكونة من 7 – 7 / ثم 5 – 7 – 7 مقاطع التي تتميز بمجموعات مقاطع النهاية الثلاث المتكررة من البنية نفسها مثل مجموعات البداية الثلاث . لقد كان في الأصل واحد من الأشكال الشعرية المستخدمة لطقوس القصر الإمبراطوري . فقبل حقبة نارا، كان من المحتمل أن يلقى بوصفه إرجاعاً كورالياً لحوار . هذا الشعر إذن كثيراً ما يُنظم بوصفه قصيدة بالادا شعبية .

• رينجا = شعر مسلسل :
سلسلة من المقاطع الشعرية، قصيدة طويلة مكونة من 5 – 7 – 5 مقاطع تُقْرأ بشكل متعاقب مع أخرى قصيرة مكونة من سبعة وسبعة مقاطع . في مختارات ” مانئيوشو “، أخذ في الغالب شكل تركيب مشترك من ” التانكا ” مع مقطع شعري طويل يُقْرأ بوساطة أحد الأشخاص ومقطع شعري قصير يلقيه شخص آخر في استجابة للشعر الطويل .

• بوسُّوكوسيكي كاتاي كا = أشعار في هيئة تراتيل لاحتذاء نهج بوذا :
شكل شعري يقوم على واحد وعشرين قصيدة كتبت على الحجارة، ونقشت مع آثار بوذا التي يقدسونها، وهي قصائد تمدح نهج بوذا وتشتمل على عظات التعاليم البوذية . وهي تتكون من ست مجموعات من 5 – 7 – 5 – 7 – 5 – 7 مقاطع، مع مجموعة المقاطع السبعة الأخيرة أضيفت إلى الشكل الشائع للواكا إلى جانب التكرار أو إعادة تعبيرات الأشعار السابقة .

ثانياً
المجموعات الشعرية اليابانية :

تتميز الثقافة الشعرية اليابانية بكم كبير من المجموعات الشعرية التي تنتظم تقاليد عصرها الشعرية وتنطوي على أبرز القيم الاجتماعية والسياسية والثقافية لحقبها، كما أنها تخلد في أضابير التاريخ شعراءها وتضيف إلى ذكرهم، وقد اعتادت الامبراطوريات أن تجعل كل واحدة منها لنفسها مجموعة شعرية يتصدى لجمعها شاعر أو ناقد كبير، ومن هذه المجموعات الشعرية اليابانية، ما يأتي :

** مانيوشو Man’yoshu :
مانيوشو شكل شعري ياباني تقليدي، ظهر في عصر أسوكا ( من منتصف القرن السادس وحتى منتصف القرن السابع ) وهو يحتوي على العديد من قصائد ” الواكا ” . ( والمانيوشو يعني : ” مجموعة تنوقلت خلال عشرة آلاف سنة “، أو هو يعني ” المجموعة المكونة من عشرة آلاف ورقة ” )، وهي من أقدم مختارات الواكا الموجودة في اليابان . وهي تتألف من عشرين جزءاً، تتضمن حوالي أربعة آلاف وخمسمائة قصيدة في شكل القصائد الطويلة، والقصائد القصيرة، وقصائد المطلع، رنجا أو مقاطع شعرية مسلسلة ، وأيضاً ” باسوكوسيكي – كاتائي – كا “bussokuseki-katai-ka”، قصائد ورسائل صينية، من المتوقع أن مدى تاريخ إنشائها وازدهارها وتسيدها يصل إلى حوالي 350 سنة، بدءاً من عصر الإمبراطور والإمبراطورة نينتوكو ( النصف الأول من القرن الخامس )، وحتى سنة 759م في عهد الإمبراطور جانجين . وقد جمعها أوتومو نو ياكاموتشي . بعض تلك القصائد كان ( أغان من الشرق ” azuma-uta ” ) ، نظمت لهجياً ( قصائد عامية )، و” ساكيموري أوتا sakimori-uta “، قصائد نظمها جنود حرس الحدود، الذين جندوا من الشرق الريفي لحراسة منطقة شمال كيشو الحالية . العديد من هذه الأشعار نُظِمت بعامية ذات سحر متميز، غنية بإحساس إنساني عميق، يجسد على نحو مستقيم المشاعر العاطفية للحياة الحقيقية .

** مجموعات الواكا الإمبراطورية :
مجموعات واكا ( شعر البلاط الياباني من القرن السادس وحتى القرن الرابع عشر ) وقد جُمعت بالأمر الإمبراطوري بدءاً بالكوكينشو، ( مجموعة من عصور قديمة وحديثة )، في حقبة الإمبراطور ديجو ( مطلع عصر هيان 897 – 930 ) . منذ ذلك الحين كان هناك ما يربو على واحد وعشرين مجموعة، للشاين زوكو كوكينشو “Shin zoku kokinshu”، ( التكملة الحديثة للكوكينشو )، التي جُمِعت خلال عهد الإمبراطور جو – هانازونو ( عصر مروماتشي 1428 – 1464 ) . هذه المجموعات عُرفت بوصفها المجموعات الإحدى وعشرين الملكية .
من بينهم الكوكينشو، و الجوسينشو ( مجموعة بريد كوكينشو ) و الشويشو ( المنتقيات )، والتي تسمى ” المجموعات الملكية الثلاث “. هذه الثلاثة معاً مع الجوشويشو ( منتخبات بريدية )، الكين أوشو ( مجموعة الأوراق الذهبية )، الشيكاشو ( المختارات الأدبية )، السينـزيشو ( مجموعة القصائد الألف )، و الشين كوكينشو ( الكوكينشو الجديدة )، تسمى الثمانية الملكية .
وتُعد الجينئيبون أقدم مخطوطة تضم إصداراً كاملاً من كاناجو kanajo، وكل الأجزاء العشرين من الكوكين – واكاشو “Kokinwakashu” . هُيِّأت أغلفتها بوساطة الـ” ريوشي ” الذي يصنع بوساطة طباعة أنماط مختلفة فوق أنواع عديدة من الورق المصبوغ، الذي يظهر – من ثم – مع : كيري – هاكو، نوجي، و سوناكو ( أنواع متعددة من ورق مذهب وفضي لامع .. إلخ ). خط اليد الرشيق يتجرأُ ليكون كذلك من فوجيوارا نو سادازان، حفيد فوجيوارا نو يوكيناري الذي كان أخصائي تصوير وزخرفة مشهور في عصر هيان الوسيط .

• من المجموعات الامبراطورية :

كوكينشو :
الكوكينشو هي مجموعة الواكا الإمبراطورية التي جمعها كل من : كينو تومونوري ، وكينو تسورايكي ( 872 – 945 ) ، و أوشيكوتشي نو ميتسوني، و ميبو نو تاداميني؛ بتكليف من الإمبراطور ديجو في سنة 905 ( المرحلة الخامسة في النظام الياباني لحساب العصور ) . وقد احتوت على ألف ومائة واكا، تلك التي اختيرت استثناءً من مختارات مانؤشي التذكارية ( مجموعة من عشرة آلاف ورقة ) . هذه الطريقة في جمع الكوكينشو كانت تعد نموذجاً رائداً لمجموعات الواكا الإمبراطورية اللاحقة .

جوسينشو :
الجوشينشو مجموعة واكا إمبراطورية اكتملت بوساطة أوناكاتومي نو يوريموتو، و ميناموتو نو شيتاجوي، و كياؤهارا نو موتوسوكي، و كي نو توكيفومي، و ساكانوئي نو موشيكي؛ في سنة 951 ( مرحلة تنرياكو الخامس )؛ بتكليف من الإمبراطور موراكامي . وقد بلغت قصائد الواكا التي تضمنتها المجموعة 1425 . وهو ما يعني مجموعة مختارات واكا رائدة، الجوسينشو يشتمل على القصائد المختارة بعد كوكينشو . وهذا في حد ذاته يُحتمل أن يُعالج بوصفه تكملة للكوكينشو .

شويشو:
الشويشو مجموعة واكا إمبراطورية اكتملت في سنة 1005 ( مرحلة كانكو الثانية، احتمالاً ) بأمر الإمبراطور قازان المعروف بقازان – إن ( 984 – 986 في حقبة هيان الوسيطة ) . ولم تكن أسماء المجموعات معروفة . وقد تضمنت 1351 قصيدة واكا . تلك التي جمعت من ذلك النوع ( الواكا )، والتي لم تكن مضمنة في الكوكينشو، أو الجوسينشو، كما أنه أشير إليها باسم ” شوي ” ( جامعوا الروايات ) .

جوشويشو :
الجوشويشو مجموعة واكا إمبراطورية اكتملت بوساطة فوجيوارا نو ميشيتوشي ( 1047 – 1099 ) في سنة 1086 ( مرحلة أوتوكو الثالثة ) بأمر الإمبراطور شيراكاوا ( 1072 – 1086 ، حقبة هيان الوسيطة ) الذي تنازل عن العرش في العام 1086 ( مرحلة أوتوكو الثالثة ) لكنه بقي على قوته الحقيقية كالإمبراطور السابق . هذا الذي قام بعزل نفسه في الكهانة البوذية عام 1096 ( مرحلة آيتشو الأولى ) واستمر في السيطرة على الحكومة الإمبراطورية للثلاث والأربعين سنة التالية باستخدام نظام إدارة الأباطرة المعزولين السابقين، وقد أسس ذلك بنفسه . هذه المجموعة تحتوي على 1218 قصيدة واكا . سميت ” الجوشويشو “، مجموعة المنتخبات القديمة، كانت قصائد الواكا فيها هي تلك التي نظمها الشعراء الذين حذفوا من مجموعة ” الشويشو ” .

كين – آيوشو :
الكين – آيو شو مجموعة واكا إمبراطورية اكتملت بوساطة ميناموتو نو توشيوري ( 1055 – 1129 ) في 1124 ( مرحلة تينجي الأولى ) بأمر شيراكاوا – إن ( الإمبراطور السابق المعزول شيراكاوا ) وقد تضمنت 665 قصيدة واكا . هذه المجموعة كانت متميزة بشكل كبير عن مجموعات الواكا الإمبراطورية السابقة في إحساس التركيب الشعبي الذي حاول أن يستعيد روح المانيوشو .

شيكاشو :
الشيكاشو مجموعة واكا إمبراطورية أُعدت سنة 1151 ( مرحلة جيمبيئي الأولى ) بوساطة ميناموتو نو توشيؤري بأمر الإمبراطور سوتوكو ألياز سوتوكو إن ( 1123– 1141) وقد تضمنت 415 قصيدة واكا. قُدِّرت بوصفها توأماً لمختارات الواكا حتى كينيوشو، وقد أظهرت عدداً من الشعراء المبتدئين الذين تلوا شويشو.

سينزايشو :
السينزايشو مجموعة واكا إمبراطورية اكتملت سنة 1187 ( مرحلة بونجي الثالثة ) بوساطة فوجيوارا نو شونزي ( شاعر واكا من حقبة هيان المتأخرة : 1124 – 1204 )، بأمر الإمبراطور السابق المعزول جوشيراكاوا – إن . القصائد الـ 1288 المختارة في نطاق المجموعة على نحو واسع في أسلوب التأليف في حقبة شويشو وحتى المعاصرين .

شينكوكينشو :
الشينكوكينشو مجموعة واكا إمبراطورية اكتملت في 1204 ( مرحلة جينكيو الأولى ) بوساطة ميناموتو نو ميشيتومو ( 1171 – 1227 )، و فوجيوارا نو آري آيي، و فوجيوارا نو تيكا ( 1162 – 1241 )، و فوجيوارا نو إيتاكا ( 1158 – 1237 )، و فوجيوارا نو ماساتسوني . هذه المختارات جُمعت بأمر الإمبراطور السابق المخلوع جوتوبا إن؛ الذي تقلد الحكم خلال حقبة كاماكورا المبكرة وتنازل عن العرش سنة 1198 ( مرحلة كينكي الثالثة ) ليكتسب قوة كالإمبراطور السابق المعزول . وتتضمن المجموعة 1978 قصيدة، وتُعرف بإصدار كاماكورا من الكوكينشو .

شينتشوكوسينشو :
الشينتشوسينشو مجموعة واكا إمبراطورية تشتمل على مجموع كلي مكون من عشرين جزءاً، اكتملت سنة 1235 ( مرحلة بنرياكو الثانية ) بوساطة فوجيوارا نو تيكا بأمر من الإمبراطور جو – هوريكاوا ( 1221 – 1232، في حقبة كاماكورا المبكرة ). منذ ذلك الوقت تتضمن المجموعة عدداً كبيراً من قصائد المحاربين العظماء ” الساموراي “، وقد كانت تُعرف بالاسم البديل ” أوجيجاوا نو تاتاكاي ” سنة 1184 ( مرحلة جوي الثالثة ) . في هذه المعركة، المحاربان ساساكي تاكاتسونا، و كاجيوارا يوريتومو ( 1142 – 1199 )، ناضلا من أجل المبادرات الحربية .

أوجورا هياكونين إزشو :
في أقرب العصور المتأخرة، حققت مجموعة ” أوجورا هياكونين إزشو، شعبية واسعة مع الجمهور بوصفها ” أوتا جاروتا ” uta-garuta، وهي لعبة بطاقات يابانية تقليدية . هذه اللعبة تلعب بمجموعتين من البطاقات الصغيرة . الرزمة الواحدة مؤلفة من مائة بطاقة، كل بطاقة بـ 31 مقطعا تعد قصيدة واكا . الرزمة الأخرى من البطاقات تتضمن العدد نفسه من البطاقات لها الأربعة عشر مقطعاً الأخيرة من القصائد نفسها . بطاقات المجموعة الأخيرة تنشر عشوائياً على حصيرة أرضية “tatami”. ثم يقرأ أحدهم قصيدة من بطاقات المجموعة الأولى، المتسابقون الذين جلسوا حول البطاقات الموزعة يحاولون التقاط البطاقات المماثلة بشكل أسرع ما أمكنهم ذلك .
أوجورا هياكونين إزشو، تسمى أيضاً هياكونين إزشو، وهي مختارات أدبية مكونة من مائة قصيدة ألفها مائة شاعر، فكل قصيدة من الهياكونين ألفها واحد من مائة شاعر من عهد الإمبراطور تينجي وحتى عهد الإمبراطور جيانتونو. وهي تعني بشكل حرفي ” مائة قصيدة ألفها مائة شاعر مختلفين “، تشتمل مائة قصيدة كلها تنتمي إلى فن الواكا الذي يعرف الآن بـ تانكا وهي قصائد مكونة من خمسة أسطر في سياق مكون من واحد وثلاثين مقطعاً، مرتبة بحسب عدد المقاطع في كل سطر من الأسطر الخمسة في القطعة الشعرية، كما يأتي: 7 – 5 – 7 – 5 – 7، وهذا يشبه إلى حد بعيد في صياغته وشعبيته والاهتمام به في الأوساط اليابانية : الموال المصري، كما هو قريب الشبه كذلك من فن الواو الذي يُعدُّ أحد الفنون القولية الشعرية التي يتميز بها المصريون في الصعيد من ذوي الأصول العربية . وتمثل الواكا في مجموعة هياكونين إزشو شعر البلاط الإمبراطوري، فالهياكونين يستعمل تقريباً وعلى نحو خاص هيئة ” الواكا ” من الأيام المبكرة للشعر الياباني حتى هايكو المقاطع السبعة عشر، الذي اشتهر في القرن السابع عشر . وسوف نوجز الفروق الفنية بين الأنواع الشعرية في الشعر الياباني في الصفحات التالية .
يُعتقد أن جامع ( الهياكونين إزشو ) هو ناقد القرن الثالث عشر الشهير والشاعر المعروف فوجيوارا نو سادائي ( يعرف أيضاً بـ ” تيئكا ” )، مع أن ابنه فوجيوارا نو تاميئي ربما كانت له يد في تنقيح المجموعة . تيئيكا أيضاً جمع مختارات أدبية من الواكا سميت هياكونين شوكا ( قصائد رفيعة من عصرنا )، التي أشرك فيها العديد من القصائد نفسها بوصفها هياكونين إزشو .
قصائد الهياكونين إزشو المائة كانت في وضع زمني قاسٍ من سبعة أجزاء خلال القرون الثلاثة عشر . وقد تمثلت في اختياراتها الشعراءَ الأكثر شهرة خلال حقبة هيان المتأخرة في اليابان .
لقد امتلكت مجموعة الهياكونين إزشو تأثيراً كبيراً في اليابان . بحسب عبارة دونالد كين، فالقصائد ” تشكل النسق المعرفي الرئيس للشعر الياباني لدى معظم الناس من حقبة توكوجاوا المبكرة حتى عصور متأخرة جداً…؛ هذا يعني، في إحساس حقيقي، أن تيئيكا كان مُتَحَكِّماً في الأذواق الشعرية لمعظم اليابانيين حتى حقب متأخرة كالقرن العشرين “. [ بذور في القلب ، ص 674؛ انظر الأسانيد لاستكمال مصدر الاقتباس ] .
ثالثاً
الشعراء اليابانيون الأوائل

تتسم الحياة الأدبية اليابانية بالثراء الشديد منذ أعصرها المبكرة، ومن مظاهر هذا الثراء وجود عدد كبير من الشعراء المجيدين الذين بقيت أعمالهم تصارع تَطَاوُلَ الأزمان، وتعبر حدودَ التواريخ، وتبقي على ذكر أصحابها؛ ومن بين هؤلاء الشعراء الذين ذاع صيتهم وانطلقت بهم شهرتهم إلى سماء التاريخ، عدد بارز من الشعراء، نذكر منهم ما يأتي :

• ماتسوو باشو ( 1644 – 1694 )
شاعر الهايكو في حقبة ( إيدو ) المبكرة، الذي وُلِد في عائلة من النبلاء في ( أوينو )، بولاية ” إيجا ” حيث خدم يوشيتادا ابن اللورد الإقطاعي المحلي تودو يوشيكيو . وقد عُرِف أيضاً بقصائده من الهايكو المعنونة بـ” سينجين “. لقد أصبح مغرماًً بشعر الهايكو ودراسته في كيوتو تحت إشراف المعلم الكلاسيكي الحصيف وشاعر حقبة إيدو المبكرة كيتامورا كيجين ( 1624 ؟ – 1705 ) .
ماتسوو باشو انتقل بعد ذلك إلى إيدو ( الاسم القديم لطوكيو ) واستقر في دير صغير يسمى باشو آن . في هذا المكان، أسس مع مريديه أسلوبه الخاص في الهايكو، الذي عُرِف بـ” شو فو ” ( أسلوب باشو ) .
لقد ذهب شعره إلى ما بعد الأسلوب التقليدي لـ” الدانرين ” ( مدرسة للهايكو يرأسها نيسياما سوين الذي أصبح ذائعاً بسبب احتواء القصائد على المضمون الشعبي والمرح السافر ) . لقد نشَّط ” الهايكاي ” ( الشكل الأصلي لقصيدة ” الهايكو ” ) وجعل منه فناً أدبياً مصقولاً . مؤكداً على جو الـ ” سابي ” ( البساطة الرشيقة )، و” الشيوري ” ( شعور عميق التعاطف تجاه كل من الطبيعة والإنسانية )، و” الهوسومي ” ( التصريح المكبوح )، و” الكارومي ” ( نغمة مضيئة )؛ إنه أيضاً يركز رؤيته على أسلوب ” اليوجين ” ( العمق الروحي لإظهار الجمال الداخلي للفن والطبيعة )، و” الكانجاكو ” ( العزلة الهادئة ) .
تراكيبه نادراً ما تتعلق بالأسلوب الكلاسيكي، فمجموعاته تتبنى بشكل نموذجي الـ” مائي كو ” ( الشعر الاستشرافي )، و الـ” تسوكي – كو ” ( أشعار مترابطة، أو أشعار ذات بعد انتمائي، أو أشعار متضايفة في بنيتها )، تلك الأشعار التي تتشكل من إضافة شعر قصير من سبعة وسبعة مقاطع، إلى شعر طويل من خمسة وسبعة وخمسة مقاطع، أو العكس بالعكس .
هو أيضاً سافر في زيارات يابانية إلى عدد من المناطق . بعد تأليف العديد من قصائد الهايكو والمقطوعات النثرية التي تضمنت صحف الرحلة، مات في نزل بلدي في نانيوا( ولاية أوساكا الآن ).
قصائد الهايكو التي ألفها باشو تتميز بالدرامية الواضحة، والمرح، والحزن، والنشوة، والارتباك التي تمثل ألوانا من طرق مبالغاته . هذه التعبيرات الشاعرة، ذات طبيعة تناقضية . فالمرح واليأس اللذان يُظهرهما ليسا من أدوات حفز الإيمان بالمقدرة الإنسانية، أو تمجيدها . على أية حال، أعمال باشو الكاملة تعلن بشدة وعلى نحو مميز، مدى اعتقاده في الوجود الإنساني الأكثر توسطاً، إنه يصف أعمال الرجال وهذا يشكل إدراكنا بوساطة تأمل عظمة القوة الطبيعية .
أشعاره من الهايكو جُمِعتْ في ” هايكاي شيتشيبوشو ” ( مختارات مدرسة باشو الأدبية السبعة ). صحف ومفكرات رحلته الرئيسة هي ” نوزاراشي كيكو ” ( الرحلة الخشنة )، ” ساراشينا كيكو ” ( رحلة ساراشينا )،” أوكو نو هوسوميتشي”( الطريق الضيق إلى الشمال العميق )، و” ساجا نيككي ” ( يوميات الملحمة ) .

* ريح جبل فيوجي
وضعتها على المروحة .
هنا، تذكار من إيدو .
** إيدو : هو الاسم القديم لطوكيو .

* ينام على صهوة الجواد،
القمر البعيد في حلمي المتواصل،
أبخرة الشاي المحمَّص .

* يزوي الربيع
تصرخ الطيور
عيون الأسماك مملوءة بالدموع

• يوسا بوسون ( 1716 – 1783 )
شاعر الهايكو ورسام حقبة إيدو الوسيطة، الذي وُلِد في سيتّسو ( مدينة أوساكا الآن ) . فبعد أن كان رسَّاماً ممتازاً منذ طفولته، أصبح ناجحاً في مجال ” البونجين – جا ” ( صور الأدباء، التي كانت تنتج رسوماً أصلية بوساطة الأدباء بوصفها هواية ). هذا النوع أصبح بعد ذلك معروفاً بـ” نانشو – جا ” أسلوب تثبيت الألوان بوساطة ناتج مدرستي تلوين المناظر الصينيتين الكبيرتين اللتين كانتا معروفتين في اليابان في حقبة إيدو الوسيطة . في أثناء ذلك، في سن العشرين أقام خارج إيدو ( الاسم القديم لطوكيو )، حيث درس الهايكو على يد ” هايانو هاجين ” في نيهونباشي .
لقد حثَّ على إحياء ” الشو – فو ” ( الأسلوب الأصيل، الشكل التقليدي والرشيق لصياغة الهايكو ) وأسس أسلوبه الخاص الذي كرَّس للطبيعة الحسية والرومانسية . على الرغم من أنه كان يُعَدُّ محاكياً لماتسوو باشو، غير أن شعره تأثَّر عن قربٍ بخبرته بوصفه رساماً . هو أيضاً عُرفَ مؤسساً للـ” هاي – جا “، أحد أشكال التصوير الفني الياباني الذي يتضمن رسوماً بالألوان المائية، أو بالأسود والأبيض لإبراز بعض أشعار الهايكو أو التحولات التي صُمِّمت لخلق انطباعات مهذبة من أذواق العامة المثقفة لتلك الحقبة .
أشعار ” الهوكّو ” التي كتبها بوسون، كانت مختلفة عن مثيلاتها عند باشو، إنهما لا يقدمان فلسفة، ولا يذيعان بإيماءات تأكيدية، ولو أن تعبيره بالكلمات كان منقحاً بشكل يثير الإعجاب في أسلوب لم يسبق له مثيل في الثقافة اليابانية . يُحتمل أن يقول يوسا بوسون إنه هو فقط هذا العبقري الذي صور مشهداً مسالماً يستطيع أن يلهمنا الشعور بذلك الخلود الذي يتسع لما وراء منظر الآفاق . لقد ألف كتباً مثل ” شين – هاناتسومي ” ( رحيق الزهور الوليدة )، و ” تاماموشو ” .

* وميض الهواء .
سرب مشرب بالبياض
من حشرات مجهولة .

* احرث الحقل
الغيمة الثابتة
تضمحلّ .

* طائرة ورقية تحوم
فوق المكان في السماء
حيث حلَّقت أمس .

• شيكي ماساؤكا ( 1867 – 1902 )
شاعر هايكو وتانكا وُلِدَ في ماتسياما، حيث عمل بشركة صحيفة ” نيبّون “، أي : بلاد اليابان، وعمل مدرساً لصياغة شعر الهايكاي في وقت فراغه . لقد لعب دوراً مركزياً في طليعة أسلوب الهايكو الجديد، مستنداً على ” شاسيئي “، أو مسودات من الحياة . هذا هو إنجازه خلال عضوية مجلة شعر الهايكو المتخصصة ” هوتوتوجيسو ” ( طائر الوقواق ) تلك التي أُسِّسَت بوساطته . لقد نشر كتاب ” أوتايومي – ني – أتاؤرو – شو ” ( كتاب وضع عن ملحني القصائد ) من أجل هدف تجديد ” التانكا ” والشعر الياباني، الذي كان سابقاً يستعمل في تأليفه الأسلوب والخصائص الصينيَّة . كانت له خبرة أيضاً في كتابة الروايات . هو وأتباعه قد عرفوا بوصفهم ” المدرسة اليابانية ” في اصطلاحات ” الهايكو “، و” مدرسة نيجيشي ” في اصطلاحات ” التانكا ” .
ماساؤكا شيكي بزغ نجمه في عالم الهايكو بوصفه ناقداً لماتسو باشو . لقد انتقد قصائد الهايكو الشهيرة التي كتبها باشو في مقالته ” باشو زاتسودان ” ( مناقشات حول باشو ). على الرغم من أنه لم يرفض كل أعمال باشو، لقد انتقد قصائده من الهايكو لافتقارها للصفاء الشاعري ولاحتوائها على الكثير جداً من العناصر الوصفية والنثرية المملة. من ناحية أخرى، مدح يوسا – نو – بوسون الذي لم يكن مقدَّراً على نحو واسع حينئذ. فقد شجَّع ذلك هايكو بوسون المشذَّب تقنياً في فنية عالية والذي نجح بشكل فعَّال في توصيل انطباعات واضحة إلى قرائها. وبعد اكتشاف الفلسفة الغربية، شيكي اقتنع بأن الأوصاف الموجزة للأشياء كانت فعَّالة في التعبير الأدبي والتصويري. لقد أصر شيكي على أهمية ” شاسيئي ” ( المسودة المؤقتة ) هذه الفكرة جعلت قصائده من الهايكو، أكثر حيوية وإيجاز في الأسلوب. فابتكارات ماساؤكا في الهايكو أحدثت إحساساً عظيماً عبر اليابان وساعدت في تنشيط نوع الهايكو بعد ضعفه .

* المطر الفاتر
يداعب
الشوكة العارية .

* في دفء البركة الخارجية
يتحرك سمك الروبيان
بين الطحالب العجوز .

* يُدوِّي المدفع
لدرجة تبرعم ورق النبات
في الأشجار الطويلة .

• روكاسين : الستة الشعراء ( نظرة عامة حول روكاسين )
” روكاسين ” هم ستة من أقدر شعراء الواكا في حقبة هيان المبكرة ( 792 – 1192 )، الذين كان كينو تسورايوكي قد أشار إليهم في الكانا ( = هيرا كانا ) استهلاله لمجموعة الكوكينشو، كتلك ” المشهورة على نطاق واسع في الأزمنة الحديثة “. يقول بدقة؛ إنهما كانا شخصان وحسب كاكينوموتو نو هيتومارو، و يامابي نو أكاهيتو، هما اللذان استحقا أن يتوجهما الشعر في مقدمات ( كانجي ) للكانا والمانا ضمن مجموعة كوكينشو. لأنه غير صحيح أن كينو تسورايوكي نفسه شرَّف الشعراء الستة بوصفهم شعراء بلاط مقدَّرين. فقد كان ذلك متأخراً عن تلك الكنية ” روكَّاسين ” ( شعراء الواكا الستة المقدرين لدى البلاط الإمبراطوري ) فقد كانت آنذاك مستعملة. فمتى بالضبط كانت ” الأزمنة الحديثة ” التي أشار إليها كينو تسورايوكي؟ دراسات المدونات التاريخية الأخيرة لهؤلاء الشعراء الستة ترشح أن هذه ” الأزمنة الحديثة ” ربما تكون عصر الإمبراطور يوزي أو الأسبق منه ( 876 – 884، في حقبة هيان المبكرة ) .
كينو تسورايوكو لم يعد بالضرورة هؤلاء الستة كأنهم شعراء بارزون حتماً من الأعصر السابقة وحتى عصر يوزي. في حين يلتقط نماذج ” الذين يملكون معرفة شعرية عميقة، ولديهم القدرة على تأليف قصائد بأنفسهم “، فكينو تسورايوكي أعلن أنه أهمل أولئك الذين كانوا في درجة عالية لكي يختار عمل مثل هؤلاء الناس المميزين ؛ فقد كان شائعاً جداً أن تلك المهمة ليس من المحتمل أن تؤخذ بجدية. فهو بعدئذ سمى هؤلاء الأشخاص الستة بوصفهم المختارين من بين الشعراء الذين لم يتمتعوا بمثل هذه الامتيازات .
والحقيقة أن هناك عدد من الشعراء البارزين بين نبلاء البلاط الإمبراطوري خلال وقبل عصر يوزي. ومع ذلك امتنع تسورايوكي عن الإشارة إلى هؤلاء الشعراء من ذوي الدرجة الرفيعة. وبدلاً منهم اختار ستة موظفين وقساوسة برتبة أدنى من خارج طبقة النبلاء الذين أصبحوا بعد ذلك معروفين على نطاق واسع مثل الشعراء الستة المميزين. فإن بي نوبليس كان يُعرف بوصفه خادماً للملك أو أعلى من الرتبة الثالثة، أو له منزلة المستشارين.

• سوجو هينجو = رئيس أساقفة هينجو ( 816 – 890 ، مرحلة كوجين السابعة – مرحلة كانبي الثانية ) .
كاهن وشاعر من حقبة هيان المبكرة . حفيد الإمبراطور كانؤمو . راهب سوزيئي ( واحد من شعراء البلاط الستة والثلاثين المميزين ) أنجب ابنه قبل أن يصبح قسيساً بوذياً . وقد فضله الإمبراطور جينمي كثيراً جداً عندما انزوى بعيداً سنة 850 ( مرحلة كاشو الثالثة )، لقد أدى واجباته بوصفه قائداً للمراسم، يترأس الزينة والإعداد للجنائز الملكية. وفوراً فيما بعد عندما كان في سن السابعة والثلاثين من العمر عزل نفسه ليصبح قسيساً لطائفة ” التينداي “. فأخذ درجة رئيس الأساقفة ( أعلى مراتب القسيس البوذي ) في أكتوبر 885 ( مرحلة نين نا الأولى ). وفي ديسمبر من العام نفسه، نظم الإمبراطور كوكو احتفالاً له بمناسبة عيد ميلاده السبعين. وقد مات في سن الخامسة والسبعين، سنة 890 ( مرحلة كانبي الثانية ). وهو أيضاً يُعرفُ باسم رئيس الأساقفة المستعار ” كازان ” ( = تل الزهور ) لأنه أنشأ معبد كازان – جي المعروف بـ” جانجيو – جي ” في كيوتو. وهو واحد من شعراء البلاط الستة المقدرين، ومن ستة وثلاثين شاعراً مميزين في التاريخ الأدبي الياباني بعامة .
هؤلاء الراقصون يجب أن يكونوا ملائكة .
دعهم كذلك .
رئيس أساقفة هينجو

• آريوارا نو ناريهيرا ( 825– 880، مرحلة تينتشو الثانية– مرحلة جانجيو الرابعة ):
شاعر من حقبة هيان المبكرة، حفيد الإمبراطور هيزي والطفل الخامس للأمير آبو، وهو واحد من الشعراء الستة المميزين وأحد ستة وثلاثين شاعراً مقدرين في التاريخ الياباني. ابناه وأحفاده كانوا شعراء واكا أيضاً من أولئك الذين اختيرت قصائدهم لتُضمَّن في مجموعة ” تشوكوسينشو “. على الرغم من تلك الحقيقة التي تقول إن عشيرة فوجيوارا أصبحت أكثر فأكثر ذات تأثير على بلاط الإمبراطورية؛ آريوارا نو ناريهيرا كان رائداً مستقلاً وعاش حياته حراً، تقريباً كما لو أنه كان متمرداً ضد سيطرة فوجيوارا. مشغولاً ببطل القصة الشعبية ” إيزي مونوجاتاري ” ( حكايات إيزي ) وأصبح شعبياً كشخصية أسطورية لها سحر رائع ونظرات جيدة وسلوك نابض بالحياة، فيها العديد من القضايا العاطفية مع السيدات الجميلات، وقد فتقت لديه موهبة رائعة للشعر. حياته في حد ذاتها قد ظهرت في نتاجاته المسرحية في أسلوب ” الكابوكي “، و” نوه “، و” جوروري ” .
حتى الحكماء
لن يمكنهم أن يروا قرمزية نهر تاتسوتا هكذا،
باقة رائعة مصبوغة بالأوراق .
آريو ناريهيرا .

• فانؤيا نو ياسوهيدي ( سنتا الميلاد والموت مجهولتان ) :
واحد من شعراء البلاط الستة المقربين. سُجِّلَ بوصفه موظفاً بالقصر الإمبراطوري، فقد خدم كلاً من الإمبراطور سييوا و يوزي. قصائده تكشف أن لديه شيئاً من الارتباط مع الإمبراطور سييوا ( فوجيوارا نو تاكائيكو ). وقد وُصِفَ في مقدمة ” الكانا ” للكوكينشو بوصفه ” ماهراً في صياغة الكلمات كأنه تاجر ملابس جيد ذا بزة مناسبة ” .
أشجار وعشب الخريف يذويان، ذبولاً
ريح الجبل، يدعونها، قوة ضارية مميزة
فانئيا نو ياسوئيهيد

• الراهب كيسين ( سنتا الميلاد والموت مجهولتان ) :
هناك بضعة ملفات في ( سيرته الذاتية ) يستثنى منها حياة الرهبنة على جبل أوجي. كتاب ” جينكو شاكوشو ” يشير إلى راهب سُمِّي كيسين عاش ودرس البوذية الباطنية على جبل أوجي، وقد أخذ عقاراً سرياً لطول العمر وقد رفع في يوم واحد إلى السماوات. ويُعدُّ مؤلف ” كيسين شيكي “، الكتاب الشعري. وهو واحد من شعراء البلاط الستة المقدرين .

• أونو نو كوماتشي ( سنتا الميلاد والموت مجهولتان ) برواية واحدة، جارية شرف للإمبراطور نينميو ( 833 – 850 ) .
بضعة سجلات للسيرة الذاتية . قصائدها، وُجِدَتْ في ” الكوكينشو “؛ و” غوسينشو ” يظن أنها قد ارتبطت برئيس أساقفة هينجو، و فائيا نو ياسوهيد. كانت هناك مختارات أدبية أسطورية ” مجموعة كوماتشي ” التي تضم أكثر من مائة قصيدة يُعْتَقَد أنها مؤلفة من قِبَلِها. على أية حال هذه المجموعة هي في الحقيقة تجميع متأخر لتلك المؤلفات العديدة المضمنة في مجموعات صنفها الآخرون. بعض العلماء يصرون على أن القصائد أُلِّفت بوساطة كوماتشي نفسها ليقينهم بأنها فقط الثمانية عشر تلك الموجودة في الكوكينشو، مع أن ذوي الاختصاص الآخرين يضيفون أربع قصائد أكثر من غوسينشو. القصائد التي نسبت إليها ضمنت في المجموعات الإمبراطورية التي جُمعت في تاريخ أكثر تأخراً من كوكينشو و غوسينشو، كانت كلها مُعَدَّة لأن تكون واحدة من تلك التي تبنتها مجموعة الكوماتشي، لذلك فإنه مشكوك فيما إذا كانت قد ألِّفت حقاً بوساطتها. وقد كانت واحدةً من شعراء البلاط الستة، وشعراء اليابان الستة والثلاثين المميزين .
شاحبة أزهار الكرز بعد مطر طويل، جمال عقيم :
بدونك أعيش في عالم خال من اللون .
أون نو كوماتشي

• أوتومو نو كورونوشي ( سنتا الميلاد والموت مجهولتان ) :
من المحتمل أنه عمل موظفاً بالقصر في حقبة جوجان. كما تدل عدة سجلات سيرة ذاتية. وهو واحد من شعراء البلاط الستة المقدرين. قصائده تطرح تأثيراً قوياً من قرب عهده بأراضي أومي و شيجا. وبحسب ” الموميوشو ” مقالات رصينة حول التأليف الشعري بوساطة كامو نو تشومي، كورونوشي ارتقى إلى الحالة الربانية، وكان له ضريح بوصفه وليّ الله ” ميوجين ” في إقليم شيجا – أومي. في رواية واحدة، هو الشخص نفسه مثل أوتومو نو سوجوري كورونوشي الذي ذُكِرَ في النشرة التنفيذية لسنة 866 ( مرحلة جوجان الثامنة ) . أوتومو نو سوجوري كانت عشيرة مستقرة في قرية أوتومو في إقليم شيجا من مقاطعة أومي .

• أسانيد وإحالات :

(1) ياسودا، كينيث : واحدة بعد أخرى تتفتح أزهار البرقوق .. دراسة في جماليات قصيدة الهايكو اليابانية ، ترجمة وتقديم محمد الأسعد ، مراجعة د. زبيدة علي أشكناني ، إبداعات عالمية 316، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت فبراير 1999م.
(2) الكاتب، علاء الدين رمضان: مائة أغنية وحيدة، دار كتب عربية للنشر الإلكتروني، القاهرة 2004م . و انظر مقدمته في: اثنتا عشرة قصيدة يابانية، مجلة الشعر العدد 109، اتحاد الإذاعة والتليفزيون، القاهرة يناير 2003م. و: انظر للكاتب نفسه؛ أوجورا هياكونين إيزشو.. مائة أغنية لمائة شاعر، ترجمة وتقديم، مجلة نزوى، العدد 44، اكتوبر 2005، ص191– 200 .

(3) Carter, Steven. Traditional Japanese Poetry: An Anthology. Stanford: Stanford University Press, 1991.
(4) Galt, Tom. The Little Treasury of One Hundred People, One Poem Each. Princeton: Princeton University Press, 1982.
(5) Honda, H. H. One Hundred Poems from One Hundred Poets. Tokyo : Hokuseido Press, 1957.
(6) Keene, Donald. Anthology of Japanese Literature. New York : Grove Press, 1955.
(7) Keene, Donald. Seeds in the Heart ( A monumental history of Japanese literature to the late 16th century). New York : Henry Holt, 1993.
(8) MacCauley, Clay. Hyakunin-Isshu (Single Songs of a Hundred Poets) and Nori no Hatsue-Ne (The Dominant Note of the Law). Yokohama : Kelly and Walsh, 1917.
(9) Morse, Peter. Hokusai: One Hundred Poets. New York : Braziller, 1989.
(10) Porter, William N. A Hundred Verses from Old Japan . Rutland , Vermont : Charles Tuttle, 1979.
(11) Rexroth, Kenneth. One Hundred Poems from the Japanese. New York : New Directions, 1956. And One Hundred More Poems from the Japanese. New York : New Directions, 1976. Together include about two-thirds of the Hyakunin poems, in Romaji and English translations of poetic sensitivity.
(12) Sharman, Grant. A Japanese Anthology. Los Angeles : Monograph Committee, 1965.

الكاتب
علاء الدين رمضان السيد
شاعر وناقد مصري، يقيم في ساحل مدينة طهطا بسوهاج، مصر. * عضو اتحاد كتاب مصر؛ وعضو أمانة بعض المؤتمرات الأدبية المصرية . * ولد في ساحل مدينة طهطا، يوم الاثنين 5 من ذي القعدة عام 1389هـ ، الموافق 12 من يناير عام 1970م . * رأس مجلس إدارة نادي طهطا الأدبي ـ ومجلس إدارة مجلة الطهطاوي وأشرف إشرافاً عاماً على تحرير المجلة ومطبوعات النادي. ( منذ عام : 1996م، وحتى العام 2001 ). ثم أعيد انتخابه رئيساً لنادي طهطا الأدبي العام 2007م . وأصدر ورأس تحرير مجلة صهيل القصائد ( مجلة الشعرية العربية؛ متوقفة عن الصدور الآن ). ** صدرت له عدة أعمال شعراً ونقداً وغيرهما، من ذلك :
* المتواليات ( هيئة الكتاب ، القاهرة : 1993 ) .
* الخطو على مدارج المدينة ( اتحاد الكتاب العرب ، دمشق : 1993 ) .
* غابة الدندنة ( وزارة الثقافة ، القاهرة : 1995 ) .
* ظواهر فنية في لغة الشعر العربي المعاصر ( ط 1 – اتحاد الكتاب العرب ، دمشق : 1996 ) ؛ ( ط 2 – الهيئة العامة لقصور الثقافة ، طهطا : 2000 ).
* سمكة ظامئة .. مسرحيتان،( هيئة الكتاب ، القاهرة : 2003 ) .
** ومن أعماله المخطوطة :
* أثر البيئة والمتغيرات الاجتماعية في أدب يحيى حقي ( أطروحة ماجستير).
* اللغة في الشعر العربي الحديث دلالاتها وفنياتها ( أطروحة دكتوراه ).
** له عدد من الأنشطة ذات العلاقة بخدمات النشر الإلكتروني من خلال موقعه الرئيس (غابة الدندنة)، وما يتضمنه من مواقع فرعية، من أهمها: ( صهيل القصائد )، و( غابة المعارض )،.. وغيرهما.
* البريد الورقي :
1 شارع مرسي بالجيارين – ساحل طهطا 82623 – سوهاج – مصر
* البريد الإلكتروني ( alauddineg@yahoo.com )
* الهاتف ؛ المحمول : ( 0112464652 ).
دوَّنها : علاء الدين رمضان في 12/01/2007 12:35:00 م
إرسال بالبريد الإلكتروني
كتابة مدونة حول هذه المشاركة
‏المشاركة في Twitter
‏المشاركة في Facebook
‏المشاركة على Pinterest

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق

روابط هذه الرسالة
إنشاء رابط

رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية
الاشتراك في: تعليقات الرسالة (Atom)
POPULAR POSTS

مقدمة في الشعر الياباني
مقدمة في الشعر الياباني النشر الورقي : كتاب مقدمة في الشعر الياباني ، صدر مع العدد الجديد من المجلة العربية التي تصدر في المملكة العربية الس…

مصايب الشيخ مصايب
مصايب الشيخ مصايب النشر الورقي : مجلة الفنون الشعبية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، العددان 74 / 75 ، القاهرة : ابريل – سبتمبر 2007 مصاي…
(بلا عنوان)
تفاحة البدوي اليابانية رؤية: علاء الدين رمضان ورقة ارتجالية مقدمة إلى احتفالية محمود البدوي بقصر ثقافة أحمد بهاء الدين بأسيوط الاثنين 22 من…

أوجـورا هياكـونين إزشــــو
مجموعة أوجـورا هياكـونين إزشــــو 100 قصيدة كتبها 100 شاعر جمعها الشاعر والناقد الياباني : فوجيوارا نو سادائي ( تيكا ) ترجمة : علاء الدين ر…

أزمة الذات والافتقار إلى الهوية
أزمة الذات والافتقار إلى الهوية رؤية نفسية في رواية العطر لباتريك سوسكيند ** علاء الدين رمضان ** ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ…
بنية الاستهلال في ديوان ذاكرة أسير لها
هذا كتاب الحب بنية الاستهلال في ديوان ( ذاكرة أسير لها ) بقلم : علاء الدين رمضان النشر الورقي : هذا كتاب الحب، مجلة الشعر، اتحاد الإذاعة وال…
الثورة والثقافة والتغير
الثورة والثقافة والتغير علاء الدين رمضان الثقافة مفهوم خلقي غير محدد ؛ يعني يمكن وصفه ولا يمكن تحديده، وهو إجمالاً يراوح حول التعريف الع…
علاء الدين رمضان
ما تيسر من سيرته * علاء الدين رمضان * * جذر يشد فرعه إليه والفرع جافلُ : علاء الدين بن رمضان بن السيد بن مرسي بن شرقاوي بن حسين بن محمد بن …

بين أحلام الهوى وكوابيس الاغتراب
بين أحلام الهوى وكوابيس الاغتراب قراءة في نماذج من أعمال الشاعرين حسين منصور ومأمون الحجاجي ـــــــــــــــــ * علاء الدين رمضان * ـــــــــ…
إبدالات المكان
إبدالات المكان وتحولات الرؤية المكانان الجمالي والإبدالي في نماذج قصصية من صعيد مصر ورقة العمل المقدمة إلى المؤتمر الأدبي الثالث لإقليم وسط…
ثبت الموضوعات
◄ 2012 (1)
◄ 2011 (1)
◄ 2008 (2)
▼ 2007 (8)
▼ ديسمبر (1)
مقدمة في الشعر الياباني
◄ نوفمبر (7)
ALAUDDIN RAMADAN IN TWITTER
FOLLOW BY EMAIL

Email address…
Submit
اشتراك في
المشاركات
تعليقات
نموذج نافذة الصورة. يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Dette website bruger cookies fra Google til at levere sine tjenester, tilpasse annoncer og analysere trafik. Oplysninger om din brug af dette website deles med Google. Ved at bruge dette website accepterer du brugen af cookies.FLERE OPLYSNINGEROK, DET ER FORSTÅET

http://poemswhinny.blogspot.dk/2007/12/blog-post.html

مدونة : علاء الدين رمضان **