نتيجة بحث الصور عن رسائل همنغواي

أحمد فاضل

نشر المراسلات الخاصة بإرنست همنغواي كاملة ستكون إنجازا ثقافيا مدهشا حقا ، فنحن بالفعل قد حظينا بالمجلد الثالث منها والتي من المتوقع أن تبلغ سبعة عشر مجلدا كحد أدنى ، وسوف تشتمل في مجملها على الرسائل والبرقيات التي كان يرسلها همنغواي إلى أصدقائه  وقد تميزت بدقة تحريرها مع ملخصات وحواشي تمهيدية تعقب كل إشارة لهذا الرجل المتناقض ، الذكي ، الصاخب ، الذي كان أيضا عملاقا بالأدب الحديث .
المجلد الثالث اشرف على تحريره باقتدار عال رينا ساندرسون ، ساندرا سبانير وروبرت دبليو تروجدون ، حيث تأخذنا مراسلاته لثلاث سنوات من حياته المثمرة من عام 1926 إلى 1929 ، في بدايتها إشارة منه إلى إعادة  كتابة روايته  ” الشمس تشرق أيضا ” 1926 لعدم قناعته ببعض شخصياتها  ، ورؤيته حيال  نشر روايته القصيرة الساخرة ” سيول الربيع ” 1926 التي تعرض فيها بالنقد لعدد من الشخصيات الأدبية آنذاك  ، أما عن روايته  ” وداعا للسلاح ” الصادرة عام  1929 التي حققت نجاحا كبيرا فهي تروي صفحة من صفحات حياته حينما شارك في الحرب العالمية الأولى مع أنها مأخوذة من قصيدة للكاتب المسرحي جورج بيليه  تحول بعدها نحو الشهرة التي جعلته واحدا من أشهر الكتاب في العالم ، هذه الشهرة جعلته يغادر سرير الزوجية الأولى هادلي ليتزوج من امرأة من الأثرياء هي بولين فايفر تاركا في الوقت نفسه بوهيميته التي عرف بها في باريس عائدا بعدها إلى الولايات المتحدة والانغماس بشغف في حياته الجديدة حيث عاش ردحا منها بالقرب من البحر ومزاولته لعبة صيد السمك الكبير .
وطوال هذه السنوات قام همنغواي باندفاعة قوية  نحو توجيه رسائل إلى تسعة وتسعين من أصدقائه ومتلقيه تفاوتت بلهجتها مع كل من ماكسويل بيركنز مكتشفه حيث كان يبدي له احتراما كبيرا وكثيرا ما كان يكتب له في رسائله العزيز بيركنز حتى فترة متقدمة من التعاون بينهما ، أما سكوت فيتزجيرالد فكان يكتب له دائما مذكرا بتوقه الكبير لرفقته وعزرا باوند مفرزا الكثير من سيئاته ،  وكذلك الكثير من معاصريه الذين كانوا ضمن دائرة قلمه الساخر حتى دون أن يلتفت لمراجعة ما كتبه عنهم لموثوقيته الكبيرة في قوة نثره ، لكن  هذه الرسائل يبدو أن كتابتها لم تكن بالمستوى الذي ظهر عليه في كتاباته الروائية العظيمة وقد اعترف بوجود صعوبة في وضع حياته الخاصة فيها معتذرا كونه يعيش في فوضوية كبيرة حيث كان لديه القليل من الصبر الذي تمتع به ليتمان أو ستندال أو هنري جيمس ، عموما كانت علاقة همنغواي بغيره من الكتاب الأحياء والأموات كعلاقته بالملاكمة ، كر وفر أدت به إلى تحقير العديد من معاصريه ، حتى – ربما خصوصا – أولئك الذين ساعدوه في أول الطريق ، ومن المفيد أن يقرأ الجميع تلك التصرفات التي حفل بها المجلد الثالث من رسائله وخطبه علاوة على ذلك فإنه يملأ العديد من الثغرات التي أبلغت عن ردود أفعال أولئك الذين عانوا من أضرار جانبية من السلوك غير الطبيعي لهمنغواي تجاههم.

(المدى)