معرض حسن يتيم في “غاليري إكزود”

البحث عن الرومنطيقية العقلانية

 مستلقية.

محمد شرف

في معرض حسن يتيم، المقام لدى “غاليري إكزود”، الأشرفية، نلحظ حضوراً طاغياً للمرأة. لا غرابة في الأمر، فالمرأة تمثّل العنصر البشري الذي لا غنى عنه، أكان من حيث حضورها المادي، أم من حيث موقعها “الروحي”، ليس في التشكيل فحسب، بل في المجالات الأخرى كلّها، المتنوعة بين الشعر والأدب والفنون الأخرى على اختلاف مشاربها وتجلياتها، ومن النافل تعداد الأعمال، المتباينة في زخمها التعبيري، التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بهذا الكائن الجميل والإشكالي في آن واحد.

على أن المرأة الحاضرة في أعمال يتيم، مع اختلاف هذا الحضور بين الشكل الإفرادي حيناً، أو المزدوج حيناً آخر، ليست ذات هوية محددة، إذ لا تقترب الأعمال من فن البورتريه، كما لا تعالج الجسد في إستقلالية كاملة عما يحيط به، إلاّ في بعض الأحيان. يُضاف إلى ذلك أن الأعمال لم تأت كلها على أساس الأسلوب ذاته، ما يشير إلى أنها كانت نُفِّذت في أوقات مختلفة تفصل في ما بينها فترات زمنية. فالإقتراب من التشخيص في بعض المواقع، يقابله أسلوب أكثر تفلّتاً من النحو التمثيلي في مواقع أخرى. لذا، تصبح التفاصيل حاضرة في الحال الأولى، في ما يتعلّق ببعض أجزاء الوجه، أما في الحال الثانية فتختفي هذه التفاصيل ليصبح الوجه، أو الجسد، متشحاً بضربات لونية عريضة تقرّبه من الكتلة المونوكرومية. هذا الإختلاف الأسلوبي، يمكن رصده أيضاً، في العلاقة باللون، وبالخيارات التي تمت صياغته على أساسها.
بيد أننا نلحظ أن علاقة حسن يتيم باللون هي علاقة وثيقة، في شكل عام، بمعنى أن الإهتمام الأساسي كان قد أولاه للمادة اللونية، وربما بشيء من المبالغة أحياناً، تبعاً للتقنية التي سار عليها، بحيث لم يترك مساحات صافية، بل أصبحت المساحات كلّها، أو معظمها، ذات ألوان متداخلة من خلال ضربات عمودية أو مائلة. الخيار ذاتي من دون شك، لكنه، وإن كان يؤدي دوراً تعبيرياً تظهر من خلاله مزاجية الصانع ووضعه السيكولوجي في لحظة العمل، كما هو مفترض. فقد أدّى ما هو مطلوب منه عبر هذه الفرضية تحديداً، التي تتراوح مفاعيلها بين عمل وآخر من الأعمال المعروضة أمامنا. هذه المفاعيل لم تأتِ كلّها لمصلحة اللوحة، إذ أدّت إلى نوع من الشرذمة، مع الأخذ في الإعتبار أن التقنية نفسها قد تكون أضافت إلى أعمال أخرى أبعاداً شعورية واضحة.
في الأحوال كلّها، لا بد أن نلحظ أن هذا المدخل الذي اعتمده حسن يتيم جاء عن سابق تصوّر وتصميم. فمن خلال الأطياف اللونية المنبثقة من قدرة الضوء على التغلغل في تدرجات الالوان التي يمنحها الشفافية، يقول يتيم إنه في صدد البحث عن رومنطيقية عقلانية من خلال إبراز تقنية الخطوط المائلة “التي تفصل بين الواقع والخيال في لوحات تستمد جمالياتها من المرأة تحديداً، ثمّ من الطبيعة التي تتراءى ككائن انساني يرتدي اثوابه المختلفة بمختلف حالاته الانسانية التي تندرج بشكل جمالي مع مفاهيم الشكل واللون”، على الرغم من أن ذلك كله يعطي انطباعا عن ريشة قاسية.

((النهار))