رفقاً بالحق والحقيقة..

ميسون البياتي

 
ذات يوم توعد صدام العراقيين الذين لا ينضوون تحت رأيه ورايته ( أن يطرهم ويخليهم كل واحد تحت نجم ) , وقد تحقق ذلك فعلا فقد تغربت منذ حوالي أحد عشر عاما في عدة منافي الى أن وصلت الى منفاي الأخير الذي ما أدري هل سيكون مستقري الأبدي فيه هو مقبرة الغرباء , أم أن العراق الذي أعشقه سيضم رفاتي الى صدره ليكون الموت لي قرة عين ؟ وأدفن في العراق , يا الله , تلك أعذب أمنياتي .
ثلة من أصدقائي الرائعين الذين هم أهلي وأحبتي في الغربة أرسلوا لي مقالا عن عمي الشاعر عبد الوهاب البياتي لمناسبة ذكرى وفاته , مكتوب من قبل الدكتور عبد الإله الصائغ , منشور على موقع ( المجلس ) الموقر , وقيل انه منشور ايضا على عدة مواقع اخرى , وطلبوا مني قراءته , والرد أو التعليق عليه وسألوني : أن قولي يا دكتورة ميسون ما لكم وما عليكم , من حق كل المثقفين أن يعرفوا الحقيقة .
كنت أظن المقال استذكارا ونعيا عاديا ,, لكني وجدت ( جلجلوتيه ) طويلة عريضة ليس فيها لا نقطة ولا رأس سطر , وإنما مضخة من الكلمات رصت بطريقة لا نقبلها من دكتور عنوانه الأكاديمي بروفسير , أول مهام عمله الكتابة بأسلوب البحث العلمي بكل فقراته .
بدءا , أود التوضيح أنني بنت عبد الرزاق أحمد البياتي 1928 الأخ التالي لعبد الوهاب أحمد البياتي 1926 – 1999. لكني لا أدعي معرفة عمي أو المباهاة بعمومته لي وذلك لسبب بسيط هو اني لم ألتق به , غادر العراق الى موسكو عام 1959 حين كان عمري أربع سنوات فقط , وحين أعيد الى العراق عام 1969 من قبل حكومة البعث الجديدة , كانت له وعائلته حياتهم الخاصة ولنا نحن عائلة اخيه حياتنا الخاصة , وروابطنا العائلية ليست متينة بما فيه الكفاية لذلك لم ألتق به لحين مغادرته العراق عام 1975 الى مدريد كملحق ثقافي , إلا ثلاث أو أربع لقاءات عابرات .
أنا لا أعرفه , لذلك لا أستطيع التحزب معه او ضده , أنا سيدة علمانية تماما ولا يهمني الدين او القبيلة أو الطائفة أو العائلة لا من قريب أو بعيد , لكن معياري في الحياة هو علاقة الإنسان بالإنسان , ولأني لاأعرفه , فهو عمي نسبا فقط , لكن حقه علي كما هو حق اي إنسان في هذا الكون , ان أدفع عنه أذاي اذا تمكنت من الأذى , وأحميه من أذية الغير اذا تمكنت من الدفاع عنه ضد تلك الأذية .
دفعت بسبب معتقدي الإنساني هذا ثمنا باهظا لا يمكن تخيل حجمه ودعوني أعرفكم بنفسي قليلا قبل الرد على مقالة الدكتور عبد الإله الصائغ .
أنا الدكتورة ميسون البياتي عملت في تلفزيون العراق من بغداد كمذيعة ومعدة ومقدمة برامج منذ العام 1973 بعد إنهاء دراستي الإعدادية , وحتى العام 1997 تاريخ هروبي من العراق مع طفلي الرضيع ,,,, بجواز سفر مكنتني من الحصول عليه , علاقتي الطيبة مع بعض الخيرين من أهل العراق الذين ما كانوا يرتضون رؤية حرة تظام , لكنهم كانوا مغلوبين على أمرهم ولم يكن بوسعهم اكثر من هذا .
خلال فترة عملي في التلفزيون أكملت البكالوريوس والماجستير والدكتوراه , وعملت بعد الدكتوراه تدريسية في جامعة بغداد سنوات طويلة , مع مواصلة عملي في التلفزيون .
بحكم عملي في الإعلام والتعليم العالي … ربطتني علاقات وثيقة ووطيدة بمختلف طبقات ومستويات المجتمع العراقي , وكان الحب هو رابطي بكل الناس , ولم أتكبر على أحد , كنت أخت الكل , وبنت الكل , وأمومتي لأولادي وبناتي الطلبة في جامعة بغداد لن تفوقها سعادة حصلت او سأحصل عليها كل عمري .
عام 1997 إتصل بي الرائد ( ج . ع ) ضابط الإتصال بين مديرية الأمن العامة ودائرة الإذاعة والتلفزيون , وأبلغني أن العميد ( أ . ع ) مسؤول العلاقات والإعلام في مديرية الأمن العامة يريد مقابلتي .
كل العراقيين يخافون , لكننا مجبرين حبا بالنجاة والسلامة أن نتعامل بصبر وهدوء وابتسامة , فقط المغلوبون على أمرهم يفهمون معنى ما أقول .
سألته بهلع مغلف بالود : أين سنلتقي ؟
قال : نحن نسقنا مع ضابط أمن جامعة بغداد وسنأتي لزيارتك غدا في مكتبك بالجامعة عند العاشرة صباحا .
راجعت ملف حياتي : لم أفعل شيئا , لم أقل شيئا , ربي نجني من ساعة الغفلة وصاحب السوء .
في اليوم التالي جاؤوا ,, مباشرة سألوني عن علاقتي بعبد الوهاب البياتي , قلت لهم : نسبا هو عمي , لكني لااعرفه , لأني لم أره ولم ألتق به .
وفهمت منهم أنهم يسألون عما يمكن أن ألحقه به من أذى !!!!
قلت لهم : هو عمي نسبا ولكن ما علاقتي به ؟… إذا كانت لكم مشكله معه .. حلوها مع بعضكم , ما علاقتي بالموضوع حتى تورطوني به ؟؟
أخذوا مني عناوين كل العائلة , أهل عبد الوهاب , أخوته وأخواته , وأرقام هواتفهم , وأماكن عملهم , ووعدوني بزيارة تالية , وراحوا .
بقيت أتقلب على جمر بانتظار التالي من الأمر , لكن شيئا لم يحصل .
بعد حوالي عشرين يوما كنت أقرأ الأخبار في التلفزيون , حين غادرت أستوديو البث , كانت سماعة التلفون بانتظاري , وكان المتحدث شخصا لا أعرف اسمه من ديوان رئاسة الجمهورية , أمرني بمقابلته بعد عشر دقائق في استعلامات القصر الجمهوري / كرادة مريم / خلف مستشفى الطفل العربي , تكلم معي بلهجة صارمة فهمت منها أنه قد وقعت الواقعة .
لم يكن يعنيني في تلك اللحظة غير ابني الوحيد ( المأمون ) ذي السنتين ونصف عمرا , والذي ماكنت أدري هل سأعود الى البيت لأحضنه , أم أن قبلتي له هذا الصباح كانت آخر قبله .
في القصر الجمهوري عوملت بالزجر والعنت , تصوروني إمرأة تخاف من غلظة الكلام وعلو الصوت , وأمروني أن أعيد بخط يدي كتابة مقالات ضد عمي أعدوها هم , وأن أرفق معها صور حديثة لي تصلح للنشر , ليتم نشر كل ذلك فيما تيسر تحت يد حكومة العراق من صحف ومجلات عراقية وعربية وأقليمية . واعطوني مهلة عدة ايام لإتمام ذلك .
طبعا كانت المقالات كلها سب وإهانة , لايمكن ان تصدر مني بحق رجل , حتى لو كنت لا اعرفه , فهو لي بمثابة والد , والدي الحبيب عبد الرزاق الذي محبته في نفسي , هي محبتي لإبني المأمون بالضبط , لا أقل ولا اكثر .
خلال يومين من هذا الكلام , كنت قد قابلت وزير التعليم العالي ووزير الثقافة والإعلام , ووزير العدل بحكم صداقتنا أنا وزوجي معه , طالبة منهم أن يرتبوا لي مقابلة مع صدام حسين لمدة خمس دقائق لأسمع الأمر منه شخصيا , لأن صدام بعد أن كبر أولاده وأصهاره وشباب عائلته , صاروا يحكمون باسمه , دون علمه , لذلك كنت أريد معرفه : هل يعلم بما أمرت به ؟ وهل هو الآمر فعلا ؟
محاولاتي هذه باءت بالفشل ,,, كلهم قالوا أنهم لا يستطيعون تدبير مثل هذه المقابلة ,,, رفعت سماعة التلفون واتصلت بوزارة الداخلية طالبة مقابلة محمد زمام عبد الرزاق / وزير الداخلية فأعطيت موعدا في اليوم التالي .
طلبت منه مقابلتي بصدام حسين , لكنه قال أن مقابلته لصدام تتم دون موعد مسبق لإحتياطات أمنية وهو لا يدري موعد المقابلة المقبلة حتى يعدني بشيء , لكنه رفع السماعة وكلم سكرتير طه ياسين رمضان طالبا لي موعدا سريعا لمقابلة أبو مريم , فهو الوحيد الذي يقابل صدام أسبوعيا , عدا عن ذلك فرمضان بيده كثير من الصلاحيات التي تمكنه من وقف تنفيذ أي أمر اذا لم يكن صدام هو الذي أمر به فعلا .
في صباح اليوم التالي كنت في بناية الزقورة الواقعة في شارع أم العظام / كرادة مريم , حيث هي المقر الرسمي لعمل طه ياسين رمضان , سألته ان يرتب لي مقابلة مع صدام , لكنه حين فهم سبب طلبي , نصحني أن أنفذ المطلوب مني دون مناقشة ووعدني بتحقيق ما لا أتمكن من أن أحلم به من أمنيات , بواسطته شخصيا , اذا تم المطلوب مني .
والشهادة لله وحده ,,, طه ياسين رمضان أبلغني في تلك المقابلة , أن سلسلة مقالات شاعر العرب الأكبر عبد الرزاق عبد الواحد ضد عمي عبد الوهاب , والتي عنوانها ( أنا والبياتي ) كانت مقالات مدفوعة الثمن والحافز , من قبل الحكومة العراقية , وانها تحولت بعد ذلك الى كتيب أو كتاب , بدفع من الحكومة العراقية أيضا , للنيل من عمي , لكن صدام ( البدوي ) رأى أخيرا , أن أنجع وسيلة للنيل من البياتي { هو أن ( تتصدى ) له إمرأة من عائلته بالسب والشتيمة , إن رد عليها يكون العار لاحقه , وإن سكت عنها , يكون العار لاحقه } .
خرجت من عنده خائبة الرجاء .
اتصلت بطيبين من اهل العراق هاماتهم أعلى من هامات نخل العراق ونخوتهم أعلى من عنان السماء , قلت لهم : انتهت .
بعد عدة ساعات طرقوا بابي ووضعوا في يدي جواز سفر فيه اسمي وصورتي , واسم ابني وصورته .
وضعت أشياء بسيطة لي وإبني في حقيبة يد ومعها وثائقي . ولبست ملابس إسلامية لإخفاء هيأتي , ومن منطقة الصالحية ركبنا سيارة أجرة وغادرنا العراق الى الأردن .
عملت خارج العراق في عدة جامعات عربية , لكن عواهر المخابرات العراقية رجالا ونساءا كانوا يلاحقوني , وينصبون لي المكائد والفخاخ , هؤلاء العواهر , كلهم اليوم أعضاء في الحكومة العراقية الجديدة وأحزابها , وينسبون أنفسهم الى المعارضة أيام حكم صدام , مع انهم كانوا يرقصون في حفلات عيد ميلاده في كل سفارات العراق حول العالم .
دفعني كل هذا للبحث عن وطن الهجرة واللجوء الذي أحمل جنسيته الآن , واعيش فيه وحدي مع ابني الذي صار عمره اليوم 14 سنة .
أنتظر متى تنتهي الحكومة العراقية الجديدة من المحاصصة الطائفية وتعيد الأمن وإستتباب الأوضاع الى وطني الحبيب , كي أعود , وأطالب بحقي , واشرح قضيتي التي لها تشعبات أخرى قاتلة , فضلت عدم الكلام عنها في مقالي هذا .
ونعود الى ( جلجلوتية ) عبد الإله الصائغ .
يقول في مقدمتها : (( مات البياتي على فراش الشيخوخة والغربة لكنه لم يمت تراجيديا كالسياب )) .
سأقبل بشهادة أخي الشاعر أسعد الجبوري , حين نشر منذ ثلاثة أعوام على موقعه الأدبي _ الإمبراطور _ مقالة عنوانها ( هل مات البياتي مسروقا ) أنني راسلته على عنوان موقعه بشكل شخصي لأقول له إن البياتي لم يمت مسروقا فقط … لكنه مات مقتولا . قتلته المخابرات العراقية بطريقة ما , وليس أسهل من وضع جرعة قاتلة في كاس مخمور لقتله .
علما أن أخي أسعد الجبوري , طالبني ساعتها بتصريح ( يقلب الدنيا ) لكني فضلت الإنزواء والسكوت , إحتراما لذكرى رجل لم أعرفه لكني ضيعت من أجله كل حياتي , والمصيبة الشخصية التي لحقت بي بسببه , متشعبه الى الحد الذي لا يمكن الكلام عنها كاملة دون اتهام المتكلم بالجنون .
صدقوني .. خفت ساعتها من الإتهام بالكذب وأني أتاجر بإسم عمي في عراق صار الكل فيه يسعى للغنيمة , لكنه نسي أهم قانون في اللعبة وهو : العراق = الوطن .
ثم يقول الصائغ (( سمعته بنفسي يقول أنه لم ينتم للحزب الشيوعي قط )) .
ربما عمي الحبيب قال هذا لسبب أو آخر , وربما ايضا لم يقل , لكننا في الحقيقة عائلة شيوعية التوجه . عام 1963 عندما سيطر ( الحرس القومي ) على العراق , تم اعتقال جدي أحمد وأبي وأعمامي وابن عمتي الشهيد منذر بتهمة انتمائهم الى ( المقاومة الشعبية ) لأنهم شيوعيون , وتمت مطاردة عماتي مريم وخديجة وبنت عمتي خولة لأنهن كن مدربات على حمل السلاح في جيش المقاومة الشعبية ,, ومازلت لليوم أذكر ملابسهن الخاكي والبيريات الحمرة , والرشاشات معلقة على اكتافهن , لكن النساء هربن الى جهة غير معلومة خوفا من التنكيل .
في أول أيام حكم عبد السلام عارف تم إلغاء وظيفة عمي عبد الوهاب في موسكو في الملحقية الثقافية العراقية , وحين رفض العودة الى العراق , تم سحب الجنسية العراقية منه ,, وحكم عليه بالإعدام غيابيا ,, والحكم بالإعدام موت , وليس مفخرة كي أتباهى بها لعمي أبو علي ,,, كثيرون قالوا كذا ومذا … و
لو كل كلب عوى ألقمته حجرا لأصبح الصخر مثقالا بدينار .
يعود الصائغ ليقول (( صورته في دائرة السينما والمسرح مع ثلة من مؤسسي حزب البعث وأن حميد المطبعي أجاب : إن عبد الوهاب واحد من مؤسسي البعث ))
أنا أشك أن الأستاذ حميد المطبعي قال هذا الكلام عن عمي أبو علي , واي شخص زار فعلا دائرة السينما والمسرح يرحمها الله , التي شاهدت صور قتلها على يد الأشاوس الأمريكان وأتباعهم أخوة النشمية العراقيين ,, يدرك أن العبارة أعلاه لم تكن إلا تخرصات .
بناية السينما والمسرح كانت عبارة عن كتل من الكونكريت وصفائح المعدن , تقرر تجميل ممراتها بصور أشخاص معروفين عالميا وعربيا ومحليا دون قيد أو شرط في خلط الصور لذلك تجد صورة ميشيل عفلق جنب صورة أنتوني كوين . وصورتي أنا ميسون البياتي جنب صورة اليونانية ماريا كالاس , وربما وقعت صورة عمي ابو علي جنب صورة أي واحد من مؤسسي حزب البعث , هل يعني ذلك ان انتوني كوين كان رفيق ميشيل عفلق ؟ أو ميسون البياتي يمكن ان تتحول بقدرة قادر الى يونانية ؟؟ او أن الغالي عمي أبو علي يمكن ان يكون رفيق شبلي العيسمي مثلا ؟؟؟ مثلا يعني
قليل من الحياء .. لكن اذا لم تستح فإفعل ما شئت .
يقول الصائغ (( زعم البياتي أن احدى جامعات موسكو طلبت منه أن يكون ضمن هيأتها التدريسية ولا أدري بأي لغة وهو لا يتقن غير العربية )) .
عمي أبو علي كان استاذا في جامعة موسكو كلية اللغات / قسم اللغة العربية , وبإمكان اي متشكك أن يتاكد من الجامعة نفسها .
وأزيدكم من الشعر بيت أنه حين عاش في اسبانيا فقد كان استاذا للغة العربية في جامعة مدريد , واسمه أطلق على شارع ومكتبة في هذه المدينة الرائعة , ولمن ترعبه معرفه هذه الحقيقة , عدم المجازفة بالسفر الى اسبانيا .
كل ذلك حصل بسبب عدم ثقافته وعدم زيارته للمكتبة مدة الدراسة الجامعية , وانه كان يتسمع الثقافة من أحاديث المتكلمين في المقاهي , كما أكدت ذلك الخالة أم زيدون ( لميعة عمارة ) بعد أن أرسلها صدام لتعيش في لندن , بعدما أعجب بمجموعتها الشعرية التي عنوانها ( لو أنبأني العراف ) والتي يقال همسا أنها كانت مهداة الى صدام نفسه , ومرجعنا في ذلك هو الأستاذ الكبير صفاء خلوصي .
يقول الصائغ (( وفي سنة 1963 أسقطت عنه الجنسية العراقية فأقام فيها الى عام 1970 ليغادر بعدها الى اسبانيا )) .
وهذا الكلام مجرد رجم بالغيب . عمي ابو علي بعد سحب الجنسية العراقية منه , لم يبق في موسكو , وجه له المصريون دعوة مفتوحة للإقامة في مصر , وحبايبنا المصريين كثر وكثار ليشهدوا أنهم كانوا يلتقونه يوميا في مقهى ابو ريش بالقاهرة , كما ان مجموعته الشعرية ( المجد للأطفال والزيتون ) صدرت عندما كان في القاهرة . أضف الى ذلك أن اللجنة البعثية من الشعراء المكلفين بمصالحة الشعراء والمثقفين العراقيين وإعادتهم الى العراق بعد مجيء البعثيين للحكم , والمكونة من حميد سعيد وسامي مهدي وغيرهم من الأسماء التي لا أذكرها , كانت قد صالحت عمي ابو علي في القاهرة وأعادته الى بغداد ليتم له حفل استقبال رسمي في فندق القناة سنة 1969 ويسنم منصبه كمستشار في وزارة الثقافة والإعلام العراقية التي كان مقرها الباب الشرقي / ساحة التحرير .
سنة 1975 زار السيد النائب صدام حسين مبنى الوزارة , فاستقبله مثقفو الوزارة كما يستقبل القرود حفنة من الجوز وعنقود من الموز . لكن أبو علي عزيز النفس والعارف لقيمتها لم يغادر غرفته لإستقبال صدام .
عندها ذهب صدام الى مكتب عبد الوهاب البياتي وقال له : نحن اللي ما يجينا إحنه نروح له .
وسأله عن احواله في الوزارة وهل هي أفضل او أسوأ من حاله عندما كان يداوم في مقهى ابو ريش في القاهرة .
أجاب عمي ابو علي : أنا الآن مقيم في غرفة تطل على الجانب الشرقي من الوطن العربي بعد ان كنت اقيم في الغرفة الوسطى .
عندها فهم السفاح صدام الذي تطلق عليه صفة الغبي , أن البياتي يعني انه كان مدللا في مصر لكنه غريب الان في العراق .
ولأن البعثيين كانوا يريدون أن لا يخرج عن طوعهم أحد حتى لو كان معاديا لهم خصوصا واموال التأميم صارت منية المتمني الذي تشترى به الذمم والطاعات , لذلك تلقى عمي ابو علي بعد عدة ايام دعوة من أحمد حسن البكر لزيارة القصر الجمهوري , تم تبليغه فيها انه تم تعيينه ملحقا ثقافيا في مدريد .
منذ العام 1975 ولغاية 1990 كان عمي ابو علي في مدريد تحت عين ونظر الحكومة العراقية .. واحيانا تحت تأديبها , عندما كان يحاول التمرد أو العصيان , كانوا ينظمون له حوادث سيارات , أو بعض المعارك المجهولة السبب التي تنتهي بإقامته في المستشفى فترة طويلة من الزمن . لكن والحق يقال , كان يتقاضى أجورا ورواتب ومخصصات لا يحلم بها أحد . والاخ والاستاذ والصديق أرشد توفيق سفيرنا في اسبانيا , هو صاحب القول المعلى في المعاملة الخاصة التي كان البياتي يتلقاها في مدريد .
ثم يقول الصائغ (( وكان في بغداد وشب ضرام احتلال الكويت فضاقت به الدنيا وقد أحاط به عسر شديد حتى ان الشاعر عدنان الصائغ نقل الى بيته بعلمي ونظري كيسين كبيرين الأول رز والثاني معلبات )) .
يقول المثل ( ……) . تم تقاعد الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي من عمله الدبلوماسي في مدريد شهر حزيران 1990 فعاد الى بغداد مع عائلته المكونة من زوجته السيدة هند نوري وابنته أسماء . البقية كانوا قد تزوجوا واستقلوا بحياتهم .
عنده راتب تقاعدي , وكمية كبيرة من المال مكافآت من الحكومة عندما كان في مدريد . وبيته عبارة عن قصر صغير واقع في منطقة زيونة في رصافة بغداد يليق بتقاعد شاعر من عمله الدبلوماسي . هل يعقل أنه ما كان يستطيع إعالة زوجة وبنت واحدة لعدة سنوات مقبلة فيضطر الى استجداء الحسنة من الأستاذ عدنان الصائغ ؟؟ على شكل كيس رز وكيس معلبات ؟؟ هل يعقل غالينا أبو علي يطلب أكل من الغرباء وهو الذي على نعمته عاشت عشرات ومئات من البشر , ناهيك عن أن والدي عبد الرزاق البياتي تاجر استيراد وتصدير مواد غذائية , وكذلك عمي عدنان البياتي , إضافة الى عمي عبد الستار البياتي عميد عائلتنا , الذي من وسع ماليته وتجارته في استيراد وتصدير المواد الغذائية يحمل لقب نائب رئيس غرفة تجارة بغداد , وبيوتنا بيوت خير مفتوحة لإعالة أعداد كبيرة من البشر ؟
تم اجتياح الكويت يوم 2 / 8 /1990 ,,, وغادر عمي أبو علي العراق تحت القصف بمعنى أنه لم يتمكن من إعاله نفسه واسرته من ماله وتعبه وخير اهله واخوته ,, مجرد ستة اشهر , فأضطر يقبل الحسنة من الأستاذ عدنان الصائغ !!؟؟ أليست غريبة ولا تبلع بسهولة ؟
ثم يقول عبد الإله الصائغ (( ثم جاءه الفرج فبلغته برقية من واحدة من السفارات الغربية تخبره أن ابنته ماتت بطريقة مجهولة فتوفرت له اسباب مغادرة العراق المغادرة الأخيرة )) .
نادية بنت عمي عبد الوهاب يرحمها الله كانت زوجة وام لأربع بنات وتعيش في الولايات المتحدة الأمريكية , لم تمت بطريقة مجهولة ولكن قتلها حب العراق وحب والدها وشراسة الحرب الإعلامية التي شنت على العراق أيام الهجمة الامريكية عام 1991 , كانت تتفرج على الاخبار في التلفزيون فاصابتها نوبة قلبية ,, وصلت بها الى المستشفى ميتة , تاركة لأربع يتيمات كبراهن بعمر خمس سنوات وصغراهن بعمر عدة اشهر .
حب العراق ليس إدعاء , لكنه عشق حراق يقتل صاحبه ساعة الوجد .
ماتت نادية اثناء فترة العمليات العسكرية على العراق عام 91 , وحين كلمني الشاعر سامي مهدي وكان مدير عام الإذاعة والتلفزيون معزيا طالبا مرافقته الى بيت عمي لتعزيته قلت له إن وزارة الخارجية العراقية سهلت وصول عمي ابو علي الى الأردن ومنها الى الولايات المتحدة الأمريكية ليحضر تشييع جنازة ابنته .
آخر مرة رأيته فيها كانت حين ذهبت لتعزيته ,, كان يرتدي بيجاما مخططة ابيض وازرق , شديد الإرهاق والشحوب , جالس على الارض , كلمته كثيرا لكنه لم يرد علي بكلمة واحدة , كان حزينا بعمق , ويجرحه التساؤل في معنى الحياة والموت ومن هناك صدر له ديوان المراثي الذي كان استلهاما لمعان كثيرة أنتجها في ذهنه موت نادية وموت العراق ,,, وقصيدة ابو العلاء المعري التي مطلعها :
عللاني فإن بيض الأماني فنيت والظلام ليس بفاني
ثم يقول الصائغ (( بعض الشعراء يفكرون بعقلية التاجر الجشع الذ يضيره أن ينافسه أحد في إجتذاب الزبائن واقتناص الأرباح .. وصاحبنا البياتي واحد من هؤلاء )) .
سامحوني .. سأناقش هذه الفكرة بعقلية تجارية , أنا بنت تجار وتعلمت منهم .
التاجر ليس جشعا , ولا يتعارك على اجتذاب الزبائن واقتناص الأرباح لأنه يعرف مهما بارت السلعة في مخزنه .. يأتي عليها يوم وتباع , وكلما تاخر يوم البيع ونفذ مخزون السوق صارت سلعته اغلى . العطارون هم الذين يتنافسون لإجتذاب الزبائن واقتناص الأرباح لأنهم لا يبيعون بالجملة بل بالمفرد , دخلهم محدود جدا لذلك يريدون تحويل البضاعة الى نقد سائل بأسرع وقت لشراء بضاعة جديدة , كما أن فتح صناديق البضاعة لبيعها بالمفرد قد يعرضها الى التلف سريعا لذلك يتهافتون على تصريفها باسرع وقت .
عبد الوهاب لم يكن ( عطارا ) شعريا , بل كان تاجرا من وزن ثقيل وبضاعته الشعرية لن تتعرض للكساد مهما جار عليها الزمن , وصوره الشعرية غاية في الجدة والبراعة والتفرد , وصديقي الدكتور علي جعفر العلاق خير من يعين على شرح ذلك .
ويقول الصائغ (( ما زالت مدرسة البياتي تتصدر الطرق المبتكرة في تسويق العطاء الأدبي بطرق غير أدبية )) .
ربما يستحق البياتي مثل هذا الكلام لو أنه عمل شرطيا على أقرانه عند الحكومة , أو فتح ماخورا لعليه القوم لتسويق عطاءه الأدبي على أسرة المومسات .
ولكن أن يجيد لعبة العلاقات الإجتماعية ليكسب ثقة الناس به وبنتاجه فهذه نقطة تحسب له لا عليه .
ثم يستشهد الدكتور عبد الإله الصائغ بأقوال للشاعرة لميعة عباس عمارة قالتها لأحد الصحفيين في مقابلة ما ليثبت لنا أن البياتي كان قاتلا للشعراء بدليل قتله للسياب والقباني . تقول أم زيدون ( حارب بدر حتى قتله وحارب نزار قباني وكان سببا في النوبة القلبية التي انتهى بها نزار في المستشفى لأنه شتمه بقوله : لولا المطرب كاظم الساهر لم يعرف نزار قباني ) .
ذات يوم سألت أبي : لماذا اخترتم لي اسم ميسون ولأختي اسم نازك ؟
قال : أختك نازك سمية الشاعرة نازك الملائكة , وانت سمية ميسون بنت نازك الملائكة التي مع الأسف ماتت صغيرة ولك طول العمر إن شاء الله . وقد تشاركنا أنا وعمك عبد الوهاب والأساتذة فؤاد عباس وسالم الآلوسي وخالص عزمي عندما كانوا يزورونا في بيت جدك بإختيار اسمائكم . نحن نحب نازك الملائكة ونحترمها جدا لأنها صديقة بمنتهى رفعة الخلق .
ثم سألته عن لميعة عباس عمارة فسمعت منه رأيا أفضل الإحتفاظ به لنفسي .
وشاءت الظروف أن أدرس في متوسطة المعالي للبنات بعد ذلك الكلام بعشر سنوات , ومن حسن حظي أن مدرسة اللغة العربية لصفي كانت الرائعة الست إحسان الملائكة أخت نازك الصغرى , التي أدين لها بفضل سلامة لغتي الى اليوم . نشأت بيننا علاقة محبة عجيبة لأنها كانت تعامل طالباتها كأم قبل أن تكون مدرسة . ذات يوم سألتها عن الكلام الذي سمعته من ابي قبل عشر سنوات . أكدته لي وقالت إن ام زيدون لها مثل اعلى في الأدب هي الأديبة مي زيادة التي أرادت جمع الكل حولها لتكون ملهمتهم الشعرية … فأقامت علاقات مع كثيرين وكانت تقرب واحدا وتبعد الآخر لتتحول هذه اللعبة الى سبب لنتاجات أدبية مختلفة الأشكال والانواع والإتجاهات .
وتشاء الظروف أن انتقل من متوسطة المعالي الى ثانوية الجمهورية , حيث هناك تعرفت على الست بلقيس الراوي في بواكير زواجها من نزار قباني وهي التي قدمتني له وعرفتني عليه باعتباري بنت أخ عبد الوهاب البياتي , عاملوني مثل ابنة وكانت علاقتنا رائعة , وحين قامت كليتنا بسفرة جامعية الى بيروت عام 1976 قبل اندلاع حرب لبنان بشهرين , كان أول شيء قمت به عند وصولي بيروت هو حمل باقة ورد وطرق باب بيت أم جعفر وزينب للسلام عليها وعلى الأستاذ نزار .
وتشاء الظروف مرة أخرى أن تكون استاذتي الجامعية لتدريسي اللغة الإنكليزية هي الرائعة الفقيدة الاستاذة الدكتورة حياة شرارة . نشأت بيننا علاقة ود من النوع الذي لايتمكن المرء من تكراره مع كل البشر , لذلك صدمت بشدة يوم فقدها , والطريقة التي فقدناها بها .
كانت بيننا أحاديث ادبية كثيرة وذكريات مشتركة عن مجتمع من الأدباء نعرفهم كلينا , وكل من زاويتها الخاصة , روت لي الكثير عن السياب والبياتي ونازك ولميعة وعاتكة وعبد الرزاق عبد الواحد , قالت : كنت ألتقيهم عندنا في البيت كثيرا بحكم زمالتهم وصداقتهم لعمي مرتضى شرارة في دار المعلمين العالية . سألتها عن سبب الخلاف الدائم بين لميعة وعمي أبو على فقالت : لميعة تريد تضمه الى جوقة الملتفين حولها وعمك العلاقات النسائية ليست على باله , انظري بوجه زوجة عمك أم علي لتتأكدي , بمرور الوقت تحول العناد بينهما الى خصام وصار كل واحد منهما يكيل للثاني من طرفه , وفي الوقت الذي يباريها هو بالحقائق حين يقول عنها أكبر منه عمرا ومتعددة العلاقات وهذا صحيح , تثور هي وتكيل له تهما وهمية لا أدري كيف تخترعها , ولكن هل تدرين يا ميسون ؟ لم يوجه أحدهما الكلام للآخر بشكل مباشر , الناس هي التي كانت تنقل الكلام بينهما , ولو لم يكن الوسط فاسدا لما وصلت الخصومة بينهما الى هذا الحد .
يرحمك الله برحمته الواسعة يا حياة شرارة . اليوم أجدني محتاجة لكتابة كلمات قلتيها لي قبل ثلاثين عاما .
يقول الدكتور عبد الإله الصائغ (( عرفت البياتي أو التقيته في سبعينات القرن الماضي يوم كنت أعد عددا من البرامج الادبية في ميداني التلفزيون والإذاعة ويبدو ان البياتي شاهد حلقة من برنامج المجلة الثقافية الذي اقترن اسمه باسمي حقبة طويلة )) .
أنا لا أسعى الى تكذيب الأستاذ الصائغ , ولكن قياس الحقبة عنده كم يساوي من الزمن ؟ الحقبة عند ابن خلدون أربعين عاما , أقل قليلا أو أكثر قليلا . هذا طول الحقبة الخلدونية فكم هو طول حقبة الصائغ ؟؟
القسم الثقافي في تلفزيون العراق استحدث برنامج المجلة الثقافية عام 1972 وكانت تقدمه الغالية شيماء الصراف . أنا دخلت القسم الثقافي عام 1973 , وكنت أقدم عدة برامج في وقت واحد , الأول هو مع الموسيقى العالمية إعداد طارق حسون فريد , والثاني هو فنون تشكيلية إعداد شوكت الربيعي , والثالث هو عالم المسرح إعداد حسب الله يحيى , وكنت موظفة مزمنة على الدوام لكني لا أذكر أنني التقيت الدكتور الصائغ ولا مرة واحدة لا في القسم ولا خارجه لدرجة أنني بدأت أشك بذاكرتي تماما .
كذلك الدكتور الصائغ قال في مقال آخر في رثاء أختي الشهيدة خمائل محسن أنه عرفها منذ أن كان يعد لها برنامج السينما غير أن معلوماتي المؤكدة أن معد هذا البرنامج هو الأستاذ علي زين العابدين ,, حتى بعد سفر مقدمته اعتقال الطائي الى الهند وتغير عدد كبير ممن تناوبن على تقديمه إلا أن الاستاذ زين العابدين بقي معدا للبرنامج , وأنا موظفة مزمنة في القسم وأعرف شوارده كلها .
حتى عندما آل برنامج المجلة الثقافية لي لتقديمه بعد وفاة الغالية لمى سعيد واطلاعي على أعتق ملفات البرنامج لم أقرأ ولا قصاصة ورق تثبت أن الأستاذ الصائغ كان معدا للبرنامج ذات يوم …
إعداد أكبر برنامج تلفزيوني أو إذاعي ليس شأنا ذا بال ولا يزيد المرء رفعة وشأنا حتى يدعيهما الدكتور عبد الإله الصائغ حاشا لله ,,,, ولكن هل هناك تفسير لماذا يتعمد القسم الثقافي التعامل بهذه الطريقة المجافية للذوق ولحقوق بعض العاملين فيه حين يغادرون القسم ؟ إذا كانوا حقيقة قد عملوا فيه أصلا ؟
وفي محضر كلام الدكتور الصائغ عن مناقشة اطروحة الطالب ذنون الأطرقجي يذكر أن (( درجتي العلمية ضئيلة عهداك – استاذ مساعد )) .
درجة استاذ مساعد ليست قليلة , عدا عن جامعة بغداد أنا قمت بالتدريس في أربع جامعات عربية وحملت ملف ترقياتي العلمية معي اينما حللت ولم أزل استاذ مشارك , أي ترقيت ترقية علمية صغيرة أكبر من استاذ مساعد .
عادة عند التعيين في العمل الجامعي يحصل الدكتور على درجة محاضر ومنها يبدأ سلم ترقياته العلمية . لكن الجامعات العراقية الموصل والبصرة والكوفة والسليمانية وكما أكدت لي الدكتورة عربية توفيق كانت تعين الدكاترة فيها مباشرة من عنوان استاذ مساعد لتشجيع الدكاترة على القدوم اليها , في الوقت الذي يحتاج من يتعين بعنوان محاضر الى ست سنوات من الخدمة الفعلية للحصول على عنوان استاذ مساعد .
ثم يقول الدكتور الصائغ في محضر كلامه عن مناقشته رسالة ماجستير الطالب عبد الستار عبد الله عن شعر البياتي (( السؤال الذي لم أعرف جوابه حتى الآن هو كيف عرف البياتي عنوان الطالب وعنواني ؟ بل كيف بلغه وهو في اسبانيا نبأ الاطروحة التي تدرس شعره ؟؟ )) .
في عرف الدراسة الجامعية هذا كلام باطل من أصله , ورجم في ميت في ذكرى وفاته التي لا يستحق فيها غير الرحمة , وقطع لسبيل المعروف بين الناس .
المستفيد الأكبر من هذه الكتب التي وصلت من مدريد هو طالب الماجستير نفسه الذي اتصل بالشاعر وأرسل له عنوانه وعنوان الدكتور المشرف عليه , فقام الرجل بتقديم خدمة جليلة لهما تكفيهما عناء البحث بارسال مجموعة كتبه لكل منهما .
وكان هذا جزاءه عليها بعد موته , كيف يكون قطع سبيل المعروف ؟
أخيرا يناشد الدكتور الصائغ إعادة جثمان البياتي لدفنه في العراق . وهذه خطوة يشكر عليها لكننا لا نتمناها . أتكلم أصالة عن نفسي ونيابة عن جميع أسرة البياتي مناشدة أية جهة عدم القيام بذلك , فبعد أن أثبت المقال أن البياتي كان واحدا من مؤسسي البعث ,, نخاف أن يجري لقبره ما جرى لقبر ميشيل عفلق .
انتهت كلمات تعليقي على المقال , وهذه كلمات الى الأستاذ الدكتور عبد الإله الصائغ أرجو أن تصل قلبه قبل أن تصل سمعه ونظره , اذا جاد الزمان بتوصيل ردي المتواضع هذا إليه .
الأستاذ الدكتور عبد الإله الصائغ المحترم
في زمن ضاعت فيه القيم , وضاعت فيه الدولة ومؤسساتها الدستورية , وحكمتنا فيه عشيرة الحزب , صار من حق كل مثقف وأديب أن يتحول الى وزارة إعلام خاصة به شخصيا .
أتفق معك في الكثير مما ورد في مقالك , وأختلف مع القليل منه .
النرجسية العالية طاغية عند كل فنان وأديب ومثقف .
وربما بسببها تجاسر عمي أبو علي على البعض أو كان غليظا معهم . غير أنهم كانوا أكثر قسوة عليه . وهو فرد وهم جميع .
تذكروا محاسن موتاكم
لم يفهموا جميعهم معنى السعي الى الوصول مع احترام الآخر وعدم إلغائه
وهذه مسؤليتنا أنت وأنا
تقبل محبتي
كلمتي الأخيرة لكل من سيقرأ مقالي هذا
أنا لا أحب المكاتبات وطرق الأبواب ,, لكني أتوجه لكل المثقفين والمطلعين والذين يهمهم البياتي كشاعر وانسان أن يفتحوا التحقيق في ملابسات موته .
أنا على يقين أن الشاعر عبد الوهاب البياتي وبعد كل الذي اقترفته الحكومة العراقية معي بسببه , لم يمت موتا طبيعيا , لقد قتلوه بعد بضعة أشهر من هربي من العراق ورفضي التنكيل به .
ودمتم
الدكتورة ميسون البياتي
بنت أخ الشاعر عبد الوهاب البياتي