((بريد السماء الافتراضي))

الشاعرة الراحلة ناديا تويني تردّ افتراضياً على أسئلة الشاعر أسعد الجبوري:

تعلّمتُ أن أترك وجعي يبكي خارج جسدي وأن أنساه كثيراً

8 شباط 2017

ضمن مسلسل الحوارات الافتراضية مع الشاعرات والشعراء الراحلين تحت عنوان “بريد السماء الافتراضي”، يأتي هذا الحوار الافتراضي مع الشاعرة ناديا تويني، ليغطي جانباً مهماً من حياتها الشعرية وما فوق الشعرية. إنها اجابات افتراضية على أسئلة صاغها المحاور أسعد الجبوري بلسان الشاعرة الراحلة.

كانت تمسك بنظارتها الشمسية، وتمشي على ضفاف نهر هادئ. لم يكن معها سوى قطة بفراء أسود وبعينين خضراوين. عندما نظرنا إليها عن قرب، لم نحصل من المشهد على انطباعٍ مشوّشٍ للذهن. وجدناها امرأةً تتأمل بما حولها من كائنات وأشياء، كأنها تمشي على ظهر حلم طويل من الإستبرق. إنها الشاعرة ناديا تويني. المرأة التي خُلقت من غيمة لبنانية بيضاء، سرعان ما أمطرتها ريحٌ فرنكوفونية عاتية، لتندفع بإلقاء مخلوقاتها القلبية على تراب حياتها، فكانت أم النصوص المتألمة، تلك التي جعلت الورق صفحاتٍ من القلق، والزمن يوميات خاصة بنزيف العمر. تقدمنا مصافحين بالقرب من تلك السلة الكبيرة للفواكه الغريبة سائلين :

 أيهما الأقرب إلى صورة الشاعرة في ذهن ناديا تويني: التفاحة أم الإجاصة؟
– التفاح والإجاص فاكهةٌ قابلة للطعام، فيما الشاعرة ثمرةٌ من الألماس، تهدد الأسنان، وتفتح في الأعمى الطريقَ المشّع بالرؤيا .

 وهل الشاعر برميل بنزين أم عمود كهرباء ليشعّ في رأيك؟
– كلما ارتطم الشاعر بكلماته، ترك للعاصفة أبوابَ اللغة مفتوحةً لتفعل.

 وإذا هربتْ منه الكلمات، أو رفضت المثول لمثل ذلك الاحتكاك، فماذا يمكنه أن يفعل؟
– أن يترك حقائبه على السطح، ويقفز من دون تفكير.

 أن ينتحر، تقصدين؟!
– اللغةُ ستٌّ فاتنةٌ، وتستحق التضحية. فكل عضو منها برجٌ فلكيّ يحاكي بقية النجوم.

 هل ما زلت تعشقين الدوران الفلسفي حول الوجود والعدم؟
– كنتُ منجذبةً لمخلوقاتي الباطنية، وكأن تياراً صوفياً يشغلني حتى الذوبان أو الغرق.

 والحداثة التي تعتق بها شِعرُكِ في خطوطه المفتوحة من الفرنكوفونية النائمة في طين العربية، ماذا يمكننا القول عنها؟!
– يمكنك القول بأن ناديا تويني كانت تكتب بحبر من ظلال العربية الذي يكاد يغطيني جسداً وفكراً وتخيلاً للبشر وللطبيعة.

 يبدو أن تأثير والدتك الفرنسية مارغريت ملكان في بناء ذاكرتك الشعرية كان الأقوى بتسليحكِ اللغوي فرنسياً ؟
– ذلك صحيح. فأنا تتلمذتُ في بعقلين ثم في مدرسة راهبات البيزنسون فمدرسة (اللاييك) الكلية العلمانية الفرنسية. كل ما مرّ بذهني، كان تتويجاً لطبيعة لبنان التي منحتني بعض أسرارها.

 الطبيعةُ وحدها هي التي منحتك تلك الأسرار، أم زواج الدرزية المحرم من غسان تويني الأرثوذكسي الخارق للتقاليد والأعراف؟
– لم أشعر يوماً أن حبي لغسان كان خطأ في الحسابات أو سوءاً في التقدير. اعتبرتُ الزواج حقل ألغام، وهجمتُ راكضةً في حقوله من دون خوف.

 هل ثمة وصفٌ للحب عند ناديا تويني؟
– الحبّ: هو ذلك الديك الذي تَعَوّد على تدخين آلامهِ صياحاً، وبشكل مبكر ومختصر.

 لكن الديك قابلٌ للذبح؟
– لا أعتقد ذلك. فعندما يصبح الألمُ ربّاً للعائلة، فمن المستحيل الإقدام على قتله.

 هل وجدت الشاعرة ناديا تويني في الآلام نوعاً من الأزياء الضرورية للشعر.
– من المستحيل لبس ثياب تلك الآلام كموضة. اللغة تفضح ذلك، لأن لآلام البشر أصواتاً لا يمكن إخمادها أو عزلها عن بقية مكونات الجسد.

 كيف يمتزج الشعري بالصوفي خارج الدائرة اللاهوتية الصرفة؟ ـ
– أن نحمل الله على أكتاف الكلمات، ونترك شوارع الأرض الضيقة. فإذا ما أرادت الكلمة أن تستمر بقوتها، فعليها أن تشحن نفسها من الله باستقلالية، وبعيداً من الأديان والطوائف.

 يعني أنك مع رأي جاك ماريتان بقوله إن الشعر “هو ثمرة تماسّ الفكر بالواقع الذي هو بذاته عصيّ الكلام، وينبوعه الله”؟
– أجل. وفي حالي أنا، الشعر حاكي (غراموفون) الذات بالاسم الأعظم. وكل اختطاف عاطفي يحدث لنا على هذا التراب، هو في نهاية المطاف اندماج بالسماوي.

 في رأي ناديا تويني، هل الشاعرةُ خيّاطةُ أرواح أم ممرضةُ أجساد؟
– الشاعرةُ مستشفى.

 وتندرج في معالجة اللغات أيضاً؟
– بالتأكيد.

 ولكن هذا لا ينطبق على شاعرة فرنكوفونية مثلك، استغنتْ عن العربية الأم، فكتبت بالفرنسية…
– أعرف ذلك. لكنني لم أحسّ بورطة، بعدما وجد شعري ترجمات عالية الدقة، وبعقول مهرة من أمثال الشاعر أنسي الحاج وأدونيس وبول شاوول وهنري فريد صعب. هؤلاء بثوا كامل الطمأنينة في نفسي، وكأنني كتبت شعري بالعربية التي كتبت عنها ستيفاني جرجس عندما قالت إن العربية عندي “هي لغة الذاكرة والفرنسية لغة الوجدان. العربية لغة الجماعة والفرنسية لغة الفرد الذي لم ينفصل لحظة عن جماعته. والجماعة هنا يجب أن تُفهم في كونها أرضاً ووطناً وتراثاً وأساطير وطوائف وأقليّات”.

 كنت تنظرين إلى الشعر كجنازة، لكن الموت الذي كنت تراقبين خطوات أقدامه، لم يمنعك من كتابة قصائد هائلة. هل يعود فضل ذلك التفرد الشعري إلى الموت؟
– بالطبع. مرضي كان ورقاً مهيئاً لذلك الموت الذي تجلى بكتابة حياتي.

 كأن أعين الفيلة مرايا لظلام أخذ على عاتقه جعل الشعر نزيفاً أسود في حياتكِ الصامتة. ما مدى صحة ذلك؟
– كنت أنا والموت نصّ واحدٌ يتدفق من أعين فيلة تجففت الدموع فيها كالألماس. كنت أتخيلها وهي تصاحبني طوال الوقت.

 ألا تعتقدين بأن الموت فقط، هو الذي دفعك لاحتضان الشعر، والالتصاق به أكثر فأكثر؟
– عندما وجدت العدم سجادةً مفروشةً تحت قدميّ، سرعان ما وجدت الشعر، هو الأقرب إلى نفسي من سواه في العالم. وتمّت الصفقة.

 للدفاع الافتراضي عن خلايا الجسد من السرطان، أم من أجل التعازي ومواساة النفس بشكل مبكر؟
– الاثنان معاً. كان مرضي مثل عسكري يتربص بي، من دون أن أتمكن من الالتفات إليه خوفاً. فيما كنت أنا في الظل الآخر من جسدي، أفتح الأبواب للتعازي التي كانت تحملها الريح إلى قلبي.

 قصائدك تشي بأن الشاعرة المريضة ناديا تويني، ما كانت تكتب شعراً، بل توثق لمستقبل العدم…
– ذات يوم كتب الشاعر الفرنسي بول كلوديل قائلاً: “ليس غرض الشعر إذاً، كما يقال أحياناً، الأحلام والأوهام والأفكار. إنه هذا الواقع المقدّس، المُعطى نهائياً، والذي نشغل منه المركز”. لذلك كانت القصائد بالنسبة لي أرض التعازي في مركز الوجود الذي كنت أتشرد فيه داخل نفسي في “حزيران والكافرات” وبعض الكتب الأخرى التي لم تستطع تعطيل الموت، ولا إيقاف زحفه على حديقتي.

 في كتابها “ناديا تويني، شعرية أرضٍ محلومة” قسمت جوزفين حبيقة الخازن حياتك الشعرية في ثلاث مراحل مرتبطة بثلاثة عوامل محفّزة. “الأول فقدان ابنتها والاضطراب الناتج بفعل هذه الخسارة الذي سيترجم في عفوية “النصوص الشقراء” (1963) المكتوبة باندفاع أمّ متألمة تقول كل سخطها وألمها. الثاني، هزيمة 1967 الذي سينتج منه بروز تيمة الأرض في شعرها وتحديداً في “حزيران والكافرات” (1968) حيث تتكثّف لغتها اكثر. والعامل الثالث هو اندلاع الحرب اللبنانية في 1975 لتضاف تيمات الحرب والعنف الى عملها في “حالم الأرض” و”لبنان: عشرون قصيدة من أجل حب” (1979) وتتزاوج مع تيمة الموت لدى اشتداد المرض عليها في “محفوظات عاطفية لحرب في لبنان” (1982) حيث تصير البلاد المشرفة على الموت في تناغم كامل وتماهٍ تام مع الاحتضار الشخصي”. هل ثمة ما تعترضين عليه في ذلك الكتاب؟
– أنا خلطةٌ من الصعب تفكيك عناصرها. كل فِلزّ مني لا يقبل أن يستفرد به أحدٌ، مهما بلغت التكلفة. وهكذا كنت متعلقة بكل المآسي، الداخلية منها أو الخارجية التي اشتركت في تقويض جسمي وجعلي شاعرةً متأكسدةً بالحزن وبالحرب وبالموت على مراحل.

 عن أية رؤية عن العالم في تلك الجملة التي نقشتِ حروفها على الحجر: “دروب الرماد حين ينتهي دورُ الأزهار”؟
– إنها أصواتُ الأغاني حين يموت الموسيقيّ.

 أليس الأجدر بالمريض على سبيل المثل، أن يقوم بعزل النفس عن العقل، فيحرر نصوصه من طغيان الرماد وأفران الآلام والتوحش في العزلة؟
– لا أعتقد بضرورة ذلك. الشعر هو استغراقٌ في الميتافيزيقيات، وانصياعٌ لتلك الأرواح التي تكتب بالنيابة عنك أثناء المرض والنوم والسفر نحو السموات. فكلُّ عزلةٍ تأليفٌ.

 هل الشاعرُ الذي يكتب، له ظلٌّ يحرث في الأرض؟
– أجل. لكلٍّ منا ظلهُ، وعليه واجبُ زراعة شيء من نفسه في تراب العالم.

 وإذا ما رحل عن الأرض، هل يأخذ معه محاصيل زراعته؟
– ليس بالضرورة أن يحدث ذلك بشكل علني، فالشاعر لمحةٌ فلسفيةٌ غير مستقرة. وما إن يتحرر من عبء نفسه، حتى يصبح متطوعاً يتلبّس أزاهيره وخطاياه وجنونه وعشيقاته وكتبه ودياناته، بعد أن يصبح الإيمان زرعاً بالأطيان ليس غير.

 أنتِ دائمة هنا، وقد يتسبب ذلك بقهر المتابع لشعرك الأسود؟
– طالما فكرتُ في ذلك من دون أن أجد نفسي مضطرة للتوقف عن تلك الكتابات الغامقة السوداء. لكن الموت لم يمنحني الفرصة للتوقف. كان يركض جارفاً معه جسدي. لذلك كنت أخترع الطرق للتخفيف من حدّة إفزاع القارئ بحجم الدمار الذي تخلفه سلطة الموت على كلّ نصّ يمرُ بذهنه.

 باختراع الاستبدال الأزلي بالدنيوي على سبيل المثل؟
– ذلك هو ما حدث بالضبط. جعلتُ الموت بصورة المشهد الأزلي الذي يفوق قيمةَ المشهد الدنيوي للحياة على الأرض.

 كيف في رأيكِ يمكن القفز بالشعر إلى مرحلة التراجيديات الأسطورية العظمى؟
– عندما يتمسك ذهنكَ بجنازة من تحب، وتبقى أنت منتظراً من أحدهم أن يقوم برفع غطاء التابوت، ليستعيد الميتُ حياته مرة أخرى. زمن الانتظار ذاك، هو ما يصنع الشعر الملحمي وفقاً لطقوس التراجيديات.

 ها نحن ننتقل من سفر التكوين إلى سفر الميتين. فهل يمكن الجسد أن ينسى عواطفه، فلا يشارك العاشقين أحلامهم؟
– بالتأكيد نعم. فليس مريحاً ترك القلب قبراً على الطريق.

 هل أخذتِ بهذه الفكرة، فجددت خلاياها بالحب في هذه المناطق السماوية؟
– أنا أعيش هاجس التبدلات بصورة واضحة. فقد حاول الموت الاستمرار في سيطرته على فكري هنا، إلا أنني تمردتُ، ومنحتُ قلبي القوة ليشرق من جديد. البارحة تحدثتُ في هذا الخصوص مع الشاعرة الأميركية إملي ديكنسون، واتفقنا على كتابة مشروع في خصوص تفريغ الأجساد من الرماد.

 وهل سيجري التفريغ وفقاً لقرار ربانيّ على سبيل المثل؟!
– لا أعرف التفاصيل بعد. إلا أننا يمكن أن نلتقي ببعض ملائكة ومرشدين، ممن لديهم خبرات نفي تلال الرماد عن الأجساد والنصوص والأرواح في البلدان السماوية الجديدة.

 هل من أجل التهيئة لذلك، تستعدين لارتداء ملابس البحر الآن؟
– لا أظن ذلك. لكنني ذاهبة بعد هذا الحوار إلى زيارة “المقبرة البحرية” ليس إلا.

 وهل تم نقل تلك المقبرة (بول فاليري) إلى السماء؟!
– أعتقد ذلك. فقد تم نقلها من هناك، بعدما أضرب بول فاليري عن الطعام طويلاً .

 وماذا يريد أن يفعل بالمقبرة هنا؟
– قال انه يريد نبش نفسه وأنفس شعراء فرنسا، وإخراج الجميع، وفي مقدمتهم الغاوون من تراب تلك المقبرة، بهدف إعادة تشكيل القصيدة التي سُميت بذلك العنوان.

 أنتِ تعيشين سوريالية مشحونة بخيوط من الفانتازيا. كأنكِ طُحنتِ بمختلف الفلزات، لتخرجي بشعر مشؤوم، لكنه غير منبوذ. إلى منْ يعود ذلك؟
– طبعاً إلى المخيّلة التي تحوّلت برأسي إلى خلاط.

 هل وصلتِ إلى قعر القصيدة؟
– أجل. وكنت أشمّ رائحة لحمها المحترق من شدّة الاحتكاك.

 لماذا قصائدكِ تزخرُ بالأسئلة؟
– لأنها الكلاب السائبة التي تنبح في وجه القافلة، قبل أن تعبر صحارى النفس، وقبل أن تحط حمولتها على الأرض.

 ما أشبهك بسفينة ارتطمت بصخرة!
– وأحياناً يجد المرءُ نفسه مرمياً في المياه من دون سابق إنذار.

 أي جزء من القصيدة يكون ماءً وأيٌّ منها يكون صحراء؟
– عندما تقع القصيدة في الحبّ، تصنع استعاراتها ومجازاتها وبلاغتها العظيمة. وذلك هو القسم السحري المضادّ للتصحر اللغوي.

 هل تعتقدين بأن النصّ الشعري هو خلاصة طيران. بمعنى آخر، أنه طير؟
– أنا أؤمن بأن مخيّلة الشاعر هي خارج رأسه. ولا بد من أن تكون بعيدة عن قحف الجمجمة، لأنها تحرر نفسها من الكهوف والأقفاص والسجون. إنها طير التجليات بالضبط.

 ألا تزالين تشعرين بسموّ أنوثتكِ داخل النصّ وخارج اللغة؟
– أتمنى لو أجد أفلاطون في “حانة الطواويس” مستقبلاً، وأعرض عليه سؤالك هذا. حتماً سيخبرني رئيس الجمهورية الفاضلة بما يشبّع العقل والوجدان.

 هذا كل شيء؟!
– وماذا تريدني أن أطلب من أفلاطون، التبغ والكونياك وفهرساً عن أطلس الحبّ الأعمى مثلاً؟

 ما تم لك ذكره، يكفي لإنتاج كتاب من قصائد النظائر المشعّة.
– أجل. فالشعرُ بعمقه، تفاعلٌ إشعاعي له خاصيةُ محو الظلام.

 وهو تفاعلٌ متجوّلٌ من مناطق الرأس إلى مناطق اللغات وأسواقها ومبانيها.
– هو أنا التي تراني متنقلةً من ضمير العاقل، إلى الضمير السحري المضادّ لضمير الملكية الشخصية.

 هل لأن الشعرَ بابُ للا أحد؟
– هو الباب الذي فقد مفتاح نفسه، ولم يبكِ بنقطة من الدمع.

 ناديا تويني المتشردة.
– أنا المتشردةُ بين المطابع وأركان الغرام التي ترتفع عليها الأبراج.

 أيّ أبراج تقصدين سيدتي؟!
– ليس غير تلك الأبراج الموصلة ما بين تراب النصوص والأرواح التي قفزت من القصائد لتصبح غيوماً ترعى شتاتها فوق رأسي.

 لا بديل لك عن السحاب في النفس كمطهر من الأسى.
– لذلك تعلمتُ أن أترك وجعي يبكي خارج جسدي، وأن أنساه كثيراً.

 

 

 

 

 

 

 

 

http://newspaper.annahar.com/article/536294-الشاعرة-الراحلة-ناديا-تويني-ترد-افتراضياا-على-أسئلة-الشاعر-أسعد-الجبوري-تعلمت-أن